أفراح وأحزان صاحبات « يوم للستات » .. المخرجة كاملة أبو ذكري : حذفت 20 دقيقة حتى لايشعر المشاهد بالملل

28/11/2016 - 10:32:32

كتب - محمد سعد

وسط فرحة صناع فيلم "يوم للستات" بعرضه في حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وفرصته في انتزاع عدد من الجوائز لتميز مستواه الفني ووجود كوكبة من المبدعين والنجوم فيه على رأسهم المخرجة كاملة أبو ذكري والسيناريست هناء عطية والنجوم إلهام شاهين وهي منتجة الفيلم أيضا ونيللي كريم وفاروق الفيشاوي وابنه الفنان أحمد الفيشاوي ومحمود حميدة وإياد نصار وناهد السباعي وأحمد داود ورجاء حسين الذين عبروا جميعا عن سعادتهم بظهور الفيلم للنور بعد أكثر من 4 سنوات من الجهد والتعب تعرض خلالها الفيلم للتوقف لأسباب متعددة لكن ردود الأفعال جاءت مرضية جدا لتعوض سنوات التعب .
على الجانب الآخر هناك فنانون تمت التضحية بهم من أجل اختزال مدة الفيلم كما أكدت المخرجة كاملة أبو ذكري- للحفاظ على إيقاعه السريع وحتى لايشعر المشاهد بالملل فتم حذف شخصيات كاملة مثل الشخصية التي جسدتها الفنانة سماح أنور وشخصية أخرى تدعي "شهد" كانت تمثل خطا مهما في الأحداث وقامت بتجسيدها وجه جديد لا يتذكر أحد اسمها وربما لا تظهر في أي عمل فني آخر ، بالاضافة لمشاهد كاملة مهمة لفاروق الفيشاوي وأحمد الفيشاوي وإلهام شاهين .
وما بين الفرحة والحزن تفاصيل كثيرة ترويها لنا المخرجة كاملة أبو ذكري والسيناريست هناء عطية .
في البداية تقول المخرجة كاملة أبو ذكري : فيلم يوم للستات تعثر بشدة في الولادة فقد استغرق التصوير فيه 4 سنوات كاملة و اعتبره آخر العنقود بالنسبة لي وإن شاء الله تكون هناك مواليد غيره وأعمال فنية جديدة لي ، وقد كنت حريصة على حضور العرض الأول للفيلم في حفل افتتاح المهرجان وأيضا العرض الثاني يوم الخميس الماضي وقد كنت متوترة جدا في حفل الافتتاح فلم أستطع رصد كل ردود الأفعال بدقة ولذلك حرصت على حضور العرض الثاني .
وتنفي كاملة أنها منحازة لقضايا المرأة في أعمالها الفنية وخاصة يوم للستات وتقول : هذا غير صحيح فمشكلات المرأة قد تكون نفسها هي مشكلات الرجل وأنا أدافع عن حقوق المرأة لأنني امرأة ولكن هذا لايعني أنني منحازة للمرأة ضد الرجل بل يعني أن مشكلاتها وخاصة في المجتمعات المتخلفة والفقيرة والمهمشة أكثر قسوة عكس المجتمعات المتقدمة التي تحصل فيها المرأة على حقوقها.
وعما تردد حول حذف الشخصية التي كانت تجسدها الفنانة سماح أنور بالكامل قالت : بالفعل حذفت الدور بالكامل والسبب في ذلك أننا صورنا أول عام وقد قامت سماح بحلق شعرها "زيرو" لأن الدور يتطلب ذلك وعندما توقف التصوير بعد ذلك وعدنا لاستئنافه مرة أخرى رفضت أن تحلق شعرها مرة أخرى ووضعت باروكة على شعرها وكل الدور كان دقيقتين فقط وصامت ليس به أي حوار وبعد انتهاء التصوير وأثناء مشاهدة المشاهد التي صورتها مع المونتير معتز الكاتب كان واضحا جدا أنها ترتدي باروكة فأدركنا أن المشاهد سيلاحظ ذلك وسيتحول الأمر لكوميديا وكانت ستضر الفيلم كله ، فاضررنا لحذف دور سماح بالكامل ، ولم يكن دور سماح فقط الذي تم حذفه بل هناك أيضا دور بنت منتقبة في آخر الفيلم لم يكن لها أية علاقة بالشخصيات وكان وقت الفيلم طويلا جدا فكان لابد من اختزال الوقت لأنه أسوأ شئ أن ينظر المشاهد في ساعته أو يفتح موبايله أثناء مشاهدة الفيلم أو عبر بشكل أو بآخر عن الملل فهذا أعتبره قمة الفشل حتى لو أنك صنعت أفضل شئ في العالم ، وسأذكر لك موقفاً حدث لي مع الأستاذ عاطف الطيب - رحمه الله - فقد عملت معه وكان عمري 16 عاماً فقط في فيلم "دماء على الأسفلت" وكنا نصور مشهداً طويلاً مع الأستاذ حسن حسني استغرق تصويره 3 أيام وكان مشهداً صعباً جدا به عناصر من الشرطة وفيه يتم القبض على الفنان حسن حسني ففوجئت بالمونتير الراحل أحمد متولي أثناء عملية المونتاج يقول للمخرج عاطف الطيب سنحذف كل ماتم تصويره ونأخذ من أول الطرق على الباب ثم قطع وعوده له وهو ذاهب للنيابة حتى لايصاب المشاهد بالملل فوافق المخرج فتعجبت لذلك وقلت له : كيف تفعل ذلك يا أستاذ فقد تعبنا جدا في تصوير هذه المشاهد التي تريد حذفها فقال لي : السيناريست والمخرج الشاطر هو الذي يحذف مشهداً يعجبه وأخرجه بشكل جيد طالما أنه سيضر الفيلم .
وقد أرسلنا نسخة من الفيلم لمهرجان فينيسيا وللأسف كان من أسباب رفض الفيلم هي الربع ساعة التي قمنا بحذفها وقد قالوا لنا بالحرف الواحد : لو أنكم حذفتم هذه الخمس عشرة دقيقة سيكون الفيلم رائعا لكنكم فجأة أدخلتونا في موضوع "منتقبة" وحقوقها فهناك بهجة في الفيلم كسرتوها بهذا الوقت الأخير في الفيلم وكنت فعلا أشعر عندما يشاهد بعض الاصدقاء والنقاد الفيلم أنهم تشبعوا فعلا بالفكرة وليس لديهم القدرة على مشاهدة المزيد ولذلك قمت بإعادة مونتاج الفيلم مرة أخرى فقد كانت مدته ساعتين وربع الساعة فأصبح ساعة و55 دقيقة حيث قمت بحذف 20 دقيقة كاملة رغم أن المشاهد المحذوفة كلها جيدة منها مشاهد تم تصويرها تحت الماء تعبنا جدا فيها .
السيناريست هناء عطية نفت أن يكون الفيلم فيه اضطهاد للرجل وقالت : الفيلم فيه روح من الحنان والمساندة من المرأة للرجل فأنا أتناول شريحة من الناس البسيطة فالهم واحد سواء رجلاً أو امرأة وهمي الأول الناس البسيطة والفقراء الذين يعيشون على هامش الحياة فحياتهم دائما تثيرني وتدفعني للكتابة عنهم أما الأثرياء والطبقات المرفهة حياتهم مملة ليس فيها مايجذبني للكتابة عنهم ، واعتقد أن فيلم «يوم للستات» يناقش قضايا مهمة تعاني منها المرأة وروح الفيلم كما كتبته شاهدتها على الشاشة رغم أن هناك خطوطاً مهمة في السيناريو لم تنفذ أو تم حذفها فقد استطاعت كاملة أبو ذكري بحساسية المخرجة المبدعة أن تلتقطها وتبرزها في الفيلم .
وعن حذف دور الفنانة سماح أنور تقول المؤلفة هناء عطية : كنت أتمنى ألا يحذف دورها لأنها فنانة موهوبة جدا ولم تحصل على حقها كفنانة ودورها في أحداث الفيلم كان صامتا فهي سيدة تعيش وسط القطط في البدروم وطوال الفيلم ترصد الكاميرا تعبيرات وجهها فقط وقد وافقت على الدور لأنه يضيف لها ويضيف لنا أيضا وقد علمت أخيرا أن الدور تم حذفه بالكامل لأنه واضح أن مدة الفيلم كانت طويلة جدا فاضطرت أن تضحي بأشياء بالنسبة لي مهمة جدا لكن في النهاية المخرج هو المسئول عن العمل وأنا سعيدة بالفيلم لأنه على الأقل عكس روح النص الذي كتبته وهناك مشاهد مهمة جدا لفاروق الفيشاوي والهام شاهين مهمة تم حذفها بالكامل منها مشهد يجمع بين فاروق الفيشاوي "فرغلي" وابنه "أدهم" أداه الفيشاوي الأب بمنتهى الصدق في الأداء يعبر فيه عن تأثره الشديد من التغيير الذي طرأ على ابنه الذي أصبح متشددا في الدين لدرجة انه يبكي على ماوصل إليه حال ابنه وأعتقد أن درجة الصدق العالية جاءت من التماس بين الشخصيتين الحقيقية التي جسدها فمن المعروف أن الفيشاوي الأب غير راض عن ابنه في الواقع أيضا ، وهناك دور كامل لفتاة تدعى "شهد" تغرق في الحمام في نهاية أحداث الفيلم تم حذفه بالكامل وقد جسد الدور ممثلة وجه جديد وقد كانت ابنتي مرشحة للقيام بهذا الدور ولكن نظرا لطول فترة التصوير كبرت وأصبح سنها غير مناسب للمرحلة العمرية للشخصية وأنا فرحانة بالفيلم ومازلت أفكر فيما حدث .