مهرجان المسرح المعاصر والتجريبي والعشوائي

20/11/2016 - 11:10:45

د. عمرو دوارة - كاتب ومخرج مصري

 سعادتنا كمسرحيين لا يمكن وصفها بإعادة استكمال دورات "مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي" بعد توقف دام أكثر من ست سنوات بسبب ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013، وإن كان هذا التوقف يثير الدهشة نظرا لعدم وجود أي مبرر منطقي، خاصة مع استمرار تنظيم مهرجانات فنية دولية أخرى بمصر وفي مقدمتها جميع مهرجانات السينما وكذلك "مهرجان المسرح العربي" الذي استمرت دوراته بانتظام ونجاح. إن سعادتنا الكبيرة بعودة هذا المهرجان تعود إلى استكمال دورات مهرجان مسرحي دولي مهم استطاع أن يحفر لنفسه مكانته وسط المهرجانات المسرحية العربية بهويته المتميزة منذ انطلاق دورته الأولى في سبتمبر 1988، وكم كنا نشتاق لإعادة تنظيمه خاصة بعد أن توقف - للأسف - مهرجان "دمشق المسرحي الدولي" أول المهرجانات المسرحية الدولية بالعالم العربي (الذي انطلقت دورته الأولى عام 1969)، ومن قبله مهرجان "بغداد المسرحي الدولي" (الذي انطلقت دورته الأولى عام 1986).


   استكمل "مهرجان القاهرة الدولي للمسرح" دورته الحالية (الدورة الثالثة والعشرون) تحت مسمى جديد "للمسرح المعاصر والتجريبي"، وهو عنوان مراوغ تم استخدامه كحل توافقي لإرضاء بعض الأصوات المعارضة لعودة "المهرجان التجريبي"!، وإن كنت أرى أن المسمى قد أفقد المهرجان هويته، خاصة وأن كل عرض تجريبي يقدم حديثا هو بطبيعة الأمر عرض معاصر، وإن كان العكس بالطبع ليس صحيحا فكل عرض معاصر ليس تجريبيا بالضرورة.


    انطلق مهرجان "القاهرة للمسرح المعاصر والتجريبي" تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية ووزيرها الكاتب حلمي النمنم من الثلاثاء 20 سبتمبر إلى الجمعة 30 سبتمبر 2016، وتشكلت لجنة المهرجان برئاسة د. سامح مهران، وعضوية المخرج عصام السيد (منسقا عاما)، د. دينا أمين، منى سليمان (مديرا المهرجان)، بالإضافة لكل من: الكاتب أبو العلا السلاموني، والمخرجين فهمي الخولي وناصر عبد المنعم (مجلس إدارة المهرجان).


    والسؤال الذي يطرح نفسه في البداية: من المسئول عن تشكيل تلك اللجنة العليا ذات الصبغة التجريبية؟! والتي تضم لأول مرة مديرتين للإدارة! (مركب برئيستين تغرق)، والتي يفتقد أغلب أعضائها إلى الخبرات اللازمة لتنظيم المهرجانات بل ويفتقد بعضهم للخبرات المسرحية أساسا؟ والإجابة هي "اللجنة العليا" للمسرح بالمجلس الأعلى للثقافة والتي يرأسها رئيس هذه الدورة! ليكون السؤال التالي الحتمي: ومن اختارهم؟ والإجابة قرار وزاري صدر في غفلة من الزمن في عهد وزير الثقافة الأسبق اعتمد فيه تشكيل لجنة ضمت بين أعضائها عددا من أنصاف الموهوبين ومن فلول العهد البائد!


    أطرح تلك التساؤلات في البداية لأن تلك اللجنة أفسدت فرحتنا بعودة المهرجان، وكانت وراء تواضع مستوى هذه الدورة وفشلها في تحقيق الحد الأدنى المنشود من الإنجازات، بشهادة عدد كبير من المسرحيين والنقاد الذين يمثلون مختلف الأجيال، ومنهم: عاطف النمر (جريدة الأخبار)، حسن سعد (جريدة الجمهورية) وجرجس شكري (مجلة الإذاعة والتلفزيون)، والمسرحي الجاد د. سيد خاطر الأستاذ الأكاديمي والرئيس السابق لقطاع الإنتاج الثقافي والذي وضع يده على أساس المشكلة وهي الاستئثار بالسلطة مع استبعاد أصحاب الخبرات الحقيقية، لتحقيق أهداف شخصية وتبادل للمصالح، وهذا ما ظهر جليا من خلال قائمة الأسماء الأجنبية والعربية المدعوة للمشاركة بالمهرجان.


    وتقتضي الحقيقية أن أسجل - بمنتهى الموضوعية - أن السمة الغالبة على دورة المهرجان هذا العام هي "العشوائية"، وسيتضح ذلك جليا من خلال استعراض الأنشطة المختلفة، والتي جاءت - وبعيدا عن شهادات بعض المنتفعين وصغار الصحفيين - ضجيجا بلا طحن، وكيف لا تكون كذلك والسمة الغالبة على تشكيل جميع اللجان هى استبعاد ذوي الخبرات والاستعانة بصغار المسرحيين والإعلاميين بدعوى إتاحة الفرصة للجيل الجديد من الشباب، وهي دعوة حق يراد بها باطل، وأكبر دليل على ذلك تشكيل لجنتي المشاهدة، حيث تشكلت لجنة مشاهدة واختيار العروض العربية والأجنبية من عصام السيد (رئيسا)، د. كرمة سامي فريد، ود. إيمان عز الدين، د. أسماء يحيى الطاهر عبد الله، معتزة صلاح عبد الصبور، رشا عبد المنعم، خالد رسلان، في حين تشكلت لجنة مشاهدة واختيار العروض المصرية من محمد بغدادي (رئيسا)، كرم النجار، يسري حسان، أحمد خميس، منى شديد، باسم صادق، رنا عبد القوي. وكانت النتيجة المنطقية هي سوء اختيار العروض الأجنبية برغم عددها المتواضع جدا، والاكتفاء بمشاركة عروض لثلاث دول عربية فقط! مما تسبب في أزمات دبلوماسية ونقابية مع بعض فناني الدول الشقيقة وفي مقدمتها العراق، وأيضا سوء اختيار عرض الإفتتاح الصيني "عاصفة رعدية"، والذي استمر عرضه لمده ساعتين معتمدا على لغة الحوار فانسحب أغلب الحضور من قاعة العرض وأعلنوا استيائهم، وذلك بخلاف اعتراض عدد كبير من المبدعين المصريين على اختيارات اللجنة واستبعادها لبعض العروض المهمة، وهو ما تم تسجيله من خلال تحقيقات جريدة "مسرحنا" (26 سبتمبر 2016). إن إيماني كبير بضرورة إتاحة الفرصة كاملة لمشاركة الشباب إلا أن ذلك يجب ألا يحدث إلا بالالتزام بتحقيق فكرة تواصل الأجيال، وعدم تجاهل خبرات الأجيال السابقة وإحداث قطيعة معرفية معهم، خاصة وأن هناك لجانا تتطلب بخلاف الموضوعية الخبرات المتراكمة وامتلاك الذائقة الجمالية لقراءة وتقييم العروض.


    إن مظاهر العشوائية بالمهرجان كثيرة خاصة مع افتقادنا لأهم إنجازات الدورات السابقة وهي المطبوعات المترجمة، واستقطاب كبار نجوم المسرح العالميين والعرب من خلال مشاركاتهم بعضوية لجنة التحكيم الدولية أو بالندوات الفكرية والتكريم، وهو ما افتقدناه هذا العام بإلغاء جميع الإصدارت، وإلغاء المسابقة الدولية، وتخفيض عدد المكرمين! ومن مظاهر العشوائية أيضا عدم التعريف بالمكرمين وبمساهماتهم المسرحية بصورة مناسبة، بالتقاعس عن تنظيم ندوة لكل منهم أو بنشر بيانات ومعلومات وافية بالكتيب الرئيسي للمهرجان، وتتعدد مظاهر العشوائية ومن بينها أيضا التضارب في القرارات وإلغاء تكليف بعض المسرحيين والفنانين بمهام محددة، ومن الأمثلة على ذلك تكليف الفنان أحمد اللباد - عن طريق الأستاذة عبلة الرويني المسؤولة الإعلامية للمهرجان - بتصميم مطبوعات للمهرجان، ثم إلغاء ذلك التكليف بمجرد اعتذارها عن المسؤولية بالرغم من إنجازه للمهمة ومعرفة رئيس المهرجان بجميع التفاصيل!


    ومما يؤكد استغلال المهرجان لتحقيق مصالح خاصة هو توجيه الدعوة لعدد كبير من منظمي المهرجانات بالوطن العربي، وتنظيم ندوة خاصة بهم، مع عدم دعوة منظمي المهرجانات الدولية والمحلية بمصر للمشاركة! وكذلك تنظيم ندوة خاصة بأعمال المسرحي السيد حافظ فجأة أيضا ودون الإعلان عنها سواء بالمؤتمر الصحفي أو مع بدايات المهرجان، وللأسف فقد أدى غياب التنظيم إلى قيام بعض المسرحيين بمبادرات فردية واجتهادات شخصية لاستضافة الضيوف ببعض المناطق الأثرية والمزارات السياحية أو دعوتهم لمشاهدة عروض مسرحية خارج إطار المهرجان!


    والدفاع عن جميع سلبيات المهرجان بنقص وتواضع الخبرات وعدم توافر المعلومات والبيانات عن الإجراءات الخاصة بالدورات السابقة، عذر أقبح من الذنب إذ ماذا يبرر قبول المهمة بل الاستئثار بها؟! إن اسم "مصر" لا يقبل المجازفة ولا الصراعات من أجل تحقيق مصالح شخصة، كما أن تبرير أسباب السلبيات بضعف الإمكانيات والميزانيات المادية عذر غير مقبول أيضا، خاصة وقد طالب عاطف النمر أكثر من مرة بجريدة الأخبار بضرورة الالتزام بالشفافية وإعلان الميزانيات، والتي أشيع أنها أكثر من عشرة ملايين جنيه - وهو بالطبع مبلغ ضخم جدا - ومع ذلك أصرت اللجنة المنظمة على الصمت وتجاهل الأمر!


    وقبل التطرق بالتفصيل إلى جميع أنشطة الدورة أود التأكيد على أنني - وكعادتي - لم أدخر جهدا من أجل إنجاح هذه الدورة، وقد كتبت مقالات بالنشرة اليومية، كما شاركت بدراسة بالندوة الفكرية، وما سبق خير دليل على حسن النية ولكنها الموضوعية التي التزمنا بها وتقتضي المواجهة والدفاع عن مسرحنا، حتى ولو كان الثمن - كالعادة - الحرمان من المستحقات المادية!


   تضمنت أنشطة المهرجان الفعاليات التالية:


أولا التكريم:


    كرم المهرجان ست شخصيات مسرحية عالمية: المخرجة الأمريكية توارنج يجيازاريان، المؤسسة لأعمال فرقة "الخيط الذهبي" ومهرجان "ري أورينت"، المخرج الأكاديمي الصيني لو أنج رئيس قسم الأخراج بأكاديمية المسرح بشنغهاي، الكاتب والأكاديمي النيجيري فيمي أوسوفيكان رئيس قسم التمثيل بكلية "أريسبوايل"، الكاتبة والممثلة الكينية مومبي كاجوا الرئيس الأسبق لمركز تطوير الإعلام في إفريقيا ومؤسسة الكاتبات المسرحيات، والمهندس الإماراتي محمد سيف الأفخم مدير عام هيئة "الفجيرة للثقافة والإعلام" ورئيس الهيئة الدولية للمسرح،، والممثل المصري جميل راتب.


ثانيا المطبوعات والنشرة اليومية:


    أصدر المهرجان نشرة يومية تحمل عبء رئاسة تحريرها الناقد خالد رسلان، وتشكلت لجنة التحرير من: هبة بركات، منى شديد (مديرين للتحرير)، وليد يوسف (المدير الفني)، محمد إبراهيم (سكرتير التحرير)، محمود رضوان (التصحيح اللغوي)، أسامة ياسين، محمد مصطفى (التنفيذ). ويحسب لهم انتظام إصدار النشرة في موعدها يوميا ومحاولة متابعة وتغطية جميع الأنشطة، بالإضافة إلى محاولة نشر أكبر عدد من المقالات والمشاركات لبعض الضيوف العرب.


ثالثا الندوات الفكرية:


    تم اختيار د. حسن عطية للإشراف على الندوة الفكرية من خلال أربعة محاور رئيسة، شارك بها عدد من المفكرين والمسرحيين العرب، وطرح من خلالها أربعة أسئلة كما يلي: الندوة الأولى "المسرح وقضايا تكفير التفكير"، وشارك بها: د. عبد الكريم عبود عودة (العراق)، د. محمد الديوني (تونس)، د. جميلة مصطفى الزقاي (الجزائر)، د. عمر نقرش (الأردن)، زهراء المنصور (البحرين)، محمد أبو العلا السلاموني، د. أبو الحسن سلام، د. وائل غالي شكري، زينب منتصر، محسن الميرغني (مصر).


    الندوة الثانية "التجريب وتثوير الأبنية الجمالية"، وشارك بها: د. نوال بن إبراهيم (المغرب)، د. فضل الله عبد الله (السودان)، د. آمنة الربيعي (سلطنة عمان)، د. سكينة مراد (الكويت)، د. محمد شيحة، خالد رسلان، أحمد هاشم. والندوة الثالثة بعنوان "القضايا العربية بفضاء المسرح الغربي"، وشارك بها: مها شحلاوي (أمريكا)، كريم فهمي (كندا)، حسن عبد الرازق، فابيو إبراهام (بريطانيا)، د. فاضل السوداني (الدنمارك)، فابيو ابراهام (إيطاليا)، د. حسين الأنصاري (السويد)، د. محمد أبوالخير (مصر). والندوة الرابعة بعنوان: "الحركة النقدية والمسرح المقاوم"، وشارك بها: د. عبد الواحد بن ياسر (المغرب)، د. محمد حسين حبيب (العراق)، جوان جان (سوريا)، د. سعداء الدعاس (الكويت)، د. نهاد صليحة، د. عمرو دوارة، د. محمد زعيمة، جرجس شكري، د. محمد سمير الخطيب، محمد الروبي، محمد مسعد (مصر).


    وبخلاف تبديل المواعيد المعلنة لمشاركات بعض مديري الجلسات أو الباحثين (سواء بتقديم الموعد أو تأخيره) اعتذر عن عدم الحضور والمشاركة مشاركون منهم: د. شاكر عبد الحميد، يسري حسان، د. عاصم نجاتي، د. عمر نقرش (الأردن).


رابعا الورش التدريبية:


    اختيرت د. دينا أمين، للإشراف على تنظيم ورش المهرجان، (ست ورش، بإجمالي 31 ساعة فقط): ورشة الحركة الجسدية في التمثيل: بإشراف الشيلي كارلوس ليون، ولمدة أربع ساعات. ورشة منهج (view points) وجهات نظر في التمثيل، بإشراف الأمريكية كاترين كواري لمدة ست ساعات. العلاقة بين السينوغرافيا والإخراج: بإشراف الهندي أبيشاك ماجومدار، ولمدة ثماني ساعات. الكتابة المسرحية: بإشراف الأمريكية كاترين مالبيد، لمدة أربع ساعات. الإخراج المسرحي: بإشراف الباكستاني نديم سعيد، لمدة ثلاث ساعات. التركيز على الكاتب المسرحي للأمريكية توارنج يجيازاديان، لمدة 6 ساعات.


خامسا العروض المشاركة:


    العروض المسرحية هي العمود الفقري لأي مهرجان، نظرا لأنها تمثل أهم أنشطته التي تنجح في استقطاب الجمهور، كما تستحوذ على اهتمام النقاد والمتخصصين، بل من خلال تميز مستواها الفني وكثرة عددها ومدى تنوعها يتحدد مستوى كل دورة، ويمكن تصنيف إجمالي العروض المشاركة بهذه الدورة كما يلي:


1- العروض المصرية: قدم ثلاثة عشر عرضا تمثل فرق الدولة وبعض فرق الهواة بمختلف تجمعاتهم، حيث شاركت فرقة "مسرح الطليعة" بأربعة عروض: روح (إخراج باسم قناوي)، حلم بلاستيك (إخراج شادي الدالي)، الإنسان الطيب (إخراج سعيد سليمان)، العطر (إخراج محمد علام)، ومركز الهناجر للفنون بعرضي: الزومبي والخطايا العشر (إخراج طارق الدويري)، الرمادي (إخراج عبير علي)، والجامعة بعرضي: الغريب لجامعة عين شمس (إخراج محمد عبد العزيز)، والقروش الثلاثة لجامعة طنطا (إخراج السعيد منسي). وشاركت دار الأوبرا من خلال فرقة الرقص الحديث بعرض: عشم إبليس (إخراج مناضل عنتر)، ومركز الإبداع الفني بعرض: فراجيل (إخراج أمير صلاح الدين)، وهيئة قصور الثقافة بعرض: المتأرجح (إخراج محمد عبد القادر)، ومكتبة الإسكندرية بعرض: نساء شكسبير (إخراج محمد طايع)، وفرقة تياترو بعرض: جلسة مغلقة (إخراج عمر المعتز بالله).


2- العروض العربية: شاركت ثلاث دول فقط بستة عروض، كل دولة بعرضين: تونس: "برج الوصيف" لفرقة المسرح الوطني التونسي (إخراج الشاذلي العرفاوي)، "الصابرات" للمركز الوطني للفنون الدرامية (إخراج حمادي الوهايبي)، لبنان: "بس أنا بحبك" لفرقة بيروت 8:30 (إخراج لينا أبيض)، "هو الذي رأى" لفرقة مسرح الزقاق (إخراج عمر أبي عازار. الإمارات: "مرثية الوتر الخامس" لهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام (إخراج فراس المصري)، تحولات حالات الأحياء والأشياء لمسرح الشارقة الوطني (إخراج محمد العامري). 


3- العروض العالمية: تضمن المهرجان أحد عشر عرضا أجنبيا فقط: الصين بفرقة "مسرح الفن والناس" (عرض: العاصفة الرعدية)، روسيا بفرقة: "مسرح بيرلوك" (عرض: ينبغي ألا تقتل عمدا)، أرمينيا بفرقة: "مسرح شباب ولاية يريفان" (بعرض: مرسيدس)، مولدفيا بفرقة: مسرح يوجين يونسكو (بعرض: آخر ليلة في مدريد)، بولندا بفرقة: مسرح الرسوم المتحركة في بوزنان (بعرض: موليير)، السويد بفرقة: أجساد عراقية (بعرض: ركائز الدم)، إيطاليا بفرقة: "مسرح خيال الظل" (بعرض: عشيرة ماكبث)، أمريكا بفرقة: "مسرح متيو" (بعرض: خواريز ميثولوجيا وثائقية)، المكسيك بفرقة: "أرتيفاكتيوم أرتيجوريرو" (بعرض: فينوم هاملت)، تشيلي بفرقة: "مسرح كيربوليميت" (بعرض: المستودع)، رواندا بفرقة: "أميزيرو" (بعرض: مسرحية إذاعية).


ملاحظات ورؤى نقدية:


   بعد التسجيل الدقيق لجميع أنشطة هذه الدورة تقتضي الأمانة أن نسجل كثيرا من الملاحظات النقدية في محاولة لعدم تكرارها في الدورات القادمة: فقد افتقدت هذه الدورة لأهم إيجابيات الدورات السابقة، وهي مجموعة الإصدارات المسرحية، التي دأب المهرجان على إصدارها بمتوسط عشرين كتابا سنويا، وتمثل ترجمات لأهم وأحدث الإصدارات المسرحية في العالم. كما افتقدنا الندوات التطبيقية لمناقشة وتحليل العروض بوجود نخبة من النقاد والمتخصصين، وافتقدت الندوات الخاصة بالتعريف بالمكرمين، خاصة وأنه للأسف لم يتم التعريف بهم جيدا من خلال المطبوعات وبالتالي لم يستفد المسرحيون المصريون والعرب من استضافتهم.


   شارك بهذه الدورة عدد قليل جدا من العروض المسرحية العربية والأجنبية، ومع ذلك لم ينجح أي عرض من عروض المهرجان في إثارة الدهشة والإعجاب كما تعودنا خلال الدورات السابقة. وأغلب العروض المشاركة لا تنتمي إلى تلك الدول ذات التجارب المسرحية المتميزة كإنجلترا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا والبرازيل والنرويج واليابان والهند، كما أن أغلبها من إنتاج فرق صغيرة جدا لا تمثل أفضل عروض المسرح التجريبي أو المعاصر بدولها. ويمكن تصنيف أغلب العروض تحت مسمى العروض الصغيرة، حيث لا يزيد متوسط عدد الممثلين بكل عرض على ثلاثة، كما تتضمن بعض عروض المونودراما أو الثنائيات. وقد حرمتنا المغالاة والتشدد في اختيار العروض من فرصة التواصل مع لأشقاء العرب بإبداعاتهم المسرحية، فافتقدنا إسهامات فرق مسرحية متميزة بالعراق وسوريا والأردن والجزائر والمغرب والسودان وليبيا وموريتانيا وجميع دول الخليج العربي (فيما عدا الإمارات).


    ويمكننا من خلال عقد مقارنة سريعة بين الدورة الثانية والعشرين (2010)، والدورة الحالية أن نكتشف وبسهولة مدى التراجع على كل من المستويين الكمي والكيفي لجميع أنشطة المهرجان الذي لم يستكمل إنجازات الدورات السابقة بل عاد إلى نفس نقطة البداية بل ربما أقل منها أحيانا! تضمنت الدورة الثانية والعشرون إصدار 24 كتابا مسرحيا مترجما، وهذه الدورة افتقدنا تلك الإصدارات المهمة! وفي عام 2010 كرم المهرجان تسعة من كبار المبدعين في مجال المسرح يمثلون: روسيا وأمريكا وإيطاليا واليونان وألمانيا وبولندا والأرجنتين وسوريا ومصر، وكرم المهرجان هذا العام ستة فقط يمثلون: الصين وأمريكا وأوغندا ونيجريا والإمارات ومصر، وبعيدا عن مقارنة مستوى الفني وإسهامات المكرمين يكفي أن نذكر أنه لم يتم تكريم أي مبدع عربي في مجال التأليف أو الإخراج أو تصميم السينوغرافيا أو الموسيقى المسرحية أو التمثيل (بخلاف الممثل والمخرج المصري جميل راتب)، وكانت قد جرت العادة على تكريم مبدع مسرحي عربي على الأقل. وإذا كانت العروض المسرحية هي النشاط المحوري لكل المهرجانات نجد أن عدد العروض تقلص جدا في الدورة الأخيرة حيث شارك ثلاثة عشر عرضا مصريا بديلا عن ثلاثة وعشرين عرضا بالدورة الثانية والعشرين، وستة عروض عربية فقط تمثل ثلاث دول بديلا عن ثلاثة عشر عرضا عربيا مثلت ثلاث عشرة دولة عربية، وأحدى عشر عرضا أجنبيا من إحدى عشرة دولة (الصين والولايات المتحدة التي تقدم عرضها مرة واحدة فقط!) في حين وصل عدد الفرق الأجنبية المشاركة بالدورة الثانية والعشرين إلى خمسة وثلاثين عرضا تمثل خمسا وثلاثين دولة. ونظم المهرجان بعض الورش التدريبية وملتقى فكريا كباقي الدورات السابقة، وإن كانت السمة الغالبة على تلك الندوات الفكرية هي غياب مشاركة المسرحيين الأجانب وكذلك غياب عدد كبير من كبار المسرحيين العرب والمصريين بدعوى إتاحة الفرصة لمشاركة الشباب.


    وأخيرا أؤكد أن جميع تلك الملاحظات والانتقادات التي أتمنى تجنبها وتفاديها خلال الدورات القادمة كانت نتيجة طبيعية لاستئثار مجموعة صغيرة فقط بالعمل، وإن كنت لا أحبذ استخدام مصطلحات يطيب للبعض استخدامها في وصفهم بالشللية أو بالعصابة التي قامت بتقسيم التركة التجريبية للمسرح المصري فيما بينهم إلا أنني أؤكد للجميع أن مصلحة مصر ووجهها المسرحي المضيء يجب أن يعلو فوق كل اعتبار.