في ندوة « التشريعات السينمائية » بالمهرجان .. السينمائيون يطالبون الدولة بدعم السينما والتصدي للقرصنة

28/11/2016 - 10:52:32

كتب : محمد علوش – محمد نبيل

قالت الدكتورة ماجدة واصف، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، إن التشريعات السينمائية في مصر بحاجة للتطوير بشكل أساسي لدعم السينما المصرية، منوهة إلى أن التجارب المعروضة في هذه الجلسة سوف تساعد الدولة علي اتخاذ اللازم من أجل تغيير هذه التشريعات.
جاء ذلك خلال ندوة التشريعات السينمائية التي أقيمت صباح الخميس الماضي بالمجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، على هامش فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ38، والتي حضر الجلسة الأولى فيها: محمد صارم الحق رئيس المركز السينمائي المغربي، أحمدالمعنوني رئيس غرفة المنتجين بالمغرب، جورج دافيد مدير الهيئة الملكية الأردنية للفيلم، إبراهيم لطيف مدير مهرجان قرطاج بتونس، جيان وانج مدير قسم التشريع والقانون بالصين، بيتر وينجيك مدير المركز الروماني للفيلم، أندريه كوتريك مدير مهرجان أفلام الحب في مونس ببلجيكا.
الندوة ترأسها الناقد الدكتور وليد سيف، والذي قال إن أهمية هذه الندوة تأتي في مرحلة فارقة في مصر بعد ثورتين، وهو ما يتطلب توظيف القوى الناعمة خصوصا بالسينما، أيضًا في ظل عوائق تعوق الفيلم المصري مما أدى لتراجع الإنتاج وتقلص الأفلام الجيدة، لذا لابد أن تلعب التشريعات السينمائية دورها في تغيير المناخ من أجل إعادة مكانة الفيلم المصري لمكانته الدولية، ولإتاحة الحرية للمبدعين، وتوفير مزيد من الدعم من قبل الدولة.
وقال سيف إن هذه الندوة تأتي أهميتها أيضًا في إطار الوصول لنتائج مذهلة بالتحاور بين صناع السينما ومنتجيها من مختلف دول العالم بالإطلاع على التشريعات السينمائية.
محاور هامة:
المحور الأول من الندوة جاء بعنوان "نماذج ورؤي"، بدأت بكلمة لـ «جيان وانج»، مدير قسم التشريع والقانون بالصين، والذي تحدث عن قانون السينما في الصين الذي صدر في السابع من نوفمبر الجاري، بهدف تقوية ودعم صناعة السينما بالصين، مؤكدًا أن هذه التشريعات جاءت لتنظم القطاعات المختلفة في مجال السينما، ومن أجل تحسين هذا المجال، وأن الصين من أكبر الدول المنتجة للسينما بواقع 600 فيلم سينمائي، وقد وصل حجم الإنتاج السينمائي في نهاية أكتوبر الماضي بها ما يعادل مليار جنيه، كما أشار إلى أن العاملين بالمجال الإنتاجي كثر، وأن المجال السينمائي في الصين واعد، ويعمل على تنمية المجتمع في مختلف المجالات.
وأكد وانج أن التشريعات التي صدرت من الحكومة هناك من شأنها توضيح كيفية إدارتها بشكل أمثل لتعظيم الاستفادة ورفع قدرة القطاع، وخلق كثير من الفرص كي يستطيع المنافسة من أجل تطور الإنتاج، ليعمل هذا القطاع على رفع الأخلاق ومنح قيم تعليمية وللمحافظة على مكتسبات الدولة، مؤكدًا أن الحكومة قامت بخلق قطاعات جديدة في المناطق الريفية بالصين لخدمة التنمية الشاملة بالدولة الصينية، ولكي تحافظ على الوعي الصحي والإجتماعي لكافة جماهيرالشعب الصيني.
وأضاف: أن التشريعات الأخيرة بالصين من شأنها أن تلبي الواقع الجديد، وأن الدولة وقعت اتفاقيات مع الدول الأخرى لزيادة التعاون، مشددًا على مبدأ المنفعة المتبادلة، وأن دولته ترحب بالتعاون المتبادل مع الدول الأخرى.
محمد صادق الحق، رئيس المركز السينمائي المغربي، قال في كلمته، إن الإنتاج الأجنبي في المغرب أمر هام، ويلزم المنتجين الأجانب بأن يتشارك معهم شركاء من الدولة أيضًا، ومن هنا أصبح هناك 120 شركة إنتاج، وأن الحد الأقصى للدعم وصل إلى مليون دولار.
أما أحمد المعنوني، رئيس غرفة المنتجين بالمغرب أكد أن التشريعات السينمائية هناك تحمل قدراً كبيراً من المشاركات حيث يجمع كثير من المتخصصين والمهنيين والنقابات الخاصة بهم مثل غرفة صناعة الفيلم بالمغرب، منوهًا أنها هي التي اقترحت القوانين بنفسها، وتطورت بمرور الوقت، وأنهم يناقشون القانون الجديد، وأنهم يأملون في وصول الفيلم المغربي إلى كافة أنحاء العالم.
الجلسة الثانية:
وفي الجلسة الثانية من الندوة عصر الخميس، كانت بحضور المخرج والنائب البرلماني خالد يوسف، المنتج فاروق صبري رئيس غرفة صناعة السينما، مسعد فودة نقيب السينمائيين، المنتج والسيناريست محمد حفظي، المخرج عمر عبدالعزيز، الدكتور خالد عبد الجليل، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، الدكتور محمد كامل القليوبي، المنتج هشام عبد الخالق، المخرج مجدي أحمدعلي.
وقال المنتج هشام عبد الخالق، إن صناعة السينما القوية لابد أن تنظمها مجموعة تشريعات وقوانين، متسائلاً عن الجهة التي تتبعها صناعة السينما حول ما إذا كانت تابعة لوزارة الثقافة، أو غرفة صناعة السينما أو وزارة الصناعة، منوهًا أنه لا توجد آلية واضحة تنظم علاقة صاحب دورالعرض والمنتج والموزع.
وأوضح عبد الخالق، أن صناعة السينما تحتاج إلى قوانين صارمة، وتحديد معايير إبداعية للأعمال التي تحتاج لدعم من أجل مخاطبة السوق الخارجي، موضحًا أن السياحة مشكلة أساسية في دعم الصناعة حيث إنه لابد من استغلال الأماكن السياحية.
وأضاف: "لا توجد معايير لاختيار الأفلام وأقول ذلك وأنا نائب رئيس المركز القومي للسينما، فلابد من وجود اتفاقات وزارية لدعم الصناعة، ونحن تركنا الصناعة على مدار عشر سنين دون رقيب، فهناك ما يقرب من 104 محطات تسرق أفلامنا ولابد أن نتطلع لتشريعات تؤكد أن سرقة الفيلم كأنها سرقة آثار من البلد، ولابد من وجود تشريعات ترفع إلى مجلس الشعب لتغليظ العقوبة على سرقة الأفلام، وتنظيم العلاقة بين الوزارات والشركات".
واستكمل، أتذكر أنه في عهد أنس الفقي عندما كان وزيرًا للإعلام، وفشلت محاولات شرائه للأفلام بسبب ضعف الميزانيات، حينذاك ظهر قانون يقر بأن أي فيلم مر عليه خمسون عاماً يسقط الحق العام في ملكيته مما يتيح نصيباً أكبر للقرصنة.
وقال مجدي أحمد علي إن النضال الحقيقي لابد أن ينصب على كافة الوسائل السلمية لإرغام الدولة على تدعيم الصناعة، منوهًا أن التشريعات الوحيدة لدينا متعلقة بالرقابة فقط، التي تمتلئ بوجود موظفين "داعشيي الفكر" - بحسب تعبيره- مشددًا على كونهم لا يعنون أبداً بالصناعة كما أشار أن الرقابة المجتمعية أصبحت أخطر من الرقابة الفنية، وأن هذا سببه غياب التشريع الواضح والحاسم.
توصيات الندوة:
وفي النهاية صدرت توصيات الندوة وجاءت كالتالي:
- تخفيف العبء عن كاهل السينمائيين من ضرائب ورسوم، والمساعدة على ما تحتاجه بنية السينما الأساسية من معدات ودور عرض سواء بالقوانين المشجعة أو بتخفيض قيود الاستيراد والتراخيص أو بحمايتها من أخطار القرصنة، فالقانون المنظم للسينما تمت صياغته سنة 1940، أى في عهد الملكية ولم يتم تعديله أو إعادة صياغته حتى هذه اللحظة، وعلى الدولة أن تهتم بعرض وتسويق وتشجيع توزيع الأفلام الأجنبية المتميزة فنيًا وأن تعمل وسائلها الإعلامية في خدمة هذا الغرض.
- على البنوك المصرية أن تلعب دورها الوطني وأن تضع مشروع طلعت حرب المتكامل نصب عينها في إيمانه بقيمة الثقافة ودور السينما وإنشائه لاستديو مصر الذي كان قلعة هامة وإحدي وسائل الاستثمار الكبرى، وبإمكان البنوك اليوم على الأقل مساعدة صغار المنتجين بقروض ميسرة.
- على الدولة مساعدة القطاع الخاص في فتح أسواق جديدة للفيلم المصري إقليميا وعالميا وذلك بإجراء دراسات جادة لمتطلبات أسواق الفيلم عالميا وتنشيط دور المكاتب الثقافية المصرية بالخارج للمساهمة في فتح أسواق للفيلم المصري.
- تشجيع نوادي السينما والجمعيات الثقافية وتوفير الإمكانيات والتسهيلات اللازمة لأعمالها وإعفاء عروضها الخاصة من شروط الرقابة بكافة أنواعها، مادامت جمعيات ثقافية تقدم عروضها لجمهور محدود من ذوى الوعى الفني والفكري المتميز.
- الاهتمام بزيادة دور العرض ودراسة توزيعها على مختلف المحافظات المصرية مع وضع المدن والضواحي والمجتمعات العمرانية الجديدة في عين الاعتبار بمنح الإعفاءات الضريبية وتقديم الأراضي الصالحة بأسعار مناسبة أو بلا مقابل في الأماكن النائية.
- تقديم التشريعات القانونية التي تحمى الفيلم المصري من جرائم القرصنة الألكترونية ونسخ وتوزيع الأفلام عبر شبكات الإنترنت بطرق غير مشروعة وذلك بتغليظ العقوبات لمنع انتشار هذه الجرائم.
- عودة الدولة لدعم الأعمال المميزة فنيا وكذلك السعي في نفس الوقت إلى دعم سينما تجارية جيدة المستوى مع تحسينها قدر المستطاع، وعلى الدولة أن تسعى لإبعاد السينما التجارية عن الابتذال والإسفاف ليس عن طريق الرقابة ولكن من خلال لجان دعم الأفلام التي عليها أن تستثنى الأفلام الرديئة من الدعم والتي يجب أن تتشكل من خبراء سينمائيين كبار في النقد ومختلف مجالات الابداع السينمائي.
- هذه التقارير ملزمة ليست للترخيص بعرض الأفلام فهو حق مكفول للجميع ولكن للحصول على دعم الدولة.
- وعلى جانب آخر يجب أن تقوم الدولة بدورها في إنتاج أفلام ترى لجانها المتخصصة أنها تسهم بدور حقيقي في النهوض بمستوى السينما وفى عرض أفكار جديرة بالطرح وفى تبغي أساليب فنية متقدمة.