قالت إنه كان يضحكنا ويبكينا في الوقت نفسه .. إلهام شاهين : بدايتى الحقيقية كانت مع محمود عبد العزيز

28/11/2016 - 10:51:45

حوار : موسي صبري

أجرت " الكواكب " حواراً مطولاً مع النجمة إلهام شاهين عن رحلة الساحر محمود عبدالعزيز؛ تحدثت فيه عن مشوار هذا النجم القدير ، ومعاناته مع المهنة والتضحيات التي قدمها، والتحديات التي واجهها حتي يصنع اسمه الكبير؛ كما أخبرتنا عن أسرار تحكي لأول مرة ، وعن سر نجاحهما معا وما إذا كانا قد شكلا " دويتو " عبر هذا النجاح، وعن علاقتهما التي امتدت لعشرات السنوات ، إضافة إلى بعض كواليس من حياته خصتنا بها لنسطر هذا الحوار.....
حدثينا عن علاقتك بالساحر محمود عبدالعزيز ؟
بدأت مشواري الفني معه منذ نعومة أظفاري في فيلم " العار" و" البرئ " وأنا ابنة السابعة عشرة من العمر ، في السنة الأولي بمعهد الفنون المسرحية ، وكونّا ثنائيا عظيما بعد ذلك في سلسلة من أهم أفلامه ومنها " الجنتل " وهرمونكا " و " سوق المتعة " و " دنيا عبدالجبار " ، ناهيك عن الاعمال المسرحية التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات ومنها مسرحية " خشب الورد " التي حققت نجاحات قياسية غير مسبوقة في تاريخ المسرح المصري ، ويعتبر الفنان الكبير محمود عبدالعزيز رحمه الله من اكثر الفنانين الذين قدمت معهم اعمالا فنية، فهو صديق الرحلة والمشوار، وجمعتني به علاقة وطيدة، ومع أبنائه بعد ذلك، وأعتبر نفسي من أهل بيته، وكنت التقي به وزوجته باستمرار لأنها من أقرب الناس إلي قلبي وتجمعني بها صلة قرابة في نفس الوقت .
وتضيف: كانت هذه المرحلة هامة لكلينا وليس " دويتو " كما يتصور البعض ، فزماننا لم يعرف الدويتو السينمائي فالدويتو يعني أننا قدمنا كل أعمالنا معا، ولكني لا أنكر أن البداية الحقيقية والانطلاقة التي عرفتني بالجمهور كانت معه ، وقد استثمر المنتجون نجاحنا في تقديم اعمال عديدة بعد ذلك حققت ارقاما قياسية ، ويكفي أن فيلم " هارمونيكا " حصد أكثر من ثماني جوائز من المهرجان القومي للسينما أي أن الفيلم حصد كل الجوائز في الإخراج والتمثيل والاضاءة والتأليف كما أرسي فيلم " سوق المتعة " مع محمود عبدالعزيز قاعدة جديدة في عالم السينما بعد أن تمت إضافة حفلة زيادة في كل السينمات نتيجة للاقبال الضخم والجماهيري علي معظم السينمات لرؤية الفيلم وقتها ، فتم اتخاذ قرار بناء علي ذلك بإضافة حفلة جديدة لكافة السينمات ، وأصبحت حفلة منتصف الليل موجودة حتى يومنا هذا ، بعد أن كانت جميع السينمات تغلق أبوابها بعد حفل الساعة التاسعة مساء كل يوم ، وقد أبلغني وقتها الموزع بذلك ولم أصدقه حتي رأيت هذا الأمر بنفسي .
وما أبرز أدوات محمود عبدالعزيز الفنية التي كان يحرص على استخدامها من وجهة نظرك ؟
أقوي أدواته الفنية كانت قوة الصدق والتوحد مع الشخصية لدرجة انه كان يقنعك بها لأنه يجسدها بحرفية شديدة ودرجة أداء عالية ، ويشدك إليها بكافة تفاصيلها الفنية لأنه يندمج مع الشخصية بكل تفاصيلها ، ودائما ما كان يصنع الفارق في جميع أعماله الفنية ، كما أنه كان يمتلك " تكنيكا " خاصا به يستطيع عبر توظيفه بإبداع شديد أن يبهرك ويجعلك تتعاطف معه بشكل كبير، وهو صاحب مهارة خاصة لن تجدها في أي فنان ودائما ما كان الجمهور ينسي محمود عبدالعزيز نفسه، ويتذكر الشخصيات التي لعبها فمن يستطيع أن ينسى رأفت الهجان، والشيخ حسني، والجنتل، وبلحة، وغيرها الكثير ...
وما الذي ميزه كفنان عن أبناء جيله وجعله يتمتع بمكانة خاصة في نفوس محبيه ؟
الصدق الشديد كما أسلفت لك ، فمحمود عبدالعزيز يمثل بصدق ، والصدق عنده أكثر من الصنعة عكس باقي الفنانين كما انه كان يستطيع ان يبيكنا ويضحكنا في نفس الوقت ، ودائما ما كان فنانا متمردا ومتنوعا في أعماله حيث قدم كافة الألوان الفنية ؛ الرومانسي والتراجيدي والكوميدي والسياسي والوطني حتي السيكودراما التي امتاز بها وتقمصه الادوار الصعبة مثل شخصية " الاعمي " في فيلم " الكيت كات " وأنا أرى أن أعماله يجب ان تدرس لجميع الطلبة في المعاهد الفنية ليحذو حذوه ويقتدوا بحرفيته العالية .
وكيف وصل من وجهة نظرك الي هذه الدرجة من النجومية والتي انفرد بها ليصبح رمزا من رموز الفن ؟
إخلاصه لشغله أكثر من نفسه وتضحيته من أجل العمل علي حساب راحته وصحته ، لقد كان مهموما بعمله وأفني روحه وذاته في المهنة ، وكان شغله الشاغل نجاحه وعمله وإشباع رغباته الفنية ، وقد بذل مجهودات مضنية ليصنع اسما من ذهب ولم يستمتع بحياته كبقية الفنانين كما تمتع بحساسية شديدة ليكتشف الأعمال الناجحة قبل أن يقبلها .
كلامك يوحي أنه عانى طوال حياته ليحجز لنفسه مكانا بين كبار النجوم ؟
بالفعل ... فحياته كانت عبارة عن سلسلة من المعاناة الطويلة ، والظروف لم تكن مواتية له أو لغيره ولكنه صنع الفرصة ولم تأته علي طبق من ذهب ، وقد تمرد علي نفسه واجتهد وتعب حتي وصل الي ما وصل إليه من نجاح كبير ؛ خاصة أنه كان فنانا غير تقليدي ودائما ما كانت تنتابه حالة من القلق في اختياراته الفنية في الأدوار وأثناء التصوير ؛ قلقا على رد فعل الجمهور والنقاد ؛ لقد كان مهموما بكل تفاصيل العمل حتي يرضي جمهوره ويحقق له المتعة التي يرجوها .
وكيف تصفين لنا هذه المعاناة التي لاقاها في حياته ؟
محمود عبدالعزيز تأذي نفسيا وجسديا بسبب هذه المعاناة ، وهذا هو النجم الحقيقي ؛ فالنجوم لم ولن يولدوا من فراغ ، وهذه هي ضريبة المهنة التي تشعرهم بالسعادة رغم الأضرار التي قد تلحق بهم من أزمات صحية ونفسية عميقة تصل بهم أحيانا إلى حد الموت ، فهناك من يضحي بعمره من أجل عمله وهناك من يتكاسل ، ولكن الله سبحانه وتعالي اعطانا حب الناس والشهرة ؛ واخذ منا راحة البال ، ونحن نتعرض الي مشاكل نفسية وحياتية جمة جراء هذه الشهرة الكبيرة .
وكيف استطاع الراحل الكبير من وجهة نظرك أن يحافظ علي عرش نجوميته طيلة هذه المدة؟
لقد كان دائم التطور حتي يواكب العصر ودائم التعلم ليقدم كل ما هو جديد دون أن يحصر نفسه في مكان محدد والساحر دائما كان متمردا بفنه ويجيد انتقاء أدواره باستمرار ليقدم كل ما هو جديد.
وكيف ترين تأثر النجوم الشباب بفن محمود عبدالعزيز ؟
أراه كبيرا جدا .. فقد قربهم إليه ونمى عندهم الطموح ، واحتوى عددا كبيرا منهم ، وهذا هو الفارق بينه وبين غيره من النجوم الكبار الموجودين على الساحة الفنية .
معروف عنك أنك قريبة من جميع النجوم الكبار ودائما ما تطمئنين عليهم باستمرار فهل فعلت ذلك معه في أيامه الأخيرة ؟!
هذا حقيقي ... فانا قريبة من الجميع في الوسط الفني وأحبهم جدا فنحن نفهم ونشعر بمعاناة بعضنا البعض ، والجمهور يرانا بشكل ، ونحن نفهم بعضنا بشكل آخر ، ولكن محمود عبدالعزيز كانت له مكانة خاصة في قلبي، وفي أيامه الاخيرة لازمته، وكان لا يستطيع التحدث مع أي شخص لمرضه الشديد ولكننا كنا نؤازره في المستشفي باستمرار ولم نتركه أبدا حتي وفاته المنية .
علمت أنه كان يحضر لأعمال فنية رغم مرضه الشديد فما حقيقة ذلك ؟
هذا صحيح ... فهو دائما ما كان مهموما بفنه حتي بعد اجراء عمليته الاخيرة في باريس لم يرتح وتحمل المسئولية وواصل تصوير مسلسله في أماكن متفرقة وحصل بعدها علي راحة ، وحتي اللحظات الأخيرة كان حريصا أشد الحرص علي متابعة أعماله الفنية ولكن الأجل لم يمهله .
شهدت مراسم تشيعه حتي مثواه الاخير ؟ فهل حدثت مشكلة مرورية نتيجة التجمهر خلف الجثمان وقتها ؟
لقد تأثرت بشكل كبير ، وبكيت كثيرا لفارق صديق عمري ولم أتركه حتي شيعته لمثواه الأخير في مسقط رأسه بالإسكندرية ، وهو من طلب ذلك من أبنائه أن يدفن بجانب والده ووالدته ، وقد احترموا رغبته ، أما عن موضوع التجمهر فهو أمر طبيعي يظهر حب الناس والجمهور والأمة العربية لهذا النجم الكبير وتأثرهم بفراقه .
وهل صحيح أنك طالبت بإهداء الدورة الـ 38 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي له ؟
لقد طالبت فقط بتأجيل فيلمي " يوم للستات " من يوم الاربعاء الي الخميس الماضيين لحضور مراسم العزاء ومؤازرة الاسرة وإلغاء الاحتفالية الخاصة بالفيلم؛ ولكن رئيسة المهرجان ماجدة واصف هي من بادرت بإهداء هذه الدورة لمحمود عبدالعزيز ، وكانت هناك دعوات لارتداء أشرطة سوداء ولكن الفيلم عرض يوم الخميس بشكل طبيعي وأقيمت الندوة الخاصة به .