غياب الجنتل الساحر محمود عبدالعزيز

28/11/2016 - 10:46:01

هشام الصواف هشام الصواف

بقلم : هشام الصواف

تأثرت كثيرا لغياب الفنان الكبير محمود عبدالعزيز بعد رحلة قصيرة مع المرض كنت قد تعرفت عليه في قمة نجاحه نهاية عام 1984 وبداية عام 85 أثناء تصويره عدة أفلام سينمائية منها تزوير في أوراق رسمية أمام ميرفت أمين وأرجوك أعطني هذا الدواء أمام نبيلة عبيد وأبناء وقتلة والبرئ إخراج المبدع عاطف الطيب والمجنونة والشقة من حق الزوجة إخراج عمر عبدالعزيز وعفوا أيها القانون إخراج إيناس الدغيدى وإعدام ميت والكيف إخراج علي عبدالخالق واقتربت منه أكثر في كواليس فيلم أبناء وقتلة مع نبيلة عبيد واكتشفت أنه فنان وإنسان يشع البهجة علي كل من حوله كما نراه علي الشاشة وهو إنسان مؤدب ومحترم .. دمث الخلق.. خفيف الظل اسكندراني جدع وابن بلد لكنه في نفس الوقت خجول بعض الشيء رغم خفة ظله وروح الدعابة والمرح والكاريزما التي يتميز بها كفنان وإنسان واستمر علي ذلك ولم يتغير علي مر السنين عندما كنت أزوره أثناء تصوير أفلامه والمسلسلات الأخيرة باب الخلق عام 2012 وأبوهيبة في جبل الحلال 2014 ورأس الغول 2016 كان رافضا للحوارات التليفزيونية والصحفية في السنوات الأخيرة لكنه كان يعطيني رأيه في تحقيقاتي الصحفية وأذكر أنه كان دائم الاتصال بالقدير فريد شوقي في شهوره الأخيرة قبل رحيله وهذا ما أكده لي فريد شوقي وفي مكتبه كان يفتح الأنسرماشين ليستمع رسائل الأصدقاء وعندما كنت معه استمعت إلي رسالتين من محمود عبدالعزيز وأحمد زكي وكليهما يقول له أبويا وكان فريد شوقي سعيد بهما ويذكر لهما وفاءهما له وقال إنه يعتز كثيرا بمحمود عبدالعزيز الذي قام بدور ابنه في عدة أفلام سينمائية منها عفوا أيها القانون عام 1985 كتبت لمحمود عبدالعزيز مسرحية عقب عرض فيلم الساحر وحاولت علي مدي عدة سنوات إقناعه بها وكان سيخرجها السيد راضي لكنه أعتذر وأكد أنه لن يخوض تجارب مسرحية جديدة بعد تجربتين كانت أفضلهما خشب الورد أمام إلهام شاهين ولكنها لم تحقق النجاح الكبير الذي يرضيه ويجعله يستمر علي خشبة المسرح مثل عادل إمام وكان محمود عبدالعزيز قد قدم أهم أدواره علي الإطلاق في مسلسل «رأفت الهجان» بأجزائه الثلاثة والذي اعتذر عنه عادل إمام وجعل محمود عبدالعزيز من رأفت الهجان بطلا شعبيا يجعل كل مصري فخورا ببلده وشديد الاعتزاز بوطنه.
أعتقد أن أهم أدواره السينمائية علي الإطلاق هي الشيخ حسني في فيلم «الكيت كات» مع شريف منير وإخراج داود عبدالسيد حيث تفوق محمود عبدالعزيز وقدم دور الشيخ حسني ببراعة شديدة استحق عليها جائزة أحسن ممثل عام 1991 من مهرجان الإسكندرية السينمائى الدولي وسط منافسة من أحمد زكي بفيلم الراعي والنساء ونور الشريف بفيلم الصرخة لكن محمود حصل علي الجائزة بجدارة.
كان محمود عبدالعزيز تخرج في كلية الزراعة جامعة الإسكندرية والتي حصل منها أيضا علي الماجستير في تربية النحل وامتلك منحلا خاصا به رغم أنه كان عاشقا للتمثيل وقدم عدة مسرحيات ناجحة بالجامعة إلي أن اكتشفه المخرج الكبير نور الدمرداش وأعطاه أحد أدوار البطولة في المسلسل التليفزيوني الشهير الدوامة أمام محمود ياسين ونيللي عام 1974 والذي حقق نجاحا كبيرا وفي نفس العام أعطاه المخرج الكبير عاطف سالم أحد أدوار البطولة في الفيلم السينمائي الخالد "الحفيد" أمام نور الشريف وميرفت أمين ومني جبر وعبدالمنعم مدبولي وكريمة مختار والذي يعتبر من علامات السينما المصرية بعدها حصل محمود عبدالعزيز علي البطولة المطلقة في فيلم «حتي آخر العمر» عام 1975 أمام نجوي إبراهيم وعماد حمدي إخراج أشرف فهمي وانطلق محمود عبدالعزيز بسرعة الصاروخ وقدم 25 فيلما سينمائيا كجان له مغامرات مع البنات مثل البنات عايزة إيه مع سهير رمزي والفيلم المتميز ولايزال التحقيق مستمرا مع نبيلة عبيد ومحمود ياسين وطائر الليل الحزين عام 1977 وهو من أفضل أدواره ايضا.
ثم كانت النقلة الكبيرة في حياته الفنية عام 1982 بفيلم «العار» مع نور الشريف وحسين فهمي ونورا والذي حقق نجاحا كبيرا ومنه بدأ محمود عبدالعزيز تقديم الأفلام الكوميدية والمتنوعة ذات القيمة مثل العذراء والشعر الأبيض مع نبيلة عبيد وأول بطولة لشريهان إخراج حسين كمال وبعده السادة المرتشون إخراج علي عبدالخالق والذي أخرج له فيلمه المتميز جدا «الكيف» الذي هاجم فيه الغناء الهابط وتجارة وتدخين المخدرات بشكل وأسلوب كوميدي وإنساني راق ثم فيلم «إعدام ميت» وهو فيلم من بطولات المخابرات العامة وشاركته بطولته بوسي وليلي علوي والقدير فريد شوقي وأيضا فيلم جري الوحوش مع نور الشريف وحسين فهمي وحسين الشربيني والجنتل مع بوسي وألهام شاهين والنمس واستمر محمود عبدالعزيز في أدواره المتميزة فى أفلام "الصعاليك، والدنيا على جناح يمامة، والبحر بيضحك ليه، وهارمونيكا، والقبطان، وزيارة السيد الرئيس، عن زيارة الرئيس الأمريكى نيكسون الشهيرة لمصر، وكان من أبرز أدواره الضابط في فيلم البرئ الذي لم يكن بطله الأول لأن البرئ كان لأحمد زكي" لكن محمود تفوق وتميز جدا في دوره وفي الفيلم الذي كتبه بعناية القدير وحيد حامد وأخرجه عاطف الطيب وتميز محمود أيضا في أفلام أبو كرتونة وبيت القاصرات وسوق المتعة الذي حصل من خلاله علي جائزة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وكان الأفضل والأهم دوره في فيلم الساحر ثم شارك بعد ذلك في ليلة البيبي دول وإبراهيم الأبيض وأهم ما يميز الفيلم الأخير هو حضور محمود الطاغي ورحل محمود عبدالعزيز بعدما ترك لنا أكثر من ثمانين فيلما و8 مسلسلات تليفزيونية متميزة منها البشاير مع مديحة كامل ومحمود المصري وأخرج فيلما واحدا وهو البنت الحلوة الكدابة ومسرحيتين وعدة مسلسلات إذاعة هامة منها سجن الزوجية تأليف صديقة محمود أبوزيد ترك لنا محمود عبدالعزيز أعمالا رائعة ستخلده وسيرة عطرة ويكفي أنه أصر أن يدفن بجوار والده بالإسكندرية التي ولد بها بحي الورديان واستمر يحمل لها وأسرته وللجميع كل الود والمحبة رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.