د. حسن الشافعى رئيس مجمع اللغة العربية: قانون حمايّة اللغة العربية.. يا حكومة

23/11/2016 - 12:39:13

  عدسة: إبراهيم بشير عدسة: إبراهيم بشير

حوار أجراه: صلاح البيلى

د .حسن الشافعى رئيس مجمع اللغة العربية ورئيس اتحاد المجامع اللغوية العلميةغاضب من الحال الذى وصلت إليه اللغة العربية فى مصر. الرجل يطالب بسرعة إصدار قانون حماية اللغة العربية بحيث يكون الحصول على شهادة الكفاءة فى اللغة العربية شرطاً لتعيين جميع موظفى الدولة أسوة بالتجربة الناجحة التى بدأها مجمع الأردن.


ويقول د .الشافعى «٨٦ سنة» أستاذ الفلسفة الإسلامية ومستشار شيخ الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء بمجمع البحوث الإسلامية إن المطلب السابق هو إحدى ثمانى توصيات صدرت عن مؤتمر المجمع فى دورته الثانية والثمانين التى انتهت فى ٤ أبريل ٢٠١٦ بعد أسبوعين من الجلسات.


د. الشافعى سابع رئيس للمجمع منذ نشأته سنة ١٩٣٢ خلفاً لـ «د. محمد توفيق رفعت وأحمد لطفى السيد ود. طه حسين ود. إبراهيم بيومى مدكور ود. شوقى ضيف ود. محمود حافظ دنيا “يؤكد أن بالمجمع ٢٧ لجنة متخصصة منها ١٠ لجان فى اللغة والـ ١٧ لجنة فى المجالات العلمية المتعددة لتعريب وإصدار المعاجم المتخصصة فى الطب والكيمياء والفيزياء والزراعة والإعلام.. ويعترف بالتدهور اللاحق بأهل العربية ومعلميها وبسطوة المدارس والجامعات الأجنبية على العربية، وينعى حال لغة الإعلام ونواب البرلمان حالياً مُذكراً بلغة السياسى مكرم عبيد الذى حضر خطبه، وإلى الحوار.


انتهى تواً المؤتمر الـ ٨٢ للمجمع والذى امتد لأسبوعين لدراسة واقع العربية فى مجتمعاتنا، فأى التوصيات والقرارات المهمة التى انتهى إليها المجمعيون المصريون والعرب؟


المؤتمر السنوى الأخير للمجمع فى دورته الثانية والثمانين كان موضوعه اللغة العربية فى مجتمعاتنا المعاصرة، وكالمعتاد حضر ممثلو المجامع اللغوية العربية عدا مجمع بغداد لظروف العراق الراهنة ومجمع تونس، أيضاً حضر المستشرقون من بريطانيا ورومانيا ومن بعض البلاد الشرقية وأنفق المؤتمر عشرة أيام لدراسة هذه المشكلة من كل جوانبها فى جلساتها المغلقة، وكانت هناك أيضاً محاضرات عامة للسادة الضيوف على هامش المؤتمر يومياً. وبالختام أصدر المؤتمر توصياته ولخصناها فى ثمان لنراعى الجانب العملى والواقعى وهى مُلزمة للهيئات الرسمية وغير الرسمية بكل مواقع الدولة بعد نشرها بالجريدة الرسمية بحسب قانون المجمع ١٤ لسنة ١٩٨٢ والمعدل سنة ٢٠٠٨ حيث ألزم التعديل دور التعليم وجهات الخدمات الثقافية والوزارات ووحدات الإدارة المحلية وغيرها بتنفيذ ما يصدره المجمع من قرارات وتعميمها وانتشارها وإحلالها محل التسميات الأجنبية الشائعة فى المجتمع. ويترتب على مخالفة هذا الالتزام انعقاد المسئولية التأديبية للمخالف بالوقت نفسه انعقد مؤتمر اتحاد المجامع اللغوية العربية الـ ٤٧ والذى بدأ منذ رئاسة د. طه حسين للمجمع سنة ١٩٧١ حيث تحتضن مصر بإمكاناتها البشرية والمادية هذا الاتحاد عنواناً لوحدة الأمة العربية واحتفاءً باللغة العربية.


المعجم التاريخى


ما دام فضيلتكم تطرقت لاتحاد المجامع العربية برئاستكم فماذا أنجز وهل من جديد على صعيد حماية العربية فى بلادها؟


الحمدلله قام سمو الشيخ سلطان القاسمى بإنشاء دار للاتحاد مكتملة المرافق فى ٦ أكتوبر لتكون مقراً لاتحاد المجامع وعُقد بها اجتماع الاتحاد الفائت ومثلت به كل الدول العربية من الإمارات للسعودية وقطر والأردن وسوريا وبلاد المغرب العربى، وجاء إنشاء المكتبة الإلكترونية للاتحاد، وكذلك المكتبة الورقية وقد تعهدت السعودية باستكمال المبنى من أجهزة كمبيوتر وكتب بالتعاون مع الشيخ القاسمى. ونجح الاتحاد لأول مرة فى اقتحام المجال العملى.


وأصدر «المعجم التاريخى للغة العربية» وهو عمل تأخر طويلاً وظل أسلافنا خلال نصف القرن الماضى يبحثون فى كيفية إصداره حتى نجحنا فى تسجيل كل الكلمات التى ظهرت على ألسنة الشعراء والناثرين والخطباء العرب ودلالاتها وإن كانت ضاقت أو اتسعت منذ شعراء العصر الجاهلى حتى شوقى وحافظ وقدمنا نموذجاً بكلمة «ذكر يذكر» حيث نعتمد طريقة الجذر والمشتقات المختلفة منه ونتتبعه تاريخياً وطلبنا من زملائنا بالمجامع نشر هذا النموذج اثراء للعلماء واللغويين والمبدعين بالعالم العربى بالموافقة أو التعديل أو التغيير المناسب للهدف وطبعنا نسخة إرشادية أو اختيارية لحين الاتفاق على المنهج ..وعملياً لاتوجد لغة بالعالم ليس لها هذا المعجم إلا اللغة العربية وبهذا المعجم نسد النقص فى هذا المجال وقد اتفقنا بعد أن تكفل الشيخ القاسمى بميزانية الاتحاد وصيانته أن نجتمع مرتين فى السنة وليس مرة واحدة. والحق يقال أن الشيخ القاسمى أطلقت عليه «مأمون القادة العرب» أسوة بالخليفة المأمون العباسى لعنايته بكل ما يتعلق بالتاريخ والكتب والثقافة فقد بنى مبنى اتحاد المجامع العربية وساهم فى إعادة بناء المجمع العلمى وفى بناء اتحاد المؤرخين العرب وغيرها الكثير وهو أستاذ تاريخ أساساً ورجل لا نظير له.


قانون حماية العربية


قلت إن من أبرز توصيات المؤتمر الفائت سرعة إصدار قانون لحماية اللغة، كيف وما هو جوهره وماذا يستهدف؟


أهم توصية أننا طالبنا الحكومة بسرعة إصدار قانون حماية اللغة العربية، كما فعل الأردن وسبقنا بإصدار قانون يقضى بتعريب كل أنشطة الدولة وخاصة فى المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والمالية والتجارية بحيث لا يعقد عقد أو تتفاوض شركة أو تصدر بيانات إلا بالعربية أساساً ثم بأى لغة أخرى لاحقاً ونص القانون على حصول أى موظف فى الدولة على شهادة الكفاءة فى اللغة العربية قبل التحاقه بأى عمل وهى على غرار «تويفل» فى اللغة الإنجليزية والتى تمنحها الجامعات فى مصر بحيث نضمن الحد الأدنى للمعرفة بالعربية لكل موظف وأن تكون شهادة الكفاءة من شروط التعيين، وطالبنا زملاءنا فى المجامع العربية على أن يتبنوا إصدار مثل ذلك القانون لحماية لغتنا مما نشكو منه الآن.


هذا عن القانون فماذا عن باقى التوصيات أو أهم المطالب الملحة الآن من الدولة لحماية العربية؟


نطالب الحكومة خاصة وزارتى التعليم والثقافة بالتخطيط لسياسة لغوية فى المدرسة والجامعة تراعى البدء بتعلم العربية أولاً فى مرحلة التعليم الأساسى ثم تعلم اللغات الأجنبية فى مراحل متقدمة على أن يتم تعليم العلوم فى الجامعات بالعربية، أيضاً تمكين العربية فى التعليم والثقافة والإعلام والأوقاف وأن يصبح التعريب مشروعاً قومياً تأكيداً للهوية القومية ونطالب وزارة الخارجية بالتمسك بالعربية فى المكاتبات والبيانات والدعوات والمؤتمرات مع تأسيس يوم عالمى للعربية خاصة أن العربية معترف بها ضمن لغات الخطاب الدولى فى الأمم المتحدة وندعو القادة العرب فى مؤتمرهم باتخاذ قرار سياسى مُلزم بتعريب العلوم وضرورة إقامة مراكز تربوية لتأهيل معلمى اللغة العربية واختبارهم قبل التعيين أسوة بتجربة الأردن فى وضع اختبارات للكفاءة قبل الالتحاق بالعمل خاصة فى الإعلام ونطالب المجلس الأعلى للجامعات بأن تتضمن قواعد الترقية تقديم أعمال مؤلفة بالعربية أو مترجمة إليها.


الضبطية القانونية


المتابع للغة الإعلام «صحافة وإذاعة وتليفزيون» باستثناء القليل سيجد خروجاً وانفلاتاً من كل قواعد الفصحى ناهيك عن الدراما وما بها من ألفاظ وحوارات مبتذلة وانتشارها على ألسنة الشباب مثل:«هرى وقلش ونفض مخك وكبر دماغك..» وانحطاط لغة الحوار للحضيض .. أين دور المجمع؟!


أولاً اللغة العربية المعاصرة فى حيويتها وازدهارها وإنجازها إعلامى وأدبى وأكاديمى فأدباء مصر وجامعيوها وصحفيوها ومذيعوها كانوا يقدمون النموذج الصحيح للغة الأم التى تلتقى عليها الشعوب العربية ولم تظهر العامية ثم الإسفاف فى لغة الإعلام والدراما والأغنية إلا أخيراً، وكنا بالسابق نتحفظ فى تطبيق القانون الذى يعطى المجمع الضبطية القانونية وتحويل المخالفين للنائب العام، ولكن حالياً سنفعل القانون وسنحول من يعتدى على العربية إليه، وكانت الإذاعة المصرية لعهد قريب تقدم نموذجاً جيداً للغة لكن بدأت تغزوها هذه البرامج العامية والبرامج المبتذلة وبعض المثقفين يرطنون باللغات الأجنبية كمظهر ثقافى غربى ! لقد وصلنا لدرجة التلوث اللغوى من لافتات الشوارع التى اختفت منها العربية أو تذكر على استحياء تحت النص الأجنبى وبدأ هذا الغزو بمدارسنا وجامعاتنا خاصة التعليم الجامعى الأجنبى وأذكر للرئيس عبدالناصر بعد العدوان الثلاثى على مصر سنة ١٩٥٦ أنه أمم المشروعات الثقافية لبريطانيا وفرنسا ووافقت فرنسا على كل شىء إلا إلغاء «الليسيه فرنسيه» فى باب اللوق على أن تكون الحصص الأولى طوال أيام الأسبوع للغة العربية ونحن نستطيع أن نفرض ذلك فى التعليم العام ما دون الجامعى على كل المدارس فى مصر وأن نفرض على طلابها ضرورة الحصول على شهادة الكفاءة وأن نتفق لاحقاً على الامتحان وتفاصيله، أيضاً كانت فى «الخازندارة بشبرا» مدرسة لليسيه فرنسيه حولها عبدالناصر لكلية الآداب جامعة عين شمس وكان عميدها د .محمد مهدى علام وكيل المجمع ورئيس قسم اللغة العربية والإنجليزية وخريج دار العلوم، نحن الآن بحاجة لهذه الروح ويؤسفنا أن نقول إن رئيساً فرنسياً لاحظ أن وزيراً فرنسياً يتحدث مع وزراء ألمان بالألمانية فأمره بأن يحزم حقائبه ويعود لفرنسا ويتقدم باستقالته! فهؤلاء لا يقبلون إلا بلغتهم القومية أما نحن فموقفنا من اللغة العربية ملتبس ويعتبرون أن من يتحدث بالفصحى مدعاة للسخرية ونحن لا نطالب بالفصحى التاريخية ولا القديمة بل السليمة نحواً وصرفاً والمفهومة وهى لغة مرنة وجميلة وكدليل على ذلك أن نجيب محفوظ أديب نوبل كتب روائعه التى تتعرض لأدق المعانى البشرية والمواقف الوطنية ولم يستخدم لغة أو كلمة عامية أو مبتذلة ولا تحتاج الدراما كما يزعم البعض للانحطاط أو الإسفاف أو اللغة الساقطة التى تسف أحياناً وتأتى بأسوأ ما فى لغة الشارع ولا تمثل الشخصية المصرية فليرحم هؤلاء لغتهم القومية.