د. محمد المحرصاوى عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر: جمال «العربيّة» يستغيث!

23/11/2016 - 12:42:03

  د. ضاحى النجار يحاور د.المحرصاوى د. ضاحى النجار يحاور د.المحرصاوى

حوار أجراه: د. ضاحى النجار

الدكتور محمد المحرصاوى، عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، أخرج دراسة راقية عن اللغة العربية أسماها الدرر السنية فى قواعد اللغة العربية: كان القصد منها الحفاظ على اللغة العربية فى زمننا الحديث، والتى تأثرت فيه بشكل سريع ومتنام حتى أضحت اللغة العامية هى سيدة الموقف وبالذات فى لغة الخطاب الإعلامى المسموع عبر شاشات التليفزيون.. والإنترنت وكذلك سلوك البشر اليومى.


د.. المحرصاوى أوضح أن اللغة العربية الآن تكاد تحتضر، طغت عليها اللغة العامية بصورة بشعة، لكن قيض لها الله عز وجل القرآن الكريم كى يحفظها، حيث هى لغة القرآن والحديث النبوى، فالإسلام غاية واللغة وسيلة، فإذا انعدمت الوسيلة استحال الوصول إلى الغاية..


لذلك رأينا بعض الأصوات والأساليب التى اتخذت دعوتها أنماطا محددة إلى هدم اللغة العربية فى عدة مظاهر وأساليب شتى؟، هذه الأصوات تارة تلبس ثوب الطعن فى الأدب القديم وصحته وتارة تظهر بمظهر تشجيع اللهجات المحلية والاعتراف بالعامية لتفتيت اللغة الواحدة، وتمزيق الناطقين بها وتارة أخرى تلبس ثوب الثورة على القديم والدعوة إلى التجديد، والتمرد على قدم الأسلوب العربى، والقول بضيق العربية وقصر قواعدها عن مواكبة الحضارة الحديثة مشكلة اللغة العربية وما تعانيه ما هو إلا إرث قديم يحاول أصحابه أن يبثوه فى الناس حتى يعضوا على جمال العربية..


ومن هنا انطلقت الدعوة إلى هجر الحروف العربية إلى الحروف اللاتينية الإنجليزية وغيرها، ومن ثم الاتجاه إلى تغيير القواعد.. ومن ثم ظهر اتجاه آخر على يد مهندس بريطانى يدعى وليام ويلكوكس، وهو جعل اللغة العامية هى اللغة الرسمية فى البلاد باعتبارها لغة التخاطب بين عامة الناس، صادف ذلك الدعوة إلى إلغاء الإعراب كلية، تابعت هذه الدعوات دعوة إلى كتابة الحروف العربية بالحروف اللاتينية.. وغير ذلك من الدعوات الهدامة التى تهدف إلى القضاء على اللغة العربية تماما..


محمد المحرصاوى يؤكد أننا لا ننكر اللغات الأخرى إطلاقا إنما اللغة العربية لغة مثل بقية اللغات لها قواعد كما لبقية اللغات الأخرى، كل ما فى الأمر أننا بذلنا جهدًا كبيرًا فى الحديث والتعلم للغات الأجنبية فصارت سهلة ومطواعة.. وقصرنا فى لغتنا الجميلة فهربت منا، ودخلت العامية فى حياتنا، وحيث استهان بها الكثيرون من الناس، فجردوها من سلطانها، وهنا أضحت ألسنتهم بالعامية بعد أن زلت أفهامهم وقد انبعثت الشكوى.. من ينقذ لغتنا الجميلة؟ !


جلس الدكتور محمد المحرصاوى فى مكتبه أثناء إجراء هذا الحوار معه وهو يرثى اللغة العربية، حيث يقول: إننا فى معقل هذه الكلية العريقة الأمينة على اللغة العربية، لغة القرآن والحديث النبوى الشريف، وبدونها لا تصح الصلاة.. وبدونها لا يقرأ القرآن الكريم.


يتذكر د.. المحرصاوى، حيث يرجع إلى الوراء قليلًا، ويقول إن إنشاء كلية اللغة العربية بالقاهرة مضى عليه أكثر من ٨٠ عامًا، خرجت فطاحل اللغة والعلماء، على رأسهم الإمام الداعية العلم فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى وغيره كثر.


كانت مهام كلية اللغة العربية منذ البداية تنصب على حماية اللغة العربية الفصحى من دخلاء العامية، ومن ثم الحديث بلغة سلمية كاملة القواعد والمعنى والمخزى.. إنها لغة القرآن الكريم وبقاؤها سليمة، يعد بقاء للإسلام بصورته السمحة المعتدلة فإذا وجدت اللغة العربية وجدت الإسلام، ولذلك لابد أن ندرك أن أعداء الإسلام، راحوا يبثون سمومهم للقضاء عليها، حتى يتمكنوا من القضاء على الإسلام..


أى إنسان يريد أن يدخل الإسلام لابد له من نطق الشهادة، وهذا يتم عن طريق اللغة العربية، بدونها لا يعد مسلمًا إطلاقا، وكذلك صلاة الإنسان وقراءته للقرآن الكريم جزء بل فرض أن يتم باللغة العربية، وبدون ذلك لا تصح الصلاة، أى إنسان يريد أن يقرأ القرآن الكريم قراءة تعبدية، لابد أن تتم عن طريق النطق باللغة العربية السليمة، وليست العامية الضحلة التى تعيش رحاها المؤلم الآن..


إن البعض من قليلى الفهم ونظرتهم قصيرة يرون أن بعض المحافل والجهات تقوم بترجمة القرآن الكريم ويظنون أن ذلك كاف..


أقول لهم هذه ترجمات لبعض كلمات ومعانى القرآن تطرح لمن أراد أن يعرف أو يتعلم شيئا عن الإسلام وكتابه الكريم..


إن إقامة اللغة والحفاظ عليها لهو أمر شديد الأهمية، لذلك سعى الأزهر منذ قديم الزمان أن يجعل للغة العربية كلية قائمة بذاتها، ولها كل مقومات الحياة العلمية والتعليمية من أجل الحفاظ على لغتنا الجميلة جميلة وفى أبهى صورها..


بكل تأكيد كما يرى د.. المحرصاوى أن كلية اللغة العربية بالقاهرة هى كلية أم لكل الكليات والأقسام الأخرى بجامعة الأزهر.


سألت المحرصاوى ندرك أن المكان له أهمية، لكن ما الذى يدرس وما هى أحدث التقنيات المساعدة لتعلم اللغة للطلاب والوافدين؟


بالتأكيد كان لدينا قصور شديد فى الأدوات وفى قاعات الدروس، وفى المعامل، لكن بفضل الله وبالجهود الذاتية أقمنا معملًا علميا للصوتيات على أحدث النظم العلمية لتعليم الوافدين كيفية نطق العربية أولًا.. بالإضافة إلى الاعتناء الشديد باختيار أحسن الأساتذة فى علم الصوتيات..


ومن ثم الاهتمام بالمعلم الملم بكل علوم اللغة فى اللهجات والصوتيات مع أن هذا المعمل الصوتى الحديث مهدى من دولة الصين، وليس أمريكا.. أجرينا أيضًا التأكيد المهم على حالة الطلبة فى قاعات الدرس أن يكون المكان جيدًا، حتى تكون المادة العلمية جيدة عند التلقى، بل إننا أقمنا مدرجًا جديدًا بكامل ما يحتاج من آلات ومعدات وقاعات للتسجيل التليفزيونى ومهيأ علميا لعقد أكبر الندوات بجامعة الأزهر، ومازال فى جعبتنا الكثير، وهذا يتم بالجهود الذاتية، الاهتمام بالبشر وبالمكان سلاحان لإتمام العملية التعليمية من أجل الحفاظ على اللغة العربية، التى بدت الآن غريبة بين أبنائها.


كانت لدينا مشكلة خطيرة جدًا أن بعض الأساتذة فى قاعة الدروس يتحدثون باللغة العامية، فشكا الطلاب الوافدون من أنهم لا يفهمون ما يقال، فتم التحول من الأساتذة إلى الحديث باللغة العربية الفصحى حتى يفهم الدارس الوافد ما يقوله الدكتور أو الأستاذ أثناء المحاضرة.


د.. المحرصاوى يرصد حركة تحول الحديث اللغوى بقوله، إن الأساس فى اللغة العربية، وفى اللغات الأخرى عمومًا، هو السماع، فإذا سمعنا صوابًا قلدنا هذا الصواب وهذا حتى ما يلاحظ عند تسجيل المطرب لأغنية ما تجده يكرر المقطع عدة مرات حتى يخرج صحيحًا.


كان زمان يوجد برنامج فى الراديو اسمه الطائرة ٧٧٧، فأنا أسألك أيها القارئ العزيز إلى أين تذهب لا تقول أنا ذاهب لسماع الطيارة، لكن تنطق السليم ذاهب لسماع برنامج الطائرة ٧٧٧، نطق هكذا صحيحًا لأنه سمع النطق السليم.. اللغة ياسيدى هى بنت السماع فإذا سمع الطفل لغة أو كلمات عربية صحيحة، فلسوف ينطقها كما سمعها، هنا أو قلد صوابًا دون أية معاناة.


إذن أين تقع المشكلة حينما ينطق أولًا يستطيع الطفل أن يتحدث كلمات العربية بشكل سليم، وقد نطق كلمات اللغات الأجنبية بأكثر سلامة من اللغة العربية؟


سبب المشكلة هى الازدواجية المؤلمة فى تعليم الأطفال كيفية نطق العربية السليمة.


الازدواجية الآن تضرب بأطنابها فى مراحل التعليم المختلفة بكل مراحله، فى الحضانة فى الابتدائى فى الإعدادى.. فى قاعات الدرس وفى المحافل الدولية والثقافية تتحدث بلغة عربية سليمة أو أنها قد تصل إلى النطق السليم، لكن فى وسائل الإعلام وبالذات المرئى منها وفى الشارع والمنزل نتحدث باللغة العامية، بل العامية الركيكة، بل أحيانًا كثيرة تكون اللغة غاية فى الانحطاط، تلك الازدواجية أوجدت صعوبة شديدة وبالغة فى تعلم اللغة العربية الفصحى، فلو كان السماع فى جهة واحدة وتقسم مرحلة تعلم اللغات الأخرى إلى مرحلة تعليمية تالية، فلكان النطق فى شتى الأماكن موافقًا للنطق الصحيح للغة العربية الفصحى، ولا نخفى أن الجهاز الإعلامى يلعب الآن دورًا كبيرًا فى تعلم اللغة العربية السليمة نطقًا وقراءة وكتابة إن أرادوا.


من جانب آخر لابد أن ندرك أن جهاز الإعلام المرئى أحدث فجوة صادمة فى وصول أو بلوغ اللغة إلى حالتها الراهنة وما وصلت إليه الآن من لغة ركيكة ليست فيها أى شىء من قواعد اللغة العربية، غاب عنها النطق السليم وأصبحت الكلمات الركيكة هى سيدة الموقف الآن جهاز التليفزيون والإذاعة تقدمان أغانى وأفلامًا.. كان القديم منها غاية الروعة.. لذلك عندما نسألنى ماذا تسمع ولمن تسمع، ومن من المطربين ينطق كلمات اللغة بشكل سليم.


د.المحرصاوى ينصت لسماع أغانى أم كلثوم وهى تشدو بكلماتها اللغوية لما لها من وقع بلاغى، فيه سمو وأحاسيس جميلة جدًا، لكن أما وإن أجبرت على سماع الأغانى الحديثة الآن، بالله عليك هل يمكن أن تفهم منها شيئًا، أو أن تردد مقطعًا منها، وقد ملئت بألفاظ غاية فى الانحطاط، وهذا ما انسحب إلى عقول الشبان والنطق عندهم وعند الأطفال أيضًا بالحديث باللغة العامية.


الأغنية الحديثة وقد غلفت بكلمات مبتذلة، خلت من المعانى الجميلة والأحاسيس التى تروض النفس إلى الرقى النفسى لسماع الراقى منها.


فإذا أردنا النهوض باللغة العربية نطقًا وحديثًا وكتابة، علينا الاهتمام بوسائل الإعلام المسموع والمرئى أولًا، لاسيما فى وجود إرادة سياسية قوية لعمل شىء مهم وسليم.


ويضيف المحرصاوى أن هناك أيضًا مكون خطير يهدم كل يوم أركان وقواعد اللغة العربية ألا وهو المكون الإعلانى، لأن الإعلان يطغى كثيرًا.. علمًا لمادة الثقافية أيًا كانت..


إن الإعلام كما هو وسيلة لا غنى عنها الآن فى شتى المجالات بما له من تأثير قوى فى تشكيل الوعى الإنسانى والسلوك الفردى، وكذلك الدور الإيجابى من نقل الحركة الفكرية إلى جانب تعليمى وتثقيفى إلا أنه له دور سلبى للغاية بأن ذلك بوضوح فى التأثير التراكمى لهدم كيان اللغة العربية وعد بأنه شريك أصلى فيما وصلت إليه اللغة العربية الآن من تدنٍ وركاكة أسلوب، بل غياب النطق السليم لأركانها، ومن ثم اندثار كل ما هو جميل لغة ونثرًا وشعرًا بل قل وكلامًا.. حل محل كل هذه الجماليات اللغة العامية بما تحمله من سلبيات وسيئات.. إن جاز التعبير..


د.. المحرصاوى يقول ألا تسألنى أيضًا عن مكون آخر أذى اللغة العربية إيذاءً مؤلمًا ألا وهو كمية الأغانى الركيكة الكثيرة، التى تضرب أسماع المشاهدين يوميًا.. لا جمال ولا كلمات ولا حاجة بتاتًا ذلك أدى إلى انحطاط لغوى عند الشباب والصغار أيضًا..


تعال ياسيدى اسمع معى الرائعة أم كلثوم وهى تشدو بكلماتها الرائعة.. العربية الصادحة، وقد نطقت بأبيات من الشعر لرامى ورباعيات الخيام وأحمد شوقى..


أنا كعميد كلية اللغة العربية وأعشق اللغة العربية التى هى غذائى الروحى والعقلى أتلذذ بسماع أغانى أم كلثوم لما لكلماتها من وقع بلاغى.. فيه سمو وأحاسيس جميلة راقية.


أما وإن أردنا أن نحمى اللغة العربية من الضياع بدلًا من أن تصبح غريبة بين أهلها، أن تكون لدينا إرادة وعزيمة إرادة ذات طابع من جهات لها صلة القرار فى إصلاح ما أعوج من اللغة نطقًا وحديثًا وكتابة، الاهتمام بوسائل الإعلام.. القائمون عليه من معدين ومقدمى برامج ومقدمى حوارات أن نغرس فيهم حب تعلم اللغة العربية “لغتنا الجميلة” يا حبذا لو تم ذلك مثله مثل حب تعلم اللغة الأجنبية عند الكثير منا..


ثم إن المضمون الإعلانى أخذ حيزًا كبيرًا من المضمون الثقافى أو قل المواد، التى تقدم للمشاهدين.. وحدثنى بالله عليك حينما يسمع الطفل أو الشاب هذه الكلمات البعيدة تمامًا عن النطق السليم للغة العربية فماذا يفعل.. سوف يقلد هذه اللغة العامية وتصبح نموذجًا حيًا فى حياته يوميا.. وعن اللغة حدث ولا حرج.


كيف يكون الحال عند الأطفال وهم يسمعون كل هذا المضمون المشحون بكل ما هو خارج عن النطق اللغوى السليم حتى وصلت هذه الكلمات الركيكة إلى مدرس الفصل الابتدائى وما تلاه؟


المدرس قصة مهمة جدًا تحتاج إلى قرار وجهد جاهد فى جعل المدرس نفسه يدرك أنه مطلوب أن يتحدث العربية السليمة حتى تصل إلى الطفل الصغير سليمة، وهذه تحتاج إلى إرادة سياسية وقرار من القائمين على العملية التعليمية فى بر مصر.


أما أيضًا وأن الآباء وأولياء الأمور فقد شاركوا أيضًا فى تنامى اللغة العامية عند أولادهم الصغار عند قيامهم بتقليد أطفال لكلمات كثيرة ينطقونها خطأ، إما فرحًا بهم أو عدم التعمد منهم على فعل الخطأ اللغوى، لكن هذا الفعل بالتأكيد ساهم فى هدم اللغة العربية بدون قصد، وهذه آفة، لأن الطفل ليست لديه المعرفة والقدر على نطق الكلمات العربية بشكل سليم، علمًا بأن الطفل فى تلك المرحلة تجد أن جهازه العصبى واللغوى والعقلى يمر بمرحلة تكون، وبذلك لديه قدرة كامنة وجاهزة لسماع كل الألفاظ، ثم يقوم بتخزينها، وبما أن الجهاز العصبى فى مرحلة جمع الكلمات وعدم النطق المرجو منه، فهو قد ينطق بعض الكلمات صوابًا من داخله، بمعنى أنه يسمع كلمة، إبراهيم، هكذا.. لكن جهازه العصبى ينطقها “هيم”، فيكمل أولياء الأمور تأكيد السماع لكلمة “هيم”.. فهنا يحدث تغيير فى المخزون الصوتى والجمعى لدى عقله وجهازه العصبى فيظن الطفل أن كلمة “هيم” هى الصحيحة وكلمة “إبراهيم” هى الخطأ فيشب الطفل على ذلك.. وتنضم الكلمات لديه إلى الكلمات العامية، وحدث ما نراه اليوم، لكن لو سمع الطفل صوابًا فلسوف ينطق ماهو أصوب لغة وحديثا..


غاية فى الأمر أننا إن كنا عازمين على أن نعيد للعربية مجدها المسلوب، فيتحتم علينا جميعًا أن يكون همنا الأول إعادة الحياة اللغوية السليمة إلى المدارس بجميع مراحلها، ثم المعاهد والجامعات والإعلام بكل أطيافه.


حمى الأزهر مصر من أن تتغير لغتها العربية رغم الاحتلال الأجنبى لسنوات عديدة، كما حدث فى الجزائر وبعض الدول المجاورة لها، كيف يكمل الأزهر رسالته؟


من نعم الله عز وجل أن يكون الأزهر نبع حياة فى الأمة، يحافظ على لغتها وهو ما يقوم به، ويظهر الدين الوسطى بعيدًا عن الغلو والتشدق وهذا من سديد القول والعمل.


لكن بما أن الحديث يدور حول كيان اللغة العربية، فتجد عليها واجبًا قومىًا ودينيا تجاه اللغة العربية، حاليًا تجد أن أية دولة تشترط فيمن يقدم إليها أن يتقن لغتها متعلمًا لغة هذه الدولة كتابة ونطقا وحديثا ماذا فعلنا نحن فلا علمنا هذا الوافد لغتنا ولا هو علمنا لغته، إنما نشأت لغة ثالثة ليثبت ثوب اللغة العامية.


أى دولة تحترم نفسها تشترط على المستورد أو المصدر إليها أن يكتب بيانات المنتج أو تشغيل أى جهاز أو عبوة دوائية بلغة البلد صاحبة المنشأ ولا تجد اللغة هنا أى ذكر.


على جانب آخر أن هناك لغات كانت فى سبيل الزوال أصحابها أحيوها وبعثوا فيها الحياة من جديد، وبفضل تقدمهم العلمى أحبوا لغتهم ففرضوها على منتجاتهم وكتبوا كل المصطلحات العلمية أو التجارية على مكان التعريف للغتهم.


أما نحن فقمنا بهدم لغتنا بأيدينا أولًا فى المحافل الدولية والثقافية والمجتمعات الدولية نطقنا الكلام بلغاتهم وبتشدق أكثر منهم، احترامنا للغتنا العربية هو احترامنا لأمتنا الأمة المصرية.


يضيف د.. محمد المحرصاوى أنه من معاول الهدم للغة العربية كتابة أسماء المحلات باللغات الأجنبية.. نترك العربية ونرمى أنفسنا فى أحضان اللغات الأخرى، وكأن التقدم العلمى والرقى الحضارى إنما يأتى بتقليد اللغات الأجنبية الأخرى وسائل هدم اللغة العربية مرت بمراحل كثيرة وآراء شيطانية تنال من لغتنا الجميلة منها أسلوب إلغاء الإعراب، الدعوة إلى جعل اللغة العامية لغة رسمية فى البلاد، ترك الحرية المطلقة لمن أراد أن يتحدث اللغة العربية الفصحى وشأنه.. علمًا بأننا كمجتمع الآن نتحدث اللغة العامية، كما نريد، وفى أى حال وأى وقت وبدلًا من أن تكتب بالحروف العربية تكتب الكلمات بالحروف اللاتينية، الطامة الكبرى أن النشء الجديد يسعى إلى كتابة الحروف للكلمات العربية بالحروف الأجنبية “اللاتينية”..


يحدث هذا بين أطفال الحضانات والمدارس الخاصة.. صحيح أنهم يعلمونهم كتابة حروف العربية بالحروف اللاتينية.. فعندما يريد الطفل الصغير قراءة القرآن الكريم لا يستطيع أن ينطق كلمات القرآن الكريم، لأنه تعلم كتابة وقراءة العربية باللغة اللاتينية فهذه كارثة على الأجيال الجديدة.. واقع مرير هربنا منه أثناء الاحتلال الإنجليزى والفرنسى وغيره واليوم نعيشه فى ظل الهجمة المدعوة باسم التقدم الحضارى من حيث بدأنا ومن هنا سوف تنقطع الصلة بين هذه الأجيال وبين اللغة العربية، فالأمر جد خطير.. تلك الظاهرة وصلت الآن إلى الفرضية الحتمية، ففى حالات كثيرة وصل الأمر إلى استبدال الحروف العربية بالحروف اللاتينية، وهذا ما نراه على لوحة الحاسب الآلي، وهذا يعد خطيرًا جدًا على لوحة الحاسب العربى الذى نرمى إليه.


أين يقع دور الإنترنت فى حياة اللغة العربية؟


نأتى إلى الوسيلة الهدامة والتى دخلت حياتنا بكل اقتراص وهى وسيلة الإنترنت، حيث لعبت دورًا سيئًا فى ظهور اللغة العامية بشكلها الفج فى حوارات الشباب والكبار والصغار ويكتبون بلغة عامية فجة ولا حياة للغة العربية..


بجانب تلك العوامل الهدامة للغة العربية، أن أمرًا جد خطير، نظنه أنه تقدم حضارى فى أسلوب تعلم اللغات وهى خطأ جسيم هو أن الطفل الصغير فى الحضانة والابتدائى يدرس لغتين مع بعض اللغة العربية واللغة الأجنبية، كنا زمان ندرس اللغة العربية فى الابتدائى.. وفى الإعداى يضم إليها اللغة الأجنبية مثل الإنجليزية أو الفرنسية.. وحيث وضع لغتين فى مرحلة الابتدائية ليس بمقدور الجهاز العصبى والسمعى أن يتقن اللغتين، فكلاهما سوف يطغى على الآخر..


وهل لخطب وأحاديث الرؤساء والملوك دور فى إحياء وبعث اللغة العربية أو العكس؟


يكاد يكون الرئيس الراحل محمد أنور السادات قد تفرد بالأخذ بناصية اللغة العربية فى أحاديثه بشكل جيد وجذاب فى خطاباته وأحاديثه، بل إنه جذب إليه الكثير من السامعين نحو طريقة أسلوبه وإحضاره الماضى إلى الحاضر وضربه الكثير من الأمثلة الثقافية والسياسية القديمة والواقعة حاليًا.


أين دور اللغة العربية فى جامعة الأزهر وبالذات فى الكليات العملية العلمية؟


د.. المحرصاوى.. الدراسة فى كليات الطب والعلوم وغيرها تتم باللغة المكتوب بها المادة العلمية اللغة اللاتينية وهذا هم كبير..


البعض منا طالب بتعريب العلوم المكتوبة باللغة اللاتينية إلى اللغة العربية، هذا مطلب جيد مقبول لكن متى يتم هذا العمل.. بالتأكيد يكون هذا مقبولًا عندما يكون غيرنا مستعينًا بنا، لكن حينما نكون نحن محتاجين إلى غيرنا، فلا يمكن بالتأكيد الدخول إلى هذه الحلبة..


قديما احتاج إلينا الغرب عندما بدأت مرحلة ترجمة العلومة فى العصر العباسى والغرب يرتع فى جهله وظلامه..