الانقسام سيد الموقف فى دول البلقان

23/11/2016 - 1:27:52

تقرير: إيمان رجب

تشهد دول منطقة البلقان فى الآونة الأخيرة نهاية مرحلة وبداية أخرى لم تتحدد ملامحها بعد. ولا شك أن خروج هيلارى كلينتون من سباق الرئاسة الأمريكى وفوز دونالد ترامب ينذر بأوقات صعبة لكوسوفو قد تمتد لمنطقة البلقان كلها كما أنه سوف يزيد من جرأة مواقف الرئيس الروسى فلاديمير بوتين كصديق وحليف قوى لصربيا والقوميين الصرب فى البوسنة وكعدو عنيد لكوسوفو ذات الأغلبية المسلمة.


وكانت دول البلقان تأمل أن تواصل كلينتون الجهود الأمريكية لإرساء نظام ليبرالى دولى تستفيد منه دول المنطقة.


ومن المعروف أن تمثال الرئيس الأسبق بيل كلينتون يحتل موقعًا مميزًا فى قلب بريشتينا عاصمة كوسوفو تقديرًا لدوره فى تحرير البلاد من الحكم الصربى ومساندتها حتى حصولها على الاستقلال فى عام ٢٠٠٨.


وفى الوقت نفسه من المتوقع أن تحاول تركيا زيادة نفوذها بين مسلمى البوسنة وكوسوفو وألبانيا كما تتضاءل أحلام دول البلقان فى الوصول إلى عضوية الاتحاد الأوربى.


وفى بلجراد العاصمة الصربية احتفل أحد مرشحى الانتخابات الرئاسية بفوز ترامب بالرئاسة الأمريكية بعزف أغنية فى البرلمان تحث الرئيس القادم على طرد المسلمين والاتحاد مع الرئيس الروسى بوتين.


أما فى مولدوفيا فقد شهد الأسبوع الماضى فوز ايجور دودون بانتخابات الرئاسة والذى اعتمد فى حملته الانتخابية على تقاربه مع الرئيس الروسى والكنيسة الأرثوذكسية على منافسه ساندو مايا الذى كان يعتمد على التقارب مع أوربا ومحاربة الفساد وبعد إعلان فوزه مباشرة أعلن الرئيس المنتخب أنه سيدعو إلى انتخابات برلمانية للتخلص من الحكومة الموالية للغرب التى تحكم البلاد حاليًا. وفى اليوم نفسه فاز الجنرال رومينى راديف بانتخابات الرئاسة فى بلغاريا وهو مقرب من موسكو ومدعوم من الاشتراكيين ودعا أثناء حملته الانتخابية إلى إنهاء العقوبات التى فرضها الاتحاد الأوربى على روسيا بفارق كبير على منافسته تيسكا ساتشفيا وهى محامية وعضو فى حزب يمين الوسط الذى يتزعمه رئيس الوزراء بويكو بوريسوف المؤيد لسياسة الاتحاد الأوربى.


وبذلك تمثل نتائج انتخابات بلغاريا ومولدوفيا تحديًا للاتحاد الأوربى لاسيما وأنها تميل إلى تأكيد دعم الدولتين لروسيا.


وترى مجلة التايم الأمريكية أن تلك النتائج تضع مزيدا من الدعم للنفوذ الجيوسياسى لموسكو بانضمام الدولتين إلى حلف المارد الروسى من خلال وجود رئيسين مؤيدين لنظيرهما الروسى فلاديمير بوتين على سدة الحكم فى دولتين كبيرتين بأوربا الشرقية.


وفى شهر أكتوبر الماضى اتهمت حكومة مونتينجرو القوميين الروس والصرب بالتآمر لاغتيال رئيس الوزراء فيلو ديوكانوفيتش فى يوم تسلم منصبه بعد إعادة انتخابه وذلك بهدف تعطيل اقتراب مونتينجرو من الانضمام إلى حلف شمال الأطلنطى بينما يرى المعارضون أن أنصار ديوكانوفيتش صنعوا هذه القصة لكسب أصوات لحزبه.


وكرد فعل لزيادة النفوذ الروسى يتطلع مسلمو المنطقة للرئيس التركى رجب طيب أردوغان وفى الرابع عشر من شهر نوفمبر الجارى ألقى السفير التركى الجديد فى البوسنة كلمة أكد فيها على التاريخ المشترك لشعوبنا كدعوة لاستحضار ذكريات تاريخية للحكم العثمانى بالنسبة للصرب والكروات.


ويشكك أحد الدبلوماسيين فى المنطقة فى أن تأثير التقارب بين بوتين وترامب سيكون عكس ما يأمل فيه الصرب وأن روسيا ستفقد اهتمامها فى المنطقة تدريجيًا وأن السبب الرئيس وراء رغبة الرئيس بوتين فى التغلغل فى البلقان هو رد اللطمة للدول الغربية لدعمها فرض العقوبات على روسيا ومساعدة أوكرانيا ضدها ولكن وجود دونالد ترامب فى البيت الأبيض سيقلل من دوافع بوتين الانتقامية.


ويحذر ديمتار بيتشيف الأكاديمى البلغارى - الذى صدر له مؤخرا كتاب عن التأثير الروسى على منطقة البلقان - من المبالغة فى تقدير أدوار الآخرين مشيرا إلى أن السياسيين فى بلغاريا أو فى سائر أنحاء دول البلقان يستغلون شبكات تمتد إلى روسيا كمصادر للنفوذ أو الثروات خاصة فى مجال الطاقة ولكنهم فى معظم الأحيان يتخذون القرارات التى تخدم مصالحهم وليس مصالح أى دولة أخرى.


والحقيقة أن المشكلة تكمن ليس فى اللعب بأوراق لصالح روسيا أو تركيا وإنما غالبًا ما تكون لجذب الانتباه وشغل الرأى العام عن الفشل فى التعامل مع الأهداف الضرورية والملحة للمواطنين مثل حل مشاكل البطالة وتحسين التعليم والرعاية الصحية وأنها تبعد الحكومات عن جهود إرساء الديمقراطية والتى تعتبر الأولوية لدى الاتحاد الأوربى.


وترى اليدا فرانسيس الباحثة البوسنية لدى أحد أهم مراكز الفكر الألمانية أن تقدم دول البلقان ببطء شديد نحو الانضمام للاتحاد الأوربى يزيد من أوضاعها سوءا خاصة أن اللجنة الأوربية أصدرت تقريرًا فى التاسع من شهر نوفمبر الجارى جاء فيه أن أيا من دول البلقان الغربية لم تحقق تقدمًا للوصول لمعايير الانضمام للاتحاد الأوربى بل وعلى العكس بالنسبة لدولة مثل مقدونيا التى تتراجع حتى عن المستويات السابقة لها.


ولعله من غير المثير للدهشة أن أعداد السكان فى دول البلقان تتناقص حيث تشهد البلاد هجرة من الشباب إلى دول أوربا التى يأملون فى الحصول على مستقبل أفضل فيها أما الباقون فينقسمون فى اتخاذ بوتين أو أردوغان أو ترامب مثلا أعلى بدلا من كلينتون والاتحاد الأوربى.


 



آخر الأخبار