جورج إسحاق عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان الداخلية لا تريد تطوير أداء رجالها

23/11/2016 - 2:45:30

حوار :سلوى عبد الرحمن

كثير من الملاحظات قدمها المجلس القومى لحقوق الإنسان لتغيير الوضع فى السجون، والحفاظ على حقوق المحبوسين فى مقار الحجز فى الأقسام، لكن كما يقول جورج إسحاق عضو المجلس لم تحدث استجابة حتى الآن من الداخلية التى تكتفى بقبول الملاحظات دون أن تنفذها، إسحاق يرى أن وضع المساجين المحبوسين وطريقة معاملة الضباط للمواطنين يمكن أن يتم إصلاحها بقليل من الإجراءات لكن المهم أن تقتنع الداخلية بهذا الأمر.


أما الاستمرار على نفس الأسلوب الحالى فلن يضير أحدا بل يضير الدولة كلها.


ماذا عن تجاوزات الشرطة الأخيرة كما حدث مع مجدى مكين من الناحية الحقوقية ؟


كلما تكون هناك قضية ندخل نحن كحقوقيين كطرف مع المدعين، ولدينا ست حالات حضرتهم راجية عمران ماتوا فى مكان الاحتجاز من التعذيب، ونتابع مع ذويهم لأخذ حقوقهم، أما عن حالة مجدى مكين فنحن ننتظر تقرير الطبيب الشرعى وسنتابع الحالة حتى النهاية، وسنتعامل معها قانونيا وحقوقيا.


كحقوقيين هل تقومون بزيارة أقسام الشرطة؟


قدمنا طلبات كثيرة للسماح لنا لزيارة أماكن الاحتجاز فى أقسام الشرطة ولا أحد يرد علينا، فأنا أطالب من الحكومة أن تعيد النظر فى منظومة الداخلية فهم يريدون إعادة وتدريب ورفع مستوى المهنية فى الأداء، فلم يعد من المفيد كما كان قديما أن تؤخذ الاعترافات بالضرب بعد التقدم الذى يجعل معرفة ما يحدث بالداخل من أسهل ما يمكن، وسأضرب مثلا بشرطة رومانيا بعد التخلص من الحكم الشمولى قامت بتأهيل الشرطة بشكل مهنى محترم، لأن رفع المهنية هو أهم مقومات الشرطة.


الكل يعلم أن الشرطة لديها جهاز لحقوق الإنسان أليس هذا كافيا للتأهيل؟


بالفعل يدرسون فى الشرطة حقوق الإنسان ولكن لا يطبق أحد أى شيء مما يدرس فى الحياة العملية، ويعتبرونها كما فى التعليم المصرى منهجا مفروضا عليه فيدرسه لينجح فقط دون تطبيق. لكن المشكلة ان الداخلية لا تريد تطوير أداء رجالها .


بعد ثورة ٢٥ ارتبكت العلاقة بين الشرطة والمواطن هل هذا سبب ما يحدث الآن؟


حتى يزول هذا الارتباك لابد من تطبيق القانون لكن المشكلة أن الداخلية لا تريد فعلياً تطوير أداء رجالها ويكون هناك احترام متبادل ولا يحدث ما نراه الآن من تعدٍ على مواطن بالسب فى كمين أو غير ذلك، وتكون العواقب وخيمة للطرفين فأحد يموت والثانى يسجن، ولا أريد أن يقول لى أحد إن هذه حالات فردية لأن هذه الحالة تنعكس على الجهاز ككل وهذه الأفعال يكون لها تأثير سلبى حتى على الشهداء الذين يسقطون من الشرطة بسبب ما يحدث من بعض أفراد الشرطة لا يجدون تعاطفا.


عندما تذهب لجنة حقوق الإنسان إلى السجون هل تواجه عرقلة ؟


أنا عن نفسى قررت ألا أذهب إلى السجون مرة أخرى بهذه الطريقة فلابد أن يتم تغيير قانون مجلس حقوق الإنسان وتكون زيارة السجون بالإخطار وليس لها حل آخر، ولا أعلم لماذا رفض بند الزيارة بالإخطار إذا كانت السجون خمس نجوم كما يقولون.


هل لديكم شكاوى فى المجلس عن التعذيب فى السجون؟


الشكاوى من هذا القبيل كثيرة، ففى ذات مرة ذهبنا إلى السجون بناء على شكوى أحد الصحفيين بأنه تم تعذيبه وضربه، وكان معنا الدكتور صلاح سلام ودخل فى غرفة، وكان معه كبير أطباء السجن والدكتور صلاح سلام وتم الكشف عليه وبالفعل وجدنا آثار ضرب وتعذيب على ظهره، وهناك ما يسمى بالحفلة فعندما يتم القبض على الشباب يتم ضربهم حتى يدخلوا الزنزانة، لذلك قمنا كمجلس بالاتفاق مع وزارة الداخلية على وضع لائحة داخلية للسجون وتعطى للمسجون ليعرف ما له وما عليه، وبالفعل نفذت ولكن لا يعلم عنها المسجون شيئا، وكلما سألنا عليها يخبرونا أنها بالمكتبة.


وماذا تحوى هذه اللائحة؟


تشمل كل ما يحفظ للسجين حقه فى المعاملة الآدمية مثل التريض والنوم على السراير وعدم التعرض له بالضرب أو التعذيب وغيرها، وأحب أن أنوه أن الشرطة ليس لديها مشكلة فى الإمكانيات المادية والدليل على ذلك هو بناء خمسة سجون كبيرة.


ماذا يحدث فى سجن برج العرب ؟


جاءت لنا شكاوى كثيرة عن سوء المعاملة به وعدم السماح للزيارات والأهالى ينتظرون لأكثر من أسبوع فى الخارج لزيارة ذويهم، ولا أحد يسمح لهم بالزيارة، بل يشمون روائح غريبة كرائحة القنابل المسيلة للدموع مما جعلهم فى حالة قلق، لذلك سنكون لجنة تقصى حقائق للذهاب إلى هناك ومعرفة ماذا يحدث.


ماذا عن السجون شديدة الحراسة ؟


لقد قمنا بزيارة هذه السجون كثيرا، وكانت لنا ملاحظات وخاصة على الحالات التى تم تعذيبها وطالبنا بها كثيرا ولم تنفذ، فعلى سبيل المثال عندما نزور السجون ويريد أحد السجناء أن يشكو للجنة القانون ينص على أنه يوجد واحد فقط مع اللجنة من إدارة السجن والمسجون واللجنة، ولكن ما يحدث عكس ذلك فنجد الغرفة مكتظة بالعاملين فى السجن فيخاف السجين من الشكوى وهناك إشكالية أخرى وهى الزيارة والأهل يباتون أمام السجن لزيارة ذويهم ولكن مع الزحام أحيانا لا يتمكنون من الزيارة فقمنا بتقديم اقتراح أن يجعلوا الزيارة بالحروف الأبجدية وتقسم على أيام الأسبوع ووافقت عليها إدارة السجون، ولكن لم تطبق حتى الآن فالاستجابة ضعيفة جدا للمقترحات التى نقدمها من الناحية الحقوقية، لذا لابد من نظرة جديدة من قبل المسئولين عن اللوائح والقوانين.


مقارنة بما قبل ٢٥ يناير والآن وأنت لك باع كبير فى حقوق الإنسان هل هناك اختلاف فى التعامل داخل السجون؟


ليس هناك أى اختلاف فكما كان يتعاملون قبل يناير يتعاملون الآن لأن هذا تراث لم يتجدد، وتناسوا أن العالم كله قد تغير وكأن ثورة يناير لم تقُم بعد، وهذا ما نطالب به.


هل آليات الحبس سواء كانت فى السجون وأقسام الشرطة فى مصر كما تطبق فى الخارج من الناحية الحقوقية؟


لا أريد أن أقارن ولكن كل ما أريده أن تكون داخل مصر الحالة مختلفة، فهناك معايير دولية ومصر قامت بالتوقيع عليها، ولذلك نحن فى التقييم الدولى لحقوق الإنسان فى مصر أبرز النقاط التى نُلام عليها دائما هو وضع السجون المتردى فى مصر، فمن أهم المعايير الدولية هى الحرص على كرامة الإنسان وعندما يعاقب يكون العقاب بطريقة قانونية، ومن يخالف لوائح السجن يعاقب قانونيا، فالسجن له قواعد ولابد أن تحترم، وفى النهاية أناشد رئيس الوزراء أن يقوم بعمل منظومة جديدة ويجدد القوانين.