حواديت فنية .. ليس دفاعا عن عادل إمام

24/11/2016 - 10:15:31

كتب - طاهــر البهــي

نعم.. ليس دفاعا عن عادل إمام، بل دفاعا عن الفن بشكل عام، وعن الفن والفنان المصري تحديدا.


فما حدث للفنان المصري العربي عادل إمام بقامته الباسقة في تونس الخضراء الشقيقة ـ وهي البلد المحب للفن، عاشقة الفنان المصري التي حمل شعبها سيارة كوكب الشرق أم كلثوم، وسيارة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الصديق الشخصي لجلالة الملك الحسن فوق الأكتاف – لشيء محزن ويثير التساؤلات حول ما إذا كان هذا الممثل التونسي الشقيق الذي لا نعرفه، والذي تصور أنه يهين رمزا من رموز الفن المصري والعربي الملقب بالزعيم، لا نعرف هل يمثل أحدا سواه من الأشقاء في تونس الخضراء محبة الفن؟


كان الحزن مضاعفا عندما لاحظنا أن هناك تصفيقا وتهليلا من بعض الحضور في ما يبدو تجاوبا مع إهانة الأخ العبدلي للزعيم، فرغم التكريم الذي حصل عليه النجم الكبير عادل إمام من الرئيس التونسي السبسي، إلا أن "الزعيم" تعرض للإهانة في تونس أيضاً بعد ساعات قليلة من تكريمه، عندما قام الممثل التونسي المغمور ويدعى العبدلي بالسخرية من تصريح عادل إمام بأن مصر هي "أم الدنيا"، ليقول في حضور السفير المصري وحشد من المصريين والأشقاء التوانسة جملته التي فتح عليه الشيطان بها: "إذا كانت مصر أم السينمات العربية فتونس أبوها، وإذا كانت مصر أم الدنيا فتونس أبوها"، ونحن نسأل المغمور ـ وأرجو ألا يكون مخمورا عندما نطق بجملته الركيكة: هل وصف نقاد الوطن العربي كله للسينما المصرية  بأنها أم للسينما العربية ينتقص من قدر تونس الخضراء، وهل يمنع ذلك المصريين من أن يتغنوا بتونس وشعبها والتي تعرض في قاعاتها الأفلام المصرية في نفس توقيت عرضها في القاهرة ويغني مطربوها على مسارحها منذ عقود طويلة، وهل يعني هذا أن ننكر قدم السينما التونسية التي يرجع تاريخها إلى نحو 120 عاما وبها أفلام جميلة يقبل عليها الجمهور المصري خلال فترة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، أيقونة المهرجانات العربية؟ إن عظمة الفن المصري يا عبدلي أنه احتضن فنون كل الأشقاء وروعته أنه لم يعرف العنصرية.


إن عادل إمام الذي تتصور أنك أحرجته في عقر دارك نحتفل بمرور خمسين عاما على اشتغاله بالفن فكم عمرك الفني يا أخي؟، وعادل لم تتم دعوته بوصفه يمثل نفسه، وعندما قال جملته بأن السينما المصرية هي أم السينما العربية لم يجاف الحقيقة ولم يزه بغيرها وإنما تصور أن مقولته تشكل فخرا للعرب، بالمناسبة هل أنت مؤمن بعروبتك يا عبدلي؟ هل تدرك موقع مصر من العالم العربي؟ أنصحك أن تسأل آباءك، أن تعود إلى كتب التاريخ إن لم تستطع العودة إلى فصول الدراسة الابتدائية، أنت لم تسئ إلى قامة عادل إمام ولا الفن المصري، بل أسأت إلى نفسك! نحن واعون تماما أنه ليس بإمكانك أن توقع بين الفن المصري وجمهوره العربي يا عبدلي.


جميلراتب:


ويبدو أن الأسبوع الماضي كان قاسيا على الفنان المصري الذي يتحمل أمانة إبداع وتنوير عالمه العربي؛ فقد أرسل لي الصديق الناقد الأمير أباظة رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي "لينك" لخبر صادم أزعجه نشرته صحيفة عربية يتحدث عن احتجاز نجم مصر والعرب الكبير جميل راتب في تونس أيضاُ بنفس المناسبة التي دفعت عادل إمام للتواجد هناك والتي لا يمكن أن تكون فخا حيث إقامة مهرجان قرطاج السينمائي، فقد تعرض جميل راتب لموقف محرج بعدما تم منعه من مغادرة المنزل الفندقي الذي يقيم به لعدم دفع مصاريف إضافية مقابل بعض الخدمات التي حصل عليها، وذكرت تقارير صحفية تونسية أن وزارة الشئون الثقافية تكفلت بدفع تلك المصروفات وتداركت الموقف بعد مرور بعض الوقت، وقدمت اعتذارها للفنان الكبير في واقعة أخرى محزنة ومخزية، وللأسف ثبت صحة الخبر.


ما جعلني استحضر واقعة مماثلة في أغسطس الماضي عندما توجه الفنان محمد نجاتي لتصوير أحد أعماله الفنية في عاصمة عربية شقيقة ليفاجأ عند هبوطه في المطار باحتجازه بتهمة قائد الدولة، وتبين في ما بعد أن نجاتي اشتبك لفظياً مع شاب من هذا البلد الشقيق في مطار القاهرة، وأن هذا الشاب هو من ادعى هذا الاتهام ليتم إطلاق سراح الفنان الشاب.


إن الفن والفنان المصري سوف يمضيان في رسالتهما شاء من شاء وأبى من أبى.