حكايتى مع محمود عبد العزيز والشيخ حسنى

28/11/2016 - 10:45:19

ناصر جابر ناصر جابر

بقلم : ناصر جابر

حالفني الحظ كثيرا عندما أتيحت لي الفرصة بأن التقي بالنجم الفنان محمود عبد العزيز عدداً من المرات وذلك في بداية التسعينيات من القرن الماضي كنت في بداية مشواري الصحفي وأخطو خطواتي الاولى في بلاط صاحبة الجلالة وكان محمود عبد العزيز نجم شباك حيث كان نجوم الشباك لا يتعدى عددهم عدد أصابع اليد الواحدة .. وتحديدا في عام 1991 كلفني رئيس تحرير مجلة «الكواكب» الراحل رجاء النقاش بعمل عدد خاص عن المهرجان القومي للأفلام الروائية الذي كان يترأسه آنذاك الكاتب سمير غريب وعرض لمحمود عبد العزيز فيلم «الكيت كات» للمؤلف والأديب ابراهيم أصلان وجسد من خلاله دوره ذو البصمة الكبري (الشيخ حسني) الكفيف الذي يرى ما لا يراه المبصرون الذي حصل عنه على جائزة أحسن ممثل وفوجئت بمحمود عبد العزيز يحضر العرض ويجلس مع الصحفيين وطلبت منه إجراء حوار خاص لمجلة الكواكب رحب جدا وجلس معى وقتا طويلا شعرت من خلاله مدى بساطته وتواضعه وذكائه وزاد احترامي وتقديري له عندما أعلن فوزه بجائزة احسن ممثل وصعد على خشبة المسرح ليتسلم جائزته وإذا به يمسك بالمايك ويعلن انه يهدي هذه الجائزة لروح الصحفي والكاتب محمد الدسوقي الذي كان كاتبا وصحفيا بمجلة «الكواكب» وكان قد رحل عن عالمنا قبل بدء فعاليات المهرجان بأيام محدودة .قلت في نفسي هكذا يكون الفنان الأصيل وهكذا تكون النجومية.
محمود عبد العزيز شمعة مضيئة في تاريخ السينما المصرية والعربية فلم يكن مجرد فنان أو نجم شباك بل كان مثلا وقدوة لكل فنان يعشق فنه ووطنه وجمهوره وأكد أن للنجومية مواصفات خاصة اهمها احترام الفنان لفنه فاخلص لفنه وجمهوره فاستحق لقب ساحر السينما المصرية والعربية واصبحت أفلامه وأدواره علامات بارزة ومضيئة ليس في تاريخه الفني فقط بل قي تاريخ السينما المصرية والعربية وفي يقيني ان محمود عبد العزيز الفنان يمثل مدرسة قائمة بذاتها وسوف يكون معلما ومدرسا لكل الأجيال القادمة التى تريد ان تقدم فنا جيدا
أهم ما ميز الحاضر الغائب محمود عبد العزيز أنه لم يقولب نفسه ولم يقدم دورا أو عملا فنيا من أجل التواجد فقط فمن خلال 84 فيلما سينمائيا وتسعة مسلسلات تليفزيونية تعد من اهم وابرز المسلسلات التى قدمها التليفزيون المصري منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي حتى رحيله لم يترك شخصية إلا تصدى لها وخاض في تفاصيلها الدقيقة وأهم ما ميزه أداؤه التمثيلي لكل شخصياته وهو أداء «السهل الممتنع».. فقد قدم الشخصية الجادة والكوميدية والسيكودراما والاجتماعية وفي كل شخصية درامية يقدمها يترك بصمة عند المشاهد .
محمود عبد العزيز على الشاشة لا يختلف كثيرا عن الواقع او بعيدا عن الكاميرا فهو الإنسان والفنان البسيط الهادئ الذي دائماً ما يشعرك بأنه قريب منك وصديق قريب لك يضفي ألفة وبهجة عند كل الحاضرين والمتحاورين معه وهذه موهبة لا يمتلكها الكثير.
رحم الله محمود عبد العزيز فقد رحل عنا بجسده ولكن ستظل أعماله السينمائية والتليفزيونية وأدواره شموعاً مضيئة في تاريخ مصر الفني وسيظل مدرسة ينهل منها كل طالب علم وفن وثقافة وسينما.