قصيدة هَزَار

20/11/2016 - 10:16:31

عزت الطيري - شاعر مصري

لِطيفِ هزارٍ يُغَنِّى


ويرشق فوق شبابيكها الساهراتِ


سكاكين أحلامه الثالمه


ويسكبُ أنغامَهُ ماءَ وجْدٍ


على دربها


ويبعث بلبلة غضَّة الريشِ


تلقى أناشيدها


وتدندنُ تغريدَها


ولها سوف يمشى


على خطو أحلامه الحافيه


ثم يبدأ رحلته من أقاصى الصعيدِ


إلى نسمة فى أقاحي حلبْ


يستريح به تعبٌ


نادرُ الحزنِ


هل يستريحُ التعبْ؟؟


ويلقى بأوجاعه السودِ


يبعث إشراقَهُ المرتقبْ


وينام طويلا على


صوف سجادةٍ للسرابِ


ويبكى كطفل إذا غاب طيفٌ لها


وتوارى قليلا وآبَ


وإن جاء كوثرُها أو ذهبْ


 


هل يطول السَّفرْ


هل سيشرب من ماء زمزمها


ويطوّف حول رتاجات كعبتها


ويولي حنينا له صوب قبلتها


ويصلى صلاة العتابِ


ويختم نافلة للغضبْ


ولها سوف يأمرُ قلبا غوى


ويقول له هِمْ بها... كلَها


كنْ لها


أيها المصطلى بالعذاب الفريدِ


 


فيصغى لأنفاسها العنبرية


يلقى بأسبابه دون أقصى سببْ


يتُها المرمرية فى عرشها


يتها البابلبية حين أتـــَتْ


من حدائقها (1) تبتغى


قتلنا


إن قتلَ الفتى


قد وجبْ


يتُها التدمرية حافلة بالتواريخ


حافلة بالطقوس ومكتظة برنيم الكؤوس


يشقشقُ فى بهو"زبّائها" (2) مهرجان الطربْ


يتها الورد إنْ شحَّ ورد بنا


يتها السوسنية حين تغيض جداول أحلامنا


تشتهى السوسنا


كيف جئتِ هنا


فصْل رقصٍ على دبكةِ "الميجنا" (3)


من يرتٌق ثوب ضراعاتنا


من يلَوِّن أيامنا بالبنفسج


من سوف يلقى على حلم عمرٍ قميصَك


أرتد أبصرُ


ما لم يكن فى الخيالِ


وما صار فى صهده ممكنا


إيها ال .... ها هى الروح تترك أقفاصها


وترفرف حول سنابلك الخضر


تلقى بكامل أهدابها


تحت نار سنابك خيلكِ


من قاد خيلَكِ


من صبَّ ويلكِ


أفَرَغَه فى حشايَ


ومن سد ناياً


ومن سوف يكمل فيض قصيدتي الليلكية


يرحل صوب النهارْ


من إذن


ياهزار


ــــــــــــ


*هزار: اسم طائر،  وتسمى به البنات


1 ـ حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع وهى فى العراق.


2 ـ الزبَّاء أو زنوبيا ملكة تدمر بسوريا وهى من أجمل ملكات التاريخ.


3 ـ الميجنا نوع من الغناء الشامي ويشمل سوريا ولبنان وفلسطين، ويقال إن إقطاعيا اختطف زوجة جميلة لفلاح اسمها جنى فراح الفلاح يطوف البلاد ويغنى هذا الغناء الحزين وأصل الميجنا.