أفعال القلة يجب ألا تضيع جهود مؤسسة وطنية عريقة هل استغنت الداخلية عن المواطن؟!

23/11/2016 - 2:47:48

بقلم: أحمد أيوب

من السهل أن تعذب أو حتى تقتل لتصل إلى الحقيقة. لكنك أبدا لن تحقق العدالة، فالقتل ليس طريقاً للعدل.


وما يفعله بعض رجال الشرطة ، وأنا مُصر على «بعض» وليس الكل، حتى وإن كان تحت ستار التحرى والاستجواب فهو ليس مبرراً ، وإنما هو وسيلة العاجز غير المبدع الذى يبحث عن أيسر الطرق .


هنا أنا لا أتحدث ن قاعدة عامة وإنما أتحدث عن ضابط يقتل وهو يستجوب طمعاً فى معلومات تصل به إلى فك لغز جريمة سيحاسب إذا لم يصل إليه .


فما بالنا بضابط يقتل تحت شهوة الكبر والعظمة والنفخة الكاذبة . ما بالنا بضابط ينهى حياة إنسان لمجرد أنه ظن نفسه مواطناً له حقوق مثل الضابط .


ما يحدث من بعض الذين ابتلتنا بهم وزارة الداخلية ومنحتهم لقب «رجال الأمن»الذى لا يستحقونه. لا هم ولا من اختارهم، جريمة تستوجب أشد العقاب، وقد حان الوقت للداخلية أن تتطهر من هؤلاء طهور التوبة التى يجب أن تكون صادقة لا رجعة منها ولا عنها، وكفاهم مافعلوه وماتسببوا فيه من ألم لكثير من الأسر المصرية، بل للشعب المصرى كله الذى تألم لمقتل «مجدى مكين» ومن سبقوه على أيدى بعض رجال شرطة لايعرفون الأخلاق ولايحترمون القانون ولايقدرون الإنسانية .


يقيناً هم قلة وسط مؤسسة تضم مايزيد عن ٣٧ ألف ضابط وأكثر من ٢٥٠ ألف أمين وفرد شرطة، لكن هل منطقى أن تترك الغالبية الفرصة لمن يضيعون جهدهم، ويفسدون عملهم، ويشوهون سمعتهم، الرأى العام لايعرف أسماء ولايفهم لغة الكل والبعض، ومهما اجتهدنا نحن فى الإعلام كى نشرح له فلن يفهم سوى معنى واحد، أن البدلة الميرى تستخدم فى قمعه وتعذيبه وقتله، فقد أضاع هؤلاء القلة المجرمون «شرف البدلة الميرى» وداسو عليه بالأقدام. ولم يعد بمقدورنا أن نتحملهم أكثر من هذا بعدما وصلت آثار جرائمهم وتجاوزاتهم حدود المساس بالدولة ذاتها فتترجم أفعالهم الناقصة من بعض المتربصين بالدولة على أنها تعليمات رئاسية ومنهج دولة، وبعدما أساءوا لمصر دولياً وجعلوها فى ذيل قائمة الدول التى تحترم الحريات وآدمية البشر .


أعلم طبعاً أن هناك نية واضحة لدى الرئيس نفسه وإصراراً على تغيير سلوك الشرطة بل وثقافتها تماما، كما أعلم أن حالات كثيرة ممن ارتكبوا جرائم أو تجاوزات إما تم التخلص منهم بالإحالة إلى التقاعد أو المحاسبة الداخلية أو المحاكمة الجنائية لمن أدت تجاوزاتهم إلى مقتل أو إصابة آخرين كما أن الوزير مجدى عبد الغفار يسعى ليجد وسيلة لضبط التجاوزات ولا يفوت فرصة إلا ويشدد على احترام المواطن. وكل هذا أمر لايمكن إنكاره بل نؤكده ونثنى عليه، لكن يبقى الأمل فى التخلص من هؤلاء المرضى النفسيين الملتصقين بجسد الداخلية زوراً ولتتم مواجهتهم بكل قوة وعنف، وأن توضع قيود وضوابط تلزم، بل تجبر كل رجال الشرطة أن يحترموا الناس وأن يتعاملوا بتواضع ويلتزموا القانون الذى يطبقونه على الآخرين.


الأهم أنه قد حان الوقت لنودع بلا رجعة أسلوب «استنطاق» المتهمين واجبارهم على الاعتراف بالقوة والتعذيب، فقد غادرت معظم الدول فى العالم هذا الأسلوب ولم يعد موجوداً إلا فى المتاحف. لكن فى مصر مازال هذا الأسلوب حياً يرزق ويعيش على دم الغلابة والبسطاء ممن لاظهر لهم ولاسند ولاقوة بسبب غباء بعض المحسوبين خطأ على الداخلية ممن لا يملكون مهارة العمل الشرطى فيعوضن نقصهم بالأساليب البالية فى الإستجواب .


يجب أن يعلم كل رجال الشرطة أنهم ليس بمقدورهم قهر المواطن بالقوة أو فرض مايريدون عليه بالإجبار. فلن يحدث هذا ومخطئ من يفكر فيه، وكل ضابط عاقل يعلم بالتأكيد أن حب الناس واحترامهم لشخصه وأخلاقياته أهم ألف مرة من يقال عنه أنه «جزار» أو «بلطجى» أو يفقد الناس احترامهم له.


بالطبع هناك ضباط يعجبهم أن يلقبوا بمثل هذه الأوصاف السيئة لأنهم فى الأصل مرضى . لكن الغالبية لايرضيهم هذا ولايقبلون التضحية بالناس من أجل أى مكاسب أخرى حتى ولو ترقيات عن انجازات وهمية ونجاحات جاءت على حساب كرامة مواطن.


تبقى نقطة مهمة تخص وزارة الداخلية التى يبدو وللأسف أنها عادت لما كانت عليه من أسلوب «الطناش» وأصبح المتحدث باسم الوزارة كمن يعشق الصمت ولايهتم المركز الإعلامى بأى شكاوى أو أنين أو استغاثات لمواطنين حتى بدا للبعض من المواطنين وأن الوزارة استغنت عن الناس وأن ماكان يحدث على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، من تجاوب مع إستغاثاتهم كان مرحلة انتقالية وانتهت .


ما يجب أن يدركه قيادات الوزارة أن الاستجابات التى كانت تحدث من المركز الإعلامى كانت تمتص كثيراً من الغضب وتنهى أزمات قبل أن تنفجر وتحل عقداً كثيرة . وتعيد المياه إلى مجاريها سريعا ، وكان مواطنون كثيرون يسعدون بهذا التواصل ويرونه اسلوباً محترماً .


ولو كان منطق الوزارة أن هذا الأسلوب لابد من تغييره فالمؤكد أن الوزارة بل والوزير نفسه باعتباره المسئول الأول مخطئون فى هذا التصور الواهم لأنه ليس بمقدور أحد مهما كان موقعه أن يستغنى عن المواطن أو يتكبر عليه، فالشرعية أساسها رضاء المواطن، والاحترام يبدأ من المواطن وليس من تجاهل شكواه ، وأظن أن الداخلية نفسها لن تكون عكس مايريد الرئيس الذى لايترك مناسبة الا ويظهر فيها احترامه لهذا المواطن البسيط الذى يتألم من تصرفات بعض رجال الشرطة ، بل يستقبله ويكرمه ويصطحبه حتى باب سيارته. فهذه أخلاقيات الرئيس التى لايريد بعض المنسوبين للداخلية أن يتعلموا منها. مثلما لايريدون أن يتعلموا من القيم الأخلاقية التى استقرت داخل مؤسسة الداخلية نفسها على مدى عقود طويلة .كواحدة من المؤسسات الوطنية العريقة، وهذا هو الفارق بين بعض المنتمين للداخلية ويسيئون لها بأفعالهم ، وبين أبناء القوات المسلحة الذين يعتبرون مبادئ المؤسسة العسكرية وأخلاقياتها جزءاً من عقيدتهم وثوابتهم ويحافظون عليها فى كل تصرفاتهم، فنجدهم دائماً يتحدثون بفخر عن أن القوات المسلحة ورجالها ملك للشعب ولا تأتمر إلا بأوامره وكل قادة القوات المسلحة على مدى تاريخها يفخرون وهم يتحدثون عن أنهم فى خدمة الشعب . بينما بعض القيادات السابقة للداخلية كانت تسعى بكل السبل والحيل لتتهرب من شعار «الشرطة فى خدمة الشعب» .


الأمر كله بيد وزير الداخلية اللواء مجدى عبدالغفار الذى عليه أن يضرب المثل وأن تكون بصمته التى لن ينساها له التاريخ أنه استطاع تغيير ثقافة الشرطة، وأعادة الاحترام بين رجل الشرطة والمواطن، وتأكيد العلاقة التى لا فيها إهانة ولا خوف .


والإنصاف يقتضى الاعتراف بأن الأرضية المطلوبة لتحقيق هذا الهدف موجودة وقد مهدها اللواء أحمد جمال الدين عندما كان وزيراً للداخلية وبتعاون ودعم كامل من المشير عبدالفتاح السيسى عندما كان وزيراً للدفاع، ومنها كانت تنسج علاقة خاصة بين الضابط والمواطن. لكن أفسدها الإخوان وحان الوقت لاستعادتها والبناء عليها .. ليكون الشعب والشرطة ايد واحدة قولا وفعلا فى مواجهة المجرمين ومن يريدون خراب مصر