يؤكد أن الضابط برىء حتى الآن.. لواء محمد نور: الكتائب الإلكترونية أشعلت قضية «مكين» لاستهداف الداخلية

23/11/2016 - 2:57:28

  اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق

حوار أجراه: وائل الجبالى

لا إدانه ولا براءة قبل تقرير الطب الشرعى.


هذا ما طالب به اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق، فلا مصلحة فى استباق الأحداث واتهام ضابط الأميرية فى مقتل مجدى مكين، فكل الشواهد حتى الآن تنفى التهمة عن الضابط، لكن رغم ذلك لا مجال للحديث قبل صدور تقرير الطب الشرعى وحسم النيابة للأمر.


نور يتهم الإعلام المناهض للدولة والكتائب الإلكترونية للإخوان ومثيرى الفتن فى تضخيم القضية بهدف صناعة خالد سعيد جديد وتشويه الشرطة وحشد المواطنين قبل ٢٥ يناير القادم، لكن هذا الأسلوب أصبح مفضوحًا ولن يحقق الغرض منه، لأن المصريين فهموا المخطط.


نور يؤكد أن وزير الداخلية مجدى عبدالغفار لا يترك مناسبة إلا ويشدد على احترام المواطنين ومحاسبة كل من يخرج عن هذا التوجيه، والواقع يؤكد بالفعل ذلك.


كشف اللواء محمد نور الدين عن دور الكتائب الإلكترونية فى محاولة إثارة الرأى العام ونشر صورا وفيديوهات مفبركة تخص قتيل الأميرية مجدى مكين، وهى غير حقيقية على الإطلاق، حيث إن بها اختلافات واضحة لاستهداف النظام والتربص بالشرطة، وأى مبتدئ فى الكمبيوتر وبواسطة بعض البرامج البسيطة وسهلة الاستخدام يستطيع فبركة الصور وتشييرها على شبكات التواصل الاجتماعى، ويوميا يتم ضبط نحو أكثر من ٢٠ موقعا تبث أخبارا كاذبة ومسيئة لإحداث بلبلة بالمجتمع والوقيعة بين الشعب والحكومة أو الداخلية، وهم يبحثون عن أى شىء لإحداث تلك الوقيعة، ولكن فى هذه الحادثة كانت الفبركة واضحة، لأن المتهم المتوفى كما قالت الداخلية مسجل مخدرات، وكذلك الضابط الذى اتهمته الأسرة ووسائل الإعلام مشهور عنه الكفاءة وصاحب سجل نظيف، والأمر الثانى الذى يؤكد نظرية استهداف الشرطة وتضخيم القضية هو النظر لمن يدافع عن المتهم المتوفى مجدى مكين ويتهم الشرطة بقتله وتعذيبه دون دليل.


نور يؤكد أيضا أن تضخيم القضية جاء لإثارة الرأى العام ومحاولة إيجاد بوعزيزى جديد وخالد سعيد إنتاج ٢٠١٧ والتمهيد لـ٢٥ يناير القادم بعد فشل ١١/ ١١ وتحريك الشباب ضمن مخطط التربص بالشرطة والدولة والنظام، وكما كشف البعض أن ثورات الربيع العربى كان سببها انتهاكات وظلم الشرطة، ومن هذا يتضح أن تلك الأحداث جزء من مخطط الأزمة وهو ما تكشفه الفيديوهات والصور المفبركة المنتشرة على السوشيال مديا ومواقع التواصل الاجتماعى وردود أفعال بعض القوى السياسية وبعض الشخصيات العامة.


نورالدين يكشف أن الضابط الذى يتم ترشيحه للعمل بالمباحث ينتقى من خيرة الضباط النظاميين، ولابد أن يكون من الضباط المشهورين بالكفاءة والانضباط وأكثر احتراما للقانون ومواعيد العمل والخدمات وأن يكون ملما بجميع الأعمال الإدارية والورقية، وأن يكون طاهر اليد ويتمتع بعلاقات حسنة مع رؤسائه ومرؤوسيه وقادرا على اتخاز القرار ولديه مقدرة على تنفيذ ما يوكل إليه من أعمال وتكليفات ويحافظ على كرامة وظيفته، ولابد ألا يكون قد وقع عليه أى جزاء من أى نوع، وأن يكون ملفه أبيض نظيفا لا توجد به أى جزاءات، ويخضع أثناء عمله لتقييم مأمور القسم ومفتش الأمن العام ومفتش أمن الدولة وكافة قيادات المديرية وقطاع الأمن العام والوزارة.


يكمل محمد نور أن الضابط، لكى ينضم للمناصب فيجب أن يتم ترشيحه من قطاع الأمن العام، وهو المنوط به الإشراف الفنى على إدارات البحث من خلال إدارة التحريات، ويتم عمل التحريات على الضباط المرشحين للعمل بالمباحث من إدارة التحريات بالأمن العام وتحريات رئيس مباحث الوزارة ثم تحريات الأمن الوطنى، وبعد ترشيحه يتم إلحاقه بالدورة الأساسية للبحث الجنائى، وبعد اجتياز الدورة ونجاحه فيها يتم تثبيته فى أعمال البحث والعمل كضابط مباحث.


سألت اللواء نور.. ولماذا دائما ضباط المباحث يشتهرون بالغلظة وفى الغالب توجه إليهم اتهامات إما باستعمال العنف فى عملهم أو الحصول على اعترافات تحت الضغط والإكراه المعنوى؟


إن ضباط المباحث مدربون على التعامل مع أسوأ أنواع البشر، فأكثر من ٩٠٪ من تعاملاتهم اليومية مع مجرمين و١٠٪ فقط مع أبرياء، سواء كانوا شهودا أو مجنيا عليهم، وفى بعض الأحيان مسئوليات وظيفته وطبيعة تعاملاته تبهت عليه، لأنه يتعامل يوميا مع قضايا القتل والخطف ومع أشخاص خطرين، إما قتلة أو تجار مخدرات أو بلطجية أو لصوصا ومعتادى الإجرام وبعض المسجلين خطرا وهو مطلوب منه التعامل مع تلك النوعيات المنحرفة، ولابد أن يجيد ضابط المباحث الكفؤ التعامل مع هذه النوعيات ليكشف غموض القضايا المعروضة عليه، وتطبيق القانون على مرتكبيها، وفى الغالب من يلجأ للعنف من ضباط المباحث فهو ضابط فاشل، إلا أن المتهمين فى الغالب يحاولون تبرأة أنفسهم بافتعال أى اتهام ضد ضابط المباحث الذى قام بضبطهم وقدمهم للعدالة بهدف الهروب من جريمتهم.


 هل صحيح أن هناك مقررات يدرسها طلاب كلية الشرطة للتدريب على العنف؟


هذا الكلام غير منطقى وعار من الصحة تماما، فالطلبة يدرسون مقررات تخص حقوق الإنسان، والضباط أيضا يخضعون لمثل هذه الدورات بشكل مستمر، والوزارة دائما تؤكد على احترام حقوق الإنسان، وهو ما يتنافى مع هذا الطرح، ولكن طلبة كلية الشرطة يدرسون علم الإجرام لدراسة سيكولوجية المجرم ومواصفاته ونفسيته، وكيف يفكر وليس لتحويل الضابط لمجرم ولا ننسى أن أكاديمية الشرطة من أعرق الأكاديميات فى العالم وهى رائدة فى العلوم الشرطية، حتى أن بعض الدارسين من العالم ياتون للدراسة فيها، وهى الوحيدة فى العالم التى تمنح الخريج شهادة ليسانس الحقوق وتختلف عن أكادميات الخارج. وإن هناك أخرى لا تمنح ليسانس الحقوق، ولكنها تهتم باللوجستيات التى تخدم على عمل الضابط من استخدام أجهزة وتقنيات علمية حديثة ومتقدمة فى العمل الشرطى.


كيف نحمى ضباط المباحث من تهم التعذيب؟


لابد من توفير الأجهزة اللوجستية للعمل فى وحدات المباحث وأولها عمل شبكة كاميرات بالشوارع الرئيسية والمنشآت الحيوية، وأيضا تركيب شبكة كاميرات فى الأقسام، وذلك للتحقق من أى اتهام، سواء يخص مواطنا أو ضابط شرطة من أجل كشف الحقيقة، وعند وجود تلك الكاميرات ستكون الأحداث أو الجرائم موثقة بالصورة، وهنا لا يحتاج ضابط المباحث إلى الإكراه فى الحصول على الاعترافات، ومثال على ذلك فإن حادث تفجير مديرية أمن القاهرة كاميرات المتحف الإسلامى المقابل لمبنى المديرية هى التى كشفت المتهمين، وهنا الأمر لا يحتاج إلى الحصول على اعتراف.


هل فقدت الداخلية السيطرة على أبنائها؟ 


الداخلية تستطيع السيطرة على ضباطها وتحاسبهم من خلال ثلاثة أجهزة رقابية هى جهاز التفتيش والرقابة والأمن الوطنى وقطاع الأمن العام، وجميعهم يعملون على جمع التحريات عن الضباط والتعرف على مسلكهم أو من خلال الشكاوى التى ترد إلى تلك الأجهزة باتهامات تخص ضباط أو أفرادا أو مدنيين أو مجندين، وذلك لتنقية الجهاز الشرطى من العناصر التى قد تسىء له وتخصم من رصيده لدى المواطن بما يؤكد أنه لا توجد وزارة أو هيئة تحاسب ضباطها أو موظفيها أكثر من وزارة الداخلية، حيث يبلغ عدد الضباط بالوزاره نحو ٣٧ ألف ضابط وربع مليون مجند ونصف مليون فرد، ومع هذا العدد الكبير من العاملين من الوارد أن يخطئ أو يتجاوز أحد الضباط أو الأفراد، لكن المهم أنه عند ورود أى شكوى ضد ضابط شرطة أو فرد، وحتى وإن كانت أفعالا أو أعمالا غير متعلقة بالوظيفة يتم أخذ أقواله فيها، ومثلا لا يوجد اتهام قد يوجه لموظف فى أى جهة يسمى تصرفا بطريقة تسىء إلى الجهة المنتمى إليها، فهذا الاتهام كاف لتحويل ضابط إلى المحاكمة العسكرية أو الإيقاف عن العمل وتتراوح العقوبات بالنسبة للضباط ما بين جزاء إدارى ومحاكمة تأديبية فى المخالفات الإدارية البسيطة، وإن كانت المخالفة كبيرة يتم محاكمته محاكمة عسكرية، وإن كانت جناية أو اختراقا للقانون فيتم إحالته للنيابة ومحاكمته جنائيا، والفصل من الخدمة، والأهم من ذلك أن من يتجاوز من الضباط «يشيل شيلته» وسوف يضع نقطة سوداء فى ملفة وتاريخه، والداخلية لن تتستر على مخطئ، لأنها حريصة على نقاء ثوبها من الملوثات.


 هل لعب الإعلام الإلكترونى دورا فى الإساءة وتشويه رجال الشرطة؟


دور الإعلام والمديا غير مسئول عن تغطية حادث وفاة المواطن القبطى مجدى مكين بقسم الأميرية كان سيئا للغاية، وللأسف الإعلام يتعامل دائمًا مع أى اتهام يوجه لضابط بالداخلية بالحقيقة المطلقة ودون الانتظار لظهور نتائج التحقيقات وتتناسى القاعدة العامة المعروفة أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته، إلا أن الإعلام يتعامل مع أى اتهامات توجه لضباط الشرطة من مبدأ أن ضابط الشرطة مدان حتى وإن ثبتت براءته وهو أمر غير منصف وغير مقبول، بل يؤدى إلى نشر المعلومات المضللة، والتى تؤدى إلى البلبلة والفتن وتضليل الناس، وهو ما يتنافى مع رسالة الإعلام الذى يجب أن يتحرى الصدق والموضوعية، وقد كشفت التغطيات الإعلامية للحادث بالافتقاد للموضوعية وغياب المهنية فى توجيه الاتهامات للرائد كريم مجدى دون دليل، فلم توجه النيابة العامة الاتهام لمعاون مباحث قسم شرطة الأميرية وطلبت النيابة تشريح الجثة لبيان سبب الوفاة، وحتى الآن لم ينته تقرير الطب الشرعى ليحدد ويكشف سبب الوفاة، إلا أن الإعلام كشف وحدد المتهم من داخل الأستوديهات واتهم معاون المباحث بتعذيب المتهم وقتله.


لكن نحن أمام مواطن قتل وجميع الشهود يؤكدون أن السبب اعتداء الضابط؟


مجدى مكين مسجل مخدرات ولدية ٣ جنايات مخدرات من عام ٩٧ وصدرت أحكام عليه وتم سجنه ولديه ابنه الأكبر محبوس ٣ سنوات فى قضية مخدرات تم ضبطه فيها من ٢٠١٢ وابنه الأصغر لديه قضيتا مخدرات، أيضا عائلته مهنتها الأساسية تجارة المخدرات، كما تم ضبطه هو واثنين آخرين شريكيه، أحدهما مسجل أداب عامة، والآخر مسجل مخدرات وتم ضبطه وبحوزته ٢٠٠٠ قرص ترامادول ذهبى مرتفع السعر يصل سعرها بالسوق نحو ٤٠ ألف جنيه، وهنا أرد على من يدعى على معاون المباحث أنه أراد فبركة وتلفيق القضية، وأقول إن من يريد أن يلفق قضية ليس مضطرا أن يحرز فى القضية ٢٠٠٠ قرص مخدر، وكان يمكن أن يلفق له شريطا واحدا بمبلغ لا يتجاوز ١٠٠ جنيه، وليس أقراصا مخدرة بنحو ٤٠ ألف جنيه.


ثم إن الرائد كريم مجدى يعمل معاون مباحث الأميرية منذ ٢٠١١ ومشهورا بحسن الخلق وتقاريره ممتازة، ولا توجد أى جزاءات بملفه ولم يعرف عنه أى تجاوزات، وبالرغم من ذلك نحن لا نبرئه أو ندينه فتقرير الطب الشرعى هو ما يكشف الحقيقة.