هوامش الهزائم .. سيرة ذاتية « ملتبسة » لشاعر

20/11/2016 - 10:05:33

سامي الغباشي - شاعر مصري

......


وماذا بعد...


فلسفنا العلاقة، وبعثرنا أشياءنا، ودخلنا عرينا المرمري


لننفض عن وحدتنا أتربة العطش الإنساني القاتل، ولننصت للأصداء الخارجة بصخب من مجاهيل الجسدين / الأفعوانين.


ماذا تنتظرين؟


ولماذا نرهق أنفسنا بالبحث عن تسميات بريئة تعرج بأفعالنا إلى فضاءات أخرى


أبعد من حقيقتنا، وقاصرة فى الوقت نفسه عن البوح بأثقال اللحظة...


لماذا نفلسف العلاقة ونوشيها بأزمنة خرافية، ونلحقها بأجسام أخرى


غير أجسامنا المحمومة...


وماذا بعد؟


سؤال قاتل يبحث عن معنى اللذة ونتائجها كباحث رياضى يريد الإجابات الثابتة لمسألة محددة.


وماذا بعد؟


سؤال يضيع الوقت فى وصف الحالة...


أليس الأفضل أن ننغمس فى الحالة أولا بكامل وعينا وإرادتنا..


.......


تعلم البنت أنك سكّير فى محبتها، هشّ برغم ادعاء الجهامة، سيدٌ فى ممالكها، سجين خطيئتك إن ناصبتك الجفاء، خائف منها عليها، وعليها منك، ومنهم عليها...


أخطأت.. إذ توهمت أن البنت مغفرة، وأن سماءك حانية


صرنا سوانا، وترجّل الغفران عن فرس المحبة مرتين (ماحدش منا كان عايز يكون أرحم من التانى)


فسألتك أن ترحل عن ممالكها...


وحاولت جاهدا...


مستعينا بكرامتك العنيدة، ومآسيك الكبرى، تمردك القديم..


ولكن ابتسامتها وصمتها الفيروزي يطاردانك ويؤكدان أن (الأغاني مازالت ممكنة)


فقط بعض الوقت لجرحكما الغائر، وعنادكما الصبياني الأرعن


وواهما أردت أن تحتمى بهدأة الكورنيش من ذكرياتكما... فإذا به ملغّم بـ (يطير الحمام / وقالت / بنت طفولتها نداء)


وكل ما قرأت لها من شعر آمنتما به واتخذتماه شريعة فى هذه الأرض الظالم أهلها..


ملغم صباحك بذكراها وأشيائها...


فهنا ضحكت على ملعقة السكر الرابعة فى كوبك،


وهنا قالت وهى نشوانة بك إنها تحب اثنين فى هذه الدنيا (تحبك.. والنسكافيه)..


وعاتبتها... وضحكتما


وهنا نهرتك لأنها شمّت عطرا نسائيا فى أنحائك.. ووعدت بعدم استخدامه مرة أخرى، وهنا أصرت أن تشرب الماء من فمك.. وارتشفته ببطء، واحتسيت شفتيها فى حالة أقرب إلى الذوبان...


وهنا نسيت نفسك وتناسيت الزمان والمكان وغفوت فى صدرها لحظات، وأفقت على ضحكتها المكتومة وهى تعبث بأصابعها فى شعرك بأمومة


تفجرت فى صدرها ناحيتك.. أنت حبيبها.. عاشقها


وهنا ودعتها ذات مرة ظننت أنها الأخيرة، واشتدت الظلمة فى عينيك،


ودارت بك الأرض، وعجزت قدماك عن حملك، وتهاويت على كرسى المحطة،


ووضعت رأسك المتعب بين كفيك، واغرورقت عيناك بالدموع للمرة الأولى


منذ شهيدة "برج البراجنة" التى خنت حبها وتزوجت،


وها أنت تخونها مرة أخرى بهذه الدموع...


ولكنها عادت صامتة وجلست بجوارك فى هذا المكان الذى تمر عليه بالمترو صباحا ومساءً طعينا بفرقتكما،


أخطأت...


نعم أخطأت لأنك انتميت بأثقالك لدينكما


أخطأت.. لأنها أرادتك راقصا فى أبهائها،


أرادت منك لحظة الرقص.. أرادت بعضك...


وأردت منها أن تُسبّح بحبكما آناء الليل وأطراف النهار المترع ببسمتها.


(فيه شيء ما بينا انكسر) بالتأكيد


لكننا حتى الآن لم نعترف أننا فشلنا


لأننا فى الحقيقة لم نفشل فى حبنا الكبير،


ولكننا استسلمنا لنزقنا الصبيانى وعنادنا،


ويظل "أوندين" عطرها السماوى يطاردنى، وأشمه فى كل الأشياء


(.. "أوندين"


أيها الشبقى..


أيها الإلهى أيها المؤنسن....


أعطينيها مرة أخرى،


فأنا الآن


أرسم خارطة فى التيه


وأنظر ناحية البنت


فيحملها ملكان إلى الأفق الأعلى


كى ترقص عارية فى قدس الأقداس


ومستترا أرقص فى أرض الله)


(* فى النص تماس وتضمين لعناوين قصائد، وأغنيات معروفة.. بين قوسين)