الإرهاب لم يرحم جسد الشيخ المُسن «أبو حراز» «ليلة بكى فيها السيناوية»!

23/11/2016 - 2:31:41

  الزميلة سميحة درويش فى لقاء سابق مع الشيخ حراز الزميلة سميحة درويش فى لقاء سابق مع الشيخ حراز

تقرير من شمال سيناء : سميحة درويش

حالة من الحزن الشديد تخيم على شمال سيناء، عقب فقدان الشيخ سليمان أبو حراز، أحد أولياء الله الصالحين.. ومشهد مقتله زاد من خوفهم على حياتهم وحياة أسرهم. ولم يكن يعلم الشيخ «أبو حراز» الشهير بالشيخ «حراز» أن تنبؤاته وتوقعاته بنهاية الجماعة التكفيرية بشمال سيناء منذ قرابة ٤ أشهر مضت، أنها ستؤدى إلى حتفه فى صورة بشعة بنحر رقبته.


تنظيم «أنصار بيت المقدس» أو كما يطلقون على أنفسهم الآن «داعش مصر» لم يرحموا الشيخ المُسن شيخوخته، ولا جسده النحيل، ونفذوا جريمتهم البشعة، وصورها لكى يتباهوا بها أمام العالم.. تفاصيل اختطاف الشيخ المُسن بدأت عندما اندس عليه أحد زواره من ضمن الكثر الوافدين عليه وسجل له فيديو منذ شهور قليلة، تنبأ فيه بسقوط ونهاية الجماعة التكفيرية ومحقهم عن آخرهم من سيناء.


قبيلة السواركة المنتمى إليها الشيخ المُسن، وقبائل شمال سيناء بالإجماع، باتوا ليلة حزينة، منذ أبلغ حفيده بما شاهده صبيحة ما قبل عشرين يوما بهجوم اثنين ملثمين باختطاف جده من فراشه بالعشة الكائنة فى منطقة الضاحية بالعريش.. ذلك المزار اليومى من كل حدب وصوب، لكى يدعو لهم الشيخ الصالح أو ولى الله كما كان يلقبونه أهل سيناء.


وجاءت شهرة الشيخ حراز منذ عقود طويلة مضت شهد له فيها أهالى سيناء والوافدين عليها من كل محافظات مصر، بأنه يعد وليا من أولياء الله الصالحين، وإنه «رجل مبروك»، كما أطلق عليه العامة من البسطاء ممن بشرهم بنبوءة خير أو ممن نصحهم باتباع ما يراه خيرا لهم، فقد كان السينائيون يعتبرونه «نوستراداموس» فى تنبؤاته, وأيضا لعزوفه عن مظاهر ومباهج الدنيا، حتى إنه كان يتبرع بماله لكل محتاج ولا يقبل أى مبالغ مالية من أحد على الإطلاق، زاهدا فى كل قرش، إلا ما يسد رمقه وزوجه العجوز وأحفاده من أحد أبنائه الأربعة الذكور.


الشيخ حسن خلف شيخ قبيلة السواركة، وشيخ مجاهدى سيناء، باكيا، قال: حزين لفقدان رجل كهل فى عمر الشيخ «حراز» الذى ناهز الثمانين عاما، ولا حول له ولا قوة ولا يعرف غير الصلاة، واتباع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، حتى أنه كان لا يستقبل أحدا من زواره، إلا ودعاهم لأداء ركعتى صلاة، ثم يفتح الله عليه بما يسر له من نصائح أو تنبؤات أو توقعات.


ويُكمل «خلف» ونبرة الحزن والأسى تغلف صوته، قائلا: كيف لم يستطع الأمن حماية الرجل من براثن هؤلاء الطغاه؟، مضيفا: منذ شهور قليله قبل مصرعه، تم تهديده إن لم يتراجع عن استقبال الناس «بالعشة»، التى يقطنها، ورغم ذلك كان يستقبل الناس، والشيخ يقطن على حافة طريق من السهل الوصول إليه. متسائلا: كيف لم تخصص له قوات الأمن حراسة، أو نقله من مكانه وهو كهل لا يستطيع الحراك بسهولة لحماية حياته، مضيفا: إذا كان الأمر كذلك وهم يمنعون المدنيين من حمل السلاح، فكيف لنا أن نحمى أنفسنا وأبناءنا، بعدما رحل الرجل الصالح بتلك الصورة البشعة.


وأضاف أحد مشايخ قبيلة الترابين، أن اختطاف الشيخ حراز واغتياله وأيضا الشيخ عبد المعطى أبو قطيفان، يعد تحديا لكل قبائل سيناء وإثارة غضبنا لن تسجل خيرا إلا بعد حملنا السلاح لحماية أنفسنا وأبنائنا من جرأة وصفاقة العناصر التكفيرية علينا والتى فاقت تصوراتنا فى الآونة الأخيرة.. موضحا أن اغتيال الشيخ لن يخرج عن أبنائه (٤ أبناء ذكور) المنتمين للعناصر التكفيرية، والذين تم اغتيال أحدهم منذ عامين من قبل الجيش فى أحد الاشتباكات، وبرغم من أنه رجل صالح، إلا أن أبناءه اعتبروه خارجا عن الدين وكافرا بالله.


«المصور» كان لها موعد مع لقاء الشيخ النحيل قبل رحيله، حيث زارت «عشة» الشيخ المسن، وهى عبارة عن بيت صغير من الغاب والبوص، وكانت العشة وقتها تمتلئ بالزوار.. الشيخ «حراز» تواترت عنه حكايات وقصص عن مشاهير كبار أتوا إليه لنيل البركة، إلا أنه فى أحد لقاءاته بالفريق يوسف صبرى أبو طالب محافظ شمال سيناء تنبأ له على الملأ بأنه سوف يصبح وزيرًا فى المستقبل حينها، وهو ما تحقق بالفعل.