“الروهينجا“ الجيش يحاصر المسلمين فى ميانمار

23/11/2016 - 1:26:07

تقرير: إيمان السعيد

كر وفر وهروب إلى مستقبل غير معلوم هذا هو حال مسلمى ميانمار بعد أن كثفت قوات جيش ميانمار هجماتها على الأقلية المسلمة فى ولاية أركان على إثر مقتل ٩ شرطين و ٣ جنود على الحدود. تصاعدت الأحداث بشكل سريع فى إقليم أركان الشمالى و بعد أن كان مسلمو الروهينجا يواجهون الهجمات العنصرية من البوذيين الذين يمثلون الأغلبية فى ميانمار أصبح الآن أمامهم مواجهة من نوع آخر مع جيش وشرطة ميانمار.


تضاربت الأقوال حول هوية الأشخاص الذين شنوا الهجمات على جيش ميانمار. إلا أن الحكومة ادعت أن جماعات إسلامية متطرفة من إقليم أرخان هى من شنت هذه الهجمات وعلى إثر ذلك بدأ جيش ميانمار بشن حملات هجوم على قرى الروهينجا فى ولاية راخين مستخدمين فيها طائرات حربية وسط تعتيم إعلامى عما يحدث داخل ولاية راخين تحت شعار « عمليات التطهير»


لم تُظهر التقارير الأعداد الحقيقية للقتلى المسلمين فى ولاية راخين. لكن أشارت التقارير الرسمية من الحكومة إلى أعداد قتلى تخطت ال ٣٥ شخصا خلال شهر الحصار الذى فرضه جيش ميانمار على ولاية راخين بينما تشير تقارير منظمة هيومن رايتس لحقوق الإنسان إلى وجود أكثر من ١٣٠ قتيلا وفقا للصور التى تم التقاطها بالأقمار الصناعية والتى أظهرت العديد من القتلى من النساء والرجال و الأطفال.كما يواجه المئات من قرويى الروهينجا فى ميانمار المبيت لليلة ثانية فى حقول الأرز من دون مأوى بعدما طردهم الجيش بالقوة فى حملة فى أعقاب الهجمات على قوات الأمن الحدودية.واتهمت منظمة “هيومان رايتس ووتش” الجيش فى ميانمار بحرق ٤٣٠ منزلاً، ونشرت صوراً للدمار،بينما قالت الحكومة: إن الصور التى حصلت عليها أظهرت الأضرار لحقت بنحو ١٨٠ منزلاً فقط. كما أشارت سكاى نيوز إلى تقارير تلقتها منظمة حقوق الإنسان بوجود انتهاكات ضد مسلمى الروهينجا على يد جيش وشرطة ميانمار كما أنه يتم إطلاق النار على أشخاص غير مسلحين  واغتصاب نساء من تلك العرقية فى عدد من القرى بولاية راخين.


وعلى الرغم من إدعاءات الجيش بوجود جماعات إرهابية وسط مسلمى ميانمار إلا أن الروهينجا يؤكدون أنه لا وجود للجماعات المسلحة بينهم بل يعتقدون أن حادثة مقتل الجنود والشرطيين من صنع الجيش الذى يتمتع بقوة هائلة، بالرغم من تسليم السلطة إلى حكومة مدنية برئاسة  أونغ سان سوتشى فى مطلع العام الحالي. بينما أشارت الحكومة إلى أن الهجمات التى تم شنها على الجيش الميانمارى كانت من قِبل جماعة مسلحة لها أصول قديمة فى ميانمار تسمى المتطرفون إلا أن رئيسة الحكومة أشارت إلى أن هذه المعلومات غير مؤكدة.


المؤكد أن أعمال العنف ضد المسلمين فى ميانمار أدت إلى ظهور مجموعة من الشباب أطلقوا على أنفسهم « مقاتلى روهينجا من أجل الحرية». قامت هذه الجماعة بنشر فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعى


وهم حاملون لأسلحة بيضاء وأسلحة نارية يطالبون فيها بإعادة حقوق روهينجا العرقية ويطالبون بحق الدفاع عن النفس أمام الأغلبية البوذية وأضافوا أن المجموعة خالية من أى عناصر إرهابية بل تسعى إلى الحصول على الحقوق الأساسية لكل مواطنى ولاية راخين بحسب تقرير نشرته مجلة الاندبندت.


على الصعيد الدولى دعا دبلوماسيون غربيون رئيسة حكومة ميانمار الحاصلة على جائزة نوبل للسلام أونغ سان سو كى لإجراء تحقيق مستقل فى أعمال العنف، لكنها رفضت ذلك وتركت الأمر للتحقيق من قبل لجنة حكومية بولاية راخين. وأعربت أيضا وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها عما يحدث فى راخين خاصة بعد تقارير هيومن رايتس التى التى تحدثت عن الاغتصاب والقتل إلا ان حكومة أونغ سان سو كى لم تحرك ساكنا بل اكتفت بتصريحات تدعو فيها لجنة من الأمم المتحدة لزيارة ولاية راخين، الأمر المستحيل حدوثه نظرا لصعوبة دخول الصحفيين الأجانب أو مبعوثى الأمم المتحدة إلى منطقة الصراع.


تعود جذور الصراع بين البوذيين و مسلمى الروهينجا   إلى الماضى الاستعمارى للبلاد، ففى ١٨٢٦، ضمت بريطانيا الجزء الشمالى الغربى والإقليم الذى يسكنه حاليًا من تبقى من مسلمى الروهينجا إلى ميانمار.تعتبر الروهينجا أقلية عرقية لا تريد ميانمار الاعتراف بهم كمواطنين ويدعون أنهم من أصل بنجالى بالإضافة إلى أنهم نتاج للهجرة غير الشرعية. أما الروهينجا أنفسهم فيؤكدون أنهم من سكان ما قبل الاستعمار فى ولاية راخين بميانمار. وبالرغم من كون المشكلة ذات جذور قديمة، إلا أنها ازدادت سوءًا بشكل واضح فى السنوات الأخيرة حيث أدى انتقال ميانمار من الحكم العسكرى إلى آخر أكثر ديمقراطية إلى وقوع بعض من أسوأ أحداث العنف التى تعرض لها المسلمون هناك. كما سمحت الحكومة الوطنية بصعود ٩٦٩ حركة من ضمنهم مجموعة من الرهبان البوذيين يشتهرون بتقديمهم مبررات أخلاقية لتبرير موجة من سفك الدماء الموجهة ضد المسلمين حسبما أوردت تقارير رويترز. ومنذ عام ٢٠١٢، فرّ نحو ١٤٠،٠٠٠ من الروهينجا تقريبًا، من شمال غرب ميانمار، وسط اشتباكات دامية مع الأغلبية البوذية.