مذيعو «ماسبيرو»: اللغة العربية تعاني .. ولكن!

23/11/2016 - 12:34:33

  عبدالله الخولى عبدالله الخولى

تقرير: هشام الشريف

ترقد اللغة العربية فى غرفة الإنعاش. تنتظر قبلة الحياة بعد أن فقدت هويتها على ألسنة المثقفين والمبدعين وطلاب الجامعات والمتحدثين بها، وحتى خطباء المنابر يلحنون بها وهى المصيبة الكبرى.


فلو تعلموا جميعاً قواعدها الصحيحة وتذوقوها لأحسنوا إجادتها، ورغم ما تمر به اللغة العربية من أزمات، إلا أن المذيعين هم أقل الناس خطأ فى اللغة العربية وخاصة مذيعى التليفزيون المصرى الذين تعلموا معايير وأسساً متينة صوتاً وأداء ولغةً قبل ظهورهم على الشاشة أو خلف الميكروفون وعلى هذا من يخطئ منهم تطاله الفضيحة.!


«المصور» التقت العديد من المذيعين وخبراء الإعلام للتعرف منهم على أهمية اللغة العربية للمذيعين ولماذا حتى الآن لم تقتنع قيادات ماسبيرو بأهميتها وما المطلوب من المذيعين حتى تكتمل رسالتهم لجذب المشاهد وأشياء أخرى فى السطور التالية.


فى البداية يقول فهمى عمر، الإعلامي الكبير، رئيس الإذاعة الأسبق إن كل قراء نشرة الأخبار فى ماسبيرو على مستوى عال فى تقديمهم للنشرة لأن مدرسة ماسبيرو ما زالت لها جذورها ولا يمكن لأى مذيع أن يظهر على الشاشة إلا بعد تمكنه من قواعد النحو والصرف وإجادته للوقفات والتقاطيع للجمل ولكن ما يصيب الثقافات فى اللغة التى نشاهدها فى مذيعى الإعلام الخاص، ولا بد فى هذا المجال أن يحترم المذيع سواء هنا أو هناك قواعد اللغة لأنه قدوة وخطأه محسوب وبالتالى أنصح بأن تكون هناك لجان أو مشرفون لغويون لمتابعة المذيعين ومقدمى البرامج لكى يتعرفوا على الأخطاء وهذا ما كان حادثاً ويحدث فى الإذاعة المصرية ونحن عندما دخلنا فى مجال الإذاعة كان المذيع إذا أخطأ نحواً أو صرفاً يرفع من على الجدول لمدة من يوم إلى ٤ أيام وهذا الأمر يجعل المذيع يتوارى خجلاً وكأنه ارتكب خطأ وليس خطيئة كما أن الإذاعة خصصت واحداً من أبناء الأزهر والمتمرسين باللغة العربية بمتابعة المذيعين وهم يقرأون نشرات الأخبار أو يقدمون فقرات البرامج كى ينبئهم بالأخطاء وهذا ما أسس فى تمكين مذيعي ماسبيرو من إجادة اللغة العربية.


كأفلام الشباك


أما جمال الشاعر رئيس معهد الإذاعة والتليفزيون قال إن الذى غير التقاليد الإعلامية بقوة، هي الوكالات الإعلانية ولم تقتصر على ذلك بل امتدت لتصل الخطاب الإعلامى وحتى التقاليد الإعلامية ومن يتحدث باللغة العربية الفصحى الآن يصبح شاذاً أو موضة قديمة أو دمهم ثقيل وأنا أقول لهم هل المذيعون فى BBC والجزيرة وروسيا اليوم الذين يتحدثون اللغة العربية الفصحى بشكل تراثى فلماذا نشاهدهم؟ ورغم ذلك فإن الكوادر فى ماسبيرو متميزون لذلك تم اختطافهم فى كل القنوات الخاصة ومن وجهة نظرى أننا نمر بمرحلة الفصحامية فضلاً على أن هناك متغيراً يسمى بالعنف اللغوى الموجود على المواقع الاجتماعية وهو تعبير عن الغضب لأن الشباب يستخدم اللغة العامية والحل فى عودة معهد الإذاعة والتليفزيون إلى المشهد بقوة، لما يملك من خبراء ورواد للإعلام المصرى وهم قادرون على تعليم وتدريب كل الكوادر الإعلامية الجديدة


أما هالة أبو علم رئيس الإدارة المركزية للأنباء والتحليل السياسى كان لها رأى آخر، اللغة العربية هى أداة التواصل بين المذيع والمشاهد الذى ينجذب نحو المستمع كما أنها تمكنه من الوصول إلى قلب وعقل المشاهد.


ورغم ما نراه من مذيعي التليفزيون إلا أنهم أفضل من مذيعى الشاشات الأخرى حيث فى أغلب الأحيان لا يمكن للمذيع أن يظهر على الشاشة إلا بعد أن يمر بعدة دورات مكثفة قد تصل إلى سنة وهذا ما حدث لنا قبل ظهورنا على الشاشة بالإضافة على مدير عام المذيعين متابعة كل أدائهم وتوجيههم فى صالح العمل.


البرامج الحوارية خاصمت اللغة العربية


أما عبدالله الخولى نائب رئيس شبكة القرآن الكريم فأشار إلى أن اللغة العربية تعانى من أزمات شديدة فى الإعلام المصرى والسبب فى عدة أمور من: التأهيل اللغوى الجيد للمذيعين وهذا كان موجوداً ويقوم به معهد الإذاعة والتليفزيون إلا أن الأزمة المالية التى يمر بها ماسبيرو تقف منذ سنوات حجر عثرة.


وأشار الخولى إلى أنه ليست هناك قناعة لدى القيادات الإعلامية الحالية بأهمية اللغة العربية مشددا على أن اللجوء إلى الوساطة وعدم اجتياز الاختبارات اللازمة فى اللغة العربية والتساهل فى أهميتها أدى إلى ما نحن فيه من تقصير نحو لغتنا العربية التى هى لغة القرآن والسنة والتراث العربى الخالد


المذيع قدوة كل بيت


أما شيرين الشايب المذيعة بالقناة الأولى فقالت: من وجهة نظرى أرى أن مذيعى التليفزيون المصرى الأغلبية منهم متميزون فى اللغة العربية لأنهم تعلموا المهنة على أصولها والدليل تصدرهم المشهد لمعظم القنوات الخاصة ورغم ذلك فالتليفزيون المصرى يحتاج إلى إمكانيات مادية لعمل برامج ذات الإنتاج الضخم .


وأشارت إلى أن الدورات التدريبية فى اللغة العربية مهمة بخلاف الجانب الثقافى الذى لا بد أن يكون لدى المذيع لاطلاعه على كل أمور الحياة.


أما حسن مدنى رئيس إذاعة البرنامج العام فقال اللغة العربية تعانى هذه الأيام كثيراً على ألسنة طلاب الجامعات والمتحدثين بها فكيف برئيس جامعة يخطئ فى اللغة العربية فهذه مصيبة وكذلك المبدعون والمثقفون يلحنون باللغة العربية بحجة أنها صعبة فى حين أنهم لو تعلموا قواعدها الصحيحة وتذوقوها لأحسنوا إجادتها ولن تندم اللغة العربية يوماً إلا على حظها من أخطاء ألسنة الدعاة على المنابر والخطباء الذين يخطئون ويلحنون بها إلا ما رحم ربى وهذا خطأ كبير يجب تصحيحه فوراً لأن الخطباء قدوة للدين الإسلامى الحنيف وأشار رغم ما يواجهه التليفزيون المصرى من أزمات إلا أن مذيعيه أقل الناس خطأ فى اللغة العربية لأن اختيارهم ليس بالصدفة البحتة بل طبقاً لمعايير وأسس متينة صوتاً وأداء ولغة وشخصية لذلك عندما يخطئ المذيع يشبه بالفضيحة وعلى هذا المسئولين يوجهون المذيعين لعدم تكرار أخطائهم مرة أخرى وأذكر عندما توليت رئاسة إذاعة البرنامج العام منذ عدة أسابيع عدلت لثلاتة مذيعين أخطاءهم فى بعض الحروف حتى لا يخطئوا مرة أخرى وما زالت اللغة العربية تعانى حتى من المتخصصين فيها وهذا أمر يدعو إلى الأسف الشديد ويتطلب وقفة جادة لعودة الأمور إلى نصابها الطبيعى الاهتمام باللغة العربية فضلاً عن أن التليفزيون المصرى يقوم بعمل دروات تدريبية لكل العاملين كل فى تخصصه من خلال معهد الإذاعة والتليفزيون للمحافظة على أداء مستواهم المهنى وهو ما دفع كل القنوات والإذاعات الخاصة الاستفادة من خبرات أبناء ماسبيرو وهذا شرف لنا.


 



آخر الأخبار