د. عزت أبو عوف يكشف للمرة الأولى .. سر امتلاكه لمناديل الملك فاروق بتوقيع أحمر شفايف مغامراته العاطفية..!

23/11/2016 - 12:00:18

الزميل محمد رمضان فى حواره مع د. عزت أبو عوف - عدسة : إبراهيم بشير الزميل محمد رمضان فى حواره مع د. عزت أبو عوف - عدسة : إبراهيم بشير

حوار يكتبه/ محمد رمضان

“ إرث من ذكريات”.. تحف ومقتنيات الدكتور عزت أبو عوف.. تحوى العديد من العبر والحكايات تثبت للزمن بأن “عمر اللى فات ما مات”..!


نمت هوايته فى شراء التحف واقتناء “الانتيكات” منذ الصغر بشرائه لأول طابع بريد تذكارى يصدر بمناسبة افتتاح أول دورة برلمانية بعد قيام ثورة ٥٢ فى حين يكشف أبو عوف لنا تفاصيل وأسرار بيعه لسيارة عبدالناصر وشرائه لعربية الست.. ومناديل الملك فاروق بتوقيع أحمر شفايف مغامراته العاطفية.. وامتلاكه لرخص فتيات الليل..!


وكيفية اقتنائه لقطعة من كسوة الكعبة.. ومسدس روميل..!


ويروى لأول مرة قصة عثوره على مقبرة يونانية بالعجمى أثناء بناء منزله..!


أبو عوف يؤكد أن امتلاكه لهذه التحف ليس من باب المنظرة أو الفشخرة ولكنها هواية وليست “بيزنس”..!


قصص وحكايات مثيرة تحويها السطور القادمة عن سر عشق أبو عوف للتحف و“الانتيكات”..!


وإليكم نص الحوار..!


عند دخولى فيلا الفنان الكبير عزت أبو عوف بالسادس من أكتوبر لفت انتباهى صورة للملك فؤاد تتصدر المدخل، وكأنه يرحب بضيوف أبو عوف.. كما يعلو باب فيلته آية قرآنية تتوسط نجمتى داود.!


مما جعلنى أسأله أليس غريبًا وجود بورتريه للملك فؤاد فى صدارة فيلتك فى حين أن والدك كان أحد الضباط الأحرار، الذين أطاحوا بالملكية؟ وما هو سر وجود نجمتى داود مع هذه الآية الكريمة التى تعلو مدخل منزلك؟!


سر وجود صورة الملك فؤاد فى مدخل فيلتى يرجع إلى كونه الجد الأكبر لزوجتى الراحلة فاطيما ومن ثم فإن وجودها داخل منزلى ليس من منطلق اقتنائى لها كتحفة، ولكنها تتواجد بصفة شخصية به لصلة قرابته لزوجتى الراحلة ولإحياء ذكراه.


أما بالنسبة للآية الكريمة “ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون” فلا أعرف سر وجودها ما بين نجمتى داود حتى الآن وقد اشتريتها من أحد المنازل القديمة فى حى الزمالك بمائة وخمسين جنيها.


كيف بدأت هوايتك باقتناء التحف والأنتيكات؟!


بدأت هذه الهواية معى منذ الصغر وبالأخص أثناء دراستى بالمرحلة الابتدائية حيث كنت أهوى جمع الطوابع البريدية القديمة.. وأتذكر بأننى قمت بشراء أول طابع بريد فى حياتى عام ١٩٥٧ حيث تم إصدار طابع تذكارى بمناسبة افتتاح أول دورة برلمانية بعد قيام الثورة وكان والدى حينذاك عضوًا بهذا البرلمان وكانت قيمة هذا الطابع عشرة قروش ثم تزايد شغفى بجمع الطوابع، التى تحمل صورة الملك فاروق والملكة فريدة والملك فؤاد فكنت أشترى الطابع الذى كانت قيمته خمسة مليمات بخمسة جنيهات، وبالفعل نجحت فى امتلاك مجموعة كبيرة جدًا من الطوابع البريدية ذات القيمة التاريخية.. ثم تطورت هذه الهواية إلى جمع كل ما هو له بعد تاريخي فى حياتنا الاجتماعية كمصريين، حيث امتلك حوالى عشر رخص لفتيات الليل.. حيث كان مصرحًا بمزاولة مهنة البغاء قبل قيام ثورة يوليو، وكان يتم الكشف على العاهرات فى مستشفى الحوض المرصود بالسيدة زينب، لكى يتم منحهن هذه الرخص.. وكذلك أمتلك عشر رخص لمزاولة مهنة السقايين وبمرور الوقت بدأت هذه الهواية تحتل جزءًا كبيرًا من اهتماماتى فشرعت فى شراء التحف والانتيكات وكل شىء له قيمة تاريخية أثرت فى حياة المصريين الاجتماعية والثقافية..!


فبدأت فى اقتناء اللوحات الفنية، التى أصبحت تمثل بالنسبة لى ثروة لا تقدر بمال لأنها ثروة ثقافية ترتقى بالذوق والوجدان.. فضلًا عن كون هذه الهواية تهذب إحساس البشر وتجعلهم يشعرون بقيمة الجمال.. ففى رأيى أن الإحساس بالجمال هو الاختلاف الجوهرى ما بين الإنسان والحيوان، الذى لا يستطيع أن يشعر به.. بالإضافة إلى أن الشعور بالجمال يعد وحيًا لخيال الفنان والأديب والمبدع بصفة عامة.. ولا أتخذ هوايتى كبيزنس ولكنها هواية تجعلنى أكثر استمتاعًا بالحياة..!


ما هى أغلى مقتنياتك من التحف؟! وما هى قصة شرائك لها؟! وكم عدد ما تمتلكه منها؟!


أغلى مقتنياتى من التحف هى لوحة زيتية لأحد المناظر الطبيعية اشتريتها من أحد محال بيع التحف فى فرنسا والسبب فى ارتفاع سعرها هو أنها كانت من ضمن مقتنيات قصر فرنساوى ويبلغ ثمنها آلاف الفرنكات الفرنسية قبل تداول اليورو كعملة أوربية موحدة، ولكننى لا أتذكر على وجه التحديد ثمن شرائى لها لأننى لا أهتم بتذكر ما أدفعه من مبالغ، ولكن ما يهمنى هو اقتنائى لهذه التحف لأننى لا أفكر فى بيعها ولا أشتريها بدافع الاتجار فيها.. ولا أعلم تحديدًا عدد ما أمتلكه من أنتيكات وتحف، لأننى لم أقم بعمل حصر لها ولكنها كثر.


وفى إحدى زياراتى لباريس قمت بشراء كتاب عن الفنون توجد به جميع اللوحات الفنية ذات القيمة التاريخية، ويظهر هذا الكتاب بعض العلامات الدالة على كونها لوحات أصلية، حيث نجد فى خلفية كل منها معلومات عن كيفية رسمها وألوانها وتواريخ رسمها، بحيث يسهل على المشترى التفرقة ما بين المزيف منها والحقيقى ومعظم اللوحات الموجودة على جدران منزلى متواجدة فى هذا الكتاب القيم..!


هناك من يرى أن دخول المزادات ما هو إلا مغامرة فما أهم ذكرياتك مع شرائك لسيارة الزعيم عبدالناصر وعربية كوكب الشرق.


لم أدخل طوال حياتى مزادات سوى مزادين فقط أحدهما كان أثناء شرائى لسيارة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ولكننى أفضل شراء تحفى من خلال بعض المعارف والأصدقاء أو شرائها من منطقة العطارين فى الإسكندرية أو من خلال طرح مقتنيات البيوت القديمة للبيع.. أو من خلال بائعى الأنتيكات لشراء اللوحات لأننى أميل إلى تذوق الفن التشكيلى لأن الفنان يحب أن يكون متذوقًا جيدًا لشتى الفنون، مثل الرسم والنحت والموسيقى الكلاسيك والباليه والتمثيل.


أما بالنسبة لذكرياتى مع شراء سيارة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر فبدأت قصة شرائى لها من خلال مكالمة تليفونية من صديقى المهندس عبدالحكيم جمال عبدالناصر، المقرب من قلبى، منذ كان والده فى الحكم، حيث أبلغنى بعد وفاة والده بنحو خمس أو ست سنوات بأن رئاسة الجمهورية تعرض السيارة، التى كان يستخدمها الزعيم عبدالناصر فى تنقلاته فى مزاد علنى، ولكونه يعلم بعشقى لشراء التحف ومقتنيات العظماء أبلغنى بموعد هذا المزاد، وبالفعل دخلته وعرضت أربعة آلاف جنيه لشرائها وفوجئت بأن الحاضرين لم يزايدوا عليها فكسبت المزاد.. ومازالت جملة صديقى المهندس عبدالحكيم التى قالها لى بعد شرائى لهذه السيارة الكاديلات موديل ٦١ بأنه “اطمأن بأن السيارة التى كان يركبها بابا لن تهان”!


وبالفعل كنت مهتمًا بها جدًا وعرض على مبلغ أربعين ألف جنيه لكى أبيعها ولكننى رفضت.. وبعد فترة تعرضت إلى ضائقة مالية فاضطررت إلى بيعها بمبلغ ثلاثين ألف جنيه.


ولم تكن هذه السيارة هى الوحيدة، التى قمت ببيعها ولكننى كنت أمتلك سيارة مرسيدس ٣٠٠ حمراء اللون إسبور صورت بها العديد من الأفلام منها فيلم “إسماعيلية رايح جاى” وقمت ببيعها هى الأخرى، فالشىء الوحيد الذى يجعلنى أفرط فى بعض المقتنيات هو الاحتياج للمادة، خاصة أن حياة الفنان ليست كما يصفها البعض بأنها مرفهة، ولكننا كفنانين نتعرض أحيانًا إلى أزمات مالية، مما يجعلنا نبيع على مضض ما نملكه من ذكريات وليست مجرد ممتلكات فقط..!


أما بالنسبة لسيارة أم كلثوم فلم أشترها من ورثة كوكب الشرق ولكن من قام ببيعها لى أخبرنى بأنها سيارة أم كلثوم وقد اشتريتها بعشرين ألف جنيه وأعتز بها كثيرًا لأنها من “ريحة الست”..!


وقد عرض على مائتا ألف جنيه لكى أبيعها ولكننى رفضت لأن امتلاكى لها يذكرنى بعصر أم كلثوم بكل أصالته وروعته وذوقه الفنى الراقى..


أثناء جولتى بمتحف عزت أبو عوف المسمى مجازًا بفيلته وجدت سيفين بجوار صورة الملك فؤاد فسألته عن المغزى من وجودهما بمنزله؟!


هذان السيفان هما من ضمن إرث زوجتى عن جدها لأمها حمدى باشا سيف النصر، وزير الحربية فى عهد الملك فاروق، حيث ورثت زوجتى الراحلة عنه طربوشه الخاص، الذى مازلت أحتفظ به داخل علبته وسجادة وبعض الفضيات وأطقم شاى وصوانى وبعض المشغولات الفضية، التى تستخدم فى إعداد المشروبات الساخنة وصينية من الفضة كانت مخصصة لعمل الرقاق.!


فكل هذه الأشياء تعطينى مدلولًا عن كيفية المعيشة فى هذا العصر، الذى كان يتذوق من يعيشون به كافة أنواع الفنون، مما انعكس أثره على مقتنياتهم ومنقولاتهم الشخصية فكم كان هذا الزمن جميلًا بما يحويه من عادات وتقاليد نفتقدها الآن مع الأسف.


يشاع بأنك تمتلك بعض المقتنيات الشخصية للملك فاروق؟


بالفعل أمتلك بعض مقتنياته مثل ساعته وسيجاره المرصع بالتاج الملكى ومفكرته الشخصية، التى تحتوى على بعض مواعيد مقابلاته الرسمية ومنها موعد مقابلته للسفير البريطانى فى الرابعة ومقابلته لفؤاد باشا أباظة عضو مجلس الإدارة والمدير العام للجمعية الزراعية وفى العاشرة يقابل السيد محمد الببلاوى، نقيب الأشراف، لرفع فروض الولاء والاحترام بمناسبة حضوره إلى الإسكندرية للاصطياف ثم مقابلة وزير اليابان المفوض فى مصر سابقًا لرفع فروض الاحترام بمناسبة حضوره إلى مصر.


بالإضافة إلى امتلاكى لمحفظته الشخصية والمرصعة أيضًا بالتاج الملكى وتحتوى على كبريت “لنايت كلوب” معين كان يعتاد السهر فيه ويبدو أنه يمثل له ذكرى معينة.!


وكذلك منديلان للملك فاروق يحملان التاج الملكى وحرف الـ F وبهما إمضاء لمغامراته العاطفية بأحمر شفايف.!


كل هذه المقتنيات حصلت عليها من خلال أحد أصدقائى، حيث تبادلت معه إحدى لوحاتى التى كانت تحظى بإعجابه فى مقابل حصولى على مقتنيات الملك فاروق.. وتعد هذه المقتنيات من الأشياء القيمة، التى أمتلكها لأنها تمثل جزءًا من تاريخ الوطن.


هل لديك مقتنيات أخرى تمتلكها داخل خزائن ذكرياتك؟!


اصطحبنى أبو عوف إلى الطابق الثانى من فيلته وقام بفتح خزينة ذكرياته، حيث يحتفظ بداخلها ببوصلة أحمد باشا حسنين، رئيس الديوان الملكى فى عهد الملك فاروق، ومعلمه الأول وزوج الملكة نازلى فيما بعد ومعشوق النساء، وعلى رأسهن المطربة أسمهان.. عوف استرجع ذاكرته من خلال هذه البوصلة قائلًا: لقد أهدانى ابنه طارق أثناء تعرفى عليه فى العجمى عام ١٩٦٦ ولم أكن أتوقع فى يوم ما بأننى سوف أجسد هذه الشخصية فى أحد أعمالى الفنية، حيث إننى لم أكن أتجه حينذاك للتمثيل، ولكننى كنت أهوى الموسيقى.. وعندما تم إسناد تجسيدى لأحمد باشا حسنين جلست مع حماتى البرنسس “نعيمة” ، التى أمدتنى ببعض المعلومات عنه.


ومن ضمن الأشياء الثمينة، التى أمتلكها قطعة من كسوة الكعبة المشرفة أهدانى أحد أمراء السعودية وحصالة قد أشتريتها بألف جنيه.


ما هى قصة امتلاكك لمسدس القائد الألمانى إروين روميل فى الحرب العالمية الثانية ومسدسات نابليون بونابرت؟!


منذ عامين وجدت أحد أصدقائى يعرض علّى شراء مسدس روميل، حيث وجدت أحد البدو بمنطقة السلوم من الذين كانوا يعملون مع الألمان فى الأورنوس حيث اصطحبه أحد الجنود ودخلا مخبأ روميل فوجد به دولابه ومكتبه وبدلته ومسدسه وقام ببيع مسدس روميل لى فقط طالبًا منى أربعين ألف جنيه لأنه مسدس قيم ماركة “لوجر” وحتى الآن لم أقم بسداد ثمن هذا المسدس لصاحبه لأننى فى حالة فلس مرعبة، ولكونه يعلم مدى عشقى لهواية امتلاك مثل هذه الأشياء فقد صبر علّى فى عدم سدادى لثمنه حتى الآن..!


أما بالنسبة لمسدسات نابليون فلم تكن تخصه شخصيًا ولكنها كانت عبارة عن مسدسين يستخدمهما جنود الحملة الفرنسية على مصر وقد اشتريتهما من فيلا حسن باشا صبرى بالزمالك أثناء هدمها، حيث كنا جيرانا فاشتريت من ورثته المسدسين ولوحتين بأربعمائة جنيه فى السبعينيات وكانت حفيدته صديقة زوجتى فاطيما والسر وراء بيعهم مقتنيات فيللتهم هو أنهم كانوا يخلونها لكى يتم هدمها..!


ولكننى قمت ببيع المسدسين فيما بعد بأربعة آلاف جنيه، وهما ليسوا مسدسين نابليون شخصيًا، ولكنهما يخصان جيش نابليون وكان يطلق عليها اسم “الغدارة”.. لأننى كنت أمر بضائقة مالية.. فلم أبع فى حياتى سوى سيارة عبدالناصر وهذين المسدسين ولوحة استبدلتها بمقتنيات الملك فاروق..!


ما هى أكثر التحف داخل منزلك التى تعتز بها ولماذا؟!


من أغلى وأثمن ما أمتلكه من تحف هما آنيتان على شكل نحلة مصنوعتان من الفضة ويرتبطان بأجمل ذكرى فى حياتى عندما دعوت فى منزل زوجتى فاطيما أثناء خطوبتنا عرضتهما علّى لكى أشاهدهما وكانوا يستخدمون إحداهما للعسل والأخرى للمربى فأعجبت بهما، فكانتا من ضمن إرثها، ولذلك أحتفظ بهما لأنهما يذكرانى بها أيضًا لدى مجموعة من الصور الفوتوغرافية، التى سجلت تطور علاقتنا، حيث تعرفت عليها قبل أن تتم الخامسة عشرة من عمرها وتزوجتها بعد قصة حب طويلة ولذلك عندما أشاهد صورتى معها فى بداية حياتنا الزوجية تهزمنى الدموع.


هل هناك من وريث لهوايتك داخل عائلتك؟!


ابنى كمال الدين ورث منى هواية شراء التحف لأنه محب للفنون ويبلغ من العمر أربعين سنة وربما لعبت تربيتى له دورًا فى تذوقه للتحف والأنتيكات وتقديره لقيمة الجمال، وقد أهدانى فى عيد ميلادى شعار الدولة المصرية.


أثناء النظام الملكى وهو عبارة عن الهلال وثلاثة نجوم.. وهى من مقتنيات القصر الملكى فعلًا، وأرى أن اقتناء التحف لا يقل عن اقتنائنا لكتب التراث والتاريخ فمن خلال تأملى لها أستشعر بأننى أقرأ التاريخ من خلالها.. فهى مرجعى التاريخى لمعرفة أشكال وطبيعة الحياة فى أزمان لم نعشها..!


ولذلك قد تجد من بين مقتنياتى أشياء غريبة قد لا يستهوى البعض امتلاكها مثل تصريح مرور مستخدمى البوستة الخديوية لمزاولة مهنة البوسطجى بتاريخ ١٩٠٨ وقيد عقد نكاح لبعض المصريين من عامة الناس ورخصة محل لبيع الوجبات مقلق للراحة وحفر للصحة بالإسكندرية عام ١٩٠٤ بشارع الأمير وشهادة ميلاد لأحد العامة منذ عام ١٩٠٧.. ورخصة عربجى مدون عليها رخصة “بغلة الجر” لمدفع المحمل الشريف فكل هذه الأشياء لها دلالات عن طبيعة الحياة فى العصور السابقة لنا.


البعض يرى أن هواية امتلاك التحف قد يشوبها شبهة الاتجار فى الآثار فما رأيك؟!


لم أتعرض طوال حياتى لمثل هذه الشبهة وتحضرنا واقعة حدثت لى بالفعل أثناء بنائى لفيلا بالإسكندرية بمنطقة العجمى، حيث وجدنا أثناء عمليات الحفر لبناء أساساتها مقبرة يونانية بأعمدتها وبواباتها فأوقفت أعمال الحفر وتوجهت إلى وزارة الثقافة لمقابلة الوزير فاروق حسنى لابلاغه بما حدث لاتخاذ اللازم، ولكننى فشلت فى مقابلة الوزير أكثر من عدة مرات ومن ثم انتابنى الشعور بالإحباط واليأس فاستأنفت العمل وقمت ببناء الفيلا فوق هذه المقبرة اليونانية ثم قمت بعد ذلك ببيعها وقد تم هدمها وتم بناء بدلًا منها عمارة ولا أعلم شيئًا عن مصير هذه المقبرة..!


فمسألة اقتناء التحف لا تعد جريمة يعاقب عليها القانون لأننى اشتريها من أماكن معروفة ومصرح لها ببيعها فهى تجارة مشروعة، أما تجارة الآثار فهى غير مشروعة وتندرج تحت مسمى الجريمة..!


هناك من يتساءل هل اقتنائك لهذه التحف كان بوازع المنظرة أو الفشخرة أم من باب التميز عن الآخرين؟!


اقتنائى لهذه التحف من منطلق هوايتى فى امتلاكى لها وليس بغرض المنظرة أو الفشخرة لأننى لم أت بعامة الناس لزيارة منزلى كما أن شرائى لها ليس من باب التميز عن الآخرين، ولكننى أستطيع من خلالها قراءة التاريخ بنظرة تأمل فأسعد بها لأننى كنت أتمنى أن أعيش فى هذا الزمن الجميل، مما يجعلنى أشعر بأننى أرث قسطًا وفيرًا من عبر وذكريات..!