لا لاغتيال» منى مينا»

23/11/2016 - 2:25:15

  نجوان عبد اللطيف نجوان عبد اللطيف

نجوان عبد اللطيف

دقيقة الحجم شعرها أبيض مشوب بالرمادى، تتركه على سجيته لا تضع أية مساحيق على وجهها البشوش دائمًا، رغم ماتحمله من هموم الوطن ومن هموم الأطباء الذين وضعوا فيها ثقتهم واختاروها لعضوية مجلس نقابتهم.


هذه السيدة ذات الجسد النحيل هى كتلة من الحماس ومن القدرة على الفعل، لاتخشى فى الحق لومة لائم، كانت فى الميدان ضد نظام حسنى مبارك ومؤسسة الفساد، التى حكمتنا ٣٠ سنة، وكانت فى الاتحادية ضد نظام الإخوان، الذى سرق الثورة وحاول سرقة مصر كلها وتغيير هويتها، واستطاعت هى والتيار المستقل فى نقابة الأطباء استعادة النقابة، التى كانت مختطفة من قبل الإخوان لسنوات طوال، جاءت أمينا عامًا للنقابة فى فترة من أصعب الفترات خاصة أن الإخوان كعادتهم طبقوا سياسة التمكين فى النقابة وأخونوها على قدر طاقتهم، وبذلت منى مينا الكثير من الجهد والعرق تركت عملها وتفرغت لتعيد هيكلة النقابة مع زملائها ونقيبها الطبيب النابه الدكتور حسين خيرى، أحد الرموز الإنسانية المبهرة فى الطب، وأعضاء المجلس الجدد، وحاولوا أيضًا استعادة كرامة المهنة وهيبتها والدفاع عن حقوق الأطباء المهدرة، سواء فى أساس مرتباتهم المتدنية أو فى بدل العدوى، الذى لايتجاوز عدة جنيهات بينما يصل أكثر من ألف جنيه للقاضى !


ووسط هذا الفيض من مشاكل وهموم الأطباء كبارهم وصغارهم، كانت الخدمة الطبية وجودتها للمواطنين خاصة الفقراء منهم نصب أعين منى مينا ومجلس النقابة، ومن ثم كان الاشتباك بينهم وبين المسئولين عن الرعاية الصحية فى مصر، لم يكف المجلس عن المطالبة بتحسين وضع المستشفيات العامة، وتوفير الحد الأدنى من الإمكانيات اللازمة للعلاج، ولم تتأخر منى مينا والنقابة عن إقامة فاعليات من أجل ذلك، وكانت نقابة الأطباء فى مقدمة المؤسسات التى اعترضت على قانون الخدمة المدنية، وقانون التأمين الصحى لأنهما لا يلبيان طموحات المواطنين، ندوات ومؤتمرات واتصالات بالمؤسسات المختلفة للشرح والتأثير من أجل التغيير، وكان لها النجاح فى بعض هذه القضايا.


«منى مينا» هى صداع فى دماغ الحكومة، لأنها لاتمل ولاتكل من العمل من أجل الدفاع عما تؤمن بأنه فى مصلحة المواطن والوطن، لم تفتر حماستها يومًا ولم يعرف اليأس لها طريقًا.


«منى مينا» لم تكن فقط صداعا للحكومة، ولكنها أيضا دخلت عش الدبابير، عندما اعتدى أمناء الشرطة على طبيبى مستشفى المطرية العام وقفت كالصقر لم يهن عزمها ولم تستسلم لمحاولات الترهيب واستطاعت هى ومجلس النقابة أن يجعلوا من هذه القضية قضية كرامة كل الأطباء، بل كل المصريين، وأثبتت للجميع أن «لايضيع حق وراءه مطالب» فكانت الجمعية العمومية للأطباء غير المسبوقة أكثر من ١٠ آلاف طبيب، الذين جاءوا عن كرامة زملائهم ومهنتهم


والمطالبة بمحاسبة أمناء الشرطة مرتكبى الفعلة الشنعاء بضرب واحتجاز الطبيبين فى مشهد عجيب لا يحدث فى دولة ولا حتى شبه دولة.


وكان نتاج هذا قضية وحكم بحبس المتهمين أمناء الشرطة.


لكل هذا منى مينا مستهدفة، والمطلوب أن يطاح بها، بهذه الشخصية الرمز القادرة على الفعل، فكان التصيد لجملة قالتها بحسن نية، وأكدت عدم تعميمها، ولكن بدأت حملة السرنجات وقامت الدنيا ولم تقعد، وانبرى إعلاميو التهليل والتطبيل الذين أخذوا التعليمات) بسك عليها)، وأصبحت منى مينا هذا الشيطان الرجيم، الذى يكدر الرأى العام ويثير البلبلة وينشر الفزع والخوف لدى المواطنين من استخدام السرنجات أكثر من مدة لذات المواطن، وهم الذين لم يتحركوا قيد أنملة أمام انهيار الخدمات الطبية فى العديد من المستشفيات العامة، التى تعطل بها أجهزة التكييف فى أقسام الحروق، ومستشفيات الأطفال وتنتشر فيها القطط والفئران والحشرات، ولم يفزعوا من أن بعض أجهزة الغسيل الكلوى ملوثة بفيروس سى، وأن المرضى فى مصر لا يجدون أماكن كافية للرعاية المركزة ولا لحضانات الأطفال والكثير والكثير من مظاهر انهيار الأوضاع بما يمنع تقديم الخدمة الصحية المناسبة للمواطنين، بل ويعرض حياتهم للخطر.


منى مينا كانت فى هذا الحديث، الذى قامت حوله الزوبعة تناقش مشكلات المنظومة الصحية، وتلفت الأنظار لنقص حقيقى فى العديد من الأدوية وارتفاع أسعار المستلزمات الطبية بسبب تعويم الجنيه، تم تجاهل كل هذا، وأمسكوا بالكلام عن السرنجات، وطالبوا بالتحقيق مع منى مينا!! ولكنهم أبدًا لم يطالبوا بمحاسبة المسئولين عن انهيار الخدمات الصحية!!


بعد أن جاء الحكم على نقيب الصحفيين ووكيل المجلس والسكرتير العام بالحبس عامين، بسبب قضية وهمية تم تلفيقها من ذات المصدر، الذى يشعر أن بينه وبين منى مينا ثأرا، ماذا ينتظر منى مينا؟


أتساءل: هل هذه مصر التى كنا نرجوها مع رحيل الإخوان، مصر التى تحبس ثوارها الانقياء «دومة وعلاء»، وتضع فى الحبس مع المجرمين صحفيين لم يرتكبوا جريمة سوى القيام بواجبات مهنتهم مثل شوكان، وتلقى فى غياهب السجون بأناس أبرياء ليس لهم لا فى السياسة ولا فى الثورة ولكنهم أُخذُوا ظلمًا وافتراءً مثل «أحمد عبدالرحمن».


محاولة تشويه صورة منى مينا واستخدام الجوقة الإعلامية المعروفة والكتائب الإلكترونية الممجوجة هى محاولات فى إطار سياسة تكميم الأفواه، والتى بدأت بعقاب نقيب الصحفيين ومن معه على المظاهرات المناهضة لاتفاقية تسليم تيران وصنافير على سلالم النقابة فى ١٥ أبريل الماضي.


هذه السياسة لن تؤدى إلا لزيادة الغضب واعرفوا أنكم لن تكسروا إرادة نقابة الصحفيين ولا نقابة الأطباء، ولن تغتالوا هذه السيدة الجميلة ذات القلب المضيء والحماس، الذى لا يفتر ما هو حق «منى مينا».