فرنسا أفصحت عنها مؤخرا «لقطات من مصر» .. 150 صورة نادرة لـ «المحروسة»

23/11/2016 - 11:40:33

  إحدي طرق الرى المصرية المعروفة « بنظام الشادوف» -تصوير: ناجي فرح إحدي طرق الرى المصرية المعروفة « بنظام الشادوف» -تصوير: ناجي فرح

تقرير: نيرمين جمال

«الحضارة المصرية القديمة».. لا تزال تمتلك سحرها الفريد.. وغبار السنوات العابرة لم يؤثر على بريقها.. والعاشقون لا يزالون يهيمون عشقا في جمالها، والذي يأتى فى مقدمتهم الفرنسيون، الذين لم تفلح السنوات الطويلة التى مرت على انتهاء حملة «بونابرت» على مصر المحروسة فى تقليل درجة عشقهم لمصر وآثارها، وهو ما عبر عنه «المعهد الثقافي الفرنسى للآثار الشرقية بإقامة معرض خاص للكنوز الفوتوغرافية التي تمتلكها فرنسا تحت مسمي «لقطات من مصر»، إضافة إلى ذلك جمع المعهد الصور المعروضة بالإضافة إلي مائة صورة أخرى بكتاب «لقطات من مصر» للكاتبتين «ماري ليس ارنت»، و»دلفين دريو».


وفي تصريحات خاصة لـ”المصور” قالت الكاتبة ماري ليس ارنت: شغف فرنسا بمصر القديمة يزداد منذ ١٨٢٢ وهو العام الذي فك فيه «جان فرانسوا شامبليون» الرموز الهيروغليفية بحجر رشيد، ثم أصبح علم المصريات واحداً من أهم المجالات البحثية بفرنسا وتم تأسيس بعثة فرنسية دائمة في القاهرة عام ١٨٨٠ ليواصل الباحثون العمل علي معرفة وكيفية الحفاظ علي الحضارة والتراث المصرى، وهذه البعثة أصبحت بعد عدة سنوات «المعهد الثقافي الفرنسي للآثار الشرقية».


«مارى» تابعت حديثها قائلة: كتاب «لقطات من مصر» يضم ١٨٥ صورة نادرة بشرح مفصل لكل صورة علي حدة، والمعرض هنا يقدم منها ٤٨ صورة للقطات متميزة باللونين الأبيض والأسود، تسرد أحداثاً من أعمال الحفريات الأثرية التي قام بها المعهد الفرنسي، كذلك تكشف النقاب عن الحياة اليومية للرجال والنساء الذين عملوا بمواقع التنقيب، والذين ساهموا في تشكيل وتأسيس علم المصريات الفرنسي، وهذه الصور لم تنشر من قبل، واستخرجت من قسم الأرشيف بالمعهد والذي يضم مجموعات من الآثار والوثائق الأصلية والمحفوظات التي تخص الأبحاث التي أجراها المعهد.


وواصلت حديثها بقولها: صاحبة الفكرة زميلتي «دلفين دريو»، وعندما عرضت علي الفكرة والعمل معها شعرت بسعادة بالغة، والكتاب والمعرض يضم صوراً من كل المحافظات المصرية، ولكن جزءاً كبيراً منها من محافظات الوجه القبلي التي كان بها أعمال التنقيب، وقد ذهبت للوجه القبلي منذ أسبوع واحد فقط، وذهبت للأقصر وركبت مركباً بالنيل وشعرت وكأنني في قلب أحداث الصور المعروضة هنا، بل إنني قمت بتقليد واحدة منها أخذت عام ١٩٤٧ لصحفية جالسة علي الأرض في بهو منزل حفائر دير المدينة في موقع “ دير المدينة» وتقرأ، واثنان من علماء المصريات بالمعهد منحنيان فوق كتفها يتطلعان بفضول لما تقرأه بالإضافة إلى أنني قابلت أقارب وأبناء الرجال والنساء الموجودين بالصور ووجدت استمرارية لمنظومة وطريقة العمل والحياة هناك، لكن رغم هذه الاستمرارية والاحتفاظ بنفس طريقة الملابس بارتداء «الجلابية» يستخدمون الـ «آي فون» والهواتف الذكية.


من جانبها قالت الكاتبة دلفين دريو، صاحبة الفكرة: الصورة التي ألهمتني بفكرة الكتاب والمعرض كانت الصورة الفوتوغرافية للنساج في مدخل ورشته بمدينة إسنا والتي أخذت ما بين عامي ١٩٦٥ و ١٩٦٨ ، وهو يمثل حرفة اندثرت تدريجياً علي مدي العقود الأخيرة والتي بلغت أزهي عصورها عام ١٩١٠ حيث وجود ٨٤٠٠٠ شخص يعملون بصناعة النسيج بمصر، ومابين عامي ١٩٦٠ــ١٩٧٠ ترك النساجون أنوالهم للعمل بالمصانع ولكن حسب أبحاثنا لاتزال مدينة أخميم بمحافظة الأقصر حتي يومنا هذا واحدة من أكبر مراكز حرفة النسيج في مصر فيعمل بها ما يقرب من خمسمائة نول.


“دلفين” تابعت حديثها قائلة: أقدم صورة معروضة التقطت فيما بين عامي ١٨٩٧و ١٨٩٩ خلال مأدبة غداء جمعت اثنين من علماء المصريات الفرنسيين وصديقهم الموسيقي في حديقة المعهد الفرنسي الذي كان يقع في ذلك الوقت بشارع «الأنتكخانة» وأحدث صورتين التقطتا ١٩٧٢ الأولي لمجموعة من الأطفال الصغار يجلسون بصحبة عدد من الأوز داخل حرم «دير الحديد» بقرية «مارجرجس» بمحافظة سوهاج بصعيد مصر حيث يتواجدون أمام الجدار الموازي لواجهة الكنيسة، وهذا الدير تعود نشأته لمنتصف القرن الثامن عشر، وفي وقت التقاط الصورة لم يكن به سوي راهب واحد فقط، والصورة الثانية هي الصورة التي التقطت له حيث كان كاهناً قبطياً ارثوذكسياً وظهر في صورة في لباس عادة ما يرتديه الكهنة أثناء إقامة الاحتفالات الدينية الكبري ويلوح بيده اليمني بصليب معدني، والتقطت أيضاً هذه الصورة بمارجرجس القرية القبطية الصغيرة التي كانت تتألف في ذلك الوقت من ٥٧ منزلاً فقط.


وقالت أيضا : بالنسبة للكتاب فله طبعتان لكل منهما صورة غلاف مختلفة فكان من نصيب غلاف الطبعة الأولي صورة ترجع لعام ١٩٧١ حيث التنقيب للموسم الثاني علي التوالي من قبل المعهد الفرنسي عن أطلال كنيسة قبطية مكرسة للقديسة «مرقس الإنجيلي»، تقع أعلي تل قرفة مرعي، وكانت تضم البعثة المصور الذي التقط الصورة وكان مكلفاً بتصوير مئات من القطع المكتشفة وأجزاء الكنيسة من مختلف الزوايا، أما صورة غلاف الطبعة الثانية فهي لمصور يضبط عدسة الكاميرا، وهو في الأساس جيولوجي حصل علي منحة من المعهد عام ١٩٠٦ لمدة خمسة أعوام وعهد إلي دراسة الدروب والمحاجر في الصحراء الشرقية والتقطت الصورة عام ١٩١٠.