«العودة النوبية»

23/11/2016 - 10:53:57

  طه فرغلى طه فرغلى

بقلم: طه فرغلى

يعشق المصري أرضه التى ولد عليها، يحن إليها حنين الطفل إلى أمه، يتركها ويرحل ولسان حاله والله لأنك أحب بلاد الله إلىّ، ولولا لقمة العيش ما خرجت ..


هكذا هم المصريون من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، لا فرق بين صعيدى أو بحيرى أو نوبي أو إسكندرانى أو سيناوى.


جينات المصرى واحدة، قلبه مرسوم فيه موطنه الأكبر مصر وبداخله نقطة الميلاد موطنه الأصغر.


المصرى يظل يتذكر المكان الذى شهد أيام حياته الأولى يحبه بجنون حتى إن كان هذا المكان نجعا مظلما فى أقصى الصعيد أو قرية فقيرة فى قلب الدلتا.


يكبر مهما يكبر ويرتقى فى عمله مهما يرتقى، وتبقى لحظة فريدة تلك التى يزور فيها مكان ميلاده .. هنا لعبت، هنا جلست، هنا بكيت، هنا كانت أول قصة حب.


حتى فى الأوراق الرسمية والثبوتية لابد أن يشار إلى مكان الميلاد، بحكم القانون نحن مشدودون دوما إلى الأماكن التى شهدت ميلادنا .. صرخاتنا، لعبنا ولهونا، أيام الطفولة أيا كانت سعيدة أم شقية.


نحرص على أن نروى لأبنائنا ذكريات الموطن الأصلى، نحفر فى وجدانهم معانى الانتماء للأرض التى عاش عليها الأجداد، ننتهز فرصة الأعياد والمناسبات لنعود بهم إلى الجذور، نصطحبهم إلى المقابر لقراءة الفاتحة، هنا يرقد جدك، وهنا يرقد عمك، ادعوا لهم بالرحمة.


صعب على النفس أن تقتلع من جذورك، تحرم من العودة إلى موطنك الأصلى، والأدهى أن تباع أرضك إلى غيرك، حتى لو كان هذا فى إطار مشروع قومي، الأولى أن ترد الأرض إلى أهلها وأصحابها الأصليين.


من حق النوبيين أن يرفعوا شعار العودة إلى الموطن الأصلي، الحرمان من العودة إلى الجذور موت بطىء.


النوبيون مصريون وطنيون مخلصون ولا نزكيهم، أفعالهم ومواقفهم كافية، يكفى شفرة العبور النوبية.


لا أجد مبررا للتعنت تجاه ما يعرف بـ»قافلة العودة النوبية»، تلك القافلة التى نظمها العشرات من أهالى النوبة من مختلف القرى والمحافظات للتوجه إلى منطقة توشكى بغرض زيارتها والتعبير عن اعتراضهم على القرارات الخاصة بشأن مشروع المليون ونصف المليون فدان التابع لشركة الريف المصري، الذي يتضمن بيع أراضٍ من بينها «توشكى» وقرية «نفرقندي» النوبية.


القافلة منعت من الدخول رغم أن الأهالى لا يبتغون شيئا سوى إثبات موقف الرفض لبيع أراضيهم، يرفعون لافتات « النوبة مش للبيع»


مطالبهم تتلخص فى استبعاد أراضي النوبة وهي «نفرقندي» من البيع في مشروع المليون ونصف المليون فدان، والتأكيد على أحقية أبناء النوبة في تملك منطقة توشكى حيث إنها الظهير الصحراوي لأراضيهم الأصلية.


مطالب مشروعة وتستحق البحث والدراسة، وما الذى يضير الدولة ومشروع المليون ونصف المليون فدان فى أن يتملك أبناء كل محافظة أو منطقة الأرض التى تقع فى زمامهم.


مطلوب على وجه السرعة وبدون أى تباطؤ قرار سريع يؤكد أحقية أبناء النوبة فى تملك الأراضى المحيطة بمناطقهم وقراهم.


الأهالى معتصمون الآن بعد أن منعوا من الوصول إلى توشكى، ولا أعرف هل يتم السماح لهم بالعبور أم لا.


وحسنا أن أصدر اللواء مجدى حجازي محافظ أسوان بيانا أكد فيه، أنه بناء على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعطاء أولوية لأبناء النوبة في مساحة ١١٠ آلاف فدان بتوشكى ضمن مشروع الـ١.٥ مليون فدان، فإن الجهات المختصة تقوم حاليا بدراسة ذلك، وبالتوازي تم تخصيص ٢٢ ألف فدان منها ١٨ ألف فدان بوادي الأمل، و٤ آلاف فدان بوادي كركر كأراضٍ زراعية.


ولكن أبناء النوبة لم يرضِهم هذا الأمر، فهم يريدون ألا تباع أرضهم من الأساس، والمطلوب الاستماع إلى مطالبهم والتحرك سريعا .. الأمر لا يتحمل التأخير أو التأجيل.