ليس كل الصلح خيراً ... والصلح مع الإخوان شر

23/11/2016 - 1:51:55

  مرسى وسليم العوا مرسى وسليم العوا

بقلم : ثروت الخرباوى

سكت دهرا ونطق كفرا، هذا هو حال الأخ إبراهيم منير الجالس على كرسى نائب المرشد والمختبئ دهرا فى لندن، حيث مقر المخابرات البريطانية صاحبة الولاية الرسمية لجماعة الإخوان، أما الكفر الذى نطق به فهو حديثه الذى أدلى به لأحد المواقع، حيث قال إنه لا يمانع فى الصلح مع الدولة المصرية، وأن هذا الصلح سيرعاه الشرفاء من رجال القوات المسلحة!.


واستطرد الأخ منير الناطق بلسان الإخوان قائلا: أدعو حكماء الشعب المصرى و«حكماء الدنيا» لرسم صورة واضحة للمصالحة بين أطراف الأزمة المصرية، من أجل تحقيق السلم والأمن لكل الأمة المصرية دون مداهنة أو خداع أو كذب على الناس. ثم قال سماحته إنهم «جادون فى هذا الأمر، وعندها تكون ردود الفعل”. 


ولكى يكون الصلح مبنيا على الإسلام فلا مانع من تطريز الدعوة بآية قرآنية حتى يكون صلحا إسلاميا، فقال: «تعلمنا من ديننا ونؤمن بما جاء فى كتاب الله - عز وجل- وفى سورة الأنفال بقوله تعالى: «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم».  ولكى يدس سم الأفعى فى عسل الصلح الوهمى قال عن شرفاء القوات المسلحة: «دور هؤلاء الشرفاء، وإن تأخر لظروف معروفة، فلا ينبغى أن يتأخر لتصحيح سمعة جيش الشعب المصرى متلاحما مع كل قواه الوطنية، وأن يكون الهدف هو حماية الدولة المدنية واحترام كل شرعياتها، وأهمها دور الجيش فى حماية حدود الوطن كما يحدده الدستور”. 


ولعله قد بات معروفا للكافة أن الإخوان جماعة زئبقية، فى فترات الاستضعاف تمارس المسكنة والخنوع والطيبة، وعندما تقوى تظهر عليها أعراضها الحقيقية المتمثلة فى الغرور والاستعلاء والسيطرة والهيمنة وإقصاء الجميع وممارسة كل أنواع الاستبداد والديكتاتورية بدم بارد بعد أن ترفع القرآن وكأنه هو الذى أمرها بالفساد!


ويبدو أن قرار العفو الذى أصدره الرئيس السيسى عن بعض المساجين ومنهم عدد لا يستهان به من شباب الإخوان قد أغرق إبراهيم منير وسادته فى المخابرات البريطانية فى بحر العسل، خاصة أنهم بذلوا من قبل جهودا مضنية من أجل الوساطة لهذا الصلح، والذى يشبه الصلح بين بنى آدم من ناحية، وإبليس وجنوده من ناحية أخرى، بنو آدم هم الشعب المصرى بطيبته وأصالته وفطرته النقية، وإبليس وجنوده يمثلهم وينوب عنهم أفراد جماعة الإخوان من كبيرهم إلى صغيرهم.


 أما إبليس الجالس فى مقر المخابرات البريطانية فقد أرسل من قبل زبانيته ليعرضوا الصلح فى مصر من خلال الأبواب الخلفية، ورأينا بعض الغربان تطير فى سمائنا تنعق بهذا الصلح، فمرة يظهر الغراب سليم العوا الذى ظهر قبحه وبدت دمامته بعد ثورة يناير عندما جلس تحت أقدام الإخوان يشم رائحتها الكريهة لاحساً كل المعايب التى كان يرمى بها الإخوان فى سبيل أن يغنم لنفسه ولأصحابه من حزب الوسط بمغانم سلطوية قليلة أو مالية كثيرة، وعندما ضاع حلمهم وطار وهمهم بعد الثورة المقدسة للشعب ضد إخوان الشيطان، إذا بالغراب العوا يجلس وكأنه حكيم زمانه فى نقابة الأطباء بعد سقوطهم بأشهر، عارضا مبادرة للصلح مع الشيطان الإخواني، يومها تذكرت قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقى التى قال فيها: ظهر الثعلب يوما فى ثياب الواعظينا .. ومشى فى الأرض يهدى ويسب الماكرينا ... ويقول الحمد لله إله العالمينا.


أأنت يا عوا تقدم مبادرة للصلح مع إخوان الشيطان! يا لقبحك وقبحهم، لم يظهر للرأى العام أحد الضالين منهم تائبا ونادما على ما بدر منهم فى حق الدولة المصرية حكومة وشعبا، وتظهر أنت كوسيط أو كسمسار، عارضا على مصر أن تقبل مبادرة وهمية لا أصل لها لأنها فى الحقيقة مجرد بالون اختبار وترمومتر قياس رأي، تكمن أهميتها فى أن تتعرف المخابرات البريطانية على رد فعل الشعب والنظام على مسألة الصلح مع الإخوان.


وخابت مبادرة الغراب سليم العوا ولم تؤت ثمارها اللهم إلا فقط ما تيقنت منه المخابرات الغربية من رفض الشعب قبل النظام أى صلح مع تلك الجماعة الشيطانية الإرهابية، ومن بعدها ظهرت لنا مبادرة الغراب حسن نافعة الذى كانت وساطته ومبادرته كمبادرة الغراب العوا من حيث الشكل والمضمون وشهادة الميلاد الصادرة من المخابرات الأمريكية والبريطانية، ومن ثم أصدر الشعب المصرى شهادة وفاة مبادرة نافعة ومعها شهادة وفاته سياسيا وفكريا، ثم مؤخرا سمعنا بمبادرة العميل الأكبر للمخابرات الامريكية فى مصر سعد الدين إبراهيم والتى طلب فيها أن تقبل الدولة المصرية الصلح مع الإخوان، وأنهى العلمانى سعد الدين إبراهيم مبادرته بقوله: أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم! وهى العبارة التى ينهى بها كل لقاءاته  الأخيرة!.


 ثم إذا بإبراهيم منير يظهر كوجه إخوانى صريح ليقدم مبادرته، والعجيب أنه بعد أن طرح مبادرته فى الموقع الإخبارى التابع لجماعته خرج مسرعا لينكر أنه قدم مبادرة للصلح، وقال إنه  لايقصد ذلك ولكنه كان يقصد أنه لو توسط بعض الحكماء للصلح فمن الممكن أن تفكر الجماعة ثم تقرر بعد ذلك أتقبل أم ترفض!.


والحقيقة التى لا يدريها هو ولا رجاله سواء من يجلسون بيننا فى مصر يتحدثون بلساننا ويتقلدون بعض المناصب، أو من يجلسون فى مواقع مخابراتية فى أمريكا وبريطانية، أقول لا يدرون أنه لا يمكن أن يكون هناك صلح بيننا وبينهم، حتى إن كان هناك بعض من النخب يروجونها ويسعون إلى تحقيقها، إذ مما لا شك فيه أن مسألة الصلح قد أثارت حالة من الجدل النخبوى داخل مصر، ولكن الجماهير تعيش فى حالة أخرى بعيدة عن ذلك الذى تفكر فيه النخب، فالجماهير فى غالبيتها ترفض الإخوان بعد أن كانت تتعاطف معهم فى أزمنة مختلفة، ولكن الحديث والاشتباك السياسى بين النخب يدور بين من ينادى بالتصالح وعدم الإقصاء ومن يطالب بإقصاء الجماعة وأفرادها، وقبل أن نحرر المسألة كما يقول علماء أصول الفقه يجب أن نقرر أولا أننا لا ينبغى أبدا أن نعمم أو نشخصن ونحن فى مجال التشخيص والعلاج، ولكن ما الأمر بالنسبة للكيانات؟ كيان جماعة الإخوان ؟ ليس الأمر ملغزا أو ملتبسا ولكنه يحتاج فقط إلى معرفة «الركائز المنهجية» لجماعة الإخوان حتى نصل إلى الإجابة، وأول ركيزة ينبغى أن نسبر غورها هى موقف الإخوان من الوطن، ثم رؤية الإخوان للفصائل السياسية المختلفة، ومدى إيمانهم بتداول السلطة، ويأتى من بعد ذلك البحث عن دين الإخوان، هذه هى الركائز المنهجية التى أعنيها والتى من خلالها نستطيع الإجابة على سؤال الصلح والإدماج أو الإقصاء والعلاج.


أما عن موقف الإخوان من الوطن فليس خافياً علينا أن مخاوفنا قد تصاعدت إلى عنان السماء عندما اصطدمنا بعبارة المرشد السابق للجماعة مهدى عاكف القبيحة حينما تحدث بصوته الفظ المبحوح قائلا: طظ فى مصر، لا شك أن العبارة كانت صادمة لنا ولكنها فى ذات الوقت لم تكن مستغربة من الجماعة، فلم تستنكرها أو تبررها وكأن مصر لا تعنيها من قريب أو بعيد، وبعد أن قال «عاكف» ممثل الجماعة وصوتها الرسمى المعبر عن أفكارها عبارته هذه أردفها بعبارة أخرى هى «نحن كإخوان نقبل أن يحكمنا مسلم من أى بلد فى العالم ولو كان من ماليزيا»، كانت هذه العبارة متعددة المعاني، فمنها ومن سياقها نعرف أن الجماعة لا تمانع من أن يحتل مصر دولة أخرى طالما كانت دولة مسلمة متفقة مع الإخوان فى المنهج والمرجعية، فلا قيمة للوطن، ولا أهمية للمواطنة، وليس لدى الجماعة وفقا لعبارة مرشدها ما يمنعها من التخلى عن أجزاء من الوطن لكى يتم ضمها لدولة أخرى، ولو تتبعنا ما حدث أثناء حكم الإخوان لمصر وأمعنا النظر فى علاقة الإخوان بالبشير رئيس السودان لعرفنا قدر أرض مصر عند إخوان مصر، وسأعود بكم لتوضيح الصورة إلى أكثر من عشرين سنة مضت، فذات يوم عندما جاء البشير زائرا لمصر فى بداية التسعينيات كان من حظى أن قابلته مع مجموعة من الإخوان، حيث أتى لنا زائرا فى نقابة المحامين ثم خرج منها إلى مقر جماعة الإخوان، وفى مقر الجماعة لقى احتفاءً كبيراً، واحتضنه المرشد حامد أبو النصر وقال له: الحمد لله أن جعلنا نصل للحكم فى السودان فهذه بشرى يا بشير الخير بالنسبة لنا فى مصر.


وفى شهر إبريل من عام ٢٠١٣ جلس رئيسان ينتميان لجماعة الإخوان يقرآن القرآن فى أحد مساجد الخرطوم، كان أحدهما عمر البشير، وكان الثانى هو محمد مرسي، وبعد أن قرءا ورد الرابطة، خرج محمد مرسى ليعد السودان بمنحها الأرض المصرية «حلايب وشلاتين» .


وحين قال القيادى الإخوانى صفوت حجازى فى حضور محمد مرسى إبان الدعاية لانتخابات الرئاسة «سننشئ دولة الولايات العربية وستكون عاصمتها القدس» ساعتئذ لم يدر فى خيال حجازى أى اسم أو رسم لمصر، فما مصر لديه ولدى جماعته إلا إقليم من أقاليم دولة أكبر، لذلك لم يكن من المستغرب أن تكشف الأحداث بعد ذلك أن مرسى كان قد اتفق مع أمريكا وإسرائيل على التخلى من جزء من سيناء يتم ضمها لغزة حتى يتم ترحيل غزة بضع كيلو مترات كى يتم إفساح الطريق لإسرائيل كى تتنفس براحتها، وليس لدى الإخوان أى حرج من هذا الأمر فهو فى تقديرهم لا يفت فى عضد وطنيتهم لأنه لا وطن لهم، وطنهم الذى يتوهمونه يعيش فى سماء تنظيمهم الدولي، يتحدثون عن الخلافة وهم لا يدركون معانيها ومقاصدها، ويصنعون منها كعبة أو على الأصح هرما يعادى الانتماء للوطن، وما كانت كعبة ولا هرما ولكنها هى «الوعاء الإنسانى والمجتمعي» الذى من شأنه إقامة معانى الإسلام ومقاصده، بدِّلوا الوعاء وغيروا شكله كما شاء لكم الاجتهاد ولكن لا تهدموا المقاصد من أجل الأوعية، فما قيمة الوعاء إذا كان خاليا إلا أن تتزين به الموائد، وما قيمة الوعاء إذا هدموا به معانى الانتماء للوطن، هذا هو الوطن فى عيونهم، ما هو إلا مجرد قطعة أرض يجوز الاستغناء عنها لمقصد يحسبونه أكبر، ويظنونه أولى.


أما عن نظرتهم للفصائل السياسية الأخرى المختلفة معهم ورؤيتهم للديمقراطية فمن خلال أدبياتهم أحكى لكم، فحسن البنا الذى أقام بناء هذه الجماعة لا يرى خيرا فى أى فصيل أو حزب، كلهم أعداء الله، وتفرق الأمة فى العمل السياسى من خلال أحزاب يحمل كل حزب فكرة هى الشر نفسه، أما الخير فهو أن تتوحد الأمة كلها تحت راية الإخوان، كتب البنا هذا الكلام فى أحد رسائله التى تمثل الراية الفكرية والعقائدية للجماعة، وفيها قال :(إن الإخوان يعتقدون من قرارة نفوسهم أن مصر لا يصلحها ولا ينقذها إلا أن تنحل هذه الأحزاب كلها، وتتألف هيئة وطنية عامة تقود الأمة إلى الفوز وفق تعاليم القرآن الكريم، إن الإخوان المسلمين يعتقدون عقم فكرة الائتلاف بين الأحزاب، ويعتقدون أنها مسكن لا علاج، وسرعان ما ينقض المؤتلفون بعضهم على بعض، فتعود الحرب بينهم جذعة على أشد ما كانت عليه قبل الائتلاف، والعلاج الحاسم الناجح أن تزول هذه الأحزاب ، وبعد هذا كله أعتقد أيها السادة أن الإسلام وهو دين الوحدة فى كل شيء، وهو دين سلامة الصدور ونقاء القلوب، والإخاء الصحيح، والتعاون الصادق بين بنى الإنسان جميعاً فضلاً عن الأمة الواحدة والشعب الواحد، لا يقر نظام الحزبية ولا يرضاه ولا يوافق عليه!  فلا ندرى ما الذى يفرض على هذا الشعب الطيب المجاهد المناضل الكريم هذه الشيع والطوائف من الناس التى تسمى نفسها الأحزاب السياسية؟ ولم يعد الأمر يحتمل أنصاف الحلول، ولا مناص بعد الآن من أن تحل هذه الأحزاب جميعاً وتجتمع قوى الأمة فى حزب واحد يعمل لاستكمال استقلالها وحريتها).


هذا هو المنهج الرئيسى الذى تقوم عليه الفكرة الإخوانية، الإخوان فقط ولا أحد غيرهم، ولو استطردت فى هذا لما كفتنى صفحات المجلة كلها، فما بين التنظير الذى وضعوه لأنفسهم وبين التاريخ الذى مر بهم وعليهم نصل إلى يقين أن هذه الجماعة لا تؤمن بحرية غيرها فى التعبير عن رأيه أو ممارسة الحكم إذا ما اختارهم الشعب، ويبدو هذا واضحا أشد ما يكون الوضوح من خلال موقفهم من الديمقراطية وتداول السلطة والذى لخصه المرشد الخامس مصطفى مشهور إذ كتب فى أحد كتيباته التى تعد كـ «مانفستو» تسير الجماعة على أفكاره إن الديمقراطية: «ما هى إلا لغو وعبث وما هى إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم لا علاقة لها بالدين بل هى تخالفه»، وفى موضع آخر يقول: «كيف لهؤلاء أن يفكروا فى مصطلح تداول السلطة إذا ما وصل الإخوان للحكم، فهل يمكن أن يفكر أحدكم فى أن يترك الإسلام حكم العباد ويتنازل عن التكليف الذى كلفه الله به لكى يترك الأمر لفرقة تدين بمنهج غير منهج الإسلام ، كالرأسمالية أو الاشتراكية أو غيرهما !» وفى مواضع متعددة قال كثيرون من قيادات الجماعة عبر تاريخها إن تطبيق الإسلام ـ وفقا لمنهجهم ـ لا يجوز استفتاء الشعب عليه لأن الله لم ينزل الإسلام لكى يقترع عليه العباد وإنما لكى يطبقوه، ولكن كيف يطبقونه؟، وما فكرته التنفيذية التى يستطيع أن يجزم أحدهم بأنها هى مراد الله، فلا أحد يجيب.


ولعل كلام محمد مرسى الذى قاله إن الإخوان سيحكمون أكثر من خمسمائة عام يوضح أن أمر الاستمرار على كرسى الحكم بلا انتهاء هو عقيدة لهم لا تتغير، لذلك لم يكن عنف الإخوان فى مواجهة الشعب عندما خلعهم هو موقف الفريق الوطنى الذى يجب أن يراجع أخطاءه ويخضع لغضب شعبه، ولكنه كان موقفا من يعتقد أنه يحمل الحل الإلهى الذى يجب أن يواجه الطواغيت التى خرجت لكى تحارب الإسلام فيه، فلا بصناديق الانتخابات سيرضى بل سيعمل على جعلها خاضعة لقراره هو لا لقرار الشعب، ولا بخروج الملايين ضده سيرضى، إذ كيف يرضى الإيمان ـ فى ظنه ـ بالكفر الذى يتوهمه فينا وإن تدثر بملايين البشر !.


إذن فما هو دين الإخوان، أظن أنه لم يغِب عنا من خلال الأحداث الأخيرة تلك التعبيرات والمصطلحات التى استخدمها أفراد جماعة الإخوان من فوق منصة رابعة ومن خلال قناة الجزيرة والتى تدل على أن التكفير قد تغلغل فى قلوبهم وسيطر عليهم ، ومن خلال ممارساتهم الإرهابية خلال الأعوام الماضية التى تدل على عقيدتهم الفاسدة وقلوبهم المشوهة، وأذكر أننى تقابلت قدرا أيام حكم مرسى مع أحد قيادات الإخوان الذى باغتنى بعبارات التكفير والتخوين، وكان مما قاله: إنك بمعارضتك لنا قد فارقت الإسلام! وكان أن تجاهلته ولم أرد عليه وقلبى يقطر شفقة عليه وعلى طريقة تفكيره، وقلت فى نفسى إن قوله يدل على غلواء التطرف وضيق الأفق، وانصرفت إلى حال سبيلي، ومع مرور الأيام إذا بهذه العبارة عينها تواجهنى كلما تحدثت مع أفراد من الجماعة.


ويبدو أن هذا الأمر تكرر كثيرا عبر تاريخ الجماعة، فالشيخ الغزالى فى كتابه من معالم الحق يقول: «كنت أسير مع زميلى الأستاذ سيد سابق قريباً من شعبة المنيل بعد أن تركنا الجماعة، فمرّ بنا اثنان من أولئك الشبان المفتونين وأبيا إلا إسماعنا رأيهما فينا وهو أننا من أهل جهنم!».


ولا يغيب عنك أننى أنقل لكم من خلال أدبياتهم وشهادة من خالطهم، كما أن المشاهد التى رأيناها فى الأعوام المنصرمة لا تدع لنا مجالا للتخمين أو الشك، إذ ظهر للأعمى أن تلك الجماعة تنظر لمن يختلف معهم على أنه يختلف مع الإسلام، نحن فى عيونهم ومخيلتهم ضد الدين، فكيف إذن يصطلح الإيمان مع الكفر ؟!.


والحقيقة أن الإخوان لا يسعون إلى صلح، وليس من خططهم التوقف عن الإرهاب، فمساراتهم الفكرية تختلف تماما عن المسارات الفكرية للدولة الوطنية، وقراءتهم للإسلام تختلف عن القراءة المصرية للإسلام، وإذا أراد أحدكم دليلا فليستمع إلى الإرهابى المختل محمد بديع مرشد الدم وهو يقول فى المحكمة منذ أشهر: إن محمد مرسى سيعود رئيسا لمصر قريبا جدا. لذلك أقول اسمعوا يا أهل مصر، واسمعى أيتها الأجهزة الأمنية السيادية، واعلموا جميعا أنه لا أمان للعقارب.


وأخيرا ليس لى أن أصل فى نهاية المقال إلى نتيجة، فالتاريخ هو الذى سيحدد هذه النتيجة، ولكننى فقط أطرح للجميع قضية منطقية هي:  الجماعة الإرهابية بأفكارها وعقيدتها الفاسدة ورؤيتها المختلة للوطن لا يمكن أن تصطلح أو تنخرط فى المجتمع سياسيا، وهى فوق ذلك المعتدية وترى العكس، فهل لمصر المجنى عليها أن تقف موقف الصلح مع جماعة؟، مصر أكبر من أن تقف هذا الموقف المهين، ومع ذلك أترك الإجابة لكم.