« يوم للستات » .. شريط سينمائى تنقصه حرفة الصنع

28/11/2016 - 10:31:00

كتب - محمـد نبيـل

بعد عرضه العالمي الأول من خلال مشاركته في قسم Debate Strand بالدورة الـ 60 من مهرجان لندن السينمائى فى شهر اكتوبر الماضى، تم عرض الفيلم المصرى "يوم للستات" فى افتتاح الدورة الـ «38» من مهرجان القاهرة السينمائى الدولى المشارك باسم مصر في المسابقة الرسمية، وسط تباين شديد الحدة فى آراء أغلب الحضور سواء من الصحفيين أو النقاد.
ربما أصبحت المخرجة كاملة أبو ذكرى يشغلها خلال الفترة الأخيرة فكرة تقديم دراما نسائية بالمعنى الحرفى للكلمة، تقوم على فكرة صناعة عمل فنى بأدوات نسائية خالصة يتحدث عن المرأة فى مجمله، ويحاول أن ينتصر لها من توحش المجتمع الذكورى الرافض لفكرة وجود كيان مواز، ولكنها سقطت هذه المرة فى أكثر من سقطة، فبعد أن قدمت فيلمها المحكم الصنع "واحد صفر"، تعود مرة أخرى خطوة الى الخلف بفيلمها الجديد يوم للستات، والذى أفسده المونتاج وضعف السيناريو وركاكة الحوار، فضلا عن استخدام جمل موسيقية طويلة على امتداد الشريط السينمائى، دون مبرر إلا محاولة جر المشاهد الى الشعور بالتضامن اتجاه الأبطال.
الفيلم يحوى إسقاطا لا يقبل الريبة بفساد نظام الرئيس حسنى مبارك، من خلال حدوتة تقول انه تم تخصيص يوم فى الأسبوع لسيدات الحى الشعبى لاستخدام حمام السباحة بمركز الشباب ، فيما يجول هذا التابع للنظام بمكبرات الصوت أكثر من مرة ليعلن أن توفير هذا اليوم للسيدات نابع من حرص الحكومة على توفير ترفيه للمواطن الذى هو شاغلها الأول، وفى الحقيقة هى تحاول تغفيلهم عن ألم الواقع ومرارته، وبالفعل يتحول هذا اليوم إلى ملاذ أخير لهن فى الحصول على بسمة ونسيان هموم المعيشة "مؤقتا"، فى الوقت نفسه يقضى رجال الحى باقى الأيام هناك فى السباحة والمشاجرات والتبول أحيانا، تعبيرا عن تردى الحال الذى وصلنا اليه.
الأحداث تتمحور حول عدد من الشخصيات، فتقوم نيللي كريم بدور امرأة تعاني من الحزن بعد فقدانها لزوجها وابنها في حادث غرق عبارة السلام، فى إشارة هنا الى ضياع حقوق الضحايا، وعدم مساءلة الجناة، وتعيش مع شقيقها "أحمد الفيشاوى" وهو شخص متطرف دينيا، يستولي على ما تجنيه من بيع العطور ويحاول التعدى على الجارة "ناهد السباعى"، أما والدهما "فاروق الفيشاوي" فهو رجل يتعاطى المخدرات، ويحتفظ بصداقة مع "محمود حميدة" الذى عاد حديثا من الخارج، الذى كانت تربطه في الماضي علاقة حب بـ"إلهام شاهين"، لكنه هجرها ليتزوّج بغيرها، أما إياد نصار فهى الصديق والجار والمولع بنيللى كريم قبل أن تكتشف هى ذلك أخيراً ، حيث كان يتمنى أن يتزوجها منذ البداية.
هذا التشابك بين الشخصيات قد يؤدى إلى فيلم تستطيع أحداثه على الأقل ان تكون أكثر تسارعا من الناحية الظاهرية، لتصل فى النهاية الى بناء درامى محكم الصنع، وهو ما لم يحدث أبدا، حيث إن المشاهد يعتمد كلية على الحوار الذى يمكن بأريحية وصفه بالهش، ليتعرف على تفاصيل وخلفيات كل شخصية على حدة، واعتقد ان كثيرا من المشاهدين قد اندهش من شخصية إلهام شاهين بطلة ومنتجة الفيلم والتى قامت بدور سيدة تعمل كموديل للرسم، وهى مهنة تمارسها منذ الصغر، وكيف انها قد تبدو سيئة السمعة وتنعت بذلك جهرا، فضلا عن شربها للخمر وللسجائر وهو أمر غير اعتيادى لمرأة فى منطقة شعبية، إلا أنها لاتزال محتفظة ببكارة أنوثتها، مؤكدة لصديقتها "نيللى كريم" أنها قمعت شهواتها ورغباتها الجنسية طوال عمرها من أجل حبيبها "محمود حميدة"، وهو ما يؤكد أن خللاً ما يواجه الحبكة، حيث إن فيلما من المفترض أنه ينتصر للمرأة لا يجب أن يبرز هذا التضاد غير المفهوم، ورغم اجتهاد "ناهد السباعى" فى تقديم شخصية الفتاة البلهاء الفقيرة، إلا أنها لم تقنع بما فيه الكفاية، وحاولت الأحداث الانتصار لها بعد تناولها الغداء فى أحد مطاعم الوجبات السريعة مع "أحمد داود" الذى لم نتيقن اذا كان يستغلها أم يحبها فعلا.
الفيلم ليس سيئا تماما فى مجمله، فكادرات مديرة التصوير نانسى عبد الفتاح تزيد رونقه، وأداء نيللى كريم ومحمود حميدة يثقلان من كفته الفنية، ولكن ثمة تطويلا غير مفهوم أو مبرر على بعض المشاهد، مثل لقطات تأكيد إلهام شاهين على أنها سيدة محترمة ومحاولتها اليائسة على بث الروح فى شخصية أشبه بالجثة، أو التى حاولت فيها التسلل الى منزل حبيبها، فضلا عن أداء فاروق الفيشاوى الهزيل أغلب الأوقات، واضطرار نجله أحمد فى الفيلم أيضا والذى لم يكن فى أفضل حالاته الى ارتداء قمصان بأكمام طوال الفيلم، ربما حتى يوارى الوشم فى ذراعيه.
الاحتمال الأكبر هو أن مصر سوف تفقد جائزة الهرم الذهبى هذا العام أيضا، حيث أن مستوى ما قدمه "القاهرة السينمائى" ممثلا عنها لم يكن على المستوى المطلوب، ولكن بالفعل الخيارات محدودة، والإغراءات من باقى المهرجانات كبيرة، ربما حظ أوفر المرة القادمة.