السعودية تتبرأ منه لا للحقير خاشقجى المسىء لمصر

24/11/2016 - 9:42:39

  خاشقجى خاشقجى

المصور

فى خطوة لافتة صرح مصدر مسئول فى وزارة الخارجية السعودية بأن الإعلامى جمال خاشقجى لا يمثل الحكومة السعودية وأن آراءه التى يطرحها هى آراء شخصية له ولا تمثل السياسة الرسمية للمملكة، وهو أمر سبق أن نبهت إليه الخارجية السعودية فى ديسمبر ٢٠١٥. ولم يعط المصدر السعودى أى تفاصيل بشأن الأسباب التى دفعته لإصدار هذا التوضيح المهم لكاتب اعتاد الجميع أن يسمع آراءه باعتبارها تمثل اتجاها رسميا أو شبه رسمي، وباعتباره قناة توصل ما يرى البعض توصيله دون أدنى مسئولية على الجهات الرسمية.


معروف أن جمال خاشقجى كاتب صحفى وإعلامى سعودى، كثيرون يرونه قريبا من دوائر صنع القرار فى المملكة، ولم ينكر ذلك قط، وأنه يتحدث بشكل أو بآخر بلسان حال هذه الدوائر أو البعض منها. ورغم أن بعض زملائه من الصحفيين السعوديين انتقدوا هذا الوصف وأنكروه عليه، إلا أن أحدا لم يتعامل مع الإنكار بجدية. وهو يعمل الآن مديرا لقناة العرب الإخبارية التى يملكها الأمير وليد بن طلال، والتى أغلقت فى فبراير الماضى بعد يوم واحد فقط من انطلاقها فى العاصمة البحرينية المنامة بعد أن بثت لقاء مع معارض بحرينى، وبعدها أعُلن أن القناة سوف تنطلق من العاصمة القطرية الدوحة التى قدمت للقناة تسهيلات كبيرة، وفى كل الأحوال سوف تدافع القناة حسب قوله عن المصالح السعودية، وهذا حقه بالطبع فمالك القناة أحد الأمراء المهمين.


ومعروف أيضا أن جمال خاشقجى له آراؤه الناقدة بشدة لمصر وسياستها الخارجية وموقفها من جماعة الإخوان المسلمين التى يناصرها بكل قوة ويرى أنها ظلمت رغم الخراب والفوضى التى سببتها فى سوريا ومصر واليمن وليبيا. ويرى أن ثورة شعب مصر فى ٣٠ يونيه ضد هذه الجماعة الإرهابية خطأ كبير وسوف تدفع ثمنه. وله آراؤه الداعمة للرئيس التركى أردوغان باعتباره زعيما لكل المسلمين ومبشرا بخلافته المزعومة حتى على بلده ذاتها برغم مكانتها الكبرى بين المسلمين جميعا. وفى كل مواقفه يتعمد التركيز على مصر باعتبارها دولة غير قادرة على إدارة شئونها وأنها لا تسمع النصائح السعودية والخليجية، وأن حل كافة مشاكلها مرهون بأن تلبى تلك النصائح، وأن تغير مواقفها من الإخوان الإرهابيين ومن الأزمة السورية وأن تبتعد عن روسيا وأن تلبى ما يطلب منها فى الأزمة اليمنية، وأن تشمر ذراعيها لتخوض حربا ضد إيران التى تعادى الخليج كله حسب وجهة نظره. باختصار يريد من مصر أكبر دولة عربية وأهمها على الإطلاق أن تتخلى عن كل مصالحها وتكون دولة تابعة لأنها حسب رأيه ليست مؤهلة لأن تكون دولة عربية قائدة. وفى المناسبات التى أطلق فيها مثل هذه الآراء البائسة، لم يتطوع أحد بتفسيرها أو تأكيد أنها آراء شخصية لا علاقة لها بالمواقف الرسمية اللهم فى ديسمبر ٢٠١٥، ولم يتم إذاعة النفى آنذاك على نطاق واسع كما هو فى النفى الأخير.


ورغم إيماننا بأن كل صحفى أو إعلامى عربى من حقه أن يقول ما يشاء وأن يعبر عن آرائه كما يحلو له، لكننا أيضا نرى أن مهمة الصحفى والإعلامى ألا يدعى لنفسه مكانة ليست له، وألا يجور على الحقيقة ولا يلوى عنق الواقع من أجل أغراض شخصية أو قناعات إيديولوجية تثير الفتن وتنكر الحقائق التى تسد عين الشمس كما يُقال فى المأثور من القول، فلا مصر دولة موز ولن تكون، ولا شعبها يقبل التدنى مهما كانت الصعاب، ولا نظامها السياسى ومؤسساتها فاشلة وهى التى حافظت على الدولة من أن تقع فى أيدى جماعة إرهابية لا تعرف من الإسلام شيئا، ولا رئيسها بلا رؤية ويحتاج من يدله على أى طريق يسير، بل العكس يؤكد نفسه كل يوم تقريبا. وإذا كانت هناك مشكلات وأزمات تعيشها مصر فى مرحلتها الانتقالية فتلك سنة التطور، وفى الوقت ذاته هناك دول ومجتمعات كانت مستقرة وسعيدة بأحوالها وهى الآن على شفا حفرة من القلق، وتعيش أزمات لم تعتدها من قبل وتخفض المرتبات وتلغى الاتفاقات مع الدول الأخرى بدون سابق إنذار. وبنص تغريدات هذا الإعلامى السعودى التى سبقت تصريح مسئول الخارجية السعودية، بيومين فقط فإن بلاده محقة فى القلق من انتخاب السيد ترامب رئيسا لأمريكا، فهو إن جاهر بعداوته لإيران لكنه يقف فى صف الرئيس الأسد مما يعزز فى النهاية من هيمنة إيران، حسب قول خاشقجى، والذى يرى فى تغريدة أخرى أن بلاده عليها أن تنتظر أياما صعبة مع اعتلاء ترامب سدة الرئاسة وأن تستعد لبعض المفاجآت التي قد تبرز على الأرجح على شكل خطابات سلبية تصدرها إدارة ترامب.


وهى تصريحات تتناقض مع ما قاله الأمير تركى الفيصل رئيس المخابرات السعودية الأسبق فى محاضرة له أمام مركز واشنطن للدراسات بعد ثلاثة أيام من انتخاب ترامب والتى طالب فيها الرئيس الأمريكى المنتخب ألا يلغى الاتفاق النووى مع إيران وأن يجعل منه منصة لتحويل المنطقة إلى منطقة خالية من الأسلحة النووية. وشتان ما بين الاتجاهين فى التفكير، الواقعى بحذر، والمتشائم بلا حدود ولكنه يخدم أيديولوجية جماعة مغموسة بالكذب والنفاق.