احتجاجات وقطع طُرق واعتصام مفتوح: النوبة تصعد.. والحكومة تعد بالحل!

23/11/2016 - 3:12:38

  لافتات أبناء النوبة تشير أنه لا بديل من حق العودة لافتات أبناء النوبة تشير أنه لا بديل من حق العودة

أسوان: فتح الله رضوان

فى يوم وليلة اشتعلت أزمة النوبيين مع الحكومة من جديد، لكن هذه المرة لم تكن الأزمة مُجرد مُطالبات من الحكومة بتنفيذ وعود العودة للنوبة القديمة على بحيرة ناصر، إنما تصاعد الوضع سريعا، بدخول النوبيين فى اعتصام مفتوح، فضلا عن قطع الطُرق.. أبناء النوبة أعلنوا رفضهم القاطع لتخصيص الأراضى النوبية التاريخية للاستثمار والتنمية، وأنهم سوف يواصلون التصعيد.. لكن اللواء مجدى حجازى، محافظ أسوان، قال لـ»المصور» إنه بناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بمنح أولوية لأبناء النوبة فى مساحة ١١٠ آلاف فدان بتوشكى ضمن مشروع الـ ١.٥ مليون فدان، و الجهات المُختصة تقوم حاليًا بدراسة ذلك.


وفجأة بدأت أحداث الأزمة بتنظيم أبناء النوبة لمسيرة سلمية للمطالبة بحق العودة ولأراضيهم وقراهم قبل عام ١٩٤٦ وعندما أعلنت الحكومة عن بيع أرض توشكى، ضمن مشروع المليون ونصف فدان من قبل شركة الريف المصري ، وعلى هذا الأساس تم الإعلان عن مسيرة سلمية حاشدة أُطلق عليها «قافلة العودة»، وقال حمادة سراج منسق القافلة، إن المسيرة انطلقت السبت الماضى من مزلقان قرية «بلانة» بنصر النوبة إلى مدينة أسوان، ونظمنا وقفة احتجاجية بالسيارات أمام ديوان المحافظة، وتوجهنا بعد ذلك إلى منطقة توشكي، لإقامة معسكر هُناك، حتى تعود الدولة عن قرار بيع أراضى توشكى بالمزاد العلني، مضيفا: «تم إيقاف القافلة عند كمين كركر».


وشهد طريق الخزان بمدينة أسوان احتجاجات وإشعال نيران، أثناء مظاهرة الشباب النوبي، الذين أكدوا أنه لا رجوع حتى العودة للأراضى النوبية كاملة، كما قطع عدد كبير من أهالى مدينة كلابشة النوبية الطريق الزراعى «أسوان - القاهرة»، وتجمهر عدد آخر أمام محطة كلابشة للسكه الحديدية، تضامنًا مع المعتصمين من شباب النوبة أمام الكيلو ٧٠ بطريق أبو سمبل السياحى المؤدى إلى توشكى.


وسبق أن أصدرت «قافلة العودة النوبية» بيانًا أعلنت فيه رفضها ضم قرية «فورقندى النوبية» ضمن مشروع المليون ونصف فدان، التابع لشركة الريف المصرى.. وطالب البيان، برفع المنطقة من كراسات الشروط المطروحة من قبل الشركة وإعطاء الأولوية لتمليك باقى أراضى مشروع توشكى، إلى شباب الخريجين من أبناء محافظة أسوان.. كما طالب البيان مجلس النواب بسرعة تفعيل المادة «٢٣٦» بإقرار قانون هيئة وإعمار النوبة بعد الدعوة لحوار مجتمعى مع أبناء النوبة.


من جانبه، قال محمد عزمى، رئيس الاتحاد النوبى العام بأسوان، إننا نؤكد على الحق النوبى والدستورى فى أراضى توشكى، وذلك ردا على قرار التخصيص الذى صدر مؤخرًا فى إطار مشروع المليون ونصف فدان للزراعة والتعمير، والتى اكتشفنا من مراجعة الخرائط أن منطقة «فورقند» النوبية تقع فى هذه المساحة وتبلغ ١١٠ آلاف فدان من أراضى توشكى.


ولفت «عزمى» إلى أن هذا القرار يتعارض مع نص المادة ٢٣٦ من الدستور، التى ألزمت الدولة بأحقية العودة خلال العشر سنوات المقبلة، وتدشين الهيئة العليا للنوبة من أجل التعمير، مضيفًا: إن قرار تخصيص أراضى توشكى للاستثمار يضيع الحق النوبى، وأن الدولة أصبحت تبيع أرضنا بطريقة خلفية، حيث طرحتها لصالح مشروع الريف المصرى، ومن ثم تقوم بالبيع وتسليم قطع الأراضى للمستثمرين على حساب حقوق النوبيين.. مشيرا إلى أن الشباب النوبى يشعر بأن “أرضنا تسلب أمامنا»، ويتم تسكين الآخرين فى توشكى وفرقند وتوماس وعافية وحرف حسين وكلابشة، بالإضافة إلى منع النوبى عن أرضه فى قسطل وأدندان والعلاقى والسيالة.


فيما أعرب المستشار محمد عدلان، رئيس النادى النوبى العام، عن رفضه لفكرة المسيرات، مضيفًا: إن الدولة لا تحتمل خلال هذه الفترة هذا النوع من الصدامات أو المسيرات أو التظاهرات، مؤكدًا فى الوقت ذاته تأكيد حق النوبيين الكامل فى العودة إلى أراضيهم، ولكن ليس بهذه الطريقة.. مشيرًا إلى أنه يلوم على البرلمان غيابه عن القضية النوبية، مطالبًا إياه بمُعاملة النوبة أسوة بما يحدث فى سيناء، وتشريع قوانين هيئة تعمير النوبة وتنفيذ إجراءات حق العودة كما نص عليه القانون خلال العشر سنوات المقبلة.


وقال هانى يوسف، رئيس الاتحاد النوبى السابق لـ»المصور»، إنه يتمنى تنفيذ توجيهات الرئيس السيسى بشأن تخصيص أراضى توشكى للنوبيين، ونرغب تفعيله برغبته الأكيدة والجادة، لتحقيق مطالب أبناء النوبة بأن يصدر قرار بإنشاء الهيئة العليا لإعادة توطين النوبيين، وتعديل قرار ٤٤٤ بألا يتعارض مع حق العودة، مشيرا إلى أن المواطن النوبى ليس لديه الثقة فى الحكومات المصرية السابقة من كثرة الوعود.


بينما تحدث محمد شعبان، عضو الائتلاف «عائدون»، قائلا: بأننا نطالب بتفعيل المواد الدستورية من المادة ٢٣٦ وتعديل القرار ٤٤٤ من نص المادة الدستورية ورفع منطقتى توشكى وفورقندى من كراسة الشروط بالمزاد الخاص بشركة الريف المصرى، لحين موافقة مجلس النواب على إصدار قانون هيئة إعمار بلاد النوبة، الذى تم إعداده بموافقة ١٣ وزارة.


يذكر أن الرئيس السيسى عقد اجتماعًا ضم كلا من وزراء الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والزراعة واستصلاح الأراضى، والموارد المائية والرى، بالإضافة إلى رؤساء هيئة قناة السويس، وهيئة الرقابة الإدارية، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، فضلًا عن مستشار رئاسة الجمهورية للتخطيط العمرانى، ورئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للثروة السمكية الأحياء المائية، ومدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، ورئيس شركة الريف المصرى.. وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، حينها إن الاجتماع تناول الموقف التنفيذى لمشروع المليون ونصف المليون فدان، مضيفا: إن الرئيس وجه بمنح الأولوية لأهالى النوبة فى تملك الأراضى، التى تطرح فى إطار المشروع بمنطقة توشكى الأمر الذي يؤكد أن النوبة في قلب الرئيس.


فى ذات السياق، أعلنت الجمعيات النوبية رفضها لتعسف الدولة، وطالبت فى بيان مشترك بسرعة فك الحصار الأمنى عن الشباب المشاركين فى قافلة العودة النوبية، وعدم الملاحقة الأمنية لهم فى المستقبل، وسرعة رفع منطقة «فورقندى» من كراسات الشروط المطروحة للبيع ضمن مشروع المليون ونصف مليون فدان، وعدم طرح أى منطقة نوبية فى أى مشروع قومى قبل الانتهاء من توطين النوبيين وإعادة إعمار قرى النوبة الأصلية. ووقف كافة المشروعات الاستثمارية داخل مناطق النوبة الأصلية.. مؤكدة استمرار الاعتصام لحين تنفيذ مطالب قافلة العودة، وأن الاعتصام ليس آخر المطاف وإنما أول الخطوات وفتح المعتصمون «قافلة العودة للأراضي النوبية» طريق أبو سمبل السياحي بمحافظة أسوان لمدة ١٥ دقيقة لمرور الحالات الإنسانية للعالقين السودانيين. وقال المعتصمون إنهم فتحوا الطريق بالسماح لأتوبيسين من الحالات الإنسانية السودانية العالقين بالمرور، فيما بقي ٣ أتوبيسات عالقة على الطريق المغلق منذ السبت الماضي. كان عدد من النوبيين قد اعتصموا على طريق أبو سمبل السياحي السبت الماضي عقب منعهم من الذهاب إلى توشكي، فيما عرف بقافلة عودة النوبيين لأراضيهم عقب إعلان الحكومة عن بيع أراضي بتوشكى بالمزاد للمستثمرين، فيما اعتبره النوبيون بيعًا لأراضيهم التي يجب أن يعودوا إليها حسب نصوص الدستور المصري. وفى السياق ذاته يصل غدا إلى اسوان وفد من مجلس النواب برئاسة مصطفى بكرى لبحث الأوضاع الراهنه بشأن أهالى النوبه والمعتصمين بطريق ابوسمبل السياحى ..وإيجاد حلول لهذه الازمه. والمصور ماثل للطبع لم يكن هناك بواد للحل