المتألق دائما

28/11/2016 - 10:42:42

خيرى كامل خيرى كامل

بقلم: خيرى كامل

اجتمعت الوسامة بقوة الشخصية بالصرامة مع خفة الدم والقبول لتنتج لنا شخصية محمود عبدالعزيز الإبداعية تلك المواصفات التى ندر أن نجدها في إنسان.. والأقوي من ذلك أنه بقوة إبداعه استطاع أن يحكم قبضته علي كل هذه الصفات والملامح ويوظفها لصالح تألقه في أعماله الفنية وهذا ما صبغه بالتفرد بين أقران مهنته من المبدعين لذلك فإن لقب الساحر الذي أطلقوه عليه لا يعني جزما فيلمه المسمي بهذا الاسم فحسب بل هو الساحر الذي كان خلاصة لتكوين مظهري وفكري أبدع فصب في النهاية في صالح المتلقي وهو المشاهد العربي عامة والمصري بشكل خاص هو المتألق دائما الذي أجاد تشخيص كل النوعيات البشرية التي أداها وحتي نكون أكثر إنصافا لهذا العبقري نجزم بأن سبب شعبيته وجماهيرته العريضة وهذا الكم الرهيب من حب الناس لأعماله.. أنه استطاع من خلالها وبذكاء بالغ أن يخاطب الوجدان المصري والعربي باختياره للموضوعات التي تنحو هذا النحو فهو بطل السيرة الذي ذاب عشقا في تراب وطنه وأرضه في إعدام ميت ومسلسل رأفت الهجان وهو ابن الشارع والحارة المصرية في الكيف والكيت كات والساحر وهو ابن المجتمع الوسطي في العذراء والشعر الأبيض وتزوير في أوراق رسمية والارستقراطي المتمرد علي ارستقراطيته في العار وهو عبقري الكوميديا الهادفة في الشقة من حق الزوجة والكثير والكثير من الأعمال الفنية التي أثبت فيها الرائع محمود عبدالعزيز أنه قادر بثقافته الفنية العالية وقدرته الإبداعية والفائقة أن يجسد شخصيات بعيدة كل البعد عنه بمرجعية وسامته مثل دوره الرائع في فيلم إبراهيم الأبيض.
الغرض أنك من الصعب بل من المستحيل أن توجز محمود عبدالعزيز الفنان في محطة فنية واحدة أو أن تحبسه في نمط تمثيلي معين أو أن تربط عليه فنه من خلال رؤية يعينها تكوينه الشكلي أو تفرضها ملامحه التي كانت تتغير بتغير الشخصية التي يؤديها وهنا تقف عبقرية الفنان أمام كل المحاولات لتحجيمه والتي باءت بالفشل الذريع لأن ثقافة الفنان تفرض عليه ماذا يفعل؟ وماذا لا يفعل؟.. وهكذا كان محمود عبدالعزيز فناناً مثقفاً لا تقف ثقافته عند حد معين فحلقت به في كافة أرجاء الأجواء الفنية التي حققت له كل هذه الجماهيرية وكل هذا الحب والتقدير من المشاهدين.
رحم الله محمود عبدالعزيز الساحر المبدع الذي يصعب تعويضه نعم ليس هناك نسخة أخري من فنان كان الصدق هو وأعظم إبداعاته.