آخرها « ستات قادرة » .. مسلسلات تشويه صورة المرأة

28/11/2016 - 10:40:44

كتب - محمد سعد

"مسلسلات النميمة النسائية" مصطلح يمكن أن نطلقه على عدد من الأعمال التي غزت القنوات الفضائية فى الفترة الأخيرة ونجد الشخصيات الرئيسية فيها من البنات أو السيدات اللائى تربطهن علاقة صداقة أو تجمعهن مواقف معينة ويعانين من بعض المشكلات .
هذه "التيمة" قدمت في السينما عبر عدد من الأفلام مثل فيلم "يادنيا ياغرامي" الذي عرض في عام 1995 بطولة ليلى علوي وإلهام شاهين وهالة صدقي تأليف محمد حلمي هلال ، إخراج مجدي أحمد على وحقق نجاحا كبيرا، ثم كانت هناك تجارب مماثلة بتنويعات مختلفة منها مثل "بنات حارتنا" إنتاج عام 1987 بطولة بوسي وإلهام شاهين ودلال عبد العزيز ، تأليف وإخراج حسن الصيفي ، وفيلم "المشاغبات والكابتن" إنتاج عام 1991 بطولة آثار الحكيم وهالة صدقي وغادة الشمعة تأليف رفيق الصبان، إخراج حسام الدين مصطفى ، وصولا إلى أفلام "أحلى الأوقات " للمخرجة هالة خليل تأليف وسام سليمان، بطولة حنان ترك وهند صبري ومنة شلبي والذي تم إنتاجه عام 2004 وفيلم "واحد صفر" عام 2009 تأليف مريم نعوم إخراج كاملة أبو ذكري بطولة إلهام شاهين ونيللي كريم وزينة .
ومن السينما انتقلت هذه "التيمة" إلى التليفزيون فشاهدنا مسلسلات مثل "حكايات بنات" و"سجن النسا" و"أريد رجلا" و"جراب حوا" وهي تجارب أشاد بها الجمهور والنقاد ولكن ظهرت مجموعة من المسلسلات التي أثارت استياء الجمهور والنقاد أيضا مثل "قلوب" وكان آخرها مسلسل "ستات قادرة" لما تحمله من تشويه لصورة المرأة والتركيز على النماذج السلبية وما يتبع ذلك من إيماءات وإيحاءات جنسية وألفاظ خادشة للحياء .
لماذا تم تشويه صورة المرأة في الدراما التليفزيونية ؟
ولماذا لاتقدم الأعمال الفنية سوى هذه النماذج المشوهة ؟
وكيف يمكن العودة لتقديم النماذج الإيجابية للمرأة ؟
الإجابة في هذا التحقيق... .
المناخ الثقافي السائد
الناقدة الفنية الكبيرة خيرية البشلاوي تقول : مثلما حدث في المجتمع المصري بشكل عام من تراجع أخلاقي وتراجع قيمي نجد نموذج المرأة الذي تتناوله الدراما طوال الوقت هو النموذج السلبي ولكن لو استحضرنا النماذج النسائية في دراما زمان مثل "الشهد والدموع" أو "أرابيسك" وكل أعمال أسامة أنور عكاشة أو محفوظ عبد الرحمن مثل "أم كلثوم" وحتى دراما الصعيد مثل نموذج "فاطمة تعلبة" في مسلسل "الوتد" الذي جسدته الفنانة الكبيرة الراحلة هدى سلطان وحتى شخصية "فضة المعداوي" التي جسدتها الفنانة الكبيرة سناء جميل رحمها الله في مسلسل "الراية البيضا" في كل هذه الأعمال سنجد أن دراما المرأة مرتبطة بالمناخ الثقافي فقد كان هناك استنارة ونوع من التطلع إلى النماذج الأكثر تحررا مثل فيلم "الباب المفتوح" وصورة المرأة التي تعكس توجه المجتمع بشكل عام وهي بوصلة للثقافة السائدة في هذا المجتمع وإذا تحدثنا عن العام الحالي 2016 ستجد آخر نموذج وصل إلينا في الدراما التليفزيونية من خلال مسلسلى مثل "فوق مستوى الشبهات" و"الأسطورة" سنجد فيهما كما كبيرا من النماذج النسائية اللائي يحملن قدرا كبيرا من الشر والقدرة على التآمر وبذرة فساد تكبر وتصل للذروة في ممارسات يرفضها المجتمع الطبيعي السوي وهذه النماذج تعكس الفكر السائد والحالة الشعبية الحاصلة في المجتمع مثلما نجد الرجل البلطجي الذي يأخذ حقه بالذراع ، ولو تحدثنا عن "فوق مستوى الشبهات" سيقول البعض إن المسلسل كانت به نماذج نسائية إيجابية مثل شخصية المذيعة التي كانت تبحث عن القاتل الحقيقي وكذلك شخصية "الحماة" التي جسدتها الفنانة "لطيفة الشافعي" وغيرهن ولكن أدوارهن ثانوية وكل الشخصيات الرئيسية ستجدها تحمل قدرا كبيرا من الانحراف حتى شخصية "شيرين رضا" رغم كل الظلم الذي وقع عليها فهي ترسخ لفكرة أن كل النساء "نمامة" وهذا خطأ كبير .
أما مسلسل "الأسطورة" فحدث ولا حرج فحتى النماذج التي تم تقديمها على أنها تمثل الأسرة المصرية في الحي الشعبي في الحقيقة لاتمثل الواقع فيها كثير من الابتذال والسوقية ولا يعترفون أبدا بمقولة "الملافظ سعد" فألفاظهم ليست سعد أبدا ، وحتى شخصية الأم التي جسدتها الفنانة "فردوس عبد الحميد" التي حاولت من خلالها إبراز دور الأم كـ "وتد" للأسرة لكنها نموذج سيئ أيضا للأم لأنها كانت على علم تام بأن ابنها يتاجر في الممنوعات وأنه فاسد وإلى جانب كم الدم الذي في عنقه ، وهنا أؤكد أن الدراما عاكسة للثقافة والمزاج السائد ونوع الترفيه الذي يرضي الجمهور أو حتى لايرضيه ولكن يتم الترويج له لأن الدراما لابد أن نعرف ونؤكد أنها سلاح ونحن لاندرك ذلك تماماً مثلما يكون هناك إرهابي يقف ليغتال شخص يدافع عن هذا المجتمع فهناك منتج ومؤلف ورأس مال "حرام" وأضع هذه الكلمة بين قوسين يريد أن يقتل منظومة القيم التي تجعل المصري يتوارث الجينات المصرية.
غواية الشهرة
البشلاوى الممثل بكل أسف لاحول له ولا قوة ومجرد أداة في يد رأس المال المشبوه هذا الكلام ينطبق على كل النجوم تقريبا بداية من عادل إمام وحتى محمد رمضان ولا يستطيع أي فنان أن يرفض لأنه ليس له ما يحميه من الثقافة وتشده الغواية والنجومية والشهرة والمال ولايوجد فنان إلا فيما ندر يمتلك وجهة نظر ورسالة وله موقف سياسي ، مثلا نور الشريف رحمه الله كان واعيا للرسالة التي يحملها الدور الذي يجسده ورغم ذلك وقع في المحظور في عدد من الأعمال منها مسلسل "عائلة الحاج متولي" لأنه دون قصد كان يروج لنموذج الرجل "المزواج" فهذا النموذج موجود في المجتمع ولكن لاينبغي أبدا أن نسلط عليه الضوء فقد كان الحس التجاري غالباً، لكن الفنان الكبير يحيي الفخراني يختار أدواره بعناية.
المرأة سلعة إنتاجية
أما على مستوى النجمات فلا توجد من تجيد اختيار ماتقدمه للناس بناء على مايفيدهم ولا يضرهم ، فهناك هوجة مسلسلات تقدم نموذج المراة السوقية المبتذلة وللأسف معظمها من إنتاج المنتج ممدوح شاهين فهو وغيره ممن يقدمون هذه النوعية تجار ويعتبرون المسلسل سلعة لذلك يحاولون جذب شركات الاعلان لهذه المسلسلات بأي وسيلة فأصبح هؤلاء في خدمة الابتذال إذا كان مربحا ، وللأسف نحن كمتفرجين أصبح مفعولا بنا لأن الدولة رفعت يدها عن الإنتاج وتركت الساحة الفنية مستباحة أمام المنتج الخاص الذي يقدم مايحلو له حتى لو كان يخالف عادات وتقاليد المجتمع وبكل أسف تأتي إلينا المسلسلات كي نقول رأينا فيها وقبل أن نقرأ سيناريوهاتها نفاجأ أنها يتم تصويرها حتى يقال إنهم عرضوها على لجنة قراءة فهل هذا معقول؟!
وتختتم الناقدة خيرية البشلاوي كلامها متسائلة : لماذا لانرى في الدراما التليفزيونية نموذج المرأة التي خرجت في ثورتى 25 يناير أو في ثورة 30 ؟
ولابد أن يكون هناك تيار مواز من الأعمال المحترمة تتبناه الدولة من خلال عودتها للإنتاج .
دراما لا تحترم قضايا المرأة
الناقدة الفنية ماجدة موريس تقول : ليس مجرد أن يكون المسلسل بطولة نسائية أن يكون ذلك معناه أنها تخدم قضايا المرأة فالمهم في الموضوع هو المعالجة الدرامية والقصة والرسالة التي يتم توصيلها للجمهور في النهاية ، وأن تكون النهاية متطابقة مع طبيعة الشخصية وليس لأن المخرج قرر أن تتوب الشخصية في آخر لحظة وتتحول من الشر إلى الخير دون أن مبرر درامي حتى لا يغضب منه الجمهور ، وأنا أرصد منذ عدة سنوات شغف بعض المنتجين لتقديم مسلسلات الشخصيات الرئيسية فيها عدد من الفتيات الصديقات ورصد قصص الحب والانحرافات والخناقات الزوجية ونجدهم "يجتمعن" آخر الليل كي يفضفضن مع بعضهن فمن الواضح أن هذه "التيمة" إلى حد كبير مطلوبة من القنوات الفضائية ولها جمهورها من الناس الذين تستهويهم المسلسلات الأمريكية الصباحية التي كانت تعرض زمان وتقبل على مشاهدتها ربات البيوت ، ولكن لاتعلق بالأذهان بمجرد الانتهاء من مشاهدتها تنسى تماما أحداثها ، ولا أريد أن أظلم أحدا لأنني لم أشاهد سوى عدد محدود من حلقات مسلسل "ستات قادرة وألوان الطيف وقلوب" لأنه لم يكن عندي دافع أن أستكمل المشاهدة فمثلا "ستات قادرة" به نماذج لثلاث بنات المفترض أنهن من مناطق عشوائية ويعملن خادمات في البيوت ومع ذلك كل واحدة منهن تضع مساحيق التجميل وراسمة حاجبيها بـ"التاتو" وتظهر كما يقولون "على سنجة عشرة " إذن أنت فقدت مصداقيتك منذ اللحظة الأولى لذلك لم أستطع أن أستمر في المشاهدة ، فليس هناك صدق في تقديم الشخصيات الثلاث "عبير صبري وريهام سعيد ونجلاء بدر " وفقا للشخصية الدرامية وليس الشكل فقط ولكن أيضا الأداء كان مبالغا فيه بدرجة كبيرة وهو مانطلق عليه "أوفر أكت " وهي ليست مسئولية المخرج أحمد عاطف فقط ولكن مسئولية الممثلات الثلاث حتى لو المخرج سمح لهن بذلك كان عليهن أن يراعين مثل هذه الأمور المعيبة في حقهن فالموضوع ليس مباراة فيمن تحصل على لقب أجمل فنانة فالمنطق الدرامي يقول إنه لو تطلب الدور أن تظهر الفنانة "قبيحة" لا تخشى من ذلك والمخرج هو عين الفنان الذي لابد أن يفرق بين الفنانة في حياتها الخاصة وأمام الشاشة ، هذا عن الشكل والأداء أما بخصوص القضية التي يطرحها المسلسل فلم أتمكن من التعرف عليها لأنني بعد مشاهدة حلقتين فقط "هربت" ولم أستطع مشاهدة الحلقات التالية ، وهذا المسلسل مجرد نموذج لهذه المسلسلات الغريبة التي غزت القنوات الفضائية ، وأنا اتعجب من ذلك فكيف لي أن أشاهد مسلسل لا أذكر اسمه طوال الحلقة البطلة هي وصديقاتها يجلسن "جلسة أنس" ويضحكن أو يمشين في أحد الشوارع أو يتحدثن في الهاتف ، وأنا شخصيا ليس لدي القدرة على مشاهدة مثل هذا العبث وربما يكون هناك من يستطيع ذلك، وهؤلاء يعتبر التليفزيون بالنسبة لهم وسيلة الترفيه الوحيدة فهم يحبون مشاهدة فساتين وعباءات الفنانات ومن الممكن أن تكون الشخصيات بحكاياتها وتفاصيل حياتها التي تقدم في هذه المسلسلات بالنسبة لبعض الجمهور مشوقة ومسلية ويرون أنواعا من الحياة يكون قد يتطلع إليها وتداعب خياله وأنا أظن لو أن أية خادمة شاهدت مسلسل "ستات قادرة" ستقول "اشمعني هما لابسين كده وأنا لأ ؟!" .
الدراما الجيدة تتحدث عن الإنسان
من جانبها ترفض الناقدة الفنية ماجدة خير الله مصطلح الدراما النسائية وتقول : ليس هناك مايسمى دراما المرأة ولا دراما الرجل الدراما هي الدراما والفن هو الفن سواء قدمه رجلا أم امرأة فكاتبة السيناريو أو المخرجة لا يكون همها أن تنتصر للمرأة ولكنها تتحدث عن الإنسان بشكل عام مثل كل مسلسلات المخرجة كاملة أبو ذكري بداية من مسلسل "ذات" وحتى "سجن النسا" كلها أعمال جيدة أما الأعمال الرديئة فلا أشاهدها والمسلسل الجيد لن يضيف للمرأة والمسلسل السيئ لن ينتقص من قيمتها ودورها في المجتع ومايهمنا هو التقييم الفني للعمل نفسه بعيدا عما يحمله من رسائل !!