اغتصاب .. مخدرات وألفاظ خارجة .. ستات مش قادرة!!

28/11/2016 - 10:39:57

كتبت - هبة عادل

مسلسل ساخن - شائك - حساس يطل علينا هذه الأيام من خلال شاشة إحدي الفضائيات .. استوقفني لدرجة أمر عليه فزعي ولم تكن لدي فرصة أن أفوته دون تدوين مجموعة من الملاحظات والملحوظات الهامة التي أردت أن أشرك فيها قارئي العزيز....
نسوان قادرة
هذا المسلسل هو «ستات قادرة»... وبادئ ذى بدء أود التنويه أن اسمه الأصلي كان «نسوان قادرة» ولنا أن نتخيل ما هو المنتج الذي يمكن أن يقدمه لنا صناع هذا العمل إذا ما كانت عقولهم قد سمحت لهم للحظة أن يطلقوا علي عمل يدخل البيوت بشكل يومي ولأسابيع متتالية هذا الاسم الذى يعرف كل مصرى على الأقل أنه تعبير ومستهجن من جميع الطبقات.. وحسنا فعل من قام بهذا الأمر عندما غير اسمه إلى "ستات قادرة".. ولكن إذا ما تفحصنا هذا المسلسل فسنجد به أهوالاً.. ليس من شأنها فقط تشويه صورة المرأة المصرية بإصرار غريب.. بل وأبعد من ذلك جدا.. ولست هنا فى مجال الدفاع عن صورة المرأة وحقوقها أو حتى الدفاع عن سمعة مصر التى تشوهها مثل هذه الأعمال.. ولكنى أتحدث عن زوايا فنية بحتة... فهؤلاء الستات القادرة.. وهن: «عبير صبرى - نجلاء بدر - ريهام سعيد وغادة شريف» مع مجموعة أخرى من السيدات والبنات أنزل الله بهن سلطان الفساد والإفساد.
صعود
تردد فى "الإنترنت".. إنها قصة صعود مجموعة من الفتيات من قاع المجتمع إلى أعلاه..!!
ولا أدرى عن أى صعود يتحدث هذا الخبر الكاذب.. هل الغني والتربح عن طريق بيع الجسد أو الإتجار. بالمخدرات هو هذا الصعود الذى يراه صناع العمل؟!!..
وأريد هنا أن ألقى الضوء على ملحوظة من تلك اللاتى استوقفتني.. حيث منتج المسلسل ممدوح شاهين.. له سوابق في هذا الشأن فقد كان قاسما مشتركا فى نوعية مشابهة لهذه المسلسلات فهو منتج مسلسل "قلوب" و"ألوان الطيف" الذى سبق أن عرضا قبل ذلك.. وتشترك هذه المسلسلات فى نفس التيمة مع اختلاف فى مؤلفىها ومخرجيها.. لكنها كلها مسلسلات تدور حول المرأة.. سواء المرأة فى الطبقة الراقية الأرستقراطية مثل البطلات اللاتى شاهدناهن فى مسلسل "قلوب" بطولة علا غانم، نجلاء بدر، انجى المقدم، والسورية جيهان عبدالعظيم.
وكان هذا المسلسل يتحدث عن الانفلات الذى تعيشه فتيات هذه الطبقة وقد لاقى آنذاك الكثير من النقد.. على الملابس والألفاظ الخارجة والقصص الخادشة للحياء.. وجاء مسلسل "ألوان الطيف" بطولة عبير صبرى ولقاء الخميسي - أميرة فتحى - فريال يوسف وغادة شريف ليتحدث عن مشاكل الفتيات فى الحارة المصرية البسيطة أو الفقيرة إن جاز التعبير.
الحضيض
.. ويأتى مسلسل "ستات قادرة" ليصل بنا إلى الحضيض.
فهذه عبير صبرى ... التى يغتصبها أشقاء زوجة والدها وهى مراهقة صغيرة.. فتأتى للقاهرة تعيش مع قريبتها فتذيقها العذاب من سوء المعاملة والإذلال "باللقمة" فتتجه إلى الخدمة فى البيوت ومن ثم تستغل جمالها وأنوثتها لإغراء أصحاب الشقق وإيقاعهم معها فى الرذيلة التى تعتاد عليها وعلى حلاوة قرشها بعد الفقر والعوز.. فتصل إلى امتهان الدعارة فى شقة تديرها الفنانة "هياتم".. وتتوالى الأحداث لتصبح هى نفسها صاحبة احدى شقق الدعارة وتديرها بمعرفتها.
.. وفى هذا الدور لم تقدم عبير صبرى أي جديد.. فأدوار الإغراء طالما قدمتها ولعبتها على الشاشة فى أعمال سابقة.
ونأتى لنجلاء بدر .. المرأة المطلقة ولديها رضيع.. تعيش به عند أسرتها.. حيث الفقر المدقع.. وحيث الأم التى تسيىء معاملتها هى وابنها دون الإشفاق على جوع كليهما.. فتلجأ للعمل "كدلالة" تبيع الملابس وتدخل بيوت الأغنياء فى الأحياء الراقية.. ثم تتزوج عرفيا من "حرامى" بمنطقتها.. وتدله هو وعصابته علي الشقق التى يتم السطو عليها وسرقتها فتدخل السجن جراء ذلك.. ولنجلاء أقول.. انظرى إلى دورك الرائع فى مسلسل "فوق مستوى الشبهات" وإلى الدور الراقى الذى تقدميه فى المسلسل الجميل الذى يعرض لك هذه الأيام بجوار "ستات قادرة" وهو «جريمة شغف» مع السوري قصي خولي.. لتعرفي انكى قد ظلمت نفسك كثيرا بدور «وزة الحرامية» فالتنوع والتغيير ليس دائما مفيدا إذا كان في إطار غير موفق.
أما ريهام سعيد... فحدث ولا حرج..
وكأنها أرادت أن تستعطف الجمهور بعد واقعتها الشهيرة كمذيعة والحادثة التي يعرفها الجميع والتى أبعدتها عن الشاشة فترة طويلة وكأنها أرادت من خلال هذا المسلسل أن تستثير تعاطف جمهورها .. بلعب دور القروية الساذجة التي تأتي إلى القاهرة تطلعاً لعيش رغد فتسوقها الأقدار أيضا للعمل كخادمة لتتعرض للاغتصاب ثم تتعرف علي امرأة تعمل علي تزويج الفتيات الصغيرات والجميلات في قريتها لكل من يدفع الثمن فيما يعرف بزواج المتعة أو الزواج المسيار وخلافه... فتقع فريسة وتبيع جسدها أيضا تحت ستار الحلال المقنع ومنه تشتغل في أعمال تهريب ألماس وخلافه.
نماذج فاسدة
ثم نأتي لغادة شريف.. تلك الفتاة التي يقودها الفقر كذلك للعمل في تجارة المخدرات وهنا اتساءل .. علي ماذا قدرت مثل تلك الفتيات؟!! المجرد أنهن استطعن أن يطأن الفقر بأجسادهن العارية.. أصبح لديهن قدرة خارقة علينا أن نعلمها لفتياتنا متخذين من مثل تلك النماذج الفاسدة والخارجة والمنحلة وأمثلة عليا مثلا؟!!
وهل تصلح أدق تفاصيل الحياة اليومية لعاهرة في بيت دعارة أن تكون المادة الخام لصنع أحداث مسلسل يدخل البيوت وتشاهده الأسر علي هذا النحو الفج كما أنني أرفض تماما تلك العبارة المعروفة «حولوا القناة .. لا تشاهدونا» أو الخروج بهذا الحل العبقري المسموم ووضع لافتة علي المسلسل أنه يحتوي علي بعض عبارات ومشاهد لا تصلح لمن هم دون الـ 18 عاما وهذه هي الشماعة السخيفة التي تتصورون بها أنكم قد برأتم ساحتكم وغسلتم أياديكم من هذا الفساد الفنى وارحتم ضمائركم.
إيه الحكمة؟!
فما الحكمة والدرس الذي يمكن أن تستفيد منه أي فتاة تمر بمثل هذه الضغوط والظروف الاجتماعية والاقتصادية ونحن نعلم انهن بالملايين في مجتمعنا؟! وحتي إذا ظهر عقاب هؤلاء الفتيات في نهاية الأحداث وهذه «العبارة السخيفة» التي يلوكها صناع تلك الأعمال بالقول انتظروا النهاية... سينلن فيها أشد العقاب مرفوضة أيضا شكلاً موضوعاً فشرح تفاصيل المعاناة التي تعرض لها هؤلاء الفتيات وكيف أن الخطيئة كانت الحل الوحيد والأوحد أمامهن ثم في النهاية ينلن العقاب.. وكل فتاة تمر بنفس الظروف يفتح الطريق أمامه لتعلم الدرس في نصفه الأول فقط.. وكيف تصل إلي طريق الرذيلة ولكنها ستكون الأشطر ولن تقع في فخ العقاب.
نذكر أيضا كيف تضافرت الجهود في هذا العمل حتي لا نجد فيه نموذجا واحدا لامرأة شريفة أو سوية فهذه الفنانة هياتم التي تلعب دور القوادة صاحبة بيت الدعارة والتي تدخل السجن في قضية مخدرات وهناك في السجن تقتل إحدي الفتيات تحت علم أهل السجن جميعاً نزلاء ومسئولين؟!


هذه ميار الببلاوي التي تبيع اجساد الفتيات لمن يدفع بزعم أنها تزوج الفتيات الصغيرات وتحميهن من الضياع كما تحمى أسرهن من غياهب الفقر اللعين.
وهذه الأم القاسية ناهد رشدي والدة نجلاء بدر وهذه الأم التي ترافق آخر علي زوجها وهي أم ريهام سعيد.
وباستثناءات ضئيلة جدا كأسرة والدة الضابط الشريف أحمد عبدالله محمود من والدته وخطيبته يكاد يخلو العمل من وجود امرأة فاضلة في سطور السيناريو هذا بخلاف الاخطاء التى لا أعلم كيف تظهر للجمهور لا تراعي حيث أن المسلسل يقدم في حقبة أواخر الثمانينيات من القرن الماضي ونجد غادة شريف تضع في شعرها خصلة صفراء ولم تعرف هذه الموضة إلا مؤخراً كما نجد استخدامهن لمفردات مثل اشتغالات .. اصنجيت «أي فقدت السمع» ونجد إشارة العمليات ترقيع غشاء البكارة والتي لم تكن قد أنتشرت بعد في هذه الحقبة الزمنية ومفردات أخري مثل شمال - ديللر وكلها اشياء لم تكن موجودة آنذاك فلماذا الرهان علي أن المشاهد مغيب أو معتوه؟!
ومن ثم نجد المسلسل وقد اجتمعت فيه الكثير من نقاط الضعف في الشكل والمضمون ... في عصر لم يعد المشاهد يجلس لمتابعة عشرات الحلقات إلا أمام المثير لعقله وإدراكه وهو ما خلا منه تماما هذا المسلسل..
رجال ضعفاء
حتي أدوار الرجال فجميعها ثانوية وباهتة أو شديدة الاستفزاز فما هم إلا مجموعة من السنيدة للهوانم البطلات أو الضابط الفاسد الذي لعبه الممثل فريد النقراشي الذي يحمي بسلطته بيت الدعارة وتقوده الأحداث ليقتل بيده إحدي العاهرات في هذا البيت وهكذا نجد الضابط الفاسد وآخر ضابطا مظلوماً لم يستطع الدفاع عن نفسه وهذا أب ضعيف الشخصية وهذا الزوج الحرامي وزوج آخر ضعيف امام زوجته التي تسبه وتشتمه أمام أمه ويسكت لها وهو زوج عبير صبري العاجز جنسيا و..و...و... ألخ
فأين النماذج السوية حتي من باب صنع توازن درامي يرضي تقنيات العمل ويراعي اساسيات وأدبيات الصناعة؟
وإذا كانت الموبقات تخرج في الطبقات العليا والراقية وتخرج أيضا في الطبقات الفقيرة والمهمشة «فأين النماذج الشريفة في هذا المجتمع» هل هذا معقول يا سادة؟!
في رأيي كان بالأحري لصناع هذا العمل أن يسموه «ستات مش قادرة» لأنهن لم يستطعن مقاومة الظروف والضغوط والإغراءات التي أنا علي ثقة ويقين تام أنها ليست حال كل نساء وفتيات مصر فهناك الملايين والملايين ممن يتعرضن كل يوم لظروف وضغوط أقوي من ذلك جدا ولكنهن يعلمن تماما قيمة الأخلاق والضمير والسمعة الطيبة والدين والشرف.