«الله أكبر» فى فلسطين تصدح على مآذن المساجد وأبراج الكنائس

23/11/2016 - 1:34:17

تقرير: نهال الشريف

أرادوا إسكات كلمة الحق «الله أكبر» فى مساجد فلسطين فسمعوها مدوية من منارات الكنائس وأسطح المنازل فى أبلغ وأقوى رد على محاولات المحتل الإسرائيلى لمحو الهوية العربية عن المدن الفلسطينية وتبقى فلسطين عربية بمسلميها ومسيحييها، بمساجدها وكنائسها رغم أنف إسرائيل.


عقب صلاة الجمعة خرج قرابة ألفين من المصلين الفلسطينيين فى مظاهرات احتجاج على مشروع قانون إسرائيلى يمنع ترديد الأذان باستخدام مكبرات الصوت فى محاولة ليست الأولى من نوعها وأغلب الظن أنها لن تكون الأخيرة، فمنذ وطأت قدم الاحتلال الآثمة أراضى فلسطين لا تهدأ المحاولات لالتهام الأرض العربية وإخراج أهلها منها والاستيلاء عليها والعمل على تهويد المدن والقرى العربية وفى مقدمتها القدس والمسجد الأقصى المبارك.


يأتى هذا القانون العنصرى وإن ألبسوه ثياب المدنية والمساواة بين أتباع جميع الديانات من يهود ومسيحيين بعد أسابيع قليلة من قرار منظمة اليونسكو برفض وجود أى علاقة بين اليهود والمسجد الأقصى واعتباره تراثًا إسلاميًا خالصًا، فأرادت إسرائيل الرد على طريقتها.


فقد أقرت اللجنة الوزارية للتشريع فى الحكومة الإسرائيلية مشروع قانون تقدم به نائب الكنيست موطى يوجيف من حزب البيت اليهودى- الدينى المتطرف- لمنع رفع الأذان باستخدام مكبرات الصوت، كان يوجيف قد تقدم بالمشروع قبل ستة أشهر، ولكن تم تأجيل مناقشته بسبب الانتقادات القانونية، وفى النسخة الأصلية للمشروع دعا النائب يوجيف لمنع المؤذنين من رفع الأذان أو بث رسائل دينية أو قومية أو تحريضية بمكبرات الصوت، وبرغم أن المشروع فى صورته الحالية يذكر كافة دور العبادة إلا أنه لا يخفى على أحد حقيقة المقصود من مشروع القانون ألا وهم المسلمون.


وقد شارك يوجيف فى التوقيع على مشروع القانون نواب آخرون مثل ميراف بن آرى من حزب كلنا وميكى زوهار ونوريت كورين من حزب الليكود.


وبينما كان نواب الأحزاب العربية يعملون لمنع تمرير القانون فى الكنيست جاءت موافقة نتنياهو رئيس الوزراء على مشروع القانون الذى يوصف «بالشعبوى» ومن بعدها موافقة الحكومة ليتغير الموقف، ظاهر الأمر كما يدعى رئيس الوزراء الإسرائيلى يهدف لمنع الضوضاء والإزعاج عن آلاف المواطنين بزعم أنهم يتقدمون بشكاواهم بسبب رفع الأذان بصوت عال ٥ مرات يوميًا، وقال أيضًا إن إسرائيل مع حرية الأديان إلا أنها مسئولة أيضًا عن حماية مواطنيها من الإزعاج.


ويعرف مشروع القانون كما تداولته صحف إسرائيلية باسم «قانون المؤذن» أى أن المسلمين هم المستهدفون فى المقام الأول وبرغم أن القانون لم يذكر المساجد لفظًا وإنما استخدم لفظ دور العبادة ومن ضمنها بالطبع الكنس اليهودية، ففى المعابد اليهودية تستخدم الأبواق للإعلان عن بداية ونهاية عطلة السبت المقدسة بالإضافة للأعياد الدينية الأخرى، وفى حال إقرار القانون سيتعين على اليهود الالتزام به الأمر الذى سيعيق إقامة شعائرهم الدينية.


ومن مؤسسة «صندوق ابراهام» وهى مؤسسة غير هادفة للربح وتعمل على تحسين العلاقات بين يهود إسرائيل وعرب فلسطين قال ثابت أبو راس إن القانون هو نتاج قبيح للإسلاموفوبيا التى تسيطر على إسرائيل، ومن نفس المؤسسة يقول أمنون بى ايرى سوليتسيانو أن من يقفون وراء مشروع القانون هم أول من يحرص على الدفاع عن حقوق اليهود الدينية فى إسرائيل برغم ما يسببه ذلك من مشقة للآخرين مثل تعطيل وسائل المواصلات فى عطلة السبت، ومع ذلك فإن هؤلاء لا يترددون فى «البلطجة» عندما يتعلق الأمر بالمسلمين داخل إسرائيل.


فى عام ٢٠١١ سبق تقديم مشروع قانون مشابه وعام ٢٠١٤ أيضًا على يد حزب يسرائيل بيتنا والذى يتزعمه آفيجدور ليبرمان وزير الدفاع الحالى، ولكن لم يتم تمريره، أما أحدث نسخة من قانون المؤذن فستعرض على الكنيست اليوم الأربعاء بعد إدخال تعديلات على النص الأصلى إرضاء لليهود المتخوفين من القانون.


ويلقى القانون المزمع معارضة من أطراف إسرائيلية متعددة نذكر منها حزب شاس الدينى والمعهد الديمقراطى الإسرائيلى الذى هاجم الصياغة الأولى للقانون وذكر بيان للمعهد أن مشروع القانون لا يهدف للتعامل مع الضجيج وإنما يهدف للإضرار بالحرية الدينية وإذا ما تم تمرير القانون فإنه سيثير الانقسامات وسيؤدى لإيذاء المسلمين، ولذلك فإن الحكومة التى تلتزم بالمساواة بين المواطنين وحماية الحريات الدينية يجب ألا تسمح بتمرير هذا القانون، وتجدر الإشارة إلى أن تمرير القانون يستلزم حصوله على موافقة أغلبية أعضاء الكنيست فى القراءات الثلاث التى يعرض خلالها القانون على النواب.


المقدمات منذ بداية نوفمبر تنذر بأن شيئًا ما سيحدث فقد منعت السلطات الإسرائيلية رفع أذان الفجر فى ثلاثة مساجد فى حى أبو ديس بالقدس، حيث اقتحمت مسجد الرحمن والطيبة والجامعة ومنعت المؤذنين من استخدام مكبرات الصوت دون ذكر أسباب، كذلك منعت قوات الأمن المصلين من الوصول إلى مسجد صلاح الدين لأداء صلاة الفجر.


كان ذلك بعد يوم واحد من قيام عدد من المستوطنين فى بسجات زئيف بالتظاهر أمام منزل عمدة القدس نير باركات احتجاجًا عى الضجيج الذى تسببه صلوات المسلمين.


أعضاء الكنيست من عرب ٤٨ لا يزيد عددهم عن ١٣ نائبًا ممثلين للأحزاب العربية وهم بالطبع لا يشكلون نسبة كافية تمنع تمرير القانون، وقد هاجم أيمن عودة زعيم القائمة العربية المشتركة بالكنيست مشروع القانون واصفًا إياه بأنه مشروع جديد فى سلسلة القوانين الشعبوية التى تهدف لخلق مناخ الكراهية والتحريض ضد العرب، وقالت النائبة حنين الزغبى عن حزب التجمع الوطنى أن ما يحدث هو محاولة لتغيير الحياة والثقافة فى المدينة المقدسة، هذا الجزء من الثقافة العربية كان موجودًا قبل الاحتلال وبالنسبة لهؤلاء الذين لا يعجبهم الوضع عليهم أن يعودوا من حيث جاءوا.


وتأتى هذه المحاولات الإسرائيلية بالتزامن مع عمليات اقتحام المسجد الأقصى المبارك وسط حراسة الجنود الإسرائيليين، على حد قول حاتم عبدالقادر مسئول شئون القدس فى حركة فتح والذى أشار أيضًا إلى إزالة المقابر الإسلامية من مدينة القدس فى إطار خطة إسرائيلية أوسع لمحو الهوية العربية عن المدنية واستبدالها بهوية يهودية وتحويل الصراع الفلسطينى- الإسرائيلى إلى صراع دينى.


ولا تنفصل المحاولات الإسرائيلية الخبيثة لإصدار قانون المؤذن عن قانون لا يقل إجرامًا بحق الشعب الفلسطينى، فقد وافق مجلس الوزراء الإسرائيلى على مشروع قانون لتنظيم المستوطنات وانتزاع ملكية الأراضى من الفلسطنيين مقابل منحهم تعويضات مالية، وفى حال إقرار مثل هذا القانون فإن ذلك سيضع مجددًا العراقيل أمام أى فرصة لاستئناف عملية التفاوض مع الفلسطنيين.


يبدو على أية حال أن نتنياهو لم يعد أمامه ما يخشاه بعد فوز الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب، ففى حملته الانتخابية ثم فى محادثته التليفزيونية مع رئيس وزراء إسرائيل بعد إعلان فوزه بالرئاسة أكد له ترامب أنه سيكون أفضل صديق لإسرائيل إذن لن يكون هناك مصدر للإزعاج فى واشنطن يعترض على أى شىء تفعله إسرائيل.