قطاع البنية المعلوماتية بوزارة الاتصالات يعكف على إنهائه.. «البيانات المتكاملة» يحارب الفساد ويتنبأ بالأزمات

23/11/2016 - 12:58:33

تقرير: عبد اللطيف حامد

كشفت مصادر مطلعة أن الاستعدادات تجرى على قدم وساق داخل قطاع البنية المعلوماتية بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من أجل سرعة بدء المرحلة الأولى من مشروع قواعد البيانات المتكاملة فى نهاية ديسمبر المقبل ثم المرحلة الثانية فى منتصف٢٠١٧ فى ظل الاهتمام الرئاسى غير المسبوق به لدمج كافة قواعد البيانات فى الجهات المختلفة فى قاعدة بيانات قومية تساعد الحكومة فى عملية التخطيط المستقبلى، ووضع سيناريوهات لمواجهة المشكلات بجميع القطاعات، وتحسين تقديم الخدمات، والقضاء على البيروقراطية والفساد مع توفير الوقت والجهد، والنفقات.


ويرى د. خالد شريف، استشارى الاتصالات ومساعد وزير الاتصالات السابق، أن مشروع قواعد البيانات المتكاملة خطوة تأخرت كثيرا فى مصر بسبب ضغوط أصحاب المصالح الراغبين فى استمرار الفساد فى غالبية القطاعات، وهؤلاء وقفوا أمام تنفيذه فى بداية التسعينيات من القرن الماضى عندما اتجهت الحكومة وقتها إلى التركيز عليه مع تطبيق تجربة الرقم القومى، وبمرور الوقت تم إغلاق الملف، لكن مؤخرا أعطى الرئيس السيسى دفعة قوية للانتهاء منه فى غضون العام المقبل.


ويؤكد أن هذا المشروع سيقضى على فوضى قواعد البيانات على مستوى كل الوزارات، والمجالات، فكل جهة لديها قاعدة معلومات بمفردها، بل وهناك أكثر من قاعدة بيانات داخل الوزارة الواحدة، فالداخلية مثلا فيها قواعد بيانات للمرور، والأحوال المدنية، والجوازات، والأدلة الجنائية، وغيرها، ثم نجد قاعدة بيانات وزارة الصحة تختلف عن قواعد بيانات الإسكان، التموين، والزراعة، والمشكلة أن معظم البيانات فى هذه القواعد غير مدققة أو محدثة، فالعديد من الأسر تحصل على دعم فى بطاقات التموين لمواطنين توفوا منذ سنوات أو خارج البلاد، فضلا عن أن كثيرا منهم غير مستحقين بدليل أن هناك ٧٠ مليون مواطن يحصلون على سلع مدعومة، وفى مجال السكان تتضمن قاعدة بياناتها عقارات بأسماء مواطنين منذ ٢٠٠ سنة أو أكثر، وبعضها تم هدمها وبناء أبراج لا تعلم عنها الحكومة شيئًا، وحتى الأراضى الزراعية مازالت مساحات شاسعة منها بأسماء مواطنين توفوا منذ سنوات طويلة أو تم توريثها أو بيعها لأكثر من شخص، أما عن الصحة فحدث ولا حرج، فقاعدة بيانات التأمين الصحى قديمة، ولا نعرف عدد المصابين بأى مرض على وجه الدقة رغم أن منها أمراضا مزمنة، وتحتاج الدولة لمعرفتها بشكل واضح لتوفير الدواء اللازم، ومنع حدوث أزمات كما هو الحال فى الفترة الأخيرة مع مرضى السكر أو الغسيل الكلوى أو الأورام.


ويشير مساعد وزير الاتصالات السابق إلى أن مشروع قواعد البيانات المتكاملة ليس ترفا، كما يردد البعض مهما كانت تكلفته لأن العائد منه يعادل أى فاتورة تتحملها ميزانية الدولة فى الأنفاق عليه، حيث سيكون للمواطن سجل واحد يضم كل المعلومات والبيانات فى مختلف القطاعات، مما يمكن الحكومة من دراسة المشكلات، ووضع سيناريوهات لحلها علميا وعمليا، وقطع الطريق على الفساد لأن تقديم الخدمات سيكون إلكترونيًا دون تعامل بين مقدم الخدمة والمستفيد منها، إلى جانب مكافحة التهرب من دفع حقوق الدولة بكافة أشكاله سواء كان ضريبا أو غيره، وهذه ليست بدعة مصرية بل سبقتنا إليها كل دول العالم المتقدم، وحتى الدول العربية حققت قفزات هائلة فى هذا المجال، وعلى رأسها السعودية التى سبقتنا بمراحل، علما أن هذا تم من خلال شركات ومهندسين مصريين، وهى التجربة الأنسب لمصر للاستفادة منها، وبالفعل هناك خبراء ومتخصصون شاركوا فى قواعد البيانات السعودية يستعين بهم قطاع البينية المعلوماتية المسئول عن مشروع قواعد البيانات المتكاملة محليا، إلى جانب تجربتى الإمارات والأردن، بالإضافة إلى أننا لدينا مبرمجون ومهندسون على كفاءة عالية فى هذا المجال.