وداعا الساحر محمود عبد العزيز

24/11/2016 - 10:12:28

كتب - طاهــر البهــي

رحم الله فقيد مصر الصديق الحميم لكل مصري، والأخ الأكبر لكل فتاة أحبته ورأت فيه نموذجا للرجولة.. رحم الله الفنان محمود عبد العزيز–الساحر - فقد رحل هرم من أهرامات الفن العربي، كانت لي لقاءات كثيرة معه ومكالمات عديدة مطولة، كنت أراه  طفلا ناضجا تسعده كلمة وتغضبه مجاملة.. خاصمني عندما قلت له إنت "جان" مصر بمعنى فتاها الأول، انفجر في وجهي صارخا: إنت كمان هتجامل. قوللي الوحش وخللي الحلو لنفسك، اوعى تمدح.. نبكيك يا ساحر ولن أودعك، سوف استحضر روحك المرحة التي طالما أسعدت الملايين من عشاقك، سوف نقبل على أعمالك التي تركتها لنا خالدة أبد الدهر.


وكان الفنان الكبير الراحل قد دخل في غيبوبة طويلة في أحد مستشفيات مدينة المهندسين عقب عودته من رحلة علاج صعبة في فرنساحيث عاش صراعا مريرا مع مرض الأنيميا الذي أصابه خلال الفترة الأخيرة، ما أدّى إلى تدهور حالته الصحية بشكل كبيربعد أن ضعفت المناعة ونقص وزنه بشكل ملحوظ، وقال له الأطباء إن السبب المباشر وراء هذا هو شراهته في التدخين.


سكندري:


محمود مولود في حي الورديان غرب الإسكندرية وكان ينتمي إلى أسرة متوسطة كغالبية المصريين، تعلم في مدارس الورديانحتى حصوله على الثانوية العامة، ليلتحقبكلية الزراعة جامعة الإسكندرية وهي الكلية التي استهوت عددا كبيرا من مشاهير الفن، وبها بدأ يمارس هوايته في التمثيل من خلال فريق المسرح بكلية الزراعة.


وحصل محمود عبد العزيز على درجة البكالوريوس في الزراعة، ثم درجة الماجستير في تربية النحل، إلى أن بدأت مسيرته الفنية من خلال مسلسل "الدوامة" الشهير في بداية السبعينيات حين أسند له المخرج نور الدمرداش دوراً في المسلسل مع محمود ياسين ونيللي ونادية الجندي، ومع السينما انطلق من خلال فيلم "الحفيد" أحد كلاسيكيات السينما المصرية (1974)، وبدأت رحلته مع البطولة منذ عام 1975 عندما قام ببطولة فيلم "حتى آخر العمر"، واستمرت نجوميته السينمائية حتى آخر أفلامه "إبراهيم الأبيض" وكان يستعد لفيلم يعد الجزء الثاني من فيلمه الأشهر "الكيت كات" الذي جسد فيه شخصية الشيخ حسني الكفيف عاشق الحياة.


بطولة:


في خلال 6 سنوات قام ببطولة 25 فيلماً سينمائياً وهو رقم قياسي لم تعرفه السينما المصرية منذ الأربعينياتولم ينافسه في ذلك سوى النجم عادل إمام، وخلال تلك الفترة ظل يقدم الأدوار المرتبطة بالشباب والحب والرومانسية والحب والمغامرات، إلى أن انقلب على أدوار الفتى الأول وقدم بعيدا عنها عشرات الأفلام التي عالجت قضايا اجتماعية بالغة الأهمية منها أفلام عالجت قضايا المرأة والأسرة.


تنوع:


منذ عام 1982 بدأ محمود عبد العزيز بالتنويع في أدواره، فقدم فيلم "العار" ليثبت أقدامه على بساط النجومية، وتنوع أكثر في أدواره فقدم دور الأب في "العذراء والشعر الأبيض"، الذي يناقش قضيتين مهمتين هما التبني والقضية الأخرى هي حب المراهقة عند البنات.


 وفي فيلم تزوير في أوراق رسمية قدم قضية الزواج السري والإنجاب من أكثر من زوجة ومدى التفرقة بين الأبناء غير الأشقاء، ثم قدم دور ضابط المخابرات المصرية والجاسوس في فيلم "إعدام ميت"، كما قدم شخصيات مختلفة ومتنوعة في فيلمي: الصعاليك والكيف الذي عالج قضية إدمان المخدرات، وهو الفيلم الذي حظي بنجاح جماهيري كبير وضاعف من شعبيته.


في عام 1987 قدم فيلماً من أهم أفلامه وهو"البريء" الذي ناقش قضية الحرية كما اتضح من تترات الفيلم والإهداء الذي صدر به الفيلم مؤلفه السيناريست الكبير وحيد حامد، وفي النصف الثاني من الثمانينيات قدم دوراً  قلب موازين الدراما التليفزيونية وكان فتحا جديدا لكل من شارك به، وهومن العلامات المهمة في مسيرته الفنية وهو دور رأفت الهجان في المسلسل التليفزيوني الذي يحمل نفس الاسم وهو من ملفات المخابرات المصرية بجزئيه.


بلغ عدد أفلام محمود عبد العزيز نحو 84 فيلماً، قام فيها بدور البطولة بينما أخرج فيلماً واحداً هو "البنت الحلوة الكدابة"، وقد تنوعت هذه الأفلام ما بين الرومانسية والكوميديا والواقعية.


في عام 2004 م قدم محمود عبد العزيز للشاشة الصغيرة المسلسل التليفزيوني "محمود المصري" والذي جسد فيه شخصية أحد كبار رجال الأعمال الذين بدءوا رحلتهم مع النجاح من الإسكندرية، وآخر أعماله الدرامية "رأس الغول" ومن أهم أفلامه:


الحفيد (فيلم) – 1974، وضاع العمر ياولدى (فيلم) – 1978، بناتنا في الخارج (فيلم) – 1980،البنات عايزة إيه (فيلم) – 1980، أنا في عينيه (فيلم) - 1981م، العار (فيلم) - 1982.


العذراء والشعر الأبيض (فيلم) – 1983، العذراء والشعر الأبيض من بطولة نبيلة عبيد، وتدور أحداث الفيلم حول امرأة تكتشف أنها عقيم فتقوم بتبني فتاة بعد محاولتها الفاشلة في الحمل ولكن لم يكن في حسبانها أن الفتاة تقع في غرام زوجها الذي يقوم هو بصدها فتتوالى الأحداث، حيث إن المرأة(نبيلة عبيد) تبنت الفتاة المراهقة (شيريهان)من دار الأيتام ومجهولي النسب (اللقطاء)وحينما كبرت الفتاة اكتشفت أنها ليست ابنتهما الحقيقية، ما أدى إلى انهيارها وبدأت تتصرف بطيش ولامبالاة بسمعتها وسمعة الأسرة التي تبنتها وبدأت بالسهر حتى ساعات الفجر في النوادي الليلية.


بيت القاصرات -  ويتناول حياة الفتيات القاصرات المحتجزات في دور الرعاية الاجتماعية (1984).


عفوا أيها القانون 1985.. بعد قصة حب تتزوج هدى أستاذة الجامعة من الدكتور على المصاب بعقدة نفسية لعجزه جنسيا وهو الابن الوحيد لرجل ثرى مدلل، يلجأ على إلى أحد الأطباء النفسيين لعلاجه ويكشف له الطبيب أن العقدة ترجع إلى مرحلة الطفولة عندما شاهد خيانة زوجة أبيه، يتم شفاء الزوج وينخرط في علاقة محرمة مع لبنى زوجة مدير المطبعة التي تطبع مؤلفاته، تفاجئهما الزوجة هدى في حجرة النوم مع زوجها، وتقوم بقتل الزوج الخائن بإطلاق الرصاص عليه، يسعى الأب إلى استخدام كبار المحامين من أجل إيقاع أكبر عقوبة بهدى،ويحكم على هدى بالسجن 15 عاما، الفيلم يناقش قضية تفرقة القانون بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بقضايا الشرف، وهو من أهم أفلام إيناس الدغيدي.


سيداتي آنساتي -  ويناقش قضية التحول النوعي للنساء اللاتي مللن الأعباء الملقاة على عاتقهن (1990).


الكيت كات – 1991في حى الكيت كات الشعبي، تبدو لنا شخصية الشيخ حسنى الكفيف كراصد ليوميات أبناء الحى ومرآة لهمومه الحقيقية التي يتجاهلها، رغم فقدانه البصر وزوجته وعمله، يعيش مع والدته المسنة وابنه الشاب المحبط الذي انحصرت أحلامه في الهجرة، الشيخ حسني يواجه الحياةبالأمل والبسمة والضحكة، وينطلق للتعبيرعن هوايته للغناء ليلا في جلسات تدخين المخدرات ليتغلب على واقعه المرير، بعدإجباره على بيع منزله.. عندما يموت أحد عجائز الحى يحضر الشيخ حسنى واجب العزاء ومع إغفال غلق مكبر الصوت عقب انتهاء تلاوة القرآن يكشف الشيخ حسنى عن فضائح بعض الحي ليسمعها الجميع، ليتأكد حضور حسني كصانع للبهجة.


أسرة محمود:


زوجة الراحل هي الإعلامية الكبيرة بوسي شلبي والتي لم ينجب منها، وله ابنان هما الممثل الشاب كريم  المولود عام 1986 وبدأ التمثيل في فيلم الناظر عام 2000، ومحمد الذي يكثف اهتمامه في السنوات الأخيرة في الإنتاج التليفزيوني منطلقا من الشركة التي أسسها والده الفنان الراحل محمود عبد العزيز وهو خريج الأكاديمية البحرية بالإسكندرية.