محمود عبدالعزيز فى شخصه.. اجتمع العندليب والنابلسى

23/11/2016 - 10:47:27

بقلم : أكرم السعدنى

فى كلية الزراعة تخرج محمود عبدالعزيز وتخصص فى علوم تربية النحل ولهذه الكلية بالتأكيد سحر عجيب لا يعلم أحد عنه شيئاً على الإطلاق فيها تخرج كل نوابغ أهل الفنون سواء فى جامعة القاهرة أو الإسكندرية خصوصا فى ذلك الزمن الأجمل عندما كانت الفنون والثقافة والأدب هى الشغل الشاغل لطلبة الجامعة فى عصر خالد الذكر جمال عبدالناصر.. وإلى فريق التمثيل اتجه محمود عبدالعزيز وأصبح أحد أعمدته المهمة وشارك فى مسابقات على مستوى الجمهورية وهى المسابقات التى كانت دائماً محط أنظار كبار المخرجين من أمثال الراحل الكبير مكتشف المواهب نور الدمرداش وبمجرد أن انتهى ابن الإسكندرية البار من دراسته وحمل معه هذا الفيروس السكندرى النبيل الذى يسكن أصحاب المواهب فيزيدهم توهجا ويرتفع بمقامهم، بمجرد أن يهجروا معشوقتهم الإسكندرية ويتحولوا إلى عاصمة الفن فى كل أمة العرب القاهرة الساحرة..


كان على محمود عبدالعزيز أن يجد المراحب الحارة من قبل محتضنى المواهب والذين يتعقبون كل نابه ونابغ وهكذا وجد محمود عبدالعزيز لنفسه مكانا فى أحد الأعمال المهمة فى حياته (الدوامة) وبعد ذلك بدأت رحلة الإبداع فى الارتفاع حيث كان السمو فى الاختيار طريقا للنجومية والتى تحققت بعد سلسلة من المشاركات فى عالم التليفزيون والسينما.. وكان فيلم»العار» الذى اجتمعت فيه ثلاث قوى ليس لها نظير فى عالم الفنون والجنون.. نور الشريف وحسين فهمى ومحمود عبدالعزيز.. فتحول العمل إلى سباق فنى بين فرسانه الثلاثة كل منهم ارتفع بالموقف الدرامى حتى بلغ منتهاه.. والحق أقول إننى شهدت هذا العمل الفنى الكبير مع العم الغالى صلاح السعدنى.. وعندما نجتمع للمشاهدة لم يكن الصمت هو حالنا.. ولكننا نفتح ندوة للحوار تواكب عرض العمل الفنى ولا تدع هذه المناقشة لعملية التواصل أن تفقد بهجتها.. يومها.. ضحكت من أعماق القلب لهذا الفتى البهى الشقى محمود عبدالعزيز.. وقلت للعم صلاح إن هذا العمل ارتفع بمقام محمود عبدالعزيز وأن العمل بالفعل شهد من هذا الفنان الجميل جهدا خارقا وأتصور أن محمود عبدالعزيز هو المستفيد الأول من هذا السباق الثلاثى..ووافق العم صلاح ولكن رأيه جعلنى أتوقف متأملا.. دور العملاق الجميل حسين فهمى.. فقال العم صلاح.. إن أخطر دور وأصعب دور هو دور حسين فهمى.. وكيل النيابة الذى وجد نفسه فى موقف اختيار ما بين مهنته كمدافع عن المجتمع ضد الجريمة وبين مواصلة مهنة الوالد فى تجارة المخدرات.. هذه الإشكالية فى حاجة إلى تفنينة.. أعتقد أن حسين فهمى صنعها بعبقرية وانتهى كلام العم صلاح ولكن حيرتى لم تنته فقد نبهنى لدور شديد الأهمية والتعقيد فأعدت الفرجة على الفيلم وهو أمر لا أحبه كثيرا.. ولكننى وضعت حسين فهمى تحت منظار مكبر لأكتشف أن حسين الجميل المظهر يحيط داخله من القدرات الخلاقة ما يمكنه من التغلب بحرفية ومعلمة على أعظم الأدوار تعقيدا.. وبعد «العار» انطلق محمود عبدالعزيز ليصبح أحد الكبار فى عالم السحر والضوء والإبهار نافس بقوة وفرض نفسه لأسباب أهمها أنه قادر على أداء اللون الكوميدى دون الحاجة إلى لخبطة وجهه فالعكس كان صحيحا هو الجان الكامل الأوصاف صاحب خفة الظل المتناهية والقدرات التمثيلية القادرة على التلون والتنوع، وهكذا استطاع محمود عبدالعزيز أن يلعب دور الفتى الأول الكوميديان مع أننا أيام زمان كنا دائما ما نجد البطل وسوف أتوقف عند البطل الذى هو أجمل الأبطال وأغلى الأبطال عبدالحليم حافظ فنجده فقط هو قاهر قلوب العذارى ومحطمها الأوحد وأن الدور المساعد الأساسى هو دور المضحكاتى قد عهده دوما إلى النابلسى فأصبح هناك العندليب والنابلسى.. واستطاع محمود عبدالعزيز أن يجمع هذا الثلاثى فأصبح هو اللاعب الأوحد الذى اجتمعت فيه هذه الموهبة التى لم يستطع غيره أن يرتفع بها إلى قمة الهرم الفنى.. وفى الحياة كان لمحمود عبدالعزيز نفس السحر، فقد أصبح محط الأنظار وبسبب هذه الشخصية التى تستطيع أن تضحك الأرملة الحزينة.. أصبح مجاله المغناطيسى جاذبا لكل البشر.. وكانت هناك قصص ملتهبة للعشق أغلبها من جانب واحد.. ليس هو جانب محمود عبدالعزيز بالطبع.. وبسبب الحب الجنونى لهذا المتألق على كل مستوى.. تعرض الضاحك الوسيم لمواقف شديدة الصعوبة فقد سكبوا البنزين فوق سيارته ١٢٨ وهددوه بالويل والثبور ولكن محمود لم يهتز لأى تهديد طوال حياته فقد كان شديد الثقة فى نفسه وفى قدراته وفى فنه ويعلم تمام العلم أن أحدا لا يستطيع أن يقفز فوق ظهره إلا إذا وجده منحنيا والحق أقول إن محمود عبدالعزيز كان شامخا فى مواقفه واضحا فى مشاعره فهو يقول ما يؤمن بأنه الصدق.. ويقف دائما الموقف الذى يعتقد أنه الصواب ولا يقدم على عمل إلا إذا شعر بأن هذا العمل قابل لكى يطوعه محمود عبدالعزيز بقدراته ومواهبه يصبح فريداً مختلفاً مبهراً جاذباً للناس وفوق ذلك فقد كانت أهم صفاته وهى التسامح مع هؤلاء الذين أساءوا إليه فى بداياته الفنية أو فى رحلة الحياة فلم يكتسب عداوة أحد على المستوى الإنسانى ولم يدخل فى معارك على مستوى الفن لا مع الزملاء ولا مع النقاد ولذلك ستجد محمود عبدالعزيز الصديق هو نفسه محمود عبدالعزيز الفنان الكل أجمع على شخصه وعلى فنه.. وعلى أنه أحد أجمل البشر الذين يمكن أن تصادفهم فى رحلة الحياة.