مصر الثانية

23/11/2016 - 3:19:04

بقلـم: غالى محمد

بينما الأحداث تتلاحق ما بين الإعلان عن محاولتى اغتيال الرئيس السيسى وما بين تعذيب مجدى مكين ووفاته فى قسم الأميرية، وحكم حبس نقيب الصحفيين، يحيى قلاش، وزميليه خالد البلشى وجمال عبدالرحيم، وذبح الشيخ سليمان أبو حراز فى شمال سيناء ، ومقتل الطفلة فريدة فى مدينة الشروق، برصاص المجرمين، ومصرع لاعبة المصارعة ريم مجدى فى حادثة إهمال، وأخيرًا مظاهرات النوبيين أملا فى حل سياسي لعودتهم إلى مواطنهم الأصلية، أجدنى مضطرًا إلى تجاوز كل هذه الأحداث الساخنة للحديث عن «مصر الثانية»


مصر المتخمة بمظاهر الثراء والإنفاق بلا حدود، وكأن هؤلاء الذين يعيشون فى «مصرالثانية» لا يعرفون شيئا عن «مصرالأولى» ، التى يشكو فيها الفقراء والغلابة وأبناء الطبقة الوسطى من محنة ارتفاع الأسعار ومن عدم القدرة على مواصلة الحياة.


فى «مصر الثانية»، لن أتكلم عن القصور وأفراح الأثرياء التى يحتفلون بها خارج مصر بتكلفة تزيد على عشرات الملايين من الدولارات، إن لم يكن مئات الملايين من الدولارات.


لن أتكلم فى «مصر الثانية» عن حالات الإنفاق على تملك السيارات الفارهة ولا عن بعض الإعلاميين، الذين يقولون «هم أحرار فى فلوسهم» ، لأن هؤلاء الإعلاميين الذين يتقاضون الملايين شهريا أصبحوا من رموز «مصر الثانية»..!


بل سأتحدث عن جولة قمنا بها مساء الجمعة الماضي فى أحد مولات القاهرة الجديدة، التى تقع أمام الجامعة الأمريكية.


وهذه هى المرة الأولى، التى أذهب فيها إلى هذا المول، ومن قبلها بأشهر لم أتردد على أى مول لدواعى التقشف.


فى هذا المول، وفى تلك الجولة التى رافقتنى فيها أسرتى رأيت المئات، بل الآلاف الذين ينفقون بلا وعى فى مطاعم هذا المول مبالغ ضخمة.


رأيت فى هذا المول أجيالا جديدة من الشباب لا تعرف عن القيم إلا قيمة الإنفاق بلا حساب وكأنهم لا يسمعون عن ارتفاع الأسعار أو طبق الفول، الذى ارتفع سعره بمعدل جنونى.


رأيت جنونًا فى الإنفاق على تدخين الشيشة دون حساب.


رأيت ورأيت ولن أستطيع أن أقول أكثر من ذلك، لكن بدواعى الفضول تجولت فى بعض محلات الأثاث، التى لا تعرض إلا الأثاث المستورد وفى حديث مع الموظف الموجود بالمحل لمعرفة الأسعار، لم أكشف له عن مهنتى، فاندفع يتكلم عن أن مبيعات هذا الأثاث الغالى السعر جدًا والمستورد فى تزايد، بل إن هناك زبائن لا تريد إلا هذا الأثاث المستورد الغالى السعر، وتسأل عن المنشأ فإذا كان الأثاث مصريًا، فإنها تنصرف، لكن عندما تجده مستوردًا، تواصل جولاتها وتشترى ما تريد.


سألت عن سعر أحد السراير فوجدته بـ٥٥ ألف جنيه للسرير فقط، بل قال الموظف هذا السرير فى محلات أخرى يتجاوز سعر السرير ٢٠٠ ألف جنيه.. السرير فقط.. وحاولت أن أتخيل ما فى هذا السرير فعجزت.


تلك جولة قصيرة فى «مصر الثانية» ، التى لا تعرف عن «مصر الأولى شيئا» ومع ذلك فأهل مصر الثانية ينعمون بكل صور الدعم الحكومى، وهذا موضع حديث آخر.


ولله الأمر من قبل ومن بعد وعزائى فقط لأهل مصر الأولى.