عاشق بور سعيد .. سيد الملاح

20/11/2016 - 11:37:30

الكواكب

ولد سيد الملاح يوم 14 يوليو1937 م فى بورسعيد في شارع عبادي، وانتقلت أسرته إلى حارة البحر جوار النادي المصري القديم، ثم انتقلت عائلته بعد ذلك لمدينة بور فؤاد حتى استقر به المقام في منزل مملوك للعائلة بمنطقة التعمير الثانية.


لمع نجمه بشخصيته المرحة ودمه الخفيف في ستينيات وانتشر في سبعينيات القرن الماضي واشتهر بتقليد الفنانين بطريقة كاريكاتورية مع غناء المونولوج الإنتقادي في حفلات أضواء المدينة وليالي التليفزيون وكان موظفاً حكومياً ملتزماً فقد عُين أخصائياً للمسرح بوزارة التربية والتعليم، ثم مديراً للمسرح حتى أصبح مستشاراً لوزير التربية والتعليم، وحافظ على وظيفته حتى وصل لمنصب وكيل وزارة التربية والتعليم.


عشق مدينته بورسعيد عشقاً لا يحده حد، واستفاد كفنان ذى خلفية معرفية راقية من ثقافة البيئة البورسعيدية فأعاد إنتاج فن السمسمية الشهير في شكل ضاحك، ساهم في التعريف بهذا الشكل الفني الفلكلوري المعروف في مدن القنال، وكان له كبير الأثر في انتشار سيد الملاح كمونولوجست يقدم النقد الاجتماعي بشكل مرح ومقبول مما ساهم في نجاح أشهر برنامج قدمه لسنوات متتالية برنامج «سيد مع حرمه» في رمضان ومن منولوجاته الشهيرة التي قدمها على ألحان السمسمية منولوج التعصب الرياضي كتبه الشاعر فتحي قورة ومن ألحان سيد الملاح، ومونولوج حماتي كلمات سعد عبد الرحيم، وألحان حسن أبو زيد، و«قوم يا مصري» كلمات سمير الطائر، وتلحين سيد الملاح، ومونولوج الرجالة صنفين من تأليف حسين طنطاوي، وألحان عزت الجاهلي.


وكان للأنشطة غير الصيفية دور أساسي في حياة سيد الملاح منذ كان طالباً يهوى الرسم والغناء حتى أصبح من كبار المسئولين عن التربية والتعليم الذين يدعمون هذه الأنشطة، وكان يحب سماع المونولوجات حتى أنه وهو تلميذ بالمرحلة الإعدادية فاجأ حضور حفل المدرسة بمونولوج على وزن أغنية «لست أدري» من تأليف الأستاذ مسعد خليفة مدرس اللغة العربية بمدرسة بورسعيد الإعدادية، وكانت نتيجة ذلك أن أصبح نجماً في جميع الحفلات المدرسية، ثم انضم إلى فريق التمثيل وأبكي المشاهدين في مسرحية الخنساء، وأضحكهم في مسرحية قسمتي كده، ويرجع فضل اكتشافه كممثل للمرحوم إسماعيل الزغبى أما الأستاذ مصطفي إسماعيل فهو من ساعده على تنمية موهبته الموسيقية، وأشركه المخرج البورسعيدي نصر الدين الغريب في مسرحية البخيل بنادي المسرح وكان ضيوف شرف العرض النجوم هند رستم، وسناء جميل، وزهرة العلا، وميمى جمال، وفردوس محمد.


تقدم إلى امتحان كلية التربية الموسيقية ولم يصدق أحد أنه هاو حين عزف على العود والكمان، وضبط الإيقاع على الطبلة ورقص رقصة البمبوطية، وكانت النتيجة نجاحه وحصوله على المركز الأول بمنحة تعليم مجانية ومكافأة عشرة جنيهات شهرياً، ثم انضم فيما بعد إلى الفرقة الجامعية كعازف كمان كانت تقيم حفلات يومية بحديقة الأندلس.


اشتهر سيد الملاح بتقليد كبار الفنانين بطريقة كوميدية فقلد عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش، وفهد بلان، والمطرب اللبناني العظيم وديع الصافي لكن غضب منه عبد الحليم حافظ عندما قلده في وصلة مباشرة على الهواء، نالت تصفيق الناس واضحكهم حين قال إن عبد الحليم يريد تأديبهم بالعصا؛ بينما لم ينزعج الفنان فريد الأطرش من تقليد سيد الملاح لغنائه في الحفلات، وكان يضحك بشدة عندما يراه يقوم بتقليده، ولما أقامت جامعة القاهرة حفلها السنوي بمناسبة عيد العلم، قدم سيد الملاح فقرة التقليد ضمن ما قدم في هذا الحفل الذي كان يحضره الرئيس جمال عبد الناصر الذي ضحك كثيراً وأوصى أن يشارك الملاح في احتفالات عيد الثورة 1964 م في الحفل الذي يحييه عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وبهذا أصبح مونولوجست الثورة، وبزغ نجمه حين بدأ البث التليفزيوني وأشركه المخرج سعيد أبو السعد في برنامج الهواة، ثم أصبح له فقرات ثابتة في الحفلات وملاهي القاهرة والإسكندرية.


ابتكر سيد الملاح شخصية عبده كفتة الكاريكاتورية، واقتبس الاسم من محل كبابجي شهير في بور سعيد، ولم يقتصر أداؤه علي المونولوج بل شارك بالتمثيل في عدة أعمال فنية إضافة لقيامه بتلحين بعض أعماله وأدعية دينية رمضانية ومن أشهر إعماله مونولوجات العتبة جزاز والسلم نايلو فنايلو- واللوحة الاستعراضية «أنا أبريق الشاي» للأطفال من تأليف صلاح جاهين، وشارك بالتمثيل في عدة أعمال فنية إضافة لقيامه بتلحين بعض أعماله وأدعية دينية رمضانية، وظهر في عدة أفلام من أشهرها فيلم «إضراب الشحاتين» حيث يقدم هذا الفيلم دراما غنائية اجتماعية وطنية، يلقي من خلالها الضوء على الكفاح الشعبي ضد الاحتلال الإنجليزي في أعقاب ثورة عام 1919 م يتناول فيه حياة الشحاذين ومشكلاتهم من خلال المتسولة التي تقوم بدورها الفنانة لبنى عبد العزيز في قصة من كتابة إحسان عبد القدوس وسيناريو وحوار محمد مصطفى سامي ومن إخراج حسن الإمام وبطولة لبنى عبد العزيز، وكرم مطاوع، وسناء يونس، والضيف أحمد، وزوزو شكيب، وتحية كاريوكا؛ كذلك شارك في فيلم غازية من سنباط إنتاج عام 1967 م بطولة شريفة فاضل، وأمين الهنيدي، ومحمد عوض، والمطرب عبد اللطيف التلباني قصة كمال الدين صلاح، وسيناريو وحوار حسن نشأت،إخراج السيد زيادة.


واشترك سيد الملاح في عدة مسرحيات غنائية استعراضية ومن أعماله المسرحية الشهيرة مسرحيات 30 يوم في السجن، وشقة وسكانها للإيجار، والعشرة الطيبة، وليلة العمر كذلك من أعماله المتميزة الحلقات الإذاعية الشهيرة السمسمية وبرنامج سيد مع حرمه في رمضان مع الفنانة القديرة سناء جميل، وجدير بالذكر أنه من اكتشف المطرب عمرو دياب، وساهم في شهرة المطرب الشعبي أحمد عدويه.


حصل على العديد من الأوسمة من ملوك ورؤساء العالم لدوره البارز في فن الفكاهة والمونولوج، وتزوج وله ستة أبناء هم أحمد، وسماح، ونسرين، وسوزان، ومصطفي، ومحمد، ورحل سيد الملاح عن دنيانا يوم 15 يناير 2005 م بمستشفي قصر العيني في القاهرة عن عمر يناهز 67 عاماً لتفقد الساحة الفنية المصرية فناناً من فناني المونولوج قل نظيره، وشيعت جنازته في اليوم نفسه، ووري جثمانه ثرى بورسعيد الباسلة ليستقر بها وكانت مقولته الدائمة "لو لم أكن بورسعيدياً لوددت أن أكون بورسعيدياً."