خالد مهنى.. رئيس قطاع الأخبار فى «ماسبيرو»: «التكتلات الإعلامية» الجديدة لن تكون بديلا لـإعلام الدولة

23/11/2016 - 11:43:08

  خالد مهنى متحدثاً إلى الزميل هشام الشريف -   عدسة: شيماء جمعة خالد مهنى متحدثاً إلى الزميل هشام الشريف - عدسة: شيماء جمعة

حوار: هشام الشريف

قبل أيام قليلة من انتهاء شهر سبتمبر الماضى، وتحديدا فى العشرين منه، تناقلت وسائل الإعلام خبر إقالة مصطفى شحاتة، رئيس قطاع الأخبار السابق، واختيار خالد مهنى لخلافته فى المنصب.


«تركة ثقيلة».. المتابع الجيد للأمور داخل قطاع الأخبار، يدرك من الوهلة الأولى أنها بالفعل «تركة ثقيلة»، وأن التطوير، ولا شيء آخر غيره هو التصرف الوحيد المطلوب فعله خلال الفترة المقبلة، وفى مقابل هذا متابعة الخطوات التى خطاها «مهنى»، والقرارات التى اتخذها مذ توليه المنصب، تؤكد – بما لا يدع مجالا للظن- أن المرحلة المقبلة سيلمس الشارع المصرى، والعربى أيضا، تغييرات عدة ستطرأ على القطاع. «إعادة الثقة بين العاملين وقطاع «.. المهمة الأولى التى بدأ بها «مهنى» عمله داخل القطاع، حيث بدأ فى تنفيذ هذا الأمر رغبة منه فى إضفاء جو وخلق مناخ يسهم بشكل كبير فى تطوير الأداء، وذلك من واقع إيمانه أن العمل فى فريق أفضل كثيرا من اللعب منفردا.


بداية.. حدثنا عن رؤيتك فيما يتعلق بتطوير قطاع الأخبار؟


سأعمل فى البداية على إعادة الثقة بين العاملين والقطاع حتى نكون دائما فى قلب الحدث، وثبت ذلك من خلال التغطية الإعلامية لمرور ١٥٠ عاما على إنشاء البرلمان المصرى والبرلمانات الإفريقية، وكذلك تغطية مؤتمر الشباب بشرم الشيخ من خلال جيش الإذاعات الخارجية، إضافة إلى تغطية احتفالات أكتوبر.


وأريد أن أوضح هنا أن المرحلة المقبلة ستشهد إعداد فريق عمل للطوارئ لتغطية الأحداث فى كافة الأجواء فى مصر بصفة عامة وخارجها أيضا، مع الأخذ فى الاعتبار أننا نمتلك أكبر جيش من المراسلين عبر قنواتنا الإقليمية المنتشرة فى ربوع مصر، كما أننا أبرمنا اتفاقا مع قطاع القنوات الإقليمية لمد قطاع الأخبار بكل ما يدور من أحداث داخل الأقاليم.


بالحديث عن التطوير.. ما ردك حول تركيز بعض الفضائيات الخاصة على الأخطاء التى يقع فيها التليفزيون المصرى، وتحديدا خلال “تغطيات الهواء”؟


بالفعل.. المرحلة السابقة شهدت محاولات كثيرة من القنوات الخاصة لتصيد الأخطاء للتليفزيون المصرى، خاصة أثناء تغطيات الهواء، فى حين الكثير منهم كان يقع فى نفس الأخطاء، لكن عندما يخطئ ماسبيرو يتضخم الحدث، متغافلين أن التليفزيون من هيبة الدولة المصرية فهو تليفزيون الشعب وليس مملوكا لرجال الأعمال للوصول إلى أهداف بعينها، ورغم هذا أننا ننكر مواجهتنا بعض المشاكل فى الدعم المادى، الذى يؤدى إلى بعض القصور سواء فى صيانة الأجهزة.


كيف ستتجنب الأخطاء التى تكررت بالقطاع، والتى عادة تكون متعلقة بتغطيات الرئاسة؟


أهم القرارات التى تم اتخاذها شغل الأماكن الخالية، إلى جانب العمل على توفير المناخ النفسى وبيئة العمل كى نعمل بجدية، وهناك تعليمات لضبط الأداء مع التزام العاملين كل فى تخصصه، فلسنا نافذة شخص كى يتبارى على الشاشة، ويتحدث كيفما يشاء، لأن هدفنا المصداقية والموضوعية والحياديةـ. ولا يمكن أن يكون تليفزيون الدولة ساحة للمباريات بين المذيعين وبعضهم فلسنا أقل من الـ (BBC) فى تغطيتها وتناولها كافة الأحداث، ونحن نمتلك ما يؤهلنا لذلك.


لكن هناك من يشير ويؤكد أيضا أن قطاع الأخبار تراجع كثيرا فى أدائه، مدللا على هذا الأمر تكليف رئاسة الجمهورية شركة خاصة لتنظيم وتغطية كل أنشطتها.. تعقيبك؟


- كما سبق وأشرت.. نحن لا ننكر وجود أخطاء فى المرحلة السابقة غيرت الصورة الذهنية لدى الرئاسة، ولكن فى مقابل هذا أبناء التليفزيون يسعون بقوة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وهذا حدث فى كل تغطياتنا مؤخرا لنؤكد أننا جاهزون لتقديم أى دور نكلف به لعودة ماسبيرو مرة أخرى إلى حلبة المنافسة وتبوئه الريادة الإعلامية فى مصر والشرق الأوسط، كما كان قبل ذلك.


ما زلنا فى مربع الحديث عن التطوير.. ما موقف قناة “صوت الشعب” من هذا الأمر؟


هناك خطة لتطوير “صوت الشعب” من خلال هيكل تنظيمى مالى وإدارى لإعادة تأهيل خريطتها البرامجية كى تناسب مع المرحلة الحالية خاصة أنها مخولة بتغطية أخبار البرلمان، فضلا عن بعض البرامج الإخبارية، التى كانت تذاع على القناتين الأولى والثانية وتذاع الآن على شاشتها، وأؤكد لك فى خلال شهر تقريبا سنخرج بخطة برامجية يومية جديدة مع تغيير اسمها لتكون (مباشر مصر) لتغطية كافة الأحداث الجارية على الهواء مباشرة، إضافة إلى البرامج الأخبارية والسياسية.


لماذا نشاهد التطور والتنوع فى البرامج الإخبارية للقنوات الخاصة فى حين قناة النيل للأخبار أداؤها ضعيف حتى فى اختيار الضيوف؟


“النيل للأخبار” تنقل الأحداث أولا بأول على أرض الواقع، لكن فى مقابل هذا لا تزال النظرة السلبية لدى المشاهد المصرى مسيطرة، وللأسف الكثير من الذين يطلقون هذه الشائعات لم يشاهدوا قناة النيل للأخبار من الأساس، لكنهم يعتمدون على مواقع التواصل الاجتماعى (فيس بوك وتويتر) حتى لو شاهدوا الحقيقة بعينهم ويبدو أن الفيس بوك أصبح مصدر الحقيقة لدى الكثير من الشعب المصرى، لذلك أتمنى ليس لمشاهدى التليفزيون المصرى فقط بل لكل الناس الخروج من قوقعة العالم الافتراضى المتمثل فى شبكات التواصل الاجتماعى للتعامل مع العالم الواقعى الذى نعيشه.


من وجهة نظرك.. هل إنشاء “مباشر مصر” سيأخذ بعض من اختصاصات قناة النيل للأخبار؟


إنشاء قناة مباشر مصر لايلغى الدور الذى تقوم بها قناة النيل للأخبار، فكل قناة ستكون لها اختصاصاتها فالنيل للأخبار دورها تقديم المتنوع على مدار اليوم، أما “مباشر مصر” فستحظى بتغطية كل الأحداث الجارية سواء داخل مصر أو خارجها، وستتخللها بعض البرامج، إلى جانب تغطية جلسات مجلس النواب، وهو السبب الرئيسى لإنشائها، وأتمنى بعد خروجها بثوب جديد أن تحظى بثقة المشاهد المصرى.


ماذا عن تطوير إدارة المراسلين فى ظل وجود ما يطلق عليه (الحرس القديم والجديد)؟


إدارة المراسلين من أهم الإدارات داخل القطاع، وهناك خطة قائمة على الاعتماد على الشباب بشكل أساسى، كما أعدنا الاختصاصات لبعض الناس عن طريق التنوع فى المصادر، ليس هذا فحسب، لكن عددا كبيرا منهم حصل على دورات تدريبية مكثفة فى الـ (BBC).


ماذا عن تدريب المذيعين والمحررين فى سبيل الارتقاء بشكل الشاشة؟


كلنا نحتاج تدريبا، ومن يعتقد أنه سيكون مذيعا سوبر ستار دون تدريب فهو مخطئ فعليه بالتدريب ليتفرد بالنجومية، كما أن المرحلة القبلة ستشهد استبدال بعض المذيعين فى العديد من البرامج، حيث منذ عام ٢٠١٠ لم نعين أحدًا فى ماسبيرو، ونحتاج دماء جديدة لتغيير شكل الشاشة، وعلى هذا نستعين بمذيعين من قطاع التليفزيون والقنوات المتخصصة لتقديم بعض البرامج، وبعد الانتهاء من الهيكلة الجديدة لماسبيرو سنستعين بعناصر شابة جديدة لتطوير شكل شاشة قطاع الأخبار.


برنامج “صباح الخير يامصر”.. هناك من يشير إلى أنه يحتاج إلى تجديد ديكور خاصة أن عملية الإبهار أصبحت ضرورة لجذب المشاهد.. إلى أى مدى وهذا الرأى؟


- معك حق، البرنامج يحتاج بالفعل إلى تغيير ديكوره، وهو ما نسعى إليه فى المرحلة المقبلة، حيث مازالت الأزمات المالية تؤثر على المنتج الإعلامى، ورغم أننى حاولت الاستعانة ببعض شركات الأزياء لتوفير ملابس للمذيعين والمذيعات وشركة ديكورات لتجديد الاستديوهات، وحتى أدوات التجميل للمذيعات فى مقابل وضع اسم المنتج على الشاشة، لكننا اصطدمنا باللوائح القديمة، والتى تحتاج إلى مزيد من المرونة بما يتناسب مع الموجة الحديثة التى نعيشها، ونتحاور الآن مع القطاع الاقتصادى وشركة صوت القاهرة لوضع حلول بديلة خارج الصندوق، وأعدك حال توافر مبالغ مالية للقطاع ستشاهد “صباح الخير” بشكل مبهر يليق بقيمة ومكانة ماسبيرو.


حدثنا عن رؤيتك لتطوير ردايو مصر خاصة أنه احتل المركز الثانى فى صدارة الإعلانات بعد نجوم FM؟


إذاعة ردايو مصر من أفضل النوافذ التى يمتلكها اتحاد الإذاعة والتليفزيون ونسعى إلى تطوير فريق العمل، إلى جانب البحث عن مع أفكار برامج جديدة تتماشى مع فئة الشباب، مع الوضع فى الاعتبار المحاور، التى ناقشها المؤتمر الوطنى للشباب، وكذا مزيد من الموضوعات لتقريب وجهات النظر بين أبناء الشعب المصرى، ومؤخرًا تمت الاستعانة بالكابتن محمد فاروق نجم النادى الأهلى السابق لتقديم برنامج جديد، وهناك مفاوضات مع العديد من النجوم والكثير من الوكالات الإعلانية الجديدة.


مؤخرا صرح النائب أسامة هيكل رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان أن قناة الـ Nile Tv لم تصل إلى البر الثانى من النهر.. كيف رأيت هذا التصريح؟


قناة Nile Tv من القنوات المهمة لماسبيرو، وتقدم الآن أحاديث حصرية لكل ضيوف مصر من رؤساء ووزراء الخارجية بالتنسيق مع مؤسسة الرئاسة ووزارة الخارجية وآخرهم لقاء حصرى مع الرئيس السنغافورى، كما أنها تخاطب الجاليات المصرية الأجنبية داخل مصر وخارجها فهى متواجدة وتقدم دورها على أكمل وجه، وعندما توليت رئاسة القطاع كلفت رئيس القناة بعمل خطة برامجية جديدة وهى الآن فى اللمسات الأخيرة، ومع بداية العام المقبل سنشاهد (النيل للأخبار) وقناة “Nile Tv”بشكل مختلف فى الخدمات الإخبارية، وأعد المشاهد المصرى أن يكون عام ٢٠١٧ ميعاد الظهور بشكل جديد على كل روافدنا النيل للأخبار والـ Nile Tv وردايو مصر.


بصراحة.. كيف ترى وضع ماسبيرو بعد التكتلات والشبكات الجديدة، التى تظهر الآن فى السوق الإعلامى؟


أى تكتل أو شبكة جديدة لا يمكن لها أن تكون بديلًا عن إعلام الدولة، الذى يخرج من إحدى المؤسسات المهمة للدولة المصرية، ولا يمكن أن تستغنى الدولة عن مهام أو دور إحدى مؤسساتها مهما أصابها من ترهل، لأن منطق إدارة التكتلات والشبكات الجديدة اقتصادى قائم على مبدأ المكسب والخسارة، فى حين إعلام الدولة قائم أساسًا على التثقيف والتنوير والإعلام وبعدها يأتى الشق الاستثمارى، كما أن هذه التكتلات والشبكات تضع الإعلام الرسمى فى تحد كبير فى مجال المنافسة وهى فرصة جيدة لإعادة إطلاق أعلام الدولة بشكل عصرى.