الطب الشرعى التقرير النهائى عن مكين خلال ٣أسابيع ولن نبيع ضمائرنا لأى سبب

23/11/2016 - 2:50:46

تقرير: نيرمين جمال

لا علاقة للطب الشرعى باسم المجنى عليه أو المتهم، وإنما كل مهمته تحديد سبب الوفاة ونوع التعذيب الذى وقع عليه. هكذا لخص الدكتور هشام عبد الحميد، رئيس مصلحة الطب الشرعى مهمة الأطباء الشرعيين، مؤكدًا أنهم لا يعملون إلا بطلب من النيابة، وتقاريرهم تصدر بعد مراجعة دقيقة لأن سمعة الطب الشرعى لا تحتمل المغامرة بها بسبب مجاملة ضابط أو أى مسئول.


عبد الحميد يؤكد أن الأطباء الشرعيين قاموا بالفعل بالمعاينة المبدئية لجثمان مجدى مكين وفحصه كاملًا، وتم أخذ عينات من الدم (D.N.A) والشعر والمعدة وسوف يصدر التقرير خلال ثلاثة أسابيع ليقدم إلى النيابة، موضحًا كل ما توصل إليه الطب الشرعى وعن سبب طول المدة حتى صدر التقرير يؤكد أن تحليل عينات الدم تستغرق وقتا تتم مراجعة التقرير واعتماده، مشيرًا إلى أن اللجنة الثلاثية التى تم تشكيلها للفحص كانت برئاسته شخصيًا، وكشف عبد الحميد أن خبرة الطب الشرعى تؤكد أن حالات القتل فى السجون والأقسام تكون لأحد أسباب ثلاثة، التعذيب أو الاشتباك مع أحد المتهمين الآخرين أو الإصابة أثناء القبض عليه.


عبد الحميد يطمئن الجميع بأن كل تقارير الطب الشرعى كانت فى قضايا التعذيب السابقة السبب الأساسى فى تحديد المسئولين وإدانة المتهمين من الضباط. فلن يبيع الأطباء ضمائرهم لأى سبب.


أما الدكتور أيمن فودة، رئيس مصلحة الطب الشرعى الأسبق، ومستشار الطب الشرعى فى قضايا خالد سعيد ومحمد الجندى والمحامى كريم حمدى يقول: أنا كنت مستشار الطب الشرعى فى قضية خالد سعيد عام ٢٠١٠ وتمت عقوبة كل متهم فيها بـ ١٠ سنوات سجنًا، وأيضًا مستشار لقضية محمد الجندى ضحية التعذيب بمعسكرات الأمن المركزى عام ٢٠١٣، وصدر تقرير الطب الشرعى بإدانة الشرطة، وأيضًا مستشار لقضية محامى قسم المطرية كريم حمدى وتمت معاقبة كل متهم بـ ٥ سنوات سجنًا، وهذه النوعيات من الجرائم والقضايا غير ممنهجة تكون حالات فردية لأنه ليس هناك أوامر من وزارة الداخلية بتعذيب المتهمين، والأشخاص الذين يقومون بهذا التعذيب أشخاص غير أسوياء دخلوا هذه المهنة نتيجة الاختيار السيئ للأفراد المنضمين لكلية الشرطة فقبل، ثورة يناير لم يكن يدخلها إلا أولاد اللواءات وضباط الشرطة وليس على أساس نفسى وقدرات شخصية سليمة، لذلك نجدهم فى منازلهم يقومون بضرب زوجاتهم ضربًا مبرحًا فبنسبة ٣٠٪ إلى ٤٠٪ من زوجات الضباط ينفصلن عن أزواجهن بسبب الضرب.


وأضاف فودة أن الطب الشرعى مثل القضاء يتبع وزارة العدل، وبالتالى على حياد تام مثل القضاء، وينظم عملنا فى هذه القضايا قانون تنظيم العمل أمام القضاء رقم ٩٦ لسنة ١٩٥٢ وقانون الإجراءات الجنائية والقانون المدنى لقواعد بند الخبراء وتعليمات النيابة العامة، وفى هذه القضايا الكبرى يكون العمل فيها كثيرًا وبحرص ودقة، وتخضع العينات لظهور حقيقة لا تقبل الشك، لأن هذه القضايا قضايا رأى عام وتمس أمن الدولة.


وعن خطوات عمل الطب الشرعى فى قضايا التعذيب قال: أولا يجب التفريق ما بين القتل فى السجون والقتل فى مقار الحجز.. ففى السجون بالفعل تم الحكم عليهم وبالتالى إذا وقعت حالة وفاة تكون نتيجة الاشتباكات داخل السجن أم قضايا التعذيب غالبًا ما تكون من الحجوزات لسرعة إنهاء التحقيقات، ونحن كطب شرعى يبدأ دورنا بعد قرار النيابة بالتشريح فيتم عمل مناظرة ظاهرية، ثم ينتدب طبيب شرعى لتولى القضية وإذا حدث تشكيك تشكل لجنة ثلاثية وإذا حدث تشكيل فى النتيجة الصادرة عنها، يتم تشكيل لجنة جديدة خماسية من الأطباء الشرعيين فقط أو أطباء من الطلب الشرعى والجامعة وعن إصابات التعذيب قال فودة: لا توجد قضية مثل الأخرى لأنها حالات فردية وليست تعذيبًا ممنهجًا وحتى إذا كان المصاب أو المتوفى ضرب والإصابات غير ظاهرة خارجيًا وتظهر آثارها الداخلية فمثلا البوكس أو الضرب فى البطن ينتج عنه نزيف بالمعدة والكهرباء توقف القلب وبصفة عامة الضرب، الذى يؤدى إلى الوفاة هو والضرب الذى ينتج عنه كسور جسمية أو كسر فى الجمجمة أو نزيف داخلى أو هبوط حاد فى التنفس. إلى جانب السحجات والجروح الناتجة عنها إزالة الطبقة الخارجية للجلد والكشف الظاهرى فى هذه الحالات يتبين ٦٠٪ من تفاصيل الواقعة. أما عن التشكيك فى التقارير النهائية فيراه قويا غير منصف ونحول الجثامين لكليات الطب أو نبيعها بالقطعة للطلاب إلى جانب أيضًا التشكيك فى التقارير ولكن دائمًا ما يكون التضارب والتشكيك فى تفاصيل القضية وليس بسبب الوفاة، وما لا يعرفه الناس أن نسبة الخطأ العالمية فى تقارير الطب الشرعى لا تصل إلى ١٠٪ والتقرير يكون سليمًا بنسبة على الأقل ٩٩٪ والعقوبات فى الطب الشرعى إنذار ثم إنذار ثم فصل أو عزل عن الوظيفة ولايوجد نقل وخصومات مثل الوظائف الأخرى ولكن إذا كان التشكيك بسبب أن الأحكام لا تصل إلى حكم الإعدام فذلك لأن القتل الناتج عن التعذيب قتل غير متعمد أى قتل بدون نية.


الدكتور ماجد لويس الرئيس السابق لمنطقة القاهرة للطب الشرعى يرى أنه فى كل الدول المتقدمة تحدث وقائع تعذيب فى السجون ويعترفون بذلك وبدائيات التعليم فى قسم الطب الشرعى التفرقة بين تعذيب الشرطة والضرب الافتعالى، فالمجرمون المحترفون يقومون بعمل إصابات افتعالية بأجسادهم ليظهرها أمام النيابة ليدعى أنه اعترف بجريمته بعد التعذيب فتقوم النيابة بتحويله إلى الطب الشرعى والذى يحدد بدوره عدد مرات تعرضة للضرب والمدة الزمنية “لتعرضه للضرب لمدة كام يوم” وتسلسل الإصابات وتحديد أدوات التعذيب وإذا انطبقت وجهة نظر الطب الشرعى مع قصة المتهم لا يتم تسجيل الاعترافات ويأخذ براءة.


وأضاف لويس: منذ ٣٠ عامًا كان التعذيب بالضرب بالكرباج والعصى ثم تطور إلى الكهرباء بفولت معين حتى لا يموت المتهم والآن بالضرب العادى أو بالعصى أو الربط فى عمود والضرب وأما الإصابات الافتعالية فعادة ما تكون فى أماكن خطيدة وبالنسبة للسيدات لا يكون التعذيب بنفس درجة العنف وآثار التعذيب على أجسادهن عادة ما تكون افتعالية لأن إجبار السيدات على الاعتراف غالبًا ما يكون بالكشف عن أجزاء من أجسامهن وإذا كان الحالة لمتوفى نتيجة التعذيب فيستغرق التقرير حوالى ثلاث أسابيع للانتهاء من تحاليل العينات.


أما إذا كان مصابًا فيصدر خلال مدة من ثلاثة أسابيع إلى ٦ أشهر لأنه يجب انتظار مدة محددة على كل إصابة لمعرفة إذا كانت الإصابة ستشفى فتكون القضية جنحة أو لم تشف فتكون جناية وقبل ثورة يناير كانت علامة التعذيب التى يعرف منها المسجون أنه مسجون سياسى حروق السجائر بالجسد.