سرطان اسمه التوك توك

23/11/2016 - 10:56:36

  وليد سمير وليد سمير

بقلم - وليد سمير

يمر سريعا من جانبك تكاد لا تسمع صوته ولكن تحس به يخبط كتفك أو يدوس على رجلك ويولى مسرعا فلا ترى له نمرا لتكتبها ولا تستطيع أن تركض وراءه لتقتص لنفسك مما أصابك، إنه هذا السرطان المسمى بالتوك توك


ومع أن وجوده فى الأصل ودخوله البلاد من البلد الأولى فى صناعته وهى الهند كان لتسهيل المرور فى شوارع مصر الضيقة والحوارى التى لا تستطيع دخولها بالعربات إلا أنه تحول إلى وباء يتفشى كل يوم فى شوارع القاهرة والقليوبية وكل شوارع المحافظات الأخرى وأصبح وسيلة سهلة للمجرمين والمسجلين للسرقات وخطف شنط السيدات والموبايلات من أيدى الشباب، وسهل ذلك بأن يستطيع ثلاثة مجرمين من ركوبه واحد للقيادة وواحد للخطف والثالث للتأمين بسلاح سواء أبيض أو فرد خرطوش ليهدد الضحية إذا حاولت المقاومة فلا يمر يوم إلا وترى سيدة تصرخ لسرقة شنطتها أو تجد شابا يجرى وراءه صارخا (موبايلى اتسرق ألحقونى) وتجد هذا التوكتوك نظرا لصغر حجمه يفوت بسرعة من بين السيارات والشوارع الضيقة حتى لو حاولت اللحاق به فستجد من (يغزك) بمطواه أو يطلق عليك فرد خرطوش ليس هذا فقط فكل يوم نسمع أيضا عن جرائم خطف واغتصاب والبطل المساعد فيها هو التوك توك وما زاد أيضا أنه أصبح المتنفس الجديد (للدعارة الشعبية) لمن يريد الحرام ولا يملك المال فما عليه سوى اصطحاب الفتاة المغرم بها ويقفل عليهم سائق التوك توك الستارة الجلدية فى الخلف حتى يقضى متعته ثم يتبادلان القيادة وهكذا فأصبح شقة دعارة متنقلة ويثير تعجبك أن ترى طابورا من التكاتك مصطفا على شارع رئيسى مثل شارع شبرا مصر وفى (دوران شبرا) بالتحديد وعلى بعد أمتار تجد ضباط المرور يجلسون والأمناء أمامهم يستوقفون أصحاب الملاكى والأجرة يسألون هذا عن حزام الأمان، وذلك التاكس عن رخصة، وآخر لماذا يتكلم فى التليفون أثناء القيادة، ولا يرون بالا بمن يقفون قبالتهم على الجانب الآخر من الشارع يتعاركون على الزبائن مرة ويتشاجرون مع سائقى الميكروباصات مرة أخرى كل ذلك على مرمى ومسمع من الحكومة التى لها (ودن من طين وودن من عجين) وتركت هذا السرطان يتفشى ويزيد يوما بعد يوم دون حل فلا هى منعت سيره وأوقفت استيراده ولا هى حتى قننته وجعلت له أرقاما ورخص قيادة حتى نعلم ونحاسب المجرمين والمسجلين ممن يستغلونه فى أعمالهم الإجرامية بدون حساب ولا عقاب.