صناعة الفضائح

20/11/2016 - 11:14:21

سحر الجعارة سحر الجعارة

بقلم : سحر الجعارة

عندما تسمع الجملة الشهيرة "ضريبة الشهرة" ، والتى يعتبرها البعض "دعابة"، فأنت غالبا تسخر ممن أطلقها، أو تتصور أن "الفنان" تحديدا حين يتحدث عن ثمن الشهرة والنجومية، والتى سددها من صحته وحريته الشخصية ومن عمره، تتخيل أنها فاتورة عادلة مقابل ما حظى به من ثروة أو شهرة .


والحقيقة أنك لم تجرب يوما أن تكون هدفا لما يسمى "صناعة الفضائح" !.. لم تضطر يوما- أن تختفى من عدسات الكاميرات ، لأن الصحافة والفضائيات تسعى للحصول على "لقطة" وأنت مهان ذليل دون أن ترتكب ذنبا .. أو حتى مازلت "بريئا" رغم اتهامك فى "قضية ما" .. ولمجرد أن "الفضيحة" تدر سيلا من الإعلانات على وسائل الإعلام ( مرئى ومقروء) أصبحت من أصحاب "السمعة السيئة" !!.


كلامى هذا بمناسبة القبض على المطرب "سعد لمجرد" ، واتهامه فى فرنسا باغتصاب فتاة فى العشرين من عمرها، وهو الخبر الذى تصدر وسائل الإعلام العربية والعالمية أيضا .


وبحسب الموقع المغربى "Baaboubi"، فان "لمجرد" قال أثناء دفاعه عن نفسه إنها مكيدة دبرتها له ( الجزائر وجبهة البوليساريو )، وذلك فى محاولة منه لإضفاء بُعد سياسى على القضية .. لكنه بذلك أشعل جبهة "المغرب العربى" ضده.


وقد وجه المدّعي العام في باريس للمطرب المغربى تهمة (الاغتصاب في ظروف مشددة للعقوبة، والعنف العمد)، والتي قد تصل عقوبته إلى 15 عاماً .. وقد يفرج عن سعد "أو يدان" خلال مثول مجلة "الكواكب" للطبع.. إلا أن جريدة LeMondeالفرنسية نقلت عن مصادر قضائية متعددة أن الفحوصات التى خضعت لها الفتاة التى اتهمت "سعد" باغتصابها أثبتت أنها تعانى إصابات متعددة فى جسدها، لكن موقع HuffPost Maroc قال إن محامى سعد لمجرد "براهيم رشيدى" يؤكد براءة موكله حيث قال إنه سيحضر دليلا قويا يؤكد أن لمجرد لم يغتصب الفتاة.. وقد ظهرت صورة للفتاة مع "لمجرد" مما يؤكد وجود معرفة سابقه بينهما إلا أن هذا ليس دليلا كافيا لتبرئته.


القضية التي أصبحت مثاراً للجدل ،ليس فقط على السوشيال ميديا ولكن أيضا بين جمهور "سعد" في الوطن العربي وعدد من الفنانين الذين أعلنوا دعمهم له، هى قضية متكررة فى الوسط الفنى ، وهو نفسه سبق إتهامه بالاغتصاب أيضا فى أمريكا!.


فلم يكن غريبا أن تتعاطف الفنانة "غادة ابراهيم" مع "لمجرد" وتعلن تضامنها معه ، وقد كتبت غادة على الفيسبوك قائلة: (أتضامن مع سعد لمجرد ابن بلادي من ذاق طعم الظلم يعلم جيدا معناه ووقعه لدى الآخرين ربنا ينصفه ويفك كربه ويرجعه لأهله وبلده ومحبيه سالما غانما بإذن الله).. فقد سبق أن تعرضت "غادة" لاتهامها بإدارة شقق للدعارة والأعمال المنافية للآداب، وتم سجنها لفترة قبل أن يتم الإفراج عنها.


ورغم براءة "غادة" ،التى ارتدت "النقاب" خلال المحاكمة ، إلا أن "الفضيحة" المزدوجة كانت فى اتهام وجهته للنجمة "إلهام شاهين" ، بأنها دبرت لها "التهمة"، وتداولت الصحف والفضائيات دموع وانهيار ولقطات مؤلمة لغادة بعد هذا الاتهام الخطير الذى ليس عليه دليل!!.


هذا على العكس من "الفضيحة المفبركة" التى تعرض لها النجم الكبير "نور الشريف" أثناء حياته ، هو والفنانين (خالد أبو النجا وحمدي الوزير) ، حين نسبت اليهم جريدة "البلاغ الجديد" خبرا كاذبا عن شذوذهم ، والقبض عليهم ضمن شبكة لممارسة الشذوذ الجنسي بأحد الفنادق الكبري بالقاهرة .. ولم تقف القضية عند هذا الحد بل قام الفنانون برفع دعوى قضائية ضد الجريدة ، وقضت محكمة جنح السيدة زينب في القاهرة بحبس "عبده مغربي" رئيس تحرير الجريدة والصحفي "ايهاب العجمي" المحرر فيها بالحبس سنة مع كفالة 20 ألف جنيه لكل منهما لوقف التنفيذ .. هذا بخلاف التعويض الذى أخذ طريقه فى المحاكم .


وكأن قدر الفنان أن يعيش فى مسافة غامضة من الشبهات والشائعات، وأن يظل مدانا (الى أن يثبت العكس) .. وهو نمط حياة ضد القاعدة الشهيرة : (المتهم برئ الى أن يثبت العكس)!.


هذا بخلاف تتبع خطواته ونقد تصرفاته طول الوقت، وشائعات الزواج والطلاق، والأسئلة العقيمة التى لا تهم أحدا مثل: (لماذا تزوج امرأة تكبره أو تصغره، أو لماذا لم يتزوج حتى الآن، ومحاولات التنبؤ بالجانب الخفى في حياته : هل هو بخيل أم شاذ أم مسرف أم عصبى .. إلخ تلك السخافات)!.


لقد اضطررت لذكر بعض الاسماء والوقائع كدليل على نموذج "صناعة الفضائح" ، ورغم ذلك فضميرى يؤنبنى على ذكرها لأنها مؤلمة للنجم وأسرته ومحبيه .. لكن هناك إحساساً لدى بعض الإعلاميين والمواقع الالكترونية أن الفنان "سلعة" يجب أن يكسب البعض منها .. لدرجة أن "إنستجرام" وهو الموقع الشهير الخاص بالصور قد تحول الى مصيدة للفنان ، وتحولت تعليقات الجمهور على صور الفنان الى "مادة صحفية" .. وأصبحت هناك برامج مخصصة للتعليق على صور النجوم وملابسهم وعائلاتهم من باب "الفرقعة الإعلامية" !.


نحن نتحدث كثيرا عن قيمة الفنان باعتباره من "القوى الناعمة" لمصر، لكننا فى النهاية لا نتحدث عن إبداعه وإنتاجه الفنى بقدر ما نأكل لحمه وننهش سمعته فى مختلف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى .. وكأن الوسط الفنى كله "مجلس نميمة" لاغير!.


لقد جرتنا فضيحة "سعد لمجرد" لفتح جراح "أهل الفن" الذين يموت معظمهم بالاكتئاب والحزن ، لأن بعض إعلامنا "تافه" ، والبعض الآخر استبدل "النقد الفنى" بالفضائح .. ولا عزاء للمبدعين.