السلام عن طريق القوة استراتيجية ترامب مع حلفائه فى آسيا

23/11/2016 - 1:29:13

تقرير: إيمان عبدالله

خيم انتخاب دونالد ترامب رئيسا جديدا للولايات المتحدة على اجتماعات منتدى التعاون الاقتصادى لدول آسيا والمحيط الهادى (أبيك) الذى اختتم أعماله فى العاصمة البيروفية(ليما) هذا الأسبوع.


حاله من الترقب المشوب بالحذر تسود الكيانات الاقتصادية الكبرى فى آسيا تجاه القاطن الجديد فى البيت الأبيض الذى يرغب فى تحديد علاقات الولايات المتحدة الاقتصادية بدول العالم الخارجى إيمانًا بنزعته الحمائية المعارضة لسياسات التجارة الحرة. ملفات اقتصادية وسياسية شائكه يرثها الرئيس المنتخب بعدما أخفق أوباما فى التصدى لها خلال فترتى رئاسته.


يجمع منتدى التعاون الاقتصادى لدول آسيا والمحيط الهادى (أبيك ٢١) قوه اقتصادية على ضفتى المحيط الهادى يمثلون حوالى ٦٠٪ من الاقتصاد العالمى ٤٠٪ من سكان العالم وهذا التكتل هو الأكثر استفادة من العولمة. ويحل فوز ترامب رئيسًا جديدًا للولايات المتحدة بمثابة جرس إنذار يهدد اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادى التى وقعت فى العام الماضى ولم يصدق عليها الكونجرس بعد ليتركها أوباما لخليفته الذى وصفها بأنها «اتفاقية فظيعة» وفى القمة الأخيرة له قبل رحيله عن البيت الأبيض، طالب الرئيس أوباما فى ليما دول العالم بأن تمنح ترامب الفرصة بعدما أثارت الكثير من تصريحاته الخاصة بالسياسات الاقتصادية جدلًا واسعًا وقلقًا متزايدًا لحلفاء الولايات المتحدة. ففى حال فشل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادى التى تدعمها واشنطن ولا تضم الصين سيصب ذلك فى مصلحة العملاق الصينى كونه سيعزز موقف بكين كمصدر بديل للفرص التجارية ويدعم مشروعها لإقامة منطقة تبادل حر فى آسيا والمحيط الهادى. وفى منتدى أبيك أعرب الرئيس الصينى تشى جينج بينج عن طموح بلاده لتزعم مفاوضات التبادل الحر فى آسيا والمحيط الهادى مؤكدًا أن الصين لن تغلق الباب أمام العالم بل ستفتحه على مصراعيه. يأتى تصريح بينج ردًا على توجهات الرئيس الأمريكى المنتخب الذى وعد بتشديد الإجراءات الحمائية لحماية الوظائف الأمريكية من المنافسة الصينية أو المكسيكية القليلة الكلفة. العلاقات الأمريكية الصينية قد تشهد تحولات خطيرة إذا ما أقدم ترامب على تهديداته بزيادة التعريفة الجمركية على البضائع المصنعة فى الصين بنسبة تصل إلى ٪٤٥ . وسائل الإعلام الصينية التى تصف ترامب بالمهرج لم تأخذ تعهداته الانتخابية بزيادة التعريفة الجمركية على البضائع الصينية على محمل الجد كون ذلك سيهدد بإشعال حرب تجارية بين الدولتين. وفيما يتعلق بملف تزايد النفوذ الصينى فى بحر الصين الجنوبى فلا تزال هناك حالة من الغموض حول سياسة ترامب فى هذا الشأن المعقد. بيتر نافارو أحد مستشارى ترامب فى الشئون الصينية كشف فى مقال له عشية الانتخابات الأمريكية بأن الضعف الذى أظهرته سياسة الولايات المتحدة خلال فترتى أوباما قد حث بكين على اتباع نهج عدائى فى بحر الصين الجنوبى رغم احتجاجات دول الجوار المتضررة.


وأشار إلى أن إدارة ترامب سوف تواجه هذا التحدى باتباعها استراتيجية السلام بواسطة القوة.. التى تقوم بصورة رئيسية على تعزيز القوات البحرية فى المنطقة بشكل كبير.


فوز ترامب غير المتوقع لم يثر مخاوف أعدائه فقط بل حلفائه أيضًا إذ سعى شينزو أبى رئيس الوزراء اليابانى إلى لقاء الرئيس المنتخب فى طريقه إلى حضور قمة ليما وقبل تنصيبه رسميًا فى ٢٠ يناير المقبل. شنزو أبى علق على لقائه غير الرسمى بالرئيس الأمريكى المنتخب بأنه ساهم فى بناء جسور الثقة بين الطرفين. اللقاء الذى جرى فى برج ترامب لم يتم الكشف عن تفاصيله إلا أنه الأول بين الرئيس المنتخب ورئيس وزراء دولة أجنبية منذ إعلان فوز ترامب. أبى حرص على لقاء ترامب للتأكيد على استمرار التحالف القوى بين الدولتين حيث تتمتع اليابان بمظلة الحماية الدفاعية الأمريكية. وشأنه شأن كافة الزعماء فى قارة آسيا، كان أبى حريصًا على جس نبض الرئيس الأمريكى المنتخب ومحاولة استشراف سياساته المستقبلية خاصة بعد ثرثرته خلال الحملات الانتخابية عن انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة وزيادة مساهمة اليابان وكوريا الجنوبية فى تكلفة حمايتها ضد استفزازات كوريا الشمالية أعضاء الحكومة اليابانية شغلتهم أيضًا تصريحات ترامب فيما يتعلق بدستور اليابان السلمى ومطالبة طوكيو بامتلاك السلاح النووى. رغبة أبى المتعجلة فى لقاء الرئيس المنتخب ربما يكون أحد أسبابها أن علاقته مع ترامب تبدأ من الصفر لأنه لم يكن مستعدًا لفوزه مطلقًا حتى إنه خلال زيارته للولايات المتحدة فى سبتمبر الماضى لم يلتق سوى بمنافسته هيلارى كلينتون. أكثر ما أثار الجدل داخل الولايات المتحدة فى زيارة أبى كان ظهور إيفانكا ابنة ترامب وزوجها جاريد كوشنر وحضورهما جانبا من هذا اللقاء. هذا الأمر أثار حفيظة مسئولى وزارة الخارجية الحاليين والسابقين كون لقاء زعماء الدول لا يمكن أن يعد حدثًا غير رسمي. صحيفة وول ستريت جورنال حذرت من اختلاط أوراق المال والسياسة وتضارب المصالح بين الرئيس المنتخب وامبراطوريته العملاقة.


ومن القضايا السياسية الشائكة فى آسيا يظل الملف النووى لكوريا الشمالية إرثًا ثقيلًا بعدما تبنت إدارة أوباما موقفًا متشددًا فى رفض كوريا الشمالية المسلحة نوويًا ورفض إجراء أى حوارات مع الزعيم الشاب كين يونج أون قبل السير فى طريق نزع السلاح النووى. على العكس لم يعترض ترامب خلال حملته الانتخابية على لقاء أون بل قال.. «إذا جاء إلينا، سأستقبله» مايكل فلين مستشار الأمن القومى الجديد للرئيس الأمريكى المنتخب كشف بأنه سيتم إعطاء البرنامج النووى لكوريا الشمالية أولوية قصوى فى ظل الإدارة الأمريكية الجديدة ومن جانبها لوحت كوريا الشمالية بإمكانية التطبيع مع الإدارة الأمريكية الجديدة إذا ما سحبت قواتها من كوريا الجنوبية ووقعت على معاهدة سلام تنهى الحرب فى شبه الجزيرة الكورية.


أما الفلبين التى يوصف رئيسها دوتيرتى بأنه «ترامب الشرق»للتشابه بين الرئيسين فى شعبويتهما ولغتهما غير المتحفظة فربما تشهد الدولتان تحسنًا فى العلاقات المتوترة بينهما ويروج المحللون أن عدم اهتمام ترامب بملف حقوق الإنسان مثل أوباما ربما يساهم فى تحسين العلاقات بين الدولتين بعد الانتقادات الحادة التى وجهت لدوتيرتى بسبب حربه الضروس ضد تجار ومتعاطى المخدرات. سياسة الحماية الاقتصادية التى ينوى ترامب اتباعها سوف تضر بمصالح الفلبين أيضًا بسبب وجود شركات أمريكية لديها استثمارات ضخمة فى البلاد. منذ وصول ترامب إلى السلطة حرص الرئيس دوتيرتى على تخفيف حدة اتهاماته وزلات لسانه ضد الإدارة الأمريكية لكنه أعرب عن رغبته فى التخلى عن اتفاقية التعاون الدولى التى تتيح للقوات الأمريكية الانتشار فى قواعد فلبينية بشكل دورى وهو أمر ربما يلقى صدى لدى الإدارة الأمريكية الجديدة.