لا لحبس نقابة الصحفيين..!

23/11/2016 - 3:04:35

المصور

ليس فى العنوان خطأ .. فالمقصود بالدعوى التى ينظرها القضاء الآن ضد نقيب الصحفيين الزميل «يحيى قلاش» وكل من عضوى مجلس النقابة «جمال عبد الرحيم و «خالد البلشى»، ليس حبس الثلاثةوحسب، بل حبس النقابة كلها!


نعم .. حبس الكيان الصحفى فى أرقى تجلياته: نقابة الصحفيين .. بيت كل الصحفيين، ملجأ كل الصحفيين من الظلم إن تعرضوا له، ومقر خدماتهم وأمان أسرهم، انها مجلسهم المفضل .. ونقطة تجمعهم، تجمعهم المكانى والوجدانى، المكان الذى يستطيع كل صحفى فيه التعبير السلمى الحر عن أية قضية، إنها - إلى كل ذلك - «نقابة الرأى» فى مصر، هذا أحد ألقابها الأصلية..!


من يحبس كل هذه المعانى والقيم؟ من - بالأساس - معنى بهذا؟ وفى أى خانة سيصب الهجوم على قلب نقابة الصحفيين؟


من يريد حبس نقيبنا يحيى قلاش وزميلينا جمال عبد الرحيم وخالد البلشى، يريد - فى الحقيقة - إرهاب كل أعضاء النقابة، إنها «رءوس الذئاب الطائرة»، لسان حالهم يقول لنا : هذا ما يمكن أن نفعله بنقيبكم واثنين من أبرز أعضاء مجلس النقابة، فهل سوف تستمرون فى إزعاجنا .. ؟ !


بصراحة أكبر : من فى الدولة يريد هذا؟


رأس الدولة - الرئيس السيسى - على العكس تماماً من هذا الموقف .. هو الذى يفتح دائماً نوافذ للحريا، ويثبت دائماً أنه الأكثر ديمقراطية فى الدولة والأكثر انفتاحاً على الإعلام والصحافة بصفة خاصة ..!


ولا نحسب المهندس «شريف إسماعيل» رئيس الوزراء معنياً بهذا، فهو - على الرغم من كثرة الانتقادات وحدتها - رجل صبور واسع الصدر، ونعرف فيه هاتين الصفتين منذ سنوات طويلة !


من إذن فى السلطة - وفى المجتمع وقواه - ضد النقابة، برمزها وبمعناها الواقعى أيضاً؟ انها القوى التى تقف ضد (الحريات)، ولا سيما حرية التعبير والرأى .. هناك قوى فى الدولة ضد هذه الحريات، مثل بعض قيادات الأمن وقوى فى المجتمع - كطبقة رجال الأعمال - ضد هذه الحريات وإن قالوا العكس..!


لذا .. يصطادون قلاش وعبد الرحيم والبلشى، لكن (لا) .. وألف (لا) .. بل أكثر من عشرة آلاف (لا) بعدد أعضاء النقابة العاملين، وآلاف أخرى من أى من المشتغلين بالمهنة، ترفض حبس النقيب ومن معه، وترفض - وهو الأخطر - حبس النقابة أو المساس بدورها ..!


هيئة الدفاع عن النقيب يحى قلاش والزميلين جمال عبد الرحيم وخالد البلشى تضم مجموعة من كبار المحامين، منهم «سامح عاشور» نقيب المحامين الأسبق، ومنهم «د. محمود كبيش» المحامى المعروف وعميد حقوق القاهرة السابق، والذى قال للزميل «أشرف التعلبى»: إنه لم يتم إهمال الدفاع عن نقيب الصحفيين يحيي قلاش والسكرتير العام للنقابة جمال عبدالرحيم ووكيل النقابة خالد البلشي، وأنا شخصيا كنت من ضمن أعضاء هيئة الدفاع، وتم الدفع بجميع الدفوع وأوجه الدفاع في هذه القضية، والتي تؤدي إلي براءتهم من الناحية القانونية، لكن المحكمة حرة في تكوين عقيدتها فيما يخص حكمها.


وأضاف كبيش أنه تم استئناف الأحكام والدفاع عنهم أمام محكمة الاستئناف، وليس هناك جديد يتم تقديمه أمام محكمة الاستئناف، وهو نفس ما تم تقديمه سابقا، ولا يمكن أن نقول شيئا يخص الحكم، وليس هناك أي بعد آخر.


وأنا كرجل قانون تقدمت - يتابع د.كبيش - بدفاعي أمام المحكمة وكنت مدافعا عن سكرتير النقابة جمال عبدالرحيم وقدمت كل ما يؤكد عدم ارتكاب أي من الجرائم، وعدم تحقق أركان كل الجرائم، لكن المحكمة لم تأخذ بذلك، المحكمة رأت عكس ذلك، وهي رؤية القاضي، وليس أمامنا إلا الطعن علي الحكم، مشيراَ إلي أن الدافع الحقيقي أنهم لم يقوموا بإيواء متهمين أو لم تتحقق جريمة الإيواء في حقهم، وهذه وجهه نظر الدفاع.


ومن حق أي عضو نقابة أن يدخل نقابته ويجلس فيها، والإيواء أن يتم الإخفاء، لكن الكل كان يعلم أن المطلوبين كانوا داخل النقابة، ودخلوا بكامل حريتهم، وليس هناك من يجب أن يمكنهم، وليس هناك من يمنعهم، والنقيب لا يمكن أن يمنعهم، وهم ليسوا في حاجة لم يُقدم لهم عوناً داخل النقابة، وهذا من وجهة النظر القانونية البحتة، وليس لنا علاقة بالسياسة.


لخص د. كبيش كل ما نريد قوله قانونياً فى هذه القضية، أما الذى نريد قوله سياسياً فى نفس القضية .. فهو أن بقاءها فى حد ذاته يشكل علامة على تردى الحريات فى مصر، وعلامة على بقاء بعض (الجيوب) من الأنظمة السابقة التى أسقاطها الشعب فى ثورتى ٢٥ يناير و ٣٠يونيه المجيدتين داخل جسد الدولة.. الصحفيون يقولون لهؤلاء - للجيوب - لا ومليون لا للمساس بنقابتنا .. كلنا يحيى قلاش ورفيقاه .. !