بطلة المصارعة لغز مصرع ريم مجدى على الأسفلت

23/11/2016 - 2:34:10

  ريم مع أفراد أسرتها ريم مع أفراد أسرتها

تحقيق: محمد فوزى

بالدموع وفى جنازة شعبية مهيبة ودعت الإسماعيلية البطلة ريم مجدي، ١٦ عامًا، لاعبة المنتخب الوطنى للمصارعة النسائية، التى لقيت مصرعها السبت الماضى فى حادث سير أثناء عبورها الطريق بمنطقة الكيلو ١١ بالإسماعيلية.


ريم احترفت المصارعة وعمرها ١٠سنوات حققت ٩ بطولات محلية وبرونزية فى بطولة العالم للمصارعة بجورجيا وحصلت على لقب أحسن لاعبة فى إفريقيا هذا العام، وكانت تحلم بذهبية بطولةالأرجنتين الدولية ٢٠١٨.


جنازتها كانت كبيرة، وتقدمها اللواء ياسين طاهر، محافظ الإسماعيلية، ومحمد عبدالسلام الصيرة، السكرتير العام للمحافظة، واللواء أشرف عمارة، عضو مجلس النواب، والدكتور عادل رضوان، وكيل وزارة الشباب والرياضة، وجمال السيد محمود وكيل وزارة القوى العاملة، وعبدالجواد عبدالعال، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة.


رغم رحلتها القصيرة مع المصارعة، والتى لم تتجاوز الخمس سنوات إلا أن البطلة الراحلة ريم مجدى حققت العديد من البطولات المحلية والإفريقية والدولية، ولم تكن بداية رحلتها مع معشوقتها الأولى لعبة المصارعة مفروشة بالورود إذ كاد حلم عمرها يتحطم على صخرة رفض الأب مدربها فيما بعد، لكن شاءت الأقدار أن تحقق ريم حلمها وتصبح بطلة للمصارعة تحصد الميداليات المحلية والعالمية، وتتطلع للمزيد، لكن إرادة الله شاءت غير ذلك ليحصد الموت البطلة الصغيرة، فى حادث سير مروع، لترحل عن دنيانا وتترك لأهلها وذويها ومحبيها الحسرة واللوعة.


مجدى كابوريا، والد البطلة الراحلة، ريم مجدى، ومدربها بمركز شباب الإسماعيلية قال: الحمد لله على كل شيء ولن أعترض على إرادة الله، وريم كانت رافعة راسى فى الدنيا بنجاحاتها وبطولاتها، وبإذن الله حترفع راسى فى الآخرة وتاخد بإيدى للجنة..


يضيف ريم لم تكن ابنتى ولا اللاعبة، التى أقوم بتدريبها ريم كانت صاحبة وصديقة وبنتا مصرية جدعة محبوبة من الجميع، وتحظى باحترام وتقدير الصغير والكبير، وكان طموحها بلا حدود منذ طفولتها وعمرها لم يتجاوز الخمس سنوات، وكان حلم حياتها أن تلعب مصارعة، وأن تصبح بطلة عالمية.


بطولات محلية وعالمية


يضيف: كنت رافض فى البداية أن تمارس ريم لعبة المصارعة إحنا شرقيين وهذه اللعبة لا تناسب عاداتنا ولا طبيعتها كفتاة لكنها أصرت وألحت على هى ووالدتها، بل وكل أفراد الأسرة حتى وافقت وكان عمرها ١٠ سنوات، وبدأت ممارسة رياضة المصارعة مع مركز شباب الشيخ زايد ولأنها موهوبة وتعشق اللعبة أصبحت نجمة وبطلة خلال فترة قصيرة جدا..


فقد حققت ٩ بطولات محلية حصلت فيها على المركز الأول على مستوى الجمهورية، ولم تخسر خلالها نقطة واحدة..


كما حصلت على لقب أحسن لاعبة على مستوى القارة الإفريقية فى بطولة إفريقيا بالجزائر هذا العام ٢٠١٦، الذى حققت فيه أيضًا أكبر إنجازاتها، وهو حصولها على الميدالية البرونزية فى بطولة العالم بجورجيا لتصبح خلال فترة قصير جدا بطلة عالمية..


فضلا عن ذلك كانت تحلم بالحصول على الميدالية الذهبية فى بطولة الأرجنتين ٢٠١٨، وكذلك أولمبياد ٢٠٢٠ وكان طموحها بلا حدود وكان لديها ثقة كبيرة فى الله، وفى إصرارها على تحقيق حلمها.


متفوقة دراسيا


ويشير الكابتن مجدى كابوريا، والد البطلة الراحلة ريم، إلى أن تفوق ريم فى لعبة المصارعة وتحقيقها أرقاما قياسية وبطولات محلية وعالمية لم يثنها عن التفوق الدراسى، إذ إنها كانت طالبة بالمرحلة الإعدادية ومتفوقة جدا فى دراستها وتحظى بحب واحترام مدرسيها وزملائها، ولم تكن تعشق أى شيء فى الدنيا غير المصارعة، ولم يكن لها اهتمامات جانبية مثل من هم فى سنها من خروج وسفر، وكان تركيزها فى التمرين وكيف أن ترفع من مستواها باستمرار.


وقال: أنا كمدرب كنت أعامل ريم مثل باقى زملائها وهى بطبعها، رحمها الله، كانت هادئة ومطيعة ومنضبطة وحريصة على الوصول لأعلى فورمة، ولم تضعنى يوما فى موقف محرج كمدرب وأب فى نفس الوقت، ولم أجاملها يوما، رغم أنها كانت تحظى بحب ورعاية كل مجلس إدارة وأعضاء مركز شباب الإسماعيلية.


جدة ريم غلفها الصمت والوجوم ودموع لم تتوقف بعد فقدان حفيدتها، التى كانت شديدة التعلق بها، وكانت تكبر أمام أعينها يوما بعد يوم.


الأم والدة البطلة الراحلة ريم مجدى: رفضت الكلام واكتفت بالقول مش حاشوف ريم تانى مش حاشوف نور عينى عليه العوض ومنه العوض، الصبر من عندك يا رب.


صدمة


سماح على نائب رئيس مجلس إدارة مركز شباب الإسماعيلية ومسؤول لعبة المصارعة بالمركز قالت: ريم بالنسبة لى مثل ابنتى أو زى ما كنت دايما بقولها إنتى بنت قلبى كبرت قصادى وكنت بحلم الحلم معاهم وبيتحقق واحدة واحدة عمرها ما وعدتنى بشيء وخلفته.. أما بالنسبة لريم ريم يعنى الضحكة الصافية النقية يعنى الأدب يعنى الالتزام والتحدى تفوقت على نفسها واتحدت وكانت قد التحدى وخبر وفاتها كان صدمة كبيرة لغاية دلوقتى وأشعر أننى فى كابوس ومش مصدقة إنى مش حاشوف ريم تانى.


وأضافت: ريم كانت بنتًا للجميع داخل مركز شباب الإسماعيلية وكانت مصدر فخر لنا جميعا، وكنت متابعة نجاحاتها ومشوارها من البداية للنهاية لحظة بلحظة حتى فى سفرها كنت أتابعها وأتواصل معها وهى كانت بطلة بحق ومثالا على الإصرار والنجاح وتحدى التحدى ربنا يرحمها ويصبرنا ويصبر أهلها ويصبر الإسماعيلية كلها.


النائب أشرف عمارة، عضو مجلس النواب عن محافظة الإسماعيلية، نعى البطلة ريم مجدى، التى لقيت مصرعها فى حادث سير وعبر عن حزنه لفقدان إحدى بطلات مصر والإسماعيلية مؤكدا أن وفاتها خسارة للرياضة المصرية..


وقال: ريم رحمها الله كانت بطلة وواجهة مشرفة للإسماعيلية ومصر كلها حققت إنجازات كبيرة رغم صغر سنها وستبقى إنجازاتها نموذجا فى الإصرار والتحدى للأجيال القادمة.


المفاجأة واللغز!!


على الجانب الآخر وفى تطور سريع قررت نيابة الإسماعيلية التحفظ على والد البطلة الراحلة، ريم مجدى، حيث تجرى نيابة مركز الإسماعيلية، بإشراف المستشار إسلام حمزة، المحامى العام لنيابات الإسماعيلية، تحقيقاتها، التى يباشرها الحسينى العدوي، وكيل النائب العام، فى وفاة البطلة ريم مجدى بعد أن كشف أحد أقارب البطلة الراحلة، حسب مصادر مؤكدة للنيابة، عن مفاجأة مدوية، وهى أن هناك مشادة كلامية وقعت بين الابنة وابيها أثناء التمرين قام على إثرها والد ريم بضربها، وفى طريق العودة للمنزل نشبت مشادة كلامية جديدة بين ريم ووالدها، حيث عنفها والدها على عدم تركيزها فى التمرين، خلال الفترة الأخيرة، وقام على إثرها بلطمها على وجهها، مما قد يكون دفع ريم إلى أن ألقت بنفسها من السيارة قبل توقفها!!


وفى ضوء تلك التطورات قررت التحفظ على والد البطلة، ريم مجدي، وحضور والدتها لسماع أقوالها، وتحريات المباحث الجنائية حول الواقعة وظروفها.


إلى هنا يبقى مصرع بطلة مصر فى المصارعة لغزا كبيرا بعد ساعات من وفاتها وتصريح النيابة بدفن الجثة لتأتى شهادة أحد أفراد أسرتها، الذى رفضت النيابة الإفصاح عنه، فيما ترجح مصادر أن والدة ريم تقلب قضية مصرع البطلة الصغيرة رأسا على عقب.