الأنبا موسى.. أسقف الشباب فى الكنيسة: لا نوجه شبابنا سياسياً

23/11/2016 - 2:17:29

  الزميلة سارة حامد تحاور الأنبا موسى الزميلة سارة حامد تحاور الأنبا موسى

حوار: سارة حامد

«لا نُجبر أحدا على كورسات المشورة الزوجية.. بل فكرنا في تقديمها لتعريف الشباب بطبيعة الحياة الزوجية وتقديم حلول لكل المشكلات، لأننا نُريد الاطمئنان على فتح بيت مسيحي».. هذه عبارات أكد عليها الأنبا موسي.. أسقف الشباب في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في حوار صريح جداً اُختصت به «المصور».


الأنبا موسى، يعمل على مدار أعوام طويلة داخل أسقفية الشباب ولجنة التعليم والإيمان بالمجمع المقدس للكنيسة القبطية، بحكمة مُبالغ فيها باعتباره أحد أكبر شيوخها، والخادم الأول لقطاع الشباب روحيا ورعويا واجتماعيا.. صراحته وإنسانيته جعلته صاحب لقب «الأسقف الطيب».


«موسى» تحدث في موضوعات كثيرة، بصراحته المعهودة، عن دورات المشورة التي تسبق زواج الأقباط، ولائحة اختيار البطريرك، وعلاقته بالأنبا بافلى، ومعرض الكتاب القبطي.. إجابات مُهمة قدمها في السطور التالية:


عام ٢٠١٦ هو عام الشباب.. فماذا قدمت الأسقفية خلاله للشباب القبطي؟


وكان المؤتمر أثناء سفرى مع الشباب القبطى فى رحلات التابعة لاسقفية الشباب كل عام يمر علينا فى أسقفية الشباب، هو عام الشباب فطبيعة عمل الأسقفية تتعلق بخدمة هذا القطاع من أبناء الكنيسة فإن قلنا إن عام ٢٠١٦ هو عام الشباب، هل يعنى هذا أن الأعوام التالية لا نصيب فيها للاهتمام بالشباب؟، إن تخصيص عام للشباب بمثابة إلقاء الضوء على هذه الشريحة العمرية التى تعتبر العمود الفقرى لكل مشروعات الدولة المستقبلية، ونحن نهتم بالتنمية البشرية للشباب لإعداد جيل جديد يتحمل المسئولية بخبرة وعلم، فنقدم العديد من البرامج والكورسات من أجل إعداد الشباب كرجال وقادة للغد، كما أننا نحرص أيضاً على تنمية مهارات الشباب فى كل نواحى الحياة من دراسات متخصصة فى كل مجالات الأعمال والثقافة والفن والموسيقى والمسرح والأدب، نريد أن نقدم للمجتمع نموذجا شبابيا متكاملا.


لماذا لم تُشارك فى مؤتمر الشباب فى مدينة شرم الشيخ؟


المؤتمر كان لاستطلاع رأى الشباب وتوجهاتهم المختلفة فى الرؤية المستقبلية للوطن، وبحث المؤتمر كيفية دمج الشباب فى صنع القرار، فأطراف المؤتمر كانت القيادة السياسية والشباب وهو شأن سياسى بحت لا تزج الكنيسة نفسها فيه، لكن هذا لا يمنع أن الكثير من شباب الأقباط كانوا مشاركين بفاعلية كبيرة فى هذا المؤتمر؛ بل كان البعض منهم من قيادات الشباب، ونحن تابعنا هذا المؤتمر باهتمام شديد ونقوم بتحليل فعاليات هذا المؤتمر لإعداد الخطط المناسبة لتطوير الشباب بما يتلاءم مع توجهات المرحلة، فنحن نعد الشباب كفكر ولكننا لا نملى عليهم حراكهم السياسى ولا يتم توجيههم سياسياً.


وهل يتم التنسيق بين الكنيسة ووزارة الشباب فى الأنشطة المختلفة لأسقفية الشباب؟


علاقتنا بجميع أجهزة الدولة أكثر من رائعة وتجمعنى علاقات أخوة بكل الوزراء والمسئولين الذين نتعامل معهم خاصة وزارة الشباب ووزارة الثقافة، وهناك الكثير من الأنشطة تجمعنا بالوزراء فى علاقة يسودها الحب.


على ذكر الكورسات التى تقدمها الكنيسة للشباب.. لماذا يتم إجبارهم على كورسات المشورة الزوجية قبل إتمام الزواج؟


يجب أن نعرف أولاً كيف يتم تحديد مجالات الكورسات التى تقدمها الكنيسة لأبنائها، فنحن نقدم تلك الكورسات بناء على احتياج أبنائنا لمعلومات فى مجال بعينه، والعلاقة الزوجية بين المصريين عموما ما زالت علاقة تنتج عنها العديد من المشكلات بين طرفيها، نتيجة عدم معرفة كل طرف بطبيعة الآخر، وكيفية التعامل معه، وهو ما أدى إلى تفاقم مشكلات الأحوال الشخصية بين المسيحيين، فقمنا ببحث المشكلة ميدانيا على الطبيعة، وتبين لنا جهل الأزواج بطبيعة تلك العلاقة خاصة فى الريف وصعيد مصر، حيث تكون كل الزيجات تحت ٢٠ سنة فى مجتمع تصل نسبة الأمية فيه إلى ٦٠٪، فالأزواج معظمهم حديثو السن وليست لهم خبرة بالحياة، ولم ينالوا قسطاً وافراً من التعليم؛ فكان التفكير فى تقديم كورسات المشورة الزوجية لتعريف الشباب بطبيعة الحياة الزوجية وتقديم حلول لكل المشكلات التى قد تواجههم.


لماذا إذن الإجبار على دراسة تلك الكورسات؟


ليس إجباراً، لكنه أصبح إجراءً يُتبع ضمن إجراءات الزواج، فنحن لم نحدث إخلالا بالسر المقدس أو الطقس؛ لكن نتطور مع العصر الذى نعيش فيه، ودائماً الناس تتعجب التطوير؛ لكن بالممارسة يتقبلون الأمر.


هل يُمكن تطبيق تلك الكورسات اختيارياً؟


نحن لا نُجبر أحدا عليها، إنما فقط نريد الاطمئنان على فتح بيت مسيحى جديد، فهناك اختبارات تتم فى نهاية تلك الكورسات من يجتازها يكون مؤهلاً لحياة زوجية، فمن لا يريد أن يتابع تلك الكورسات ويرى فى نفسه أنه ليس بحاجة لها يتقدم لاجتياز الاختبار، فنحن نريد أن نطمئن أن طرفى الزيجة على وعى ودراية بتلك الزيجة، حتى نقلل من مشكلات الأحوال الشخصية بين أبنائنا، لذلك طلبت تقليل مدة كورسات المشورة من ٣ أشهر إلى أسبوعين، ليتمكن الطرفان من الانتظام فى تلك الكورسات والاستفادة منها ومعرفة الآخر بيولوجيا وسيكولوجيا.


أقيم خلال نوفمبر الحالى فعاليات معرض الكتاب القبطى الأرثوذكسى بالكاتدرائية.. ما حقيقة منع عرض بعض الكتب؟


هذا ليس صحيحاً، فنحن لم نمنع أى كتب من العرض بالمعرض، لكن المعرض مخصص للكتاب القبطى الأرثوذكسي، وهو ما يعنى أن تلتزم كل جهات ودور النشر فى كُتبها ومطبوعاتها بالفكر الأرثوذكسي، وهو ما التزمت به ٣٨ دار نشر شاركت فى المعرض، وكان من بين جهات النشر أحد الأديرة التى تم تخصيص جناح لمعروضاته من الكتب والمطبوعات، لكن المجمع المقدس كان قد منع عدة كتب أصدرها الدير من التداول داخل الكنيسة لوجود بعض الثغرات العقائدية بها، وإدارة الدير اشترطت عرض تلك الكتب مقابل المشاركة فى المعرض، فرفضنا عرضها على أن يعرض الدير كل كتبه ومطبوعاته، وهى كثيرة، فرفض الدير وظل جناح الدير شاغراً لمدة يومين، فنحن لا نستطيع أن نعرض كتباً اعترض عليها المجمع المقدس فى معرض يخضع لإشراف آباء هذا المجمع، غير ذلك فإن كل دور النشر المسيحية والأديرة والكنائس تعرض كتبها بكل حرية دون قيد.


لك موقف مُعترض على أفكار مدرسة الإسكندرية.. فهل يتم فحص أفكار تلك المدرسة؟


الموقف ليس شخصيا، فهناك اعتراضات على الفكر اللاهوتى للمدرسة، وصلتنى من العديد من بعض آباء الكنيسة بصفتى مسئولاً عن لجنة الإيمان والتعليم بالمجمع المقدس، وقمت بمناقشة آباء مدرسة الإسكندرية فى الأمر، وتم رفع الموضوع برمته للبابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الذى شكل لجنة للحوار حول أفكار المدرسة ودراسة الأمر.


يرى البعض أن لائحة البطريرك مُجحفة لأنها تحدد فئات من الأقباط لانتخاب البطريرك.. ما تعليقك؟


ليست مُجحفة، بالعكس فلقد أقرت اللائحة الجديد توسيع قاعدة الناخبين، فنزلت بسن الناخب من ٣٥ سنة إلى ٢٥ سنة، كما ضمت بعض الفئات إلى الناخبين وهو ما يزيد قاعدة الناخبين إلى ١٠ أضعاف، وليس هناك مصلحة فى من وضعوا تلك اللائحة لتكون مجحفة، فجميعهم خارج الترشيح للكرسى البابوى، لكن يظل تحديد الناخبين أمرا انتقائيا بين فئات من الأقباط يكون لها القدرة على فرز المرشح الأفضل، وهو ما لا يتوفر فى الشخص العادي.


تردد مؤخراً إسناد مهامك إلى الأنبا بافلى أسقف الشباب بالإسكندرية.. ما صحة ذلك؟


من ردد ذلك؟!.


بعض المُهتمين بالشأن القبطى من رددوه؟


الأنبا بافلى هو أخى وتجمعنا علاقة محبة كبيرة، وخدم معى فى أسقفية الشباب، والخدمة فى الكنيسة ليست خدمة وظيفية تخول وتسحب فيها المهام، فجميعنا نخدم بلا مقابل ونعاون بعضنا بعضا فى تلك الخدمة، وقد طلبت من البابا تواضروس بعد اعتلائه الكرسى البابوى رسامة أساقفة شباب فى المهجر والداخل، نظراً لاتساع خدمة الشباب فى الكرازة المرقسية، وتأتى رسامة الأنبا بافلى كأسقف لشباب الإسكندرية فى هذا الإطار، فعلاقات آباء المجمع المقدس هى علاقة حب ومعاونة فى الخدمة ولا نعرف سحب مهام أو إسناد مهام.


وماذا قدمت للشباب خلال فترة خدمتك؟


يُسأل فى ذلك الشباب، فأنا لم أقدم لهم شيئا، لكنهم منحونى حباً كبيراً.


وكم تكلفة مهرجان الكرازة سنويا؟


تكلفة مهرجان الكرازة الذى يشارك فيه معظم أقباط الكرازة المرقسية فى المهجر والداخل، لا تتعدى قيمة الجوائز والهدايا العينية للمتميزين فى المهرجان حوالى ٢٠٠ ألف جنيه.


وكيف يتم تدبير هذا المبلغ.. وما مصادر دخل أسقفية الشباب؟


من التبرعات، خاصة أقباط المهجر، رغم أن تبرعاتهم انخفضت فى الفترة الأخيرة.


نحن على أعتاب قدوم عيد الميلاد المجيد.. هل تتوحد قريباً أعياد الميلاد والقيامة بين كل الطوائف المسيحية؟


نتمنى.. وهناك مجهودات تبذلها الكنيسة فى هذا الشأن دون التنازل عن الثوابت، خاصة عيد القيامة الذى كانت تحدد موعده كل عام الكنيسة القبطية قبل انشقاق الكنائس، حيث هناك قانون كنسى فى الدسقولية يحدد كيفية حساب موعد العيد لا نستطيع أن نحيد عنه.


ولماذا لم تخُض انتخابات البطريرك رغم حصولك على أعلى ترشيحات من المجمع المقدس بلغت ٥٥ ترشيحاً؟


هذا أمر لا يليق بنا الخوض فيه، فبطريرك الكنيسة هو البابا تواضروس الثاني، ونحن جميعاً نخضع له خضوع الأبناء للأب، وهو لا يدخر جهداً فى العمل الرعوى والروحى داخل الكنيسة، وندعو له جميعاً بسنوات طويلة.


هل نيافة الأنبا موسى يدعو لتجديد العقيدة؟


فالعقيدة ثابتة لا تقبل التغيير أو التجديد، لكن التجديد، الذى أتحدث عنه هو تجديد أساليب شرح العقيدة، وتبسيط ذلك ليستوعبه القارئ المعاصر مستخدمين التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعى وشبكات الإنترنت والموبايل، بكلمات ورسائل الهواتف المحمولة تكون مبسطة ورسائل قصيرة تناسب الشباب المعاصر، وهذا ما نفعله على مواقع الأساقفة الشباب.


هل هناك خلافات وأخطاء عقيدية ولاهوتية عند بعض الرهبان ومجموعات أخرى من الإكليروس.. وما دور الكنيسة تجاههم؟


من الطبيعى فى كل عصر أن يظهر بعض أصحاب الأفكار المخالفة للكنيسة والإيمان السليم وعندما يصل تعليمهم إلى الكنيسة تقوم بفحص أفكارهم وتحديد الأخطاء من خلال لجنة الإيمان والتعليم ومن ثم مناقشتهم عدة مرات بغرض عودتهم عن خطئهم وإن رفضوا يوقع عليهم عقاب، مع الاستمرار فى تعليم أبنائنا الصواب.


 



آخر الأخبار