عبد الهادى القصبى.. شيخ مشايخ الطرق الصوفية: ذبح الشيخ «سليمان أبو حراز» فتنة كبرى

23/11/2016 - 2:28:13

  حفيده يقبل يده.. بأي ذنب قتل حفيده يقبل يده.. بأي ذنب قتل

تقرير: رانيا سالم

الإرهاب لا يعترف بأى شىء.. لا يأبه لسنوات العمر الطويلة، لا ترهبه الشعيرات البيضاء المتناثرة فوق الرأس واللحية، لا يتراجع أمام أوجاع السنوات التى يحملها الوجه المنهك الراضى، ولا يمل من التأكيد - زورا وبهتانا- إنه ينفذ شرع الله.


جريمة جديدة للعناصر المتطرفة، جريمة كان بطلها هذه المرة رجلا تجاوز عمره حاجز الـ ٩٨ عاما، الشيخ الصوفى سليمان أبو حراز السواركى، الذى وقع خبر ذبحه على يد عناصر تابعة لما يسمى تنظيم «أنصار بيت المقدس»، الموالى لتنظيم داعش الإرهابى، كالصاعقة على الشارع المصرى، كما أثارت عملية الذبح تلك أسئلة عدة، من نوعية ما المراد من تنفيذ العملية الإرهابية تلك؟.. ولماذا تستهدف العناصر المتطرفة رجلا طاعنا فى السن وتطبق عليه ما زعمت أنه «حكم الكهان»؟.. وهل من الممكن أن تشهد الأيام المقبلة مزيدا من عمليات الخطف والقتل لأتباع الطرق الصوفية، خاصة أنها المرة الأولى التى يتم استهداف أحدهم الذى عُرف بزهده وتقواه وورعه بين أهالى سيناء؟


وتعقيبا على هذه الجريمة البشعة، قال الدكتور عبد الهادى القصبى، النائب البرلمانى، شيخ مشايخ الطرق الصوفية: قتل النفس الإنسانية أمر نهى عنه الإسلام، كما ورد فى الآية الكريمة «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ»، وما نفذ من ذبح للشيخ سليمان وتسجيله وعرضه على المواقع الإلكترونية عمل انتقامى خسيس لمسن بلغ من الكبر عتيا، وكفيف لاحول له ولاقوة، والمولى عز وجل هو القادر على محاسبة هؤلاء الكفرة الذين قتلوا نفسا حرم الله قتلها.


«فتنة كبرى».. وصف آخر وصف به «القصبى» عملية ذبح الشيخ سليمان أبو حراز، مبينًا أن مقتل رجال ومشايخ وعلماء الدين أيا كانت عقيدتهم فتنة كبرى لابد من وأدها فى العالم أجمع، وليس فى مصر فقط أو فى منطقة شمال سيناء أو حتى داخل القرية أو القبيلة الصغيرة التى ذُبح فيها الشيخ الصوفى، محذرًا من يؤسس لهذه الفتن سواء جماعات تكفيرية أو دولا أو قوى عظمى، من أنها سترتد عليه فى يوم من الأيام.


«شيخ مشايخ الطرق الصوفية»، تابع حديثه قائلا: الشيخ سليمان شيخ صوفى يتبع أحد مناهج الطرق الصوفية، وليس شيخ طريقة، ولهذا لا نمتلك عنه أية معلومات ولم يكن هناك أى تواصل بيننا، لأن جميع مشايخ الطرق الصوفية يتم تسجيلهم والتواصل معهم بشكل مستمر، وكافة طرق التصوف وكافة مشايخها تجتمع على مبادئ وقيم واحدة، وهى التى كان يتبعها الشيخ الراحل، أبرزها وسطية الدين، وقبول الآخر، والدعوة بطرق تجذب الرواد، ولا تنفرهم، فيتم تسديد النصيحة بدون تنفير أو كما قال تعالى «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ»، بجانب الإخلاص والحب والصفاء واحترام الأديان الأخرى، فالمتصوف يفتح يديه للجميع دون معرفة ديانة من يتعامل معه، اقتداء بمبدأ حُسن الخلق مع الله عز وجل ومع عباده.


«القصبى» تابع حديثه قائلا: فور إعلان التتنظيم التكفيرى فيديو ذبح الشيخ سليمان بعد ارتدائه بدلة برتقالية وتنفيذ عملية الذبح، أو كما ظهر فى الفيديو «تنظيم الحكم الشرعى على كاهنين»، أعلنت مشيخة الطرق الصوفية نعيها للشيخ الجليل، كما تقدمت بنعى لكافة شهداء الوطن من رجال جيش ومدنيين، أقباطا أو مسلمين، وبدأت مرحلة البحث عن كافة المعلومات المتعلقة بالشيخ وذويه، ولكن لم يتم العثور على أى معلومة تذكر، وحتى جثة الشيخ بعد ذبحه، الصور المتداولة لفصل رأسه عن جسده لم نستدل عليها حتى الآن.


وحول إشارة البعض إلى أن عملية اختطاف وذبح الشيخ «سليمان» ما هى إلا بداية لعمليات مشابهة من الممكن أن يتعرض لها علماء ومشايخ الطرق الصوفية، قال «القصبى»: أتوقع ألا تتكرر حادثة خطف علماء ومشايخ الدين والطرق الصوفية، ليس هذا فحسب، لكننى أتوقع أن تتراجع معدلات العمليات الإرهابية بشكل تام إلى أن تختفى تماما، ليعود الاستقرار والأمن وهو أمر حتمى غير قابل للنقاش، ورد ذكره فى القرآن الكريم، «ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ»، وما حدث لا يخرج عن نطاق عملية خسيسة لمجموعة من الكفرة انتزعت منهم القيم الإنسانية والأخلاقية.


وفيما يتعلق بالدافع وراء العملية ذاتها، قال شيخ مشايخ الطرق الصوفية: عدم الإيمان ملأ نفوسه بالفساد والخراب والدمار وترويع وإرهاب المواطنين السلميين، وهؤلاء الكفرة سيتم التخلص منهم بالصبر واليقين، وقد تحالف العالم أجمع على التعاون على الأمن والسلام، وتوجيه كافة الطاقات والقوى المادية والفكرية فى القضاء على الإرهاب وإنشاء مشاريع وأعمال تفيد الإنسانية، وعلى مدعى الحفاظ على وحماية حقوق الإنسان أن يتوقفوا عن أعمال التخريب، والدمار، وإحراق المساجد، وهدم الكنائس، عبر أذرعهم التخريبية التى تُزرع ومنها الجماعات الإرهابية التى قتلت الشيخ سليمان.


«القصبى» قال أيضا: ما حدث لا يجب وضعه فى إطار الهجوم على الطرق الصوفية فى مصر، رغم أنها بالفعل واجهت الطرق حملات عدة خلال الفترة الماضية، وهناك من تطاول ووصفها بالكفر وحلل دم تابعيها، لكنها لم تصل إلى حملات التصفية، وما حدث للشيخ سليمان لا يمكن تكراره، لأننا جميعا نعلم أن محافظة شمال سيناء لها وضع خاص ولاتزال تجرى هناك عمليات عسكرية للقضاء على الإرهابيين تُنفذ على الأرض، وبالتالى هو استثناء لايمكننا تعميمه.


كما أوضح أيضا أن «أهل التصوف لن ترهبهم هذه العمليات الإرهابية أو هذه الحملات الجاهلية ولن تدفعهم للعنف أو الغضب، لأن المتصوف يتبع منهج رسوله الكريم فى العفو والصفح الجميل، والمتصوف لن يكون للحظة طرفا فى معادلة لقتل، فأهل التصوف هم أهل بناء وعطاء وعمار وحب ويقين، لتواجه الهدم والصراع والإرهاب بالعودة لمنهج الله والرحمة والعطاء وإعمار الكون.


وحول الوضع الأمنى لمشايخ الطرق الصوفية، واحتمالية اللجوء إلى الاستعانة بحراسة أمنية خلال الفترة المقبلة، قال النائب البرلمانى: جميع مشايخ طرق الصوفية لا تستعين بحراسة أمنية رغم حملات الهجوم الكثيفة على مشايخها واتهامهم بالكفر، لأنهم لديهم إيمان ويقين أن الحماية من الله عز وجل وحده، وأن حادثة واحدة فى منطقة بها صراع لايعنى تكرارها، فمصر بلد الأمن والخير والسلام.