لماذا يهاجم الإخوان لجنة الغزالى حرب؟!

23/11/2016 - 10:31:55

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

سوى إسلام بحيرى، أسماء المفرج عنهم الـ٨٢ من الشباب المجهولين إعلاميا، ياما فى السجن مظاليم، وآن أوان رفع المظالم وجبر الضرر، طوبى للمساجين المجهولين الذين كانوا تحت نظر وفى بال حادبين على الوطن  مقدرين الألم، مشفقين على شباب فى عمر الزهور من ظلمات السجون.


ليس منة ولا تفضلا، بل تعاطف وخشية على هؤلاء المجهولين فى السجون أن يفوتهم قطار الإفراجات الذى انطلق أخيرا، وغادر محطته الأولى والصعبة فى مشوار الألم والدموع الذى أغرق قضبان السجون.


هذا ليس معناه التحفظ على الإفراج عن مشاهير شباب المسجونين، أو فتور الحماس الإنسانى تجاه الإفراج عنهم، كلهم أبناء الوطن، ولكنه إلحاح على أن تكون قواعد الإفراج « عامة ومجردة» ، وأن يكون العفو الرئاسى « عاماً ومجرداً «، ويتنزل على الجميع بالعدل والقسطاس، والكل أمامه سواء، طالما لم يحملوا السلاح، ولم يتورطوا فى عنف، ولم تلوث أيديهم بالدماء، هم أبناؤنا وإن خرجوا علينا فى ثورة غضب، أو تظاهروا طلبا للعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية ومصرية تيران وصنافير.


غلبة أسماء الطلاب على القائمة الأولى، وغالبية المفرج عنهم عمريا ما بين ١٩ و٣٣ عاما،  كان مطلبا ملحا للحادبين على مستقبل الوطن، فمستقبل الوطن فيهم، ومستقبلهم  بين أيدى السجان، وآمالهم محبوسة فى الزنازين، وطموحاتهم فى وطن بلا ظلم يعتبر عند أصحاب العقول، ومفهوم عند ذوى الألباب، ومقدر عند من يعتنق الحريات.


وحمدا لله أن القائمة لم تخلُ من أصحاب المهن والأعمال، فكلهم أبناء الوطن وإن تنكبوا الطريق فى مطالباتهم بالعدالة والكرامة، وهى مطلب كل الأحرار، ولا يمارى فى هذا الحق إلا غاصب لحقوق الآخرين، ويحرمهم منها ليبقى هو متمترسا وليهلك الآخرون فى السجون.


القائمة الأولى تأتى فى سياقات الإفراجات المتوالية عن الشباب فى السجون غير منفصلة عنها، فى عام ٢٠١٦  تم الإفراج عن ١٦٠٨ شباب، والقوائم تتوالى، والعزم الرئاسى أكيد ومتصل على تفكيك هذه الأزمة التى لطالما لبدت سماء مصر بالغيوم، وعقدت علاقة السلطة بالشباب، وكان مؤتمر الشباب الأول فى شرم الشيخ مفتتحا لمرحلة جديدة، وإطلالة جيدة على مشاكل شباب الوطن، وتفعيل توصيات المؤتمر ثبت جديته بتشكيل لجنة الغزالى حرب التى أنجزت أول قائمة واستجابت لها الرئاسة، وتمت الإفراجات صباح الجمعة الماضية، كانت خيرا وفألا حسنا.


الإفراجات الأخيرة تبشر أن لجنة الغزالى حرب كانت على عكس التوقعات التى عكستها التصريحات التى قال بها نفر من أعضاء اللجنة، لجنة مبصرة وطنيا، ونظرت بعدسة تتسع لكل شباب الوطن، القائمة الأولى تضم شبابا من كل محافظات الوطن دون انحيازات سياسية، من الصعيد وبحرى والقنال.


قائمة خلاف التوقع لم تأت مسيسة أو حزبية أو متواطئة مع تيارات وجماعات وتحالفات سياسية تربصت باللجنة، وضغطت بكل قوتها وصخبها وضجيجها على أعصاب أعضاء اللجنة، فكادت تحرفها عن الطريق القويم، وتسقطها من حالق فى لجة الاحتراب السياسى الذى تصطخب به الساحة السياسية، وتتضاغط فيه المطالب الحزبية والثورية  .


من يراجع الأسماء الواردة فى الدفعة الأولى يجهل غالبية الأسماء، وهذا حظ المجهولين من المسجونين، وإذا شملت الدفعات المقبلة بعض الأسماء الشهيرة التى يطاول حريتها لغط شديد، فهذا لا يؤشر على انحيازات مسبقة، فالانحياز الرئاسى للشباب فى السجون عامة، وليس لشباب بعينهم، أو كما تخيل البعض أو خيل لهم، وصرخوا وتصايحوا وأهالوا التراب على قوائم اللجنة قبل أن يطالعوا الأسماء فيها، بل وأشاعوا قوائم مضروبة بهدف التشويش والتضليل والإيحاء  بالانتقائية المقيتة.


أعتقد أن الدفعة الأولى ترد بأسمائها المجهولة على تكهنات وتخرصات خبيثة سادت الشارع السياسى، وبلغت حد الاحتراب على تويتر وفيس بوك، وترد هذه الدفعة من الأسماء المجهولة إعلاميا وسياسيا وشارعيا، على تخرصات إخوانية عبرت عنها أقلام إخوانية، بأنها لجنة أمنية، وتعمل بتعليمات أمنية، وتخضع لتوجهات أمنية، ويسير أعمالها الأمن، أو أن بعض أعضائها مندوبون لأمن الدولة، وأن القوائم معدة سلفا، وأنها صناعة أمنية، واللجنة فقط تبصم على الكشوف، وتزين للداخلية أعمالها، وأن الأسماء تراجع هناك فى « لاظوغلى» !.


الحملة الإخوانية يفسرها صديق موال للإخوان هاتفنى بأن الإفراجات تجافى شباب الإخوان والمتعاطفين فى السجون، وعندما سألته وكيف علمت، صمت، الإخوان يعرفون شبابهم، ولا يرون غير شبابهم، ورغم ذلك فإن بحث موقف شباب الإخوان غير المتورطين فى العنف مطلوب، وهذا منوط باللجنة الخماسية فى تفاهماتها الرئاسية، والرئيس يولى توصياتها كل اهتمام، وأوصاهم بجبر الضرر للمفرج عليهم.


وبعد أن أثبتت اللجنة أهلية للتصدى لهذا الملف الشائك، وباتت محل ثقة الشارع، ونتلقى وغيرنا من الكتاب والصحفيين والإعلاميين يوميا عشرات الاتصالات من أمهات وآباء يطلبون عناوين اللجنة أو التواصل مع أعضائها، عليها أن تصطنع آلية يسيرة للتواصل، وأن تعينها المنابر الإعلامية للوصول إلى سجين مجهول فى سجن بعيد يرى بصيصا من الأمل يشق ظلام الزنزانة ينير إليه طريقا فى وطن بلا مظالم ولا مظاليم، السجن سجن ولو كان فى جنة.