الفيلم الوثائقى .. نقطة تحول اتجاه الاستنهاض والارتقاء والتطوير

28/11/2016 - 10:19:18

 فايق جرادة فايق جرادة

بقلم المخرج الفلسطيني : فايق جرادة

كان لي الفرصة والشرف الكبير أن أكون بين ممن حضر مهرجان الإسكندرية السينمائى وفي بعض المهرجانات العربية كمشارك وكعضو لجنة تحكيم في أكثر من مهرجان واليوم مع زملائي في مهرجان القاهرة السينمائي من داخل الأوبرا لفت انتباهي حضور للفيلم الوثائقي وإن كان غير كاف لكنه خطوة مهمة لاستنهاض صناعة الفيلم الوثائقي وتطويره وتعزيزه مهنيا وفنيا علما بأن للفيلم الوثائقي أهمية كبيرة الآن تختلف عن السنوات السابقة والاهتمام بالفيلم الوثائقي جاء نتيجة الواقعية المقرضة التي نعيشها ونتيجة عوامل أخري تكنولوجية ورقمية وأصبح أي ممتم ينتج فيلماً وثائقياً ولكن أي فيلم وثائقي نريد؟؟؟ هذا هو الأهم.
وبفضل بعض المهرجانات وبالتحديد المهرجانات المختصة بالفيلم الوثائقي وبعض المهرجانات القوية والتي تولي اهتماماً كبيراً في مسابقاتها الرسمية للفيلم الوثائقي كمهرجان الإسكندرية ومهرجان مسقط ومهرجان القاهرة ومهرجان خريبكة الدولي في المغرب ومهرجان الجزيرة الوثائقي إحدي أهم المحطات للفيلم الوثائقي.. أصبح للفيلم الوثائقي اهتمام كبير بين صناع الأفلام وأصبح له جمهوره الخاص بعد غياب طويل لأهميته أعتقد أننا أحوج من أي وقت لتفعيل مهرجان سنوي مختص بالفيلم الوثائقي علي قاعدة أن الفيلم الوثائقي يوثق واقعنا بكل تجلياته؟
لكن ما يعيق الفيلم الوثائقي هي التكلفة المالية فهي مازالت ضعيفة بالمقارنة مع الأفلام الروائية فهناك مواضيع تصنع كأفلام وثائقية ولكنها من حيث التكلفة المالية فهي ضعيفة جدا رغم أن هناك مواضيع وقنوات كبيرة مهتمة بالفيلم الوثائقي تصرف علي الفيلم ملايين الدولارات.
ولكوني مخرجا من فلسطين أقول إن تكلفة إنتاج الأفلام الوثائقية هناك ليست كبيرة ورغم أهمية الواقع الفلسطيني وطبيعة كونه محور الكثير من الأحداث المهمة علي مستوي العالم إلا أن المؤسسات الإعلامية الفلسطينية والمؤسسات الإنتاجية لم تدرك حتي الآن أهمية وقيمة الفيلم الوثائقي في توثيق الأحداث التي يمر بها كل الشعب الفلسطيني منذ زمن بعيد واعتباره بنكا معلوماتيا يستحق الإنفاق عليه بسخاء لأنها ستحتاج إليه في المستقبل لا محالة.
الأفلام الوثائقية في غالبيتها مثل المداخلات الأكاديمية فهي نخبوية منذ نشأتها بداية من المدارس الأولي التي يمكن أن تعتبر هي المدارس المؤسسة لمفهوم الفيلم الوثائقي كالمدرسة الأمريكية ورغم ذلك فقد أصبحت الأفلام الوثائقية أفلام شباك في الولايات المتحدة وتحصد الجوائز وترقي إلي «الدكيودراما» أي النقل الخلاق للواقع وينبغي أن تكون هناك رؤية إبداعية تتوافق مع البنية والهوية التي يسعي الإنسان إلي معالجتها وأن تكون ذات صبغة إنسانية تمس المشترك الإنساني بأكبر قدر ممكن.
بالطبع نجح الفيلم الوثائقي ولكن ليس بهذا المعني المؤسساتي.. بمعني أنها نجحت بالفعل في توثيق ثورات الربيع العربي ولكن بعد حدوثها ولم ترصد بالقدر الكافي الحراك المجتمعي السابق لاندلاعها وهو الأمر المختلف بالكلية لدي الغرب حيث يقومون بتوثيق الأحداث لحظة بلحظة مما يجعل لديهم مخزوناً ثريا من المعلومات يتوافق مع ضخامة أي حدث.