قالوا: ليس لدينا مُشكلة مع مشروع المليون ونصف المليون فدان قيادات نوبية فى حوار الأسبوع: ثقتنا فى الرئيس كاملة.. والحل السياسى يُنهى ال

24/11/2016 - 9:15:12

أعد ورقة الحوار: سليمان عبد العظيم أعد الحوار للنشر: محمود أيوب - أميرة صلاح - شريف البرامونى

منذ سنوات ليست قليلة - من يتحدث عن وجوب انفصال النوبة عن أرض مصر والسيادة المصرية.. هناك من يحترفون الدعوة لفصل «النوبة» عن مصر، ويسوقون فى هذا المضمار دعاوى تاريخية وجغرافية وعرقية مردودا عليها، فأهل النوبة وإن كانوا متمايزين حضاريًا وتاريخيًا، لكنهم - أيضًا بالأدلة التاريخية والجغرافية - جزء لا يتجزأ من الشعب المصرى وأرضهم جزء من الأرض المصرية.. هذه حقيقة صلبة لا يمكن العبث بها.. !


فى الآونة الأخيرة نبهت «المصور»، كما نبهت وسائل إعلام وطنية مقروءة ومرئية، لنشاط عناصر بعينها من النوبة - لا سيما خارج مصر - فى دعوة الانفصال، ويلقون بعض الآذان المصغية فى الغرب.. وهناك هوى فى قلوب عواصم غربية، ووصل التحريض على الدولة المصرية فى (ملف النوبة) المختلف هذا.. إلى حد غير مسبوق، لا سيما على خلفية أحداث اعتراض البعض من أهلنا فى النوبة فى صورة (قطع الطريق) عند قرية بمركز (نصر النوبة) وتعطيل المرور بين أسوان وأبى سمبل.. تحت تأثير دعوات جماعة (حق العودة).


«المصور» دعت عددًا من رموز (النوبة) وأصحاب الرأى والمشورة المقدرة فى الأوساط النوبية إلى مائدة الحوار فيها قبل أيام، وهم:


مصطفى حسن، جليلة جمال، كريمة صيام


وفتحنا الملف على مصراعيه، من منطلق أننا ضد الانفصال على طول الخط، بل ضد مجرد التلويح بالانفصال، وأن النوبة جزء لا يتجزأ من التراب الوطنى المصرى، أصحاب الرأى الذين استضفناهم قالوا لنا: إنهم مع الحل السياسى، ونرفض الحل الأمنى، ويطالبون بتطبيق الدستور فى هذا السياق، قالوا لنا بالفم المليان: إن من يتحدث عن الانفصال - وبالذات الجماعات النوبية خارج مصر - ليس منا.. ومن يتاجر بأوجاعنا ويتحدث عن الانفصال إنما يتاجر بالقضية وتحمله نيات خبيثة.. !


وإلى نص الحوار..


المصوّر: أهل النوبة هم جزء أصيل من نسيج الوطن ولديهم مطالب ومشكلات يجب أن تحل من أجل وقف الكم الهائل من الشائعات المنتشرة خلال تلك الفترة، خاصة مطالبهم الانفصال عن مصر.. لهذا السبب كانت ندوة اليوم والهدف منها بالأساس هو لم الشمل.. نُريد التعرف على مشكلة أهل النوبة بالتحديد؟ 


مصطفى حسن: مشكلة أهل النوبة تنقسم لجزءين، الأول هو حق التاريخ، أما الجزء الثانى فيتمثل فى إشكالية المواطنة، فيما يخص الجزء الأول لا يوجد ما يسمى بالقضية النوبية، لكن يوجد «الحقوق التاريخية النوبية»،وهذا من أجل توضيح المفاهيم، فالحقوق التاريخية لأهل النوبة ترجع إلى ١٨٩٨ من بداية حفر خزان أسوان ومراحل تطويره المختلفة، إلى جانب الهجرة المتعددة لأهل النوبة، والتى ترتبت على حفر الخزان وتطويره، بالإضافة إلى عدم اهتمام الدولة بمواطنين النوبة والمتمثلة فى الاعتراف بحقوق أهل النوبة وتعويضهم بأراض بديلة عن أراضيهم بداية من عام ١٨٩٨ و١٩٠٢ و١٩١١ و١٩٣٣.. وهى تواريخ هجرات أهل النوبة من أراضيهم.. وأحب هُنا أن أؤكد أن تلك التواريخ استرشادية وليست قطعية لأنه خلال الفترة من ١٩٠٢ إلى ١٩١١ حدثت هجرات مُتعددة نتيجة ارتفاع نسب المياه وإغراق الأراضي، بعد تشييد الخزان، ومما دفع أهل النوبة إلى الهجرة عن أراضيهم، أما الجزء الخاص بحق المواطنة فالدستور المصرى أقر فى المادة رقم ٢٣٦ والتى كفلت حق المواطنين النوبيين فى العودة لأراضيهم، على أن تلتزم الدولة بإنشاء مشروعات تساهم وتساعد فى حق العودة، هو الأمر الذى ترفض الدولة تنفيذه حتى الآن.


المصور: لماذا ترفض الدولة تنفيذ تلك المادة الدستورية؟


مصطفى حسن: ليس لدى علم عن سبب رفض التنفيذ.


المصور: وما المشروعات التى يجب أن تنفذها الدولة؟


مصطفى حسن: حتى الآن الدولة لم تنفذ شيئا ولم تطرح أى أفكار أو مبادرات حول تلك المشروعات، فعلى سبيل المثال نهاية عام ٢٠١٤، وبداية عام ٢٠١٥ كانت هُناك اجتماعات مع وزارة العدالة الانتقالية من أجل وضع قانون خاص بإعادة إعمار بلاد النوبة القديمة، وتم مناقشته بالفعل ورفع إلى رئيس مجلس الوزراء فى ذلك الوقت المهندس إبراهيم محلب، إلا أن المجلس لم ينظر فى مسودة القانون حتى الآن، من جانب آخر هنُاك قرار جمهورى يخالف الدستور ويحمل رقم ٤٤٤ والذى يحدد المناطق المحظور التواجد فيها من أجل رسم الحدود، هذا القرار يقتطع جزءا من أراضى النوبة القديمة، والتى أقر الدستور حق العودة فيها، وهذا القرار يؤدى لمنع عودة ١٨ قرية يوجد منها فى الشرق ١٧ قرية، أما فى الغرب فتوجد قرية واحدة، لذلك يجب تعديل القرار، لكى يتوافق مع النص الدستورى وهُنا يجب الإشارة إلى موقف شديد الغرابة، ففى الحد الشمالى الشرقى مع إسرائيل الحدود المتاخمة له ٥ كيلو مترات، أما المنطقة التى تقع بين مصر والسودان الشقيقة فتبلغ ١١٠ كيلو، فكيف يحدث ذلك، هذا بخلاف الجزء الذى تم استثناؤه من القانون والخاص بحلايب وشلاتين. 


جليلة جمال: أولًا يجب أن أؤكد أنه من حق الدولة اتخاذ كافة القرارات والإجراءات من أجل الحفاظ وسلامة أرضيها، لكن كان يجب أن يكون هُناك موائمة بين النص الدستوري، والقرار الجمهوري، خاصة أن النص الدستورى له الأسبقية، وبالتالى أصبح هناك مركز وشرعية قانونية فى حق العودة تم الاعتماد عليه من قبل أهل النوبة منذ أكتوبر ٢٠١٤ عندما بدأ الحوار المجتمعى حول المادة ٢٣٦ والخاصة بحق العودة مع وزارة العدالة الانتقالية، والتى أعتقد أنها تم تشكيلها من أجل أهل النوبة خصيصًا، بعد ذلك تم إلغاؤها من التشكيل الوزارى فيما بعد.. مرة أخرى هذا الحوار انتهى إلى مسودتي قانون يحملها حق إعادة توطين وتنمية أهل النوبة. 


المصور: كم يبلغ تعدد أهل النوبة؟ 


جليلة جمال: يبلغ تعداد أهل النوبة ٤ ملايين تقريبًا خلاف المقيمين بالخارج، أى أن العدد الإجمالى يقترب إلى ٦ ملايين نسمة وهذه الأرقام تقريبية، وليست رسمية، وأتذكر لقاء الرئيس المعزول محمد مرسى والذى وعد بضرورة فتح الملف النوبى داخل مجلس الشورى، إلا أنه عندما تقرر تعيين ٩٠ شخصية لم يكن من بينهم نوبى واحد، وهذا التجاهل كان متعمدا كرغبة فى عدم الاقتراب من ملف أهل النوبة.. وأحب هنا أن أشير مرة أخرى إلى المسودة الأولى من القانون، والتى بدأ الحوار المجتمعى من خلال لجنة قامت بزيارة أهل النوبة من أجل توسيع دائرة المشاركة فى الحوار، إلا أن تلك اللجنة تأخر عملها بسبب عدم تسليم الجيش الخرائط الخاصة بتلك المناطق، حتى يتم مناقشة المواقع والأراضى التى تتضمن حق العودة.


المصور: لماذا لم يُقدم الجيش الخرائط؟


جليلة جمال: ليس لدى معلومات حول سبب عدم تقديم الجيش الخرائط، لكننى أعتقد أنه كان جزءا تمهيديا من أجل إصدار القرار الجمهورى رقم ٤٤٤، والذى حدد المناطق المحظور الإقامة فيها. وأحب أن أؤكد أن المسودة الأولى من القانون أكدت من لهم حق العودة، وتقسيم القرى، وحجم البحيرة، إلى جانب نوع التسكين، ومن هو المسئول عنه، وكانت هُناك نقاط خلافية، أهمها نقطتان: الأولى هى طول البحيرة، وكان الاعتراض يتمثل فى حق أهل النوبة فى الزراعة الشاطئية، أما النقطة الثانية فكان الاعتراض على أن التسكين سوف يكون بحق الانتفاع، وهو الأمر الذى يسلب المواطن النوبى حق الملكية. 


المصور: لماذا أصرت الدولة على حق الانتفاع وليس التمليك.. وأنتم مواطنون مصريون لديكم كافة الحقوق والواجبات؟


جليلة جمال: خلال الاجتماعات كان إجابة الدولة أنها لن تكرر مشروع «كركر» وهو المشروع الذى حدث فى الماضى بتسليم خمسة آلاف منزل ثم قام المواطنون ببيعها وهو الأمر الذى اعترض عليه النوبيون لأن فكرة الملكية هى حرية الفرد فى التصرف دون مخالفة للقانون، وهذا ما حدث فى «كركر»، حيث إن بعض الأهالى باعوا المنازل لأفراد آخرين نوبيين وغير نوبيين، وهو حق طبيعى وقانوني، لكن الدولة أصرت على سلب هذا الحق فى تلك المسودة. 


المصور: هل هناك تخوف من أن تقوموا ببيع الأرض إلى الأجانب خاصة وأنها منطقة حدودية؟


جليلة جمال: لا يُمكن أن يحدث ذلك، لأن هناك ضوابط يمكن وضعها بشكل قانونى تستطيع أن تنهى هذا التخوف إذا كان موجودا بالأساس، أما فيما يخص المسودة الثانية فكان هُناك توافق واسع حولها، وتم إرسالها إلى مجلس الوزراء عن طريق وزارة العدالة الانتقالية المسئولة عن الحوار المجتمعى فى يناير ٢٠١٥، وانتهى الأمر عند هذا الحد دون رد من مجلس الوزراء.


مصطفى حسن: كلتا المسودتان كانتا منقسمتين إلى بابين، الأول خاص بالتوطين، والثانى خاص بالاستثمار، ويجب الإشارة إلى أن النوبيين أنفسهم هم من وضعوا ضوابط حق الانتفاع فيما يخص الاستثمار على الأراضى النوبية، وليس الدولة، وكانت هناك رسالة هى عدم قبول النوبيين لحق الانتفاع، سوف يتسبب فى تعقيد العودة، وكان السؤال: هل تلك الرسالة هو توجه الدولة؟،وكانت الإجابة لا، بل هى توقعات شخصية، وكان الرد النوبى هو التمسك بحق الملكية ورفع المسودة إلى مجلس الوزراء، وبالتالى إنهاء دور وزارة العدالة الانتقالية، وتم رفعها بالفعل، لكن حدثت أزمة بين اللجنة ووزارة العدالة الانتقالية بعدما قامت الأخيرة بإخراج مسودة ثالثة منفردة دون مشاركة اللجنة، ورفعت إلى مجلس الوزراء ونصت على أن يكون التسكين ضمن برنامج تعاوني، وهو الأمر الأكثر سوءا من حق الانتفاع وعند سؤال وزير العدالة الانتقالية عن كيفية إخراج تلك المسودة دون علم اللجنة، كان الرد أن هناك شخصيات نوبية تقدمت بها وأن الباب مفتوح للجميع. 


المصور: لماذا تخاف الدولة من النوبيين برغم أنكم مواطنون مصريون؟


كريمة صيام: سأتحدث بلغة المصريين البسطاء بعيدا عن المسودة والقوانين، نحن نستفز من كلمة الانفصال، فهى النغمة العالية فى البلد وفى وسائل الإعلام، فالجميع يتحدثون عن انفصال النوبيين، لماذا تكره الدولة الشعب فى النوبيين، رغم أننا مسالمون جدا، بدليل أن الأزمة منذ حوالى ١٢٠ عاما لم نقم بأى بوادر فى الانفصال، مشكلة الشعب النوبى أنه مُسالم جدا، لذلك نحن متخوفون من الأحداث الأخيرة التى وقعت أكثر منكم، لأنكم وصلتوا الشعب النوبى لطريق مسدود.


المصور: من أنتم؟


كريمة صيام: الحكومة.


المصور: لماذا الانفصال، وإلى أين، ومع من؟


كريمة صيام: الدولة هى المذنبة لأنها لم توضح فى المناهج من هم الشعب النوبي، فهناك الكثير ليس لديهم دراية بالشعب النوبى فى الأساس، والانفصال لأنك طوال الوقت متهم وتدافع عن نفسك وتنسى مشكلتك أو حقك، وفعلا طوال الوقت نؤكد أننا أصل هذه البلد، بل العكس يستفز الشباب.


المصوّر: أليس أنتم مصريون سواء تعيشون هنا فى القاهرة أو فى أسوان، ما السبب فى وجود أزمة النوبة، فنحن لا نشعر بها؟


كريمة صيام: نحن جزء أساسى فى الوطن، والسبب أنه بعد الدستورالجديد والأزمة تزداد خاصة بعد الاعتراف بحق الشعب النوبى فى المادة ٢٣٦، ثم يأتى بعد ذلك، ويتم منعى من نصف هذه الأراضى، لأنها مناطق بقرار عسكرى ٤٤٤، بذلك تكون أضافتنى للدستور بمادة، ثم تلغيها بقرار كيف ذلك؟.


المصور: إذا كانت مناطق عسكرية.. لماذا أنتم معترضون؟


كريمة صيام: هذا صحيح، لكن كان يجب أن يتم وضع ذلك فى الحسبان أثناء وضع الدستور، فهذا ليس قرية أو اثنين.


المصور: لا يُمكننا التدخل فى اختيار المناطق العسكرية وهناك أيضا مناطق فى الإسكندرية وسيناء، أم أن هناك تشككا فى نية الدولة لاسترجاع هذه الأراضي؟


كريمة صيام: نريد أن يكون هناك توضيح وشفافية، فنحن لدينا ٣٥٠ كيلو مترا، وتم تخصيص ١٢٠ كيلو مترا لقرار ٤٤٤، بما يعادل نصف القرى النوبية وعددها ١٧ قرية بالضبط، فنحن لدينا ٤٤ قرية.


المصوّر: هل سيتم تخصيص هذه الأراضى لمواطنين آخرين؟


مصطفى حسن: سيتم تخصيصها للاستثمار.


المصوّر: إذا أنتم أولى؟


كريمة صيام: تم اختزال القضية النوبية فى ٥٢٢١ بيتا للمغتربين الذين لم يكونوا موجودين أثناء التهجير، بمعنى أن هناك ٥٢٢١ فردا المفترض أنهم مغتربون خارج الأراضى النوبية، وهذا هو العدد أثناء وقت التهجير ١٩٦٤، وحتى الآن ترى الحكومة أن هذا العدد هو حق الشعب النوبى فقط، برغم أن هذا العدد وصل الآن إلى ١٦ ألف فرد، وبناء على رقم ٥٢٢١ قامت الحكومة بعمل قرية «كركر» على أساس أنها واحدة من ضمن ٦ مناطق محددة، وقامت ببناء١٥٠٠ بيت على أساس أنهم جزء من الـ٥٢٢١ والباقى موزع على المناطق الأخرى.


كريمة صيام: «كركر» ليس بها أى تنمية، تقع وسط جبل، ليس هناك مدارس أو مستشفيات أو أى مظاهر للحياة، بالإضافة إلى أن مساحة البيوت مخالفة لما تعود عليه الفرد النوبي، كما أنها تبعد عن أسوان بحوالى ٢٠ كيلومترا.


المصوّر لـ»مصطفى»: انتهت الأزمة بمسودة فى يناير ٢٠١٥.. فماذا حدث منذ هذا التاريخ حتى الآن ليخرج النوبيون فى مسيرات ويقطعون الطرق؟


مصطفى: من ٢٠١٥ وبعد المسودة وما حدث فيها، كانت الأمور تسير فى اتجاه أنه يجب أن يكون هناك حوار مع رئاسة الوزراء ومع الرئاسة، وهذا الكلام وصل عن طريق أكثر من شخص عن طريق جمعية المحامين من ناحية، وبعض النشطاء الموجودين على الساحة من ناحية أخرى، وكان خط سير أخذ الحقوق على هذا المنوال، إلى أن وصلنا لمشروع المليون ونصف المليون فدان، برغم أننا ليس لدينا مشكلة مع هذا المشروع، سوى أنه وضع مع منطقة توشكى منطقة تدعى «فور قندي» من ضمن المناطق التى خصصت للعودة والتى تنص عليها المادة ٢٣٦ من الدستور، والمشكلة أن الشعب النوبى طالب برفع هذه المنطقة من مشروع المليون ونصف المليون فدان ومشروع «توشكى».. الأحقية والألوية لأهالى للنوبة وأبناء أسوان، ثم بعد ذلك يأتى مستثمرون آخرون، فالأولى أهل المنطقة والأقرب مسافة، أهل أسوان عموما بكل طوائفهم مغتربون أو قبائل عربية، لذلك خرج الشباب فى مسيرة تنادى بذلك يوم ٥ وجلس هؤلاء الشباب مع مدير الأمن الذى طالب بتأجيل هذه المسيرة لما بعد ١١ نوفمبر الماضي.


المصوّر: لماذا خرجت هذه المسيرة؟


مصطفى حسن: كانت ستصل لمدينة «فورقندي» وتعلن بيانا وتوزعه على الصحف ووسائل الإعلام، تؤكد خلاله أن هذه المنطقة خاصة النوبة وعودة النوبيين، والمنطقة الثانية الأولى بها هم النوبيون وأهل أسوان، وإن كان هناك أراض أخرى فمرحبا بالمستثمرين، وكانت هذه هى الفكرة فقط.


ولكن الأزمة أن الأمن قام بتهديد السائقين المفترض أن يخرجوا مع الشباب فى المسيرة بسحب الرخص لمدة عام، إذا خرجوا فى المسيرة، إلا أن خرجت المسيرة يوم ١٩ الماضي.


والمصوّر: وهل تدخل مدير الأمن؟


مصطفى حسن: الحديث كان فى الجلسة الأولى مع مدير الأمن فقط، وخرجت المسيرة حتى وصلت قبل كمين «أبو سمبل»، ووقفوا فى الكمين فيما لا يقل عن ساعتين أو ساعتين ونصف، وتم سحب رخص كل الأفراد ورخص السيارات، وبعض الناس تم تغريمهم ٣ آلاف جينه مخالفات، وبعد ذلك استمرت المسيرة حتى وصلت للكيلو ٤٦، ولم يتم السماح باستكمال المسيرة، ثم حدثت مشادات، وقال القائمون على المسيرة إن لديهم نصا دستوريا يؤكد أحقية أى مواطن داخل الدولة أن يتنقل فى أى مكان وما يحدث مناف للدستور..ورغم ذلك أصر الشباب على استكمال المسيرة، وعندما رفض الأمن، قرروا الاعتصام.


المصوّر: هل تم منع الطعام عن المعتصمين؟


مصطفى حسن: نعم، تم منع الطعام، فبعد نفاذ الطعام منهم قاموا بالاتصال بأهاليهم لجلب المزيد، إلا أنه تم منعه، وكان هناك حوار مع المحافظ ومدير الأمن بأن هؤلاء معتصمين سلميين ولم يقطعوا الطريق وإنما هم على جانبى الطريق، ثم قام الشباب بنصب الخيم، إلا أن منع الطعام هو ما أجج الوضع أكثر مع المواطنين فى أسوان نفسها، وهو ما اضطر لقطع السكة والطريق فى سبيل توصيل الطعام للمعتصمين.


المصوّر: هل هؤلاء الشباب مقيمون هناك؟


مصطفى حسن: نعم مقيمون هناك، وكانوا حوالى ٤ ميكروباصات وأتوبيس بما يعادل ٣٠٠ فرد تقريبا بعضهم يعمل والبعض لا يعمل، ومن قام بالمسيرة ليس كلهم شباب، إنما هناك كبار فى السن وآخرون على المعاش، بالإضافة إلى مشاركة سيدات وفتيات، وبعد هذه الواقعة توجه أفراد من القاهرة ومن الإسكندرية إلى هناك.


المصوّرلـ» جليلة»: الآن إلى أين وصلتم فى القضية؟


جليلة جمال: الوضع حتى الآن فى انتظار المشير محمد حسين طنطاوى ليسافر إلى هناك.. وهناك وفد برلمانى أيضا مع عمرو أبو اليزيد.


المصور:إذن.. ما الحل من وجهة نظركم؟


جليلة جمال: الحل يكمن فى سرعة الانتهاء من قانون الهيئة العليا لتوطين وإعمار مناطق النوبة كاستحقاق دستوري، والذى يعد تفعيلا للمادة ٢٣٦بالدستور، كون يصدر هذا القانون الذى عانى من المماطلة، ويصدر بقرار سيادى لأنه يجب على الرئيس أن يتدخل بنفسه لأننا لن نضحى بأبناء مصر هنا، كما أننا سنزيل كلمة نوبى فهم شباب مصر فى النهاية.


المصور:هل هناك من تم القبض عليه أثناء الاعتصام أو على خلفية المشاركة فى التظاهرات خلال الأيام الماضية؟


جليلة جمال:هناك اثنان تم إطلاق الرصاص عليهما أثناء عبورهما الطريق، أحدهما أصيب فى كتفه والثانى أصيب فى يديه، كما أن المحتجين تم منع الطعام والشراب والعلاج عنهم، ويعانون من حصار شامل.


المصور: إذن.. كيف نخرج من هذا النفق المظلم؟


جليلة جمال:منذ سنوات هناك محاولات لحل المشكلة بالأسلوب الأمنى، والوضع القائم يؤكد أننا فى حاجة لعلاج سياسى فى المقام الأول.


المصور: وكيف يكون الحل السياسى؟


جليلة جمال:الحل السياسى يكمن فى إصدار القانون حيث أن الـ١٠ سنوات المنصوص عليها فى الدستور مر منها عامان، ولو تم الاستمرار بهذه السرعة - وهى سرعة السلحفاة - لن نتمكن من استرداد الأراضي، والـ١٠ سنوات هنا تعنى أنها انتهت دورة، ويمكن دورتان للرئيس السيسى حال خوض الانتخابات الرئاسية فى الدورة الثانية وفوزه بها، ويعنى أيضا انتهاء فترة برلمانية لمجلس النواب، وهذا يعنى أن تُمرر القضية من من يعرف لمن لايعرف، وهنا ندخل فى حالة إذابة للملف النوبي.


مصطفى حسن:الإدارة السياسية فى مصر للأسف ضعيفة، بمعنى أنه ليس هناك من يمتلك المقدرة على اتخاذ قرار داخل الدولة، وأى مسئول سيقترب من الملف يجب أن يعود للأمن مرة أخرى، إذا ليس هناك إرادة سياسية حقيقية والأمن من جانب آخر ليس لديه حل حقيقى ينهى الأزمة، لذلك سنستمر فى هذه الأزمة، والحل السريع فى الوقت الراهن هو أن يتم رفع منطقة «فورقندي» من مشروع المليون ونصف المليون فدان، وألا تتم ملاحقة المشاركين فى المسيرة والاعتصام أمنيا بعد انتهاء الأزمة.


المصور: وما المانع فى أنك تتملك فى المليون ونصف المليون فدان مثلك مثل أى مواطن مصري.. لماذا هذه المنطقة بالتحديد؟


مصطفى حسن: القضية هنا «أزمة هوية»، حيث إن الشعب المصرى ما هو إلا خليط متعدد الثقافات ومتعدد الأعراف.


المصور:نختلف معك فى هذه النقطة لأن الشعب هو الشعب سواء صعيديا وسيناويا كلنا فى النهاية مصريون.


مصطفى حسن: الشعب المصرى متعدد الثقافات.. لأننا لدينا الثقافة النوبية بتراثها ولغتها وحضارتها، وهناك أيضا الثقافة البدوية والثقافة الجنوبية (الصعيد) أو العربية، إذن أنا متعدد الثقافات.. إذن أنا فى النهاية بشكل المصري، والفكرة هنا أننا نبحث عن الهوية، فاليوم عندما تمثل مصر فى الخارج فى المهرجانات الثقافية الفلكلور النوبى هو الذى يربح، فأنا أريد أن أحافظ على ذلك.


المصور:إذن.. هل يمكن القول أنك تطالب بالاستقلال والانفصال؟


مصطفى حسن: نهائي.. أذهب إلى أين؟.. لأنه إذا تم الانفصال فإن ٩٠ ٪ من الشعب المصرى سيرحل عن مصر، و»هبقى لوحدي».


المصور:ماذا تعنى بأن ٩٠٪ من الشعب المصرى سيرحل إذا تم الانفصال؟


مصطفى حسن:أنا البلد.. لأننى عندما أنظر إلى الأصول الحقيقة المصرية سنجد النوبيين من الأصول الحقيقية.. والنوبى غير وافد لم يصبح مصريا أو تمصر، والأقباط - والمعنى هنا ليس الميسحيين، لكن المصريين الحقيقيين وهم أهل مصر- وسنجد ٨٠ -٩٠٪ غادر من مصر وبقينا نحن والأقباط فقط فى مصر.


المصور:بعيدا عن حديث الانفصال.. نعود إلى الحوار المتعلق بالحل السياسى.. كيف يمكن توضيح تفاصيل هذا الأمر؟


كريمة صيام: الحل السياسى متمثل فى إنشاء هيئة عليا لإعادة توطين وتنمية النوبة والتى نص عليها الدستور، ووزارة العدالة الانتقالية استدعت لجنة إعمار النوبة، وتحديدا المستشار أشرف العشماوى نائب وزير العدالة الانتقالية لإنشاء هذه الهيئة، وحتى وقتنا الحالى لم يتم إنشاؤها، وبالتالى نحن نريد إرادة سياسية، ونحن على دراية كاملة لما يحدث فى البلد والظروف الصعبة التى تمر بها، ولأننا من البلد نعانى نفس المعاناة، وفى نفس الوقت نحن لا نريد أن نطلب أشياء من الممكن أن تكون سببا فى إسقاط الدولة، و»مش عايزين الدولة تقوم ببناء قرى لينا» وتكلف الدولة أموالا باهظة نحن فى حاجه إليها فى ظل الظروف الاقتصادية التى نمر بها، لكن فى نفس الوقت نحتاج وعدا من الدولة بتخصيص أماكن لنا فى زمن محدد، وأن تكون حقا لنا ومن يريد أن يشاركنا فى هذا لا مانع، والأماكن كثيرة وكلها موجودة، والمشكلة الكبيرة التى نحن فيها هى منطقة الـ ١١٠ آلاف فدان والتى دخلت فى مشروع المليون ونصف المليون فدان.


المصور:بصراحة.. ما الأسباب التى دفعتكم لتصعيد الأمر؟


جليلة جمال: نحن متعرضون على القرار ٤٤٤، الخاص بالقرارالجمهوري رقم ٤٤٤ لسنة ٢٠١٤المتعلق بتحديد المناطق المتاخمة لحدود مصر والقواعد المنظمة لها.


مصطفى حسن:المنطقة العسكرية فيها أزمة فالدولة لو قالت إن المنطقة العسكرية لا يمكن وجود أى شخص فيها نهائيًا لدواع أمنية أنا معنديش مشكلة خالص، لكن المشكلة أن هناك أشخاصا تقوم بالاستثمار هناك.


المصور:لكن الرئيس قال إن أولوية الاستثمار ستكون لأهالى النوبة.. ما تعقيبك؟


مصطفى حسن:هذا صحيح.. لكن هذا فيما يتعلق بمشروع المليون ونصف المليون فدان، لكننى هنا أتحدث عن المنطقة ١١٠ ك اليوم أعطى لبعض المصريين المتواجدين هناك حق التنقيب عن الذهب بشكل رسمى، والأزمة هنا أن الدولة تعطى حق الاستثمار لأشخاص هناك، وفى الوقت ذاته لا تعطى أهالى النوبة الحق ذاته.


جليلة جمال: كلمة أولوية يا سيدى الفاضل تفرغ القضية من مضمونها، كما أنها تعنى أننى فى حاجة إلى أن أحصل على شهادة إدارية من موظفين تقول إننى نوبية من أجل إعطائى أولوية فى الاستثمار «يا فندم كلنا فى بطاقة الهوية مصريون».


المصور:لكن الرئيس طلب من محافظ أسوان تقديم قائمة بالأسماء؟


كريمة صيام:» يعنى إيه.. أروح للرئيس أقوله أنا نوبية لكن البطاقة بتقول إنى مش نوبية إزاى يعنى !».


جليلة جمال:أولا.. الأولوية مشكلة هنا، لأنها ستعود بى لعهد حصر النوبيين، ومن هم أبناء النوبة، ومعروف أنه حصلت أخطاء كثيرة جدًا عندما قسمونا إلى مغترب ومهجر، وهذه قضية نفسية كبيرة لدى النوبيين.


الأمر الثانى أن الدولة تعطينا أولوية بنفس الشروط وبنفس الأسعار ونفس كراسة الشروط ونفس الضوابط، «يبقى الدولة عملت إيه بتخلينى أشترى أرضى ! يبقى إيه اللى أنت عملتهولى».


المصور:لكن هناك نوبيين ظلوا سنوات كبيرة خارج النوبة..ما تعقيبك؟


جليلة جمال:لكن الحق قائم والمادة ٦٤ فى الدستور تؤكد أنه حق لا يسقط بالتقادم، وأنا حقى موجود وقائم، ولو لم أحصل عليه اليوم سأحصل عليه غدا، كما أننى هنا أتحدث فيما يخصنى وأتحدث عن الأولوية، بمعنى أن الدولة لو أعطتنى الأرض «ببلاش.. يبقى يا ريت».


المصور:الحادث الآن أنه هناك فى أسوان والتى تضم النوبة وغير النوبة.. السؤال هل هناك موقف معين من «الصعايدة» وبقية القبائل العربية؟


مصطفى حسن: أولًا.. هذا لم يحدث أن اتخذت القبائل العربية والصعايدة موقفا من النوبين ودعنا نتحدث بصراحة، فى طرح الدولة للمليون ونصف المليون فدان، فى بداية الموضوع جاءت القبائل العربية للنوبيين وسألت «هتحصلوا على أرض فى المليون والنصف مليون فدان ولا ناخدهم احنا واحنا جاهزين»، والفكرة أمنية بحتة، فكرة شق الصف وعمل أزمة داخل المجتمع الأسوانى والإشارة إلى أن هناك أزمة وصراعا بين القبال العربية والصعايدة وبين النوبيين، وأقول هنا إنه كان هناك وعد من الرئيس جمال عبد الناصر حيث قال» بعد استقرار منسوب مياه البحيرة سوف يتم إعادة النوبيين إلى مناطقهم مرة أخرى»، ومن أجل هذا يجب أن نعود، هذا بجانب أزمة الهوية الثقافية واللغة وما إلى ذلك، إذن نحن لدينا وعد من الرئيس جمال عبد الناصر بإعادة النوبيين إلى أراضيهم، ووعد من مصطفى باشا النحاس فى عام ١٩٣٦ فى خطاب العرش، والذى جاء فيه أن الحكومة سوف تعمل على إعادة حقوق النوبة مرةً أخرى، ومن الممكن العودة للأرشيف للتأكد من هذا الوعد.. الخلاصة « أنا عايز أرجع، الدولة ترجعنى لقريتى اللى أنا كنت فيها والباقى تبقى تاخده».


المصور:لكن الحكومة تريد أن تنظم ما يحدث فى النوبة وقد يكون تحرككم بمثابة إعاقة للتنمية والاستثمار هناك.


مصطفى حسن: من أجل هذا الأمر نحن نتحدث عن تنظيم الأمر عن طريق مسودة القانون والخاص بإنشاء هيئة وفيه الجزء الخاص باستثمار الدولة وهذا رقم واحد، ثانيا نحن تحدثنا عن وضع المخطط الاستراتيجى للمنطقة من الدولة، بمعنى أن يحدد لى المنطقة السكانية والمنطقة الزراعية والمنطقة الاستثمارية، على أن يحدد هذا المخطط فى مدة محددة، وهذا هو المطلوب من الدولة ولا نريد أكثر من ذلك.


المصور:إذن.. كيف يتم انتهاء فض الاعتصام وما هو المطلوب حتى لا يتكرر هذا مرة أخرى؟


جليلة جمال:المعتصمون منهم قيادات ومهندسون وأطباء وكذلك الاتحاد النوبى وأغلبهم من الشباب، ولديهم المقدرة على التحاور، وبمجرد حصولهم على وعود حقيقية موثوق فيها يمكن أن تنفذ على أرض الواقع، من المؤكد أن الاعتصام سينتهى، ولكن دون الوصول إلى حل من المؤكد أن يكون الوضع أصعب مما هو عليه وسوف تشارك القرى الأخرى فى الاعتصام.


المصور: أنتم فشلتم فى توصيل الرسالة فيما يتعلق بقضيتكم والدليل أن هناك بعض النوبيين فى الدول الأوربية يطالبون بـ «تدويل القضية النوبية»، بالإضافة إلى الخلافات المحتدمة بينكم لدرجة أنكم لا تستطيعون اختيار قيادة للنادى النوبى العام، الأمر الآخر ظهور حركات كثيرة تطالب بالانفصال عن مصر.. إضافة إلى اتهامكم إلى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بالتهجير على الرغم من أنه أقام لكم مدينة نصر النوبة وأشياء أخرى كثيرة.. والسؤال لماذا دائمًا تعتقدون أنكم دولة داخل الدولة؟


جليلة جمال: الجزء الأول فيما يتعلق بتفرقة النوبيين هنا وهناك فهذا حال مصر كلها منذ ٢٥ يناير ويحدث فى كل مكان، والاتفاق أصبح أمرا صعبا وهذا أمر لا ينكره أحد، وبالتالى أرجوكم دعوا الحوار للعقلاء لأن كل مجتمع يوجد فيه من يطلق عليهم «المارقين» ويأتى الإعلام ويسلط الضوء على بعضهم ويسميهم « المجتمع النوبى»، وهذا مرفوض جملة وتفصيلا، فالمجتمع النوبى مجتمع متماسك وقوى ويعرف بعضه جيدًا ويعلم أهدافه ومتفق عليها ولن ينشغل بالشخصيات التصادمية.


الأمر الآخر وهو الحركات التى تدعو إلى الانفصال عن مصر ومنهم حركة « كتالة» هذه الحركة ظهرت وقت الإخوان ردًا على موقف معين وكلنا نعلم أنها غير «مسلحة»،وكان هذا ردا على موقف معين وقت الاخوان.


وفيما يتعلق بالتدويل هناك فرق بين كلمة « التدويل» وبين القانون الدولى، كما أننى من الذين طالبوا باللجوء إلى القانون الدولى فى حالة فشلنا فى تحقيق أهدافنا فى الداخل، والقانون الدولى يعنى أن أية دولة يمكن أن ترجع له وهذا جزء من درجات التقاضي، كما أنه مكفول فى الداخل والخارج، ولكن لدى أمل فى تحقيق أهداف النوبيين من الداخل وهناك بوادر لهذا الحل، أما التدويل فلم يطالب به من النوبيين سوى ٣ أو ٤ من النوبيين من أجل الظهور فى الإعلام باعتبار أنهم الصوت الأعلى ونحن نعرفهم.


أما مسألة النادى النوبى وعدم تعيين قيادى له إلى وقتنا هذا فالأمر جزء من عمل وزارة التضامن، وليس له علاقة بالنوبيين، لأن هناك محاضر جلسات لم تقدم من مجلس الإدارة، كما أن المجلس لم يستطع أن يوفق أوضاعه وهذه المشكلة موجودة داخل آلاف الجمعيات الأهلية الموجودة فى مصر وليس فى النادى العام النوبى فقط، فهى مشكلة مستندات بحتة لا علاقة لها بالنوبيين.


نعود إلى نصر النوبة وعبدالناصر، شخصيًا أميل إلى عبدالناصر فى أمور كثيرة ولكن فى مشكلتنا الخاصة، أود أن أقول إن النرجسية لدى جمال عبدالناصر عندما أعطانا شيئا نسبها إلى نفسه وهى « نصر النوبة».


مصطفى حسن: للأسف الإعلام المصرى يركز على كثير من القضايا التى تثير البلبلة، فمثلا فيما يتعلق بـدعوات « تدويل قضية النوبة»، أريد أن أسأل كم شخصا دعا إلى التدويل من النوبيين تقريبًا؟. . عدد قليل لا يتجاوز عشرة.. هل هؤلاء يمثلون أهل النوبة الذين يصل عددهم إلى ٦ ملايين نوبى، إذن ما تأثير هؤلاء؟.. وهؤلاء النخبة التى تتحدث عنهم من المؤكد أنهم كانوا يطالبون بحقوقهم قبل هذه الدعوات وهذا من المفترض أن يحدث طالما أنهم نوبيون فى الأصل، كما أنهم تدرجوا فى مطالبهم، وعندما لم تنفذ وصل بهم الأمر إلى مرحلة الانفصال أو التدويل، وفى الفترة التى كان يطالب فيها بحقه هل استطاع أن يؤثر فى المجتمع وأن يأخذ حقه وأنا هنا أتحدث عن مرحلة ما قبل الثورة؟!.


وفيما يتعلق بمجلس النواب.. النائب الممثل عن أهل النوبة بعد الفترة التى انتهت فيها التشريعات القانونية التى صدرت من رئاسة الجمهورية قدم طلب إحاطة إلى رئيس الوزراء وللأسف لم يصل إليه، وقدم أيضًا أوراقا لرئيس الوزراء ولم يرد عليها، وأراد فتح باب المناقشة فيما يخص مسودة القانون داخل البرلمان وإلى الآن لم تتم مناقشة مسودة القانون.


المصور: بصراحة.. هل لديكم ثقة فى أن رئيس الجمهورية من الممكن أن يقدم حلا لمشكلتكم؟


كريمة صيام:لدى ثقة كاملة فى الرئيس، بدليل أنه خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، قال إن النوبيين لهم حقوق وسوف يحصلون عليها لكن الظروف حاليًا لا تسمح بهذا.


مصطفى حسن:لا أعتقد أن الرئيس سوف يعطينا حقوقنا لأن القضية أزمة أمنية وليست أزمة سياسية ونطالب الرئيس بحل سياسى وليس حلا أمنيا لها.


المصور:هناك انطباع مأخوذ عن النوبيين بأنهم «كسالى» وأنكم لو أخذتم أرضا لن تزرعوها.. ما تعقيبك؟


مصطفى حسن:أولا الأرض لا تحتاج إلى مجهود كبير لزراعتها ولا تحتاج إلى المجهود البدنى فى الوقت الراهن الذى نحنُ فيه، فنحن لدينا ما يسمى بـ» الزراعة المميكنة»،.. ساخرًا احنا « كسالة جدًا «، الفكرة كلها يا سيدى الفاضل أن استخدام « فأس» فى زراعة الأرض لم يعد موجودا حاليًا.


كريمة صيام: يمكن أن يطلق على النوبيين كسالى عندما توفر لهم الإمكانيات وهم لا يستخدمونها وقتها يمكن أن تقول عليهم إنهم كسالى.