الأفعى السامة ! (1)

24/11/2016 - 10:02:20

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى أعجب لما أراه وأسمعه هذه الأيام!  وكل ما أعرفه وأثق به هو الوضع الطبيعى لأى أم وهو أن تفرح وتسعد لسعادة أولادها وألا تحاول أن تؤذيهم أو تخرب بيوتهم لأنهم خرجوا عن طاعتها ! الوضع الطبيعى والشرعى فى هذه الحياة أن تربى وتكبر وتضحى من أجل أولادها وألا تفرض سيطرتها المطلقة عليهم بل تتركهم يختارون حياتهم بأنفسهم.. فإذا كان منهم من فضل نهجا لم ترض عنه فعلى الأم أن تراقب عن بعد, فإذا كان ناجحا وسعيدا فعليها أن تدعو له بالتوفيق لا أن تسعى لخراب بيته ما دامت أوضاعه عكس ما تريد !


***


قارئتى خديجة 25 سنة قالت: تخرجت فى الجامعة وأكرمنى ربى ووجدت وظيفة رائعة فى شركة أجنبية, وأنا من أسرة متوسطة, ولى أخوان يكبرانى بعدة سنوات وكلاهما تخرجا فى الجامعة والتحقا بالعمل, وأمى ربة بيت ووالدى كان موظفا كبيرا فى إحدى الوزارات وحالنا مستور والحمد لله وسمعتنا طيبة.


وفى الجامعة لم يخفق قلبى لأى زميل بل كان لى مجموعة كبيرة من الأصدقاء والصديقات والزملاء لكن لم يكن لى أحد بعينه أفضله على الآخرين وفى الشركة التى عملت بها وتفوقت فى عملى بها لإلمامى باللغات الأجنبية وعلوم التكنولوجيا والإنترنت والكمبيوتر, قابلت تامر وهو يكبرنى بخمس سنوات وكان قد سبقنى إلى العمل بالشركة وكان ولا يزال شابا خجولا محترما جادا فى عمله هادئ الصوت لم أره منفعلا مرة واحدة  !


أحسست بأنه إنسان طيب ومحترم وكانت نظراته لى تنم عن إعجاب لكنه لم يكن يبدى أى إشارات إلى ذلك أو يتكلم !


ولن أخفى عليك أننى ولأول مرة أشعر بالحب وأفكر فيه لكن السؤال كان هل يشعر بى ويحبنى كما أحبه ؟ ثم قررت أن أقترب منه وأعرف كل شيء عن حياته.


وتستطرد خديجة.. وجلسنا سويا فى الكافيتريا الملحقة بالشركة وقال: إن والده توفى وهو صغير وأن له أخت واحدة لم تتزوج بعد لأنها صغيرة السن, وقال إن أمه هى التى تولت مسئوليته بعد وفاة والده وكافحت كثيرا حتى تخرج فى الجامعة, وقال إنه كل شيء فى حياتها هو وأخته, وقال أيضا بمنتهى الصراحة والصدق إن والدته تريد أن تزوجه من ابنة أختها لكنه لا يحبها ولا يشعر إلا بأنها مثل أخته ماجدة بالضبط !


***


واستطردت خديجة.. أحببته أكثر وأكثر وقلت له مازحة :


-  يا بخت اللى حتتجوزها يا تامر حتلاقى واحد طيب وصادق ومحترم.. يابختها  !


قال على استحياء أريدك أنت يا خديجة وليس أى فتاة أخرى ! هل تعرفين يا سيدتى ماذا فعلت عندما قال ذلك, وجدتنى أنحنى على يده وأقبلها ودموعى تنهمر وقلت له.. يا ريت يا تامر حكون مراتك وخدامتك !


***


واستطردت.. أصبحت المشكلة هى والدته ! هى لا تريد له إلا أن يكون زوجا لابنة خالته وكل ترتيباتها ومقدراتها تدور فى ذلك الفلك فقط لا غير, وابنها لا يريد أن يخالفها أو يكدرها, وسألت تامر عن ابنة خالته المرشحة زوجة له فقال لى :


-  هي بنوتة ظريفة جداً وخريجة الجامعة وصديقتى لكننى لا أتصورها فى فراشى لأننى أشعر بأنها أختى ماجدة !


قلت له: ماذا لو دعوتها تشرب معنا حاجة ساقعة ؟


قال: ممكن جدا.. بكرة أقول لها وأحضرها معى وتجلسان سويا وسوف ترين كم هى بنوتة ظريفة.


واستطردت خديجة.. جاءت رشا وجلسنا نتحدث وكانت سعيدة وفرحة وقالت لى فجأة:


تصدقى يا خديجة إنى شاعرة أنك زى أختى تماما ؟ وعلشان كده عاوزة أقول لك إنى بحب تامر زى أخويا وعندى شاب فى حياتى بحبه وهو بيحبنى وعاوزين نتجوز لكننا كلنا خايفين من خالتى أم تامر لأنها جبارة وقاسية ومسيطرة وهي اللى صرفت علينا فى الجامعات وهى كل شىء فى حياتنا, واحتضنت رشا وقلت لها بإذن الله ربنا يحقق حلمك ويحقق حلمى أنا وتامر وقرأنا الفاتحة وصرنا أكثر من أختين حبيبتين  !


***


واستطردت.. وقررت أنا وتامر أن نتزوج بعد أن توافق أسرتى ولكن بعد أن يشرح الأمر لوالدته, فإذا وافقت كان بها وإذا لم توافق كان هذا شأنها, لكن كانت هناك مفاجأة ليست فى الحسبان.


الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية !