يحيى الجمل.. قصة حياة غير عادية!

24/11/2016 - 9:40:32

  الجمل الجمل

المصور

شيعت مصر أمس الأول الاثنين من جامعة القاهرة، جنازة الدكتور يحيى الجمل، الفقية الدستوري، ونائب رئيس وزراء مصر الأسبق الذى توفى عن عمر ناهز ٨٦ عامًا بعد صراع مع المرض، وسط حضور أعضاء هيئات التدريس بجامعة القاهرة، يتقدمهم الدكتور جابر نصار، رئيس الجامعة، ونوابه وعميد كلية الحقوق الدكتور عمر سالم.


وبدأت مراسم تشييع الجنازة بأداء صلاة الجنازة من مسجد جامعة القاهرة الكبير، ثم توجه المشيعون وجثمان الراحل إلى كلية الحقوق- بيت الراحل العلمي- سيرًا على الأقدام، ثم تلقى الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة، العزاء فى الفقيد الراحل قبل أن يغادر «الجمل» الجامعة إلى مثواه الأخير بمدافن الأسرة فى طريق مصر- السويس الصحراوى.


وكان الجمل قد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء لشئون الحوار المجتمعى عقب ثورة يناير وتقدم باستقالته فى ١٢ يوليو ٢٠١١.


ولد الجمل عام ١٩٣٠ فى محافظة المنوفية، وحصل على ليسانس الحقوق عام ١٩٥٢م فى جامعة القاهرة، ثم حصل على الماجستير عام ١٩٦٣م وعلى الدكتوراه عام ١٩٦٧م فى القانون من نفس الجامعة.


عمل فى بداية حياته بالقضاء، كما شغل عدة مناصب أكاديمية ابتداء من مدرس بكلية الحقوق فى جامعة القاهرة عام ١٩٦٤ وأستاذ مساعد عام ١٩٧٠ فأستاذ بقسم القانون العام، انتهاء بعميد لكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وفى عام ١٩٧١ تولى منصب وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء ووزير التنمية الإدارية.


شارك فى الحياة السياسية من خلال الكثير من مقالاته، التى انتقدت نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك، كما حارب فى مقالاته «الفساد والانحدار فى كافة المجالات الصحية والتعليمية والاقتصادية» وكان يكتب مقالاته تحت عنوان «لوجه الوطن».


يعد يحيى الجمل أحد أبرز كتاب «المصور» لفترات طويلة، فضلا عن أن مذكراته التى حملت عنوان «قصة حياة عادية» صدرت عن دار الهلال عام ٢٠٠٣، وتناول فى هذه المذكرات قصة عمل فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق مع المخابرات المصرية فى فترة السبعينيات عندما كان حسنى ملحقًا بالمكتب الثقافى المصرى فى العاصمة الفرنسية، وكان الجمل مستشارا ثقافيا لمصر فى فرنسا وغضب حسنى من كشف هذا السر وقتها، وعقد الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير المصور حينئذ ندوة وجلسة صلح بين الرجلين «فاروق حسنى ويحيى الجمل».


بعد قيام ثورة يناير، أسس يحيى الجمل بالتعاون مع مجموعة من السياسيين والمفكرين منهم الدكتور أسامة الغزالى حرب والدكتور على السلمى حزب الجبهة الديمقراطية، وتولى رئاسته ودعا إلى الاتجاه إلى تعديل الدستور المصري، وشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء فى وزراتى عصام شرف وأحمد شفيق.


الدكتور يحيى الجمل أحد أبرز الفقهاء الدستوريين فى مصر، وله الكثير من المؤلفات القانونية والسياسية، من أهمها: (الأنظمة السياسية المعاصرة) أصدره عام ١٩٦٩، (النظام الدستورى فى مصر) عام ١٩٧٠، (القضاء الإداري) عام ١٩٨٦، و(القضاء الدستوري)، و(نظرية التعددية فى القانون الدستوري)، و(حماية القضاء الدستورى للحق فى المساهمة بالحياة العامة).


كان الفقيه الدستوري، عضو مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار، إلى جانب عضويته فى عدد من الهيئات والمجالس منها المجلس القومى للتعليم والبحث العلمى ومحكمة التحكيم الدولية بباريس ومجلس أمناء جامعة ٦ أكتوبر ومجلس جامعة الزقازيق ولجنة القانون بالمجلس الأعلى للثقافة. وفاز يحيى الجمل بجائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة، عام ١٩٩٨.


ورغم تقلده العديد من المناصب العامة والمهمة، ظل جلوسه فى مدرج كلية الحقوق بجامعة القاهرة، أمام طلبته هو الأقرب لقلبه، وهى الهوى الذى لم يبارحه قط.