كشف عن أسباب اختفائه .. د. أشرف هيكل : النكتة قضت على المونولوج

20/11/2016 - 11:28:44

عدسة: شريف صبري عدسة: شريف صبري

حوار: عمرو محيى الدين

فن المونولوج .. أبدع فيه كوكبة من النجوم على مدار عقود طويلة، رسموا الضحكة فوق شفاه أجيال متعاقبة، ومن خلاله حفر كبار النجوم أسماءهم بحروف من ذهب، على رأسهم اسماعيل ياسين وشكوكو والملاح وغيرهم .. ثم تراجع المونولوج رويدا رويدا حتى غاب عن الساحة تماما.. سألنا الدكتور أشرف هيكل عميد معهد الموسيقى العربية عن بداية فن المونولوج وأسباب اختفائه وأبرز الفنانين الذين قدموه وما هو الشكل المعاصر للمونولوج إذا عاد من جديد إلى الساحة الفنية.. كل ذلك فى السطور التالية:


يقول الدكتور أشرف هيكل عميد معهد الموسيقى العربية: " المونولوج" هو كلمة يونانية تتألف من لفظين، الأول " مونو" بمعنى " واحد أو فرد" والثانى "لوج" بمعنى أداء، وهو ما يعنى " الأداء الفردى"، ويوجد نوعان من المونولوج الأول هى " المونولوج الغنائى" والثانى هو " المونولوج الفكاهى"، أما عن المونولوج الغنائى فهو قالب حديث من فن الغناء العربى وقدمه سيد درويش عام 1920، ويتكون من عدة أبيات تطول أو تقصر، وسماتها الأساسية عدم تقسيم النص إلى مذهب ومقاطع حتى وإن اختفت قوافيه، وتسترسل أبياته فى نسيج واحد للنهاية.


ويضيف: أول مونولوج ظهر فى مصر هو من لحن سيد درويش "والله تستاهل يا قلبى" عام 1920، كما قدم محمد عبدالوهاب مونولوج " فى الليل لما خلى" عام 1928، وقدم زكريا أحمد أول مونولوج لتغنيه أم كلثوم عام 1931، ولحن السنباطي مونولوجا آخر لأم كلثوم بعنوان " النوم بيداعب جفونى" عام 1938.


ويتابع هيكل: أما المونولوج الفكاهى فقد ظهر فى أواخر الأربعينيات من القرن العشرين، وظهر بعد انحسار موجة المونولوج الغنائى، واتسم بالسرعة والخفة، والمونولوج الفكاهى يضم مذهبا وعدة مقاطع يعاد المذهب فيما بينهم.


اختفاء


أما عن أسباب اختفائه فيقول: يوجد عدة أسباب لاختفاء قالب المونولوج الفكاهى الساخر، أولا بعدما كان يقدم كفقرة أساسية فى الحفلات العامة والخاصة واكتسب هذا اللون من الغناء جمهورا عريضا ينتظر فقراته فى الحفلات بشوق كبير، لما تمتع به جمال الكلمة واللحن وأصبح كالكاريكاتير وسط القوالب الغنائية التقليدية، وجذب تلحين المونولوج مجموعة كبيرة من الملحنين، منهم الفنان الكبير محمد عبدالوهاب، ثم بدأ الضعف ينتاب الأعمال الجديدة للمونولوج نتيجة أن مقدميها وضعوا لها الألحان بأنفسهم وتخلل أداء المونولوج الكثير من الوقفات لإلقاء النكات على خشبة المسرح، ما أضعف من قيمته كشكل غنائي، وبدأ المونولوج الغنائى فى الانحسار مع تقاعد نجومه الكبار ثم آل إلى الانقراض تدريجيا، وتوارت أشكال الغناء الأقدم بما فيها المونولوج الغنائى والطقطوقة لتحل محلها الأغنية الحديثة.


وعما إذا كان المونولوج مبنيا على أسس علمية يقول هيكل: نعم فن المونولوج له أساس علمي فى الموسيقى وليس فنا عشوائيا، فهو قريب للطقطوقة وهى الأغنية الخفيفة التى تتكون من مذهب وعدة مقاطع يعاد المذهب بين هذه المقاطع.


فنانو المونولوج


وعن أبرز فنانى المونولوج قال هيكل: يوجد كوكبة كبيرة من النجوم قاموا بأداء فن المونولوج ببراعة، مثل اسماعيل ياسين وشكوكو وثريا حلمى وسعاد مكاوى ومنير مراد فى الخمسينيات وسيد الملاح وأحمد غانم فى الستينيات.


وأشار هيكل أن المونولوج ترك أثرا عظيما فى نفوس الجمهور، حيث كان يعرض ألوانا من النقد الاجتماعي الساخر فى شكل كوميدي ويعرض أشياء سلبية تحدث فى المجتمع وبطريقة ساخرة.


ويرى أنه من الصعب عودة المونولوج مرة أخرى، حيث يوجد عوامل منها ندرة المؤلفين والملحنين الذين يصيغون هذا اللون من الغناء وأيضا من يقومون بأدائه.


ويوضح أنه رغم عدم تمتع من قدموه سابقا بالصوت الحسن لكنهم نجحوا فى تحقيق القبول الجماهيري لما تميزوا به من حس موسيقى عال لا يتوفر إلا لدى أصحاب الآذان الموسيقية الحساسة التى تمكنهم من أداء الألحان والجمل المقامية بدقة عالية والتى يصعب على الكثيرين الآن أداؤها.


وبسؤاله عما إذا عاد المونولوج من جديد يقول : إذا عاد هذا الفن من جديد يجب تصويره بتقنيات عالية مبهرة، كى يجذب قطاعا كبيرا من الجمهور وخاصة الشباب، الذين هم دعامة هذا الوطن، وتكون كلماته مناسبه لهذا العصر، ويتحدث بمفردات الشباب كى يصل إليهم، يخاطبهم بلغتهم وألا يكون غريبا عنهم.


قضايا المونولوج العصرى


وعن القضايا التى يمكن للمونولوج العصرى أن يتطرق إليها، يقول هيكل: هناك أمور وقضايا كثيرة مثل الزيادة السكانية والجهل ومحو الأمية والتوعية الصحية والإسراف فى المياه والكهرباء وحث الشعب على حب وطنهم وتجنب الشائعات وترسيخ الوعى القومى والوطنى لدى قطاعات الشعب من أطفال وشباب، كما يمكن أن يتطرق إلى النظافة والحرص على التعليم وخاصة الفتيات فى الريف وغيرها من الأمور التى يمكن أن يتناولها فن المونولوج.